#adsense

خاص ـ انتفاضة القرى المحررة: الأهالي يطردون مسلحي “الحزب” (أمين القصيفي)

حجم الخط

تتكشف التطورات الميدانية المتسارعة في القرى والبلدات الجنوبية العائدة من أتون المواجهة عن تحولات اجتماعية وسياسية بالغة الخطورة، تتجاوز في أبعادها حدود السيطرة العسكرية التقليدية لتلامس البنية العميقة للبيئة الحاضنة. فلم يعد مشهد عودة الأهالي مقتصراً على تفقد الأنقاض والبيوت المهدمة، بل تحول سريعاً إلى جبهة مواجهة داخلية صامتة تارة وصاخبة تارة أخرى بين السكان العائدسن وعناصر “الحزب”.

العديد من البلدات الجنوبية المحررة ـ أو تلك التي انكفأ عنها جيش الاحتلال الإسرائيلي ليتمركز عند أطرافها ـ صدامات مباشرة وإشكالات ميدانية متكررة بين السكان المحليين العائدين وعناصر “الحزب”؛ الذين يحاولون مجدداً التغلغل داخل الأحياء السكنية وإعادة إقامة نقاط رصد ومراكز تمركز عسكرية بين المنازل المأهولة؛ في مؤشر واضح على تبدل واضح في موازين القوى الشعبية والجرأة المجتمعية.

في المعلومات التي تؤكدها مصادر ميدانية، فإن حجم الصدمة والذهول العارم الذي أصاب الأهالي فور معاينتهم لحجم الخراب الهائل والدمار الشامل الذي لحق بقراهم ومدارسهم، ولَّد حالة غير مسبوقة من السخط والنقمة والغضب الشعبي؛ لا سيما بعدما تبيَّن للجميع أن الوعود السابقة والحملات الدعائية الفضفاضة التي أغدقها “الحزب” بشأن التعويضات الفورية وإعادة الإعمار السريع وبناء القرى “أجمل مما كانت”، ليست سوى وعود فارغة لا رصيد لها على أرض الواقع المأزوم مالياً واقتصادياً.

هذا الانسداد والخراب دفع العائدين إلى إبداء جرأة استثنائية مقارنة بالحقبات الماضية، رافضين بشكل قاطع تحويل قراهم وأرزاقهم مجدداً إلى منصات عسكرية أو تعريض عائلاتهم لخطر الاستهداف الدموي المتجدد والتدمير الممنهج، ما أدى إلى وقوع صدامات ميدانية تخلّلها في أكثر من بلدة إطلاق نار مباشر ومواجهات بدنية لطرد مسلحي “الحزب” خارج النطاق السكني للبلدات.

واللافت والمفصلي في خضم هذه الصدامات الأهلية، هو الموقف الميداني الذي اتخذه محازبو ومؤيدو “حركة أمل”؛ إذ إن كادرات وعناصر الحركة لم يقفوا على الحياد، بل اصطفوا بوضوح إلى جانب أهالي القرى في مواجهة محاولات “الحزب” للتغلغل في البلدات مجدداً، بل إنهم تقدموا في كثير من الأحيان صفوف الصدامات مع عناصر “الحزب” ورفض دخولهم إلى البلدات من جديد ومنع استدراج القرى إلى استهدافات مدمّرة جديدة.

أمام هذا الإصرار الشعبي العارم والغطاء السياسي والاجتماعي الموازي، لم يجد عناصر “الحزب” خياراً سوى الانكفاء والانحناء أمام هذه “الموجة الشعبية” الغاضبة والانسحاب من العديد من القرى والبلدات الجنوبية، سواء كانوا من أبناء هذه القرى أو من خارجها، في خطوة تراجعية تعكس حجم الإرباك الداخلي الذي يعيشه “الحزب” وعدم القدرة على فرض واقع عسكري بالقوة فوق إرادة الناس المكتوين بنار التهجير والدمار.

المصادر تشير، إلى أن هذه “الانتفاضة الأهلية” أدت للتوصل إلى تفاهمات محلية وضمنية غير معلنة رعتها فعاليات البلدات بالتنسيق مع حركة أمل والجهات المعنية، تقضي بالالتزام التام بعدم عودة أي مظاهر مسلحة أو منشآت عسكرية إلى الأحياء السكنية، تحت أي مسمَّى، لتجنيبها خطر الاستهداف مجدداً.

من هنا، لا شك أن هذا التحول الاستثنائي يعكس حقيقة أن الناس باتوا يفتشون عن مظلة الدولة الحقيقية وقواها الشرعية لحمايتهم وإعادة تفعيل دور المؤسسات الرسمية، معلنين سقوط زمن تدوير الزوايا ومؤكدين أن قرار السلم والحرب الحقيقي يجب أن ينطلق أولاً وأخيراً من المصلحة الوطنية العليا وصمود المواطن فوق أرضه وعيشه بكرامة وأمان بعيداً عن المغامرات الإقليمية التي دمّرت وتدمّر الجنوب منذ أكثر من 60 عاماً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل