Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ لا أحد يفاوض باسمنا.. هنا الخارجية اللبنانية (فيرا بومنصف)

حكاية وزير اسمه يوسف رجي. هي حكاية تروى إذ هي ليست مجرد فصول وأحداث سياسية عابرة، إنما سيرة وزير خارجية قلب موازين وزارته بسرعة قياسية، ونقلها من ذل التبعية والصورة الخارجية المشوهة عن  لبنان، الى مرآة وطن يجاهد، يكابر، يناضل، لتعود اليه سيرته الحسنة، وصورته المتألقة في عيون العالم كما كانت في زمن الكبار أمثال شارل مالك وغسان الثويني وفؤاد بطرس وإيلي سالم ومن يشبههم،  ولينتشلها انتشالًا من زمن عار جبران باسيل ومن سلفه وخلفه من مدرسته، وكل من يشبههم في عهد الاحتلال السوري ومن ثم في زمن ميشال عون.

يوسف رجي ليس مجرد وزير لـ”اللقوات اللبنانية”، كما يحاول أعداؤه الكثر حصره، إنما هو وزير خارجية عن أمة تمزقت صورتها الخارجية شر تمزيق، وتحوّلت وزارة خارجيتها الى بوسطجي ينقل رسائل الاحتلال السوري والفارسي من لبنان الى العالم، فتشوهت معالم وطن الأرز ، وصار على مدى ما يقارب الأربعين عامًا، ممسحة الدول، لأن وزراء خارجيته كانوا ألعوبة المحتلين،أادوات يحركونها كما يشاؤون وهم تعاونوا معهم بكل شفافية وإخلاص ووفاء قل نظيره لينالوا المزيد من الرضى والمناصب والأموال الحرام على حساب كرامة لبنان،  وما إن أتى جو رجي حتى حطم تلك المرآة شر تحطيم، وأعاد ترتيب وجه لبنان وصار للخا،جية اللبنانية مرآة جديدة شفافة كالكريستال النقي، تنقل صورته الحقيقية على الرغم من كل المصاعب والعراقيل.

يوم كتبت “القوات اللبنانية” مقولتها الشهيرة “الخارجية رجعت لبنانية” على أثر رفض رجي وقاحة رئيس البرلمان الإيراني حين جاء لبنان  قبل مقتله بأسابيع، ورفض رجي استقباله، جنّ الممانعون  وأطلقوا عليه حملات التخوين وما شابه وطالبوا باقالته، وجاءت الضربة الثانية لهم حين طالب رجي بطرد السفير الإيراني في لبنان،  موقف غير مسبوق بتاريخ لبنان، أغضب الاحتلال الإيراني وميليشياه، فانطلقت حرب الردود العنيفة والشتيمة وتهم التخوين، وتناسى هؤلاء أن الحرب يجب أن تكون بوجه إسرائيل التي احتلت 68 قرية جنوبية، بسبب أفضال إيران والميليشيا، وليس حربًا شعواء على… وزير!!

لم يسبق لهؤلاء أن خبروا وزير خارجية مثل يوسف رجي، إذ لم يسبق للبنان السيادي أن وصل إلى وزارة خارجيته وزير بهذا التصميم وقوة الشخصية والعناد على المضيّ بالمواقف السيادية.

“لا أحد يفاوض باسمنا” قال الوزير المشاكس من نيويورك. نعم من نيويورك حيث يرافق أخيرًا رئيس الحكومة الى الأمم المتحدة.

انتبهت الدولة أخيرًا الى خطيئتها الجسيمة الفادحة، وأعادت جو رجي من خانة الاستبعاد، ليقوم بمهام كأفضل ما يكون. من يفعل عملة مماثلة مع وزير بهذه القوة والوضوح؟! من يقدر على التضحية بوزير مماثل تحمل قرارًا حكوميًا لوحده حين طالب بترحيل السفير الإيراني، فتركوه يواجه لوحده في الميدان ولم يدافع عنه أحد، بل التزموا الصمت المريب وانسحبوا من المشهد، والأسوأ استبعدوه عن الجولات الخارجية لرئيس البلاد، ومع ذلك صمد رجي ولعله صار الأقوى.

ما زالت دولتنا تعرج أمام من يسمون أنفسهم زورًا “الممانعة”! ماذا زالت دولتنا غير مرتاحة مع نفسها، غير واثقة بحالها وقدراتها على الرغم من الدعم الهائل الذي يحاصرها، وأكبر دعم محلي لها هي “القوات اللبنانية” والسياديين كافة، والغالبية العظمى من الشعب اللبناني، والأهم الدعم العربي والدولي غير المسبوقين منذ ما يقارب النصف قرن وليس أقل، فمما تخاف دولتنا؟! من وزير قوي سيادي أعاد اليها ألق المواقف الدبلوماسية وقوة الحضور بين دول العالم؟!!

في نيويورك تحول رجي الى لولب الحركة الدبلوماسية، مقابلات في الاتجاهات كافة، تحلّق حوله اللبنانيون هناك،  الإعلام الأجنبي والدبلوماسيون، لم يخرج بأي موقف مغاير لمواقف رئيس الحكومة، كان الوجه الدبلوماسي الأنصع في أروقة الأمم المتحدة، طالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان لكن في المقابل، طالبهم بالضغط على إيران لترفع يدها عن لبنان وتوقف عمل الميليشيا فيه و”التي جرت لبنان الى حرب لإسناد إيران، وأدخلت اليه من جديد إسرائيل والدمار” قال في إحدى مقابلاته. قال إن لا مانع أن تكون لنا علاقات ندية مع إيران وسفير جديد، لكن شرط أن تحترم إيران لبنان وسيادته.

لم يحارب وزير لبناني كما حورب يوسف رجي، ووصلت الأمور الى الضغط على رئيس الحكومة لإقالته، ونشرت مقالات وحكايات تطرز أحداث على مقاس ناشريها وآخرها أنه قد يطلب منه تقديم استقالته حفاظًا على ماء وجه الوزير والقوات والى ما هنالك من “سولفات”… ويوسف رجي الذي أعاد  دول العالم الى وزارة الخارجية، وأطلق الخارجية اللبنانية الى العالم، صامد، مبتسم، واثق الخطوات يمشي ملكًا، يقوم بواجبه الوطني كأفضل ما يمكن أن يكون، لا يتعثر، لا يلتفت الى أحد، المهم وزارة الخارجية عادت معه لبنانية بامتياز، لذلك يخافونه، يكرهونه، يشنون عليه حروب الشائعات وسيل الشتائم، وهو لا يبالي، وطالما لبنان السيادي يلمع في مرآة وزارة الخارجية يعني هو بخير، ولا يبقى أمام “الممانعين” سوى القبول بالأمر الواقع الصعب المفروض عليهم أو… القبول بالأمر الواقع الصعب المفروض عليهم، إذ لا عودة الى الوراء، فمن يتذوق طعم السيادة ويشرب كأس الكرامة ويلبس حرير الحرية والاحترام، لا يمكن أن يتراجع ليلبس من جديد  ثوب الذل الممزق المتسخ بعار من يلبسونه ويمرمغون وجه لبنان فيه. لا تحلموا لن يستقيل والخارجية ستبقى لبنانية.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version