Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت: حصار أممي لإيران ودعم جامع للبنان.. “الحزب” يبحث عن الفوضى 

يدخل المشهد السياسي اللبناني مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع الحراك الدبلوماسي المكثّف في نيويورك. ففي الداخل، تتزايد الاستعدادات لتحركات مطلبية على خلفية الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، فيما تبقى الملفات السيادية والأمنية، وفي مقدمها سلاح “الحزب” ومسار التفاوض مع إسرائيل، في صدارة النقاش السياسي.

ومن نيويورك، يحاول رئيس الحكومة نواف سلام تثبيت حضور لبنان في النقاش الدولي، واضعًا عنوانين أساسيين أمام المجتمع الدولي: دعم الدولة ومؤسساتها، وتأمين مسار يسمح للبنان باستعادة سيادته والتعافي من آثار الحرب. وفيما تحاول الدبلوماسية فعل فعلها، برز مستقبل “اليونيفيل” كأحد أكثر الملفات حساسية، مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول، فيما تسعى بيروت إلى الحفاظ على حضور دولي في الجنوب ضمن إطار أممي، على الرغم من عدم تأمين البديل، حتى اللحظة.

وبين شارعٍ يستعد للتصعيد المطلبي، وجنوبٍ لم تُحسم معادلاته بعد، تبدو بيروت أمام اختبار مزدوج: تثبيت الاستقرار الداخلي وتحويل الحراك الدبلوماسي في نيويورك إلى دعم عملي للدولة. لكن، كيف يكون ذلك ممكنًا إذا كان لسان حال “الحزب” التصعيد في كافة الاتجاهات. فقد أثارت المواقف الأخيرة لرئيس “كتلة الوفاء للمقاومة”  النائب محمد رعد تساؤلات سياسية واسعة، بعدما ربط البحث في حصرية السلاح والاستراتيجية الدفاعية بشروط تتقدم على فتح هذا الملف، وكثرت التكهنات والتحليلات في الساعات الأخيرة عن إمكان أن يفعلها “الحزب” للمرة الثالثة في ثلاث سنوات، فيعلن جبهة إسناد جديدة بعد الإسنادين الأولين. التكهنات بدت مشروعة، لأنه وبعد اعادة تأكيد طهران أن الحوثي في اليمن و”الحزب” في لبنان هما من الثوابت الاستراتيجية في إيران، انتقلت الكلمة الى جماعة الحوثي التي هددت بإقفال باب المندب في حال قررت واشنطن إسناد السعودية، وسمّت “الحزب” ضمن محورها، معلنة أنها على تنسيق مع إيران ومع “الحزب” ضمن إدارة واحدة للمعركة.

حرب ثالثة أم مواجهة داخلية؟

المصيبة لم تنتهِ عند هذا الحد، فإذا لم تكن “الثالثة” على الطريق، وهذا ما يتمناه اللبنانيون، إلا أنه بات واضحًا، أن ملف سلاح “الحزب” لم يعد مرتبطًا فقط بالجبهة الجنوبية وحصره بيد الدولة، إذ تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات متزايدة حول احتمال انتقال التوتر إلى الساحة الداخلية، خصوصًا مع تصاعد لهجة قيادة الحزب تجاه قرارات الحكومة.

في السياق، تتوقف مصادر أمنية عند خطورة ما يحاول “الحزب” القيام به، لناحية التحرك عند الحاجة، مشيرة الى أن التصعيد في حال حصوله، قد لا يأخذ شكل المواجهة الشاملة كالتي شهدها لبنان في 7 أيار من العام 2008، بل يمكن أن يظهر عبر توترات أمنية متنقلة أو أحداث محدودة تستنزف الجيش والقوى الأمنية”.

وتضع المصادر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الدولة أمام مسؤولياتها في تثبيت مرجعية المؤسسات الرسمية، ومنع أي مجموعات مسلحة من فرض معادلاتها خارج سلطة الدولة، في وقت يبقى فيه احتمال التصعيد الداخلي مرتبطًا بتطورات سياسية وأمنية لا تزال مفتوحة.

“الحزب” يستغل وجع الناس ويتلطى خلف معاناتهم

وبما أن تحركات “الحزب” وخطته تهدف كما دائمًا، لضرب هيبة الدولة ومؤسساتها، تلطى مرة جديدة خلف المعاناة الحياتية والمعيشية للبنانيين لزرع الفوضى. فسلسلة الإضرابات مستمرة وهي تشي بالأسوأ. الإضراب في الإدارة العامة مستمر لليوم الثالث، رابطتا التعليم الثانوي ومعلمي التعليم الرسمي قررتا التوقف عن العمل والحضور يوم الجمعة من كل أسبوع، المساعدون القضائيون أعلنوا عن توقفهم عن العمل اليوم الجمعة، اما اتحادات ونقابات قطاع النقل البري فأعلنت الإضراب العام والتحرك والاعتصام على جميع الأراضي اللبنانية يوم الأربعاء المقبل.

من الواضح أن تفاقم النقمة الشعبية في ظل الضغوط الاقتصادية والمالية المتراكمة، تتزامن مع ارتفاع الأسعار وتهاوي القدرة الشرائية، فيما لا يزال لبنان يواجه تداعيات الانهيار المالي والاقتصادي الذي أصاب البلاد منذ سنوات.

إسقاط الحكومة أو انفجار الشارع مستبعدان

بحسب مصادر سياسية متابعة، فإن الأزمة الاجتماعية الحالية “حقيقية ومشروعة”، ولا يمكن فصلها عن الأعباء التي يتحملها اللبنانيون، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب وما رافقها من نزوح وحاجة إلى مساعدات وإعادة إعمار، الأمر الذي يضع ضغوطًا إضافية على المالية العامة.

إلا أن المصادر تستبعد، في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تتحول هذه النقمة في المرحلة الراهنة، إلى إسقاط للحكومة أو إلى “ثورة شعبية” قادرة على إحداث تغيير سياسي بنيوي، معتبرة أن أي حراك اجتماعي، من دون رافعة سياسية واضحة، لن يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة الحالية، على الرغم من الملاحظات والاعتراضات على أدائها، اتخذت قرارات وصفتها بـ”التاريخية”، ولا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بيد الدولة.

في المقابل، ترى المصادر أن هناك تعقيدات سياسية وخارجية تجعل إسقاط الحكومة في هذه المرحلة أمرًا بالغ الصعوبة، مشيرة إلى وجود دعم دولي وعربي لاستمرارها، إضافة إلى أن “الحزب” ليس في موقع يسمح له بسهولة بالدفع نحو مواجهة مباشرة مع الحكومة، فيما لا يبدو أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتجه إلى تبني خيار إسقاطها.

وتخلص المصادر إلى أن المطلوب هو معالجة أسباب الأزمة الاجتماعية وتخفيف الأعباء عن اللبنانيين، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والمؤسساتي في مرحلة شديدة التعقيد داخليًا وخارجيًا.

أيها اللبنانيون.. خزنوا الغاز!

حياتيًا أيضًا، أكدت نقابة موزّعي قطاع الغاز أنّ مخزون الغاز في لبنان يكفي دائمًا لحوالي شهرين، داعية المواطنين إلى “اتّخاذ الاحتياطات اللازمة”، والإبقاء على القوارير مليئة، بمعنى، الاحتفاظ بحوالي ثلاث قوارير غاز احتياطيّة، تحسّباً لأي أزمة.

دعم مالي أوروبي للبنان

تزامنًا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو.

وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية وسيدعم لبنان في المضي قدمًا في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفًا. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.

هل ينجح لبنان في امتحان الأمم المتحدة الجمعة؟

بالعودة الى نيويورك، فقد تركت المواقف الصارمة التي أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك أصداءً سياسية بالغة الأهمية في الأوساط الرسمية والحزبية في بيروت، لا سيما بعد تثبيته معادلة حظر ازدواجية السلاح والقرار تحت شعار “لا دولة بجيشين ولا دولة بقرارين”، ويترقب اللبنانيون كما المجتمع الدولي، كلمة سلام في الأمم المتحدة غدًا الجمعة وما ستحمله من مواقف تجاه “الحزب” وتجاوزاته، إلا أن العبرة تبقى في التنفيذ.

سلام طلب من بزكشيان ترشيح سفير جديد

وبانتظار موقف لبنان الرسمي، التقى سلام الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ووزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي، وتناول البحث التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة.

وأشار سلام إلى أنّ لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل، كما أكّد أنّ لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة وبناء علاقة سليمة مع إيران تكون من دولة إلى دولة وتقوم على احترام سيادة كل البلدين واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر،

ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

حصار اممي لايران… بازكشيان وحيدًا

اماً المشهد الأممي الأكثر تعبيرًا ودلالة،  فتمثل بالرفض الدولي الجامع للممارسات الايرانية، فما أن صعد الرئيس الايراني الى منبر مجلس الأمن حتى بدأت الوفود الدولية بالانسحاب من القاعة استنكارا، وتلا كلمته وحيدًا بحضور اعضاء من وفد بلاده حصرًا.

Exit mobile version