
افتتاحية صحيفة النهار
سلام إلى واشنطن بعد كلمته اليوم في الأمم المتحدة… إعادة انتشار وتقليص للجيش الإسرائيلي في الجنوب
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أكد للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية، داعياً إلى علاقة بين الدولتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل
على رغم استمرار الرصد السياسي والديبلوماسي لحركة اللقاءات الكثيفة التي يجريها رئيس الحكومة نواف سلام والوفد اللبناني في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما يمكن أن تسفر عنه من نتائج محتملة لجهة تحفيز المجتمع الدولي ودفعه إلى تبنّي مطالب لبنان في أزمة الجنوب والمفاوضات ومرحلة ما بعد “اليونيفيل”، يتصاعد في المقابل الاهتمام برصد الاستعدادات والتحضيرات للأسبوع المطلبي الذي سيشهد حركة احتجاجات وإضرابات في ظل ارتفاع أسعار المحروقات خصوصاً وغلاء المعيشة عموماً.
ومع أن المواقف المعلنة للجهات النقابية والعمالية حتى الآن لا توحي بأن الحركة الاحتجاجية ستتجاوز أطر التعبير المنضبط عن المطالب، فإن ذلك لم يسقط احتمالات التوظيف السياسي والاختباء وراء هذا التحرك لتصفية حسابات سياسية معروفة الاتجاه، علماً أن جهات عدة توجّه “الشبهة” الأساسية نحو “الحزب” الذي يمضي قدماً في حملاته على الحكومة، وقد يوظف الحالة المطلبية للاختباء خلفها ومحاولة حجب مسؤوليته، إن في الحالة الكارثية في الجنوب وإن في تعثّر الكثير من الإجراءات الداخلية.
نواف سلام يلتقي بشهباز شريف في نيويورك: دعم بسط سلطة الدولة اللبنانية
شدَّد سلام على أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل، وألا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية. وأكَّد أهمية مواصلة الضغط من أجل انسحاب إسرائيل الكامل ووقف اعتداءاتها.
الدعم الأوروبي
في ظل أجواء الضيق الاجتماعي المتصاعدة هذه، برز تطوّر إيجابي تمثّل في إعلان المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، نتيجة لمساعي لبنان الرسمي، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيّار 2024. وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية، وسيدعم لبنان في المضي قدمًا في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.
الحركة الديبلوماسية
وفي المقلب الديبلوماسي والسياسي، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في نيويورك حيث يلقي اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، وسيكون أبرز لقاءاته هناك مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
في السياق، أشار سلام إلى أنه تم التركيز في لقاءاته الأخيرة، على “ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد “اليونيفيل” وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة”.
وبعد لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قال سلام: “ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه. كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين”.
من جهته، أشار الشرع بعد اللقاء إلى أن “الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني”، مؤكداً أن “الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات”. وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: “أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا، فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة”.
وكان أبرز اللقاءات التي عقدها سلام أمس مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بناء على طلب الجانب الإيراني، في حضور وزيري الخارجية اللبناني يوسف رجي والإيراني عباس عراقجي. وأكد سلام للرئيس بزشكيان خلال اللقاء أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية، ودعا إلى علاقة بين الدولتين تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل.
وشدّد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل.
وقال إن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة “من دولة إلى دولة”، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها “كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو”.
وأكد سلام أن أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
بدوره، أكد رجي الذي عقد سلسلة لقاءات في نيويورك “أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والاشقاء العرب، الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكفّ يد “الحزب” عن الدولة”. واعتبر أن “الحزب أدخل لبنان في حرب ليس له أي علاقة فيها، لإسناد إيران وجَلَبَ الاحتلال من جديد والدمار والقتلى بالآلاف”. وعن اليونيفيل قال: “لسوء الحظ لم نستطع التمديد لولايتها لأسباب إقليمية وأخرى تتعلق بتركيبة مجلس الأمن الدولي”، شارحاً “أن هناك سعياً في الوقت الحالي لإيجاد قوة أو إطار يكون بديلا من القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن ذلك”.
الوضع الميداني
على الصعيد الميداني في جنوب لبنان، برز ما كشفته أمس إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.
وبحسب الإذاعة، غادرت أربعة ألوية المنطقة خلال الأيام الماضية، وهي لواء الكوماندوز الذي شارك في العمليات عند مرتفع علي الطاهر، ولواء غولاني الذي خاض عمليات في منطقة البوفور، إلى جانب لواء المظليين الاحتياطي 55 ولواء المدرعات الاحتياطي 4 “كرياتي”.
في المقابل، دخل لواءان نظاميان إلى المنطقة، هما لواء المدرعات 188 ولواء التدريب “بيسلاح”، ما أدى إلى خفض إجمالي عدد الألوية المقاتلة المنتشرة في جنوب لبنان من 8 إلى 6.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري مطلع أن تقليص القوات يأتي في إطار مساعٍٍ لتخفيف الضغط عن القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، ولا سيما قوات الاحتياط، بعد أشهر طويلة من العمليات والقتال في لبنان، مشيراً إلى أن الظروف العملياتية الحالية تسمح بتنفيذ هذا التقليص.
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
ترامب بين الاتفاق وحسابات نتنياهو… سلام لإيران: علاقة دولة إلى دولة
في انتظار انتهاء اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وتبلور نتائج القمة الأميركية ـ الصينية في واشنطن، يترقّب لبنان ما سيكون عليه الموقفان الأميركي والإسرائيلي، سواء على صعيد المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، او على صعيد الموقف من إيران، وذلك مع دخول واشنطن في المدار العملي لانتخابات الكونغرس النصفية في 3 تشرين الثاني، وقبلها انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 تشرين الاول.
قال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ لبنان كما المنطقة والعالم، في حالة ترقّب لمعرفة ما ستؤول اليه الأمور بين إيران وأميركا، وهامش الأربعين يوماً لا يبدو انّ الوضع فيه مرشح للتصعيد الكبير والمتفلّت، لأنّ هذا الامر ليس لمصلحة أي من الجهات، حتى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتجنّب هذا التدهور، وتخفيف إطلاق النار لا يزال قراراً اميركياً يُلزم به إسرائيل، خصوصاً انّ تحقيق الأهداف فشل، ولا يبدو انّه سيتحقق بالطريقة التي هدفت إليها الحرب الواسعة. لكن هذا لا يعني، بحسب المصدر، انّ هناك تراجعاً عن قرار نزع سلاح «الحزب»، وكلما اقتربنا من الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل ستبقى الاحتمالات مفتوحة، وقد تكون حاجة ترامب أن يتفق مع إيران قبل الانتخابات. أما على ضفة الجنوب، فسيكون التصعيد غبّ الطلب لنتنياهو ليحسّن وضعه الانتخابي. لكن المصدر لا يخفي مخاوفه من «أن يستكمل العدو مخططه بعد نتيجة الانتخابات، خصوصاً لجهة فتح مسار آخر للوصول إلى التطبيع والسلام».
تحرّك على خطين
في هذه الأثناء، لاحظت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، أنّ لبنان الرسمي ينخرط في مرحلة جديدة من الاستنفار، على خطين، سعياً إلى إحداث خرق في الأفق السياسي والأمني المسدود. على الخط الأول، هو يخوض معركة شرسة في مواجهة إسرائيل وضغوطها التفاوضية. لكنه على الخط الثاني، يواجه تحدّيات داخلية نتيجة تباعد الخيارات مع «الحزب». وفيما يخوض الوفد اللبناني تحركات رفيعة على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة لمنع الفراغ الدولي في الجنوب، يصطدم بعوائق جوهرية. فالجانب الأميركي يبدو غير مقتنع بالتمديد التقليدي لقوات «اليونيفيل» أو بإيجاد صيغة بديلة فورية، وهو ما يضع ملف القوات الدولية والدور الأممي على محك التعديل أو التقليص. وتستثمر إسرائيل هذا الشلل التفاوضي بمزيد من جولات العنف جنوباً ومحاولات القضم والتوسع. وكان لافتاً تحذير رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، من أنّ غياب «اليونيفيل» من دون بديل سيُحدث «فراغاً أمنياً خطيراً»، مع إعرابه عن الاستعداد لقبول قوات بديلة تعزز انتشار الجيش اللبناني. ويتطلّع لبنان إلى اللقاء المقرّر في 28 أيلول الجاري بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعياً إلى إلزام إسرائيل بالتوقف عن خرق صيغة الإطار والانسحاب من النقاط الخلافية على الخط الأزرق. وترى المصادر، أنّ لبنان يقف أمام مفترق حرج، والمرحلة محفوفة بمخاطر الانزلاق نحو مزيد من الشلل والتصعيد.
في نيويورك
وفي نيويورك، يلقي سلام اليوم كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قبل أن يتوجّه إلى واشنطن، طالباً الدعم الدولي لبيروت لتحرير الجنوب واستئناف المفاوضات وملء الفراغ الناتج من انتهاء ولاية «اليونيفيل» نهاية العام الجاري.
والتقى سلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ونظيره الإيراني عباس عراقجي. وشدّد سلام خلال اللقاء على «أنّ لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده»، مؤكّداً أنّه «لا يريد أن يكون ساحة لنزاعات إقليمية أو لتبادل الرسائل». وقال: «إنّ العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإنّ لبنان يتطلّع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة «من دولة إلى دولة»، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة». ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها «كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». وأكّد «أنّ أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل أراضيها وحصر السلاح بيدها».
لقاءات
وأشار سلام عبر «إكس» إلى انّه التقى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالله العليمي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، والرئيس الروماني نيكوشور دان، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات ريم الهاشمي. واكّد انّه تمّ التركيز في هذه اللقاءات على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمّن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضرّرة».
وبعد لقائه مع الشرع قال سلام: «نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة». وأضاف: «وناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه». وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديد والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».
وزيرالخارجية
من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى انّ «الإرث القديم صعب. ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكّداً انّ «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا. ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».
وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصحيته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا. فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».
تقليص الألوية الإسرائيلية
ميدانياً في الجنوب، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف البلدات والقرى، فيما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أنّ الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.
وبحسب الإذاعة، غادرت 4 ألوية المنطقة خلال الأيام الماضية، وهي لواء الكوماندوز الذي شارك في العمليات عند مرتفع علي الطاهر، ولواء غولاني الذي خاض عمليات في منطقة البوفور (قلعة الشقيف)، إلى جانب لواء المظليين الاحتياطي 55 ولواء المدرعات الاحتياطي 4 «كرياتي». في المقابل، دخل لواءان نظاميان إلى المنطقة، هما لواء المدرعات 188 ولواء التدريب «بيسلاح»، ما أدّى إلى خفض إجمالي عدد الألوية المقاتلة المنتشرة في جنوب لبنان من 8 إلى 6.
«الحزب» والشارع
من جهة ثانية وفيما تستعد قوى نقابية وسياسية لتنفيذ تحركات وتظاهرات في الشارع احتجاجاً على سياسات الحكومة الاقتصادية والمالية والمعيشية، كشف مصدر في «الحزب» لـ«الجمهورية»، أن لا قرار مركزياً في مشاركة «الحزب» كتنظيم سياسي في تحركات الشارع، إنما هناك صرخة ووجع، والتحرك المطلبي سيكون عفوياً للضغط من أجل أن تستجيب الحكومة لوجع الناس. ولا نية لذهاب الأمور في اتجاه تغيير الحكومة. وسلسلة التحركات ستكون ذات طبيعة مطلبية.. واكّد المصدر، أنّ المطالب ستدعو الحكومة إلى تحمّل المسؤولية في وجه غلاء المعيشة وإهمال القضايا الكبرى…
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
سلام لبزشكيان: لبنان ليس ساحة صراعات إقليمية أو تبادل الرسائل
الاقتصاد والأمن يتصدران محاثات رئيس الوزراء اللبناني في نيويورك
أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل، داعياً طهران إلى ترشيح سفير جديد لها لدى لبنان.
جاء اللقاء بعد أشهر على اعتبار لبنان السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني، شخصاً غير مرغوب فيه، مما أنتج أزمة داخلية بين «الحزب» المدعوم من طهران، ولبنان ممثَّلاً في وزير خارجيته يوسف رجي، المحسوب على حزب «القوات اللبنانية». كما تزامن مع مضي لبنان في مساره التفاوضي المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وهي مفاوضات يرفضها «الحزب».
وعقد سلام الاجتماع مع بزشكيان، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحضر الاجتماع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وشدد سلام على أن لبنان «دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده»، وأنه «لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل»، حسبما أفادت به رئاسة الحكومة اللبنانية.
وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران «تاريخية بين البلدين والشعبين»، وأن لبنان «يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها، وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».
وقال الرئيس سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها لدى لبنان.
وأكد سلام أن الأولوية «هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها».
ملفات الاصلاح والاستقرار الأمني
في نيويورك، تصدرت ملفات الإصلاح، والانفتاح الاقتصادي، والاستقرار الأمني لائحة أولويات محادثات سلام
على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش مع المسؤولين العرب والدوليين توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، والضغط الدولي لتحقيق الاستقرار، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.
وأعلن سلام أنه ركز في لقاءاته على «تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وتجنيب لبنان والمنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية على قاعدة احترام السيادة، وعدم التدخل، والمصالح المشتركة»، و«توسيع التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الطاقة، والكهرباء، والنقل، والبنى التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة، ورقمنة الخدمات الحكومية».
وأشار إلى «مواصلة عملنا في لبنان على الإصلاح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وعلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح، وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها»، مشدداً على «ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار، وعودة الأهالي إلى بلداتهم، وقراهم».
ما بعد «اليونيفيل»
احتلت مرحلة «ما بعد اليونيفيل» جانباً من محادثات سلام، ولفت إلى «العمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد (اليونيفيل)، وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي». وأشار إلى «حشد الدعم لمسار العودة، والتعافي، وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية، وتثبيت عودة أهلنا، وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».
وأشار سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة، والإفادة، والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وعلى مدى يومين، شارك سلام في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي القمة الأميركية متعددة الأطراف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن، وسوريا، وتركيا، كما ترأّس الاجتماع رفيع المستوى تحت عنوان «ما بعد الأزمات» الذي عُقد بدعوة مشتركة من لبنان، والاتحاد الأوروبي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
اللقاء مع الشرع
التقى سلام خلال وجوده في نيويورك عدداً من المسؤولين العرب، والدوليين، وفي مقدمهم رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع. وقال سلام: «منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة».
وأضاف: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية – السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه».
وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء، والسكك الحديدية، والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».
من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد، والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكداً أن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا، ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».
***************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بيروت أمام مسارين: تعزيز الجيش والإبقاء على مظلة دولية مساندة
سلام يطلب عدم التدخل وبزشكيان يرد بـ «المقاومة»
من نيويورك، يحاول رئيس الحكومة نواف سلام فتح ثغرة في جدار المراوحة اللبنانية، فيتحرك بين عواصم القرار والمنظمات الدولية حاملاً عنوانًا واحدًا: لبنان دولة، وسيادته ليست وجهة نظر، وقراره لا يمكن أن يبقى رهينة صراعات المنطقة. وفي خضم هذا المسار الدبلوماسي، وفي انتظار كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، واللقاءات المرتقبة في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين في الإدارة الأميركية، اصطدم سلام في نيويورك بجدار التدخل الإيراني الوقح في الداخل اللبناني، في دلالة واضحة على مضيّ إيران في انتهاك السيادة اللبنانية.
ففي اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ذهب سلام إلى طهران برسالة واضحة: نريد علاقة دولة بدولة، احترام السيادة، عدم التدخل، وسفيرًا جديدًا في بيروت. وبحسب معلومات «نداء الوطن»، الاجتماع لم يكن جيدًا، فكان لكل منهما حديثه ومساره على طريقة “كلٌّ يغنّي على ليلاه”؛ سلام يتحدث عن الدولة اللبنانية وسيادتها، وبزشكيان يعيد التذكير بأهمية “المقاومة” في المنطقة، وليس فقط في لبنان.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا، بل أكثر من مشروع: عن أي مقاومة يتحدث الرئيس الإيراني؟ وأي مقاومة يريد لطهران أن تحجز لها مكانًا في لبنان؟ مقاومة ماذا، ولمن، وبأي ثمن؟ مقاومة كانت نتيجتها على اللبنانيين خرابًا ودمارًا ونزوحًا وسقوط آلاف الضحايا؟ مقاومة أعادت لبنان إلى الحروب المفتوحة، وأبقت الجنوب وأهله في دائرة النار، ثم تريد طهران، بكل وقاحة، أن تقدّمها للبنانيين وكأنها قدر لا يُناقش؟
إن تركيز بزشكيان على أهمية المقاومة إنما يكشف استمرار النظرة الإيرانية إلى لبنان كساحة نفوذ لا كدولة ذات سيادة. وفي اللحظة التي يحاول فيها سلام من نيويورك استعادة لبنان إلى حضن الشرعية الدولية، تأتي الرسالة الإيرانية لتقول إن طهران لم تغادر بعد عقلية الاحتلال، وإنها لا تزال تريد للبنان أن يكون جزءًا من مشروعها الإقليمي.
اجتماع سلام – بزشكيان
إذًا، دعا سلام، وبحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الرئيس الإيراني إلى ترشيح سفير جديد لإيران في لبنان، وشدد على أنّ «الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها». وأشار سلام إلى أنّ «لبنان دفع ثمنًا باهظًا من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل»، موضحًا أنّ «العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين». كما أكّد أنّ «لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».
وعن اللقاء بالرئيس الإيراني، قال رجّي لـMTV: «لا مشكلة لدينا بالاجتماع مع أيًّا كان، لأن التفاوض هو مع الجهة التي يكون هناك مشكلة معها، وقلنا ما قلناه في اللقاء انطلاقًا من موقف لبنان السيادي».
وعقد سلام اجتماعًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور رجي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية – السورية».
من جهته، أشار الشرع إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني». وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا، فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».
كما عقد سلام اجتماعًا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحضور رجي.
وفي سلسلة لقاءات عقدها رجي في نيويورك، أكد أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والأشقاء العرب هو الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكفّ يد «الحزب» عن الدولة. ودعا، في مقابلة لقناة «المملكة» الأردنية، الأشقاء والأصدقاء إلى مساعدتنا كي يستعيد لبنان استقلاله الكامل من بعض الهيمنة لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون.
نتنياهو يلوّح بالبيجر
وعلى مشارف إحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ «الحزب» نصرالله، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بجهاز «البيجر»، وقال: «ضربنا الحزب اللبناني بشدة».
دور الجيش
في المقابل، تتجه الأنظار إلى مشاركة رئيس الجمهورية في حفل افتتاح المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإلى احتفال الجيش بوضع حجر الأساس لمشروع المساكن التعاضدية للرتباء والأفراد في المرداشة – بعبدا، وسط ترقب لمواقفه التي ستتناول أهمية الدور المحوري للجيش راهنًا ومستقبلا، وربط تعزيز قدراته بترسيخ سلطة الدولة ومعالجة الملفات والالتزامات الداخلية والدولية.
وفي هذا السياق، يعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي يُنقل إلى الموفدين محاولة واضحة لمنع تحول انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في حال تعذر التمديد لها، إلى فراغ أمني في الجنوب. وقال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «لبنان يرحب بأي قوة بديلة تتولى متابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا»، معتبرًا أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات يجعل أي فراغ دولي عاملاً إضافيًا لعدم الاستقرار».
ويبرز في المقابل ملف «صيغة الإطار» كالعقدة الأساسية، إذ يؤكد المصدر أن «إسرائيل لا تزال غير ملتزمة بمندرجاته، بما يشمل وقف النار، ووقف تدمير وجرف المنازل، والانسحاب التسلسلي وإعادة الأسرى اللبنانيين. وبذلك، تبدو بيروت أمام مسارين متلازمين؛ تعزيز الجيش باعتباره الأداة الشرعية الأساسية لتثبيت سلطة الدولة، والإبقاء على مظلة دولية مساندة تحول دون الفراغ، في وقت يبقى فيه استمرار الخروقات والاحتلال عائقًا أمام الانتقال من وقفٍ للنار تخرقه إسرائيل على مدار الساعة إلى استقرار وسلام مستدامين في الجنوب».
في تطورات الميدان، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.
أمنياً، تابع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، الذي أطلعه على التدابير والإجراءات المتخذة للحفاظ على الأمن والنظام. وشدد الوزير الحجار على «ضرورة رفع مستوى الإجراءات الأمنية، لا سيما في بيروت ومحيط طريق مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، بما يضمن سلامة المواطنين ويعزز الاستقرار».
قضائيًا، استكمل مجلس القضاء الأعلى البحث في ملفّ التشكيلات والمناقلات القضائيّة الجزائيّة، وأقرّ اليوم سلسلة تشكيلات في مختلف المناطق.
***************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يخاطب العالم اليوم: استعادة الجنوب بدعم دولي وبقرار لبناني
حجز لبنان، في الأمم المتحدة موقعاً في مروحة الاتصالات الدولية واللقاءات، والحركة الإقليمية – الدولية الكبرى لمقاربة المشكلات التي تؤثر على الوضع في الجغرافيا الساخنة في العالم، لا سيما منطقة الشرق الأوسط.
ومن أبرز اللقاءات التي أجراها الرئيس سلام اللقاء مع الرئس الإيراني مسعود بزشكيان بحضور وزير الخارجية يوسف رجي، ونظيره الإيراني عباس عرقجي، وإذ أعرب عن تطلعه لفتح صفحة جديدة، دعا ايران لترشيح سفير جديد لدى لبنان.
إذاً، انفتح الحوار مجددا بين لبنان وايران عبر لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي امس بالرئيس الايراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، في ما بدا انه ترتيب لأوضاع لبنان على كل المستويات بعد اللقاءات المكثفة التي عقدها سلام ورجي مع العديد من الزعماء والمسؤولين العرب والاجانب في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل القاء سلام كلمته امام الجمعية العامة اليوم الجمعة، ومن ثم التوجه الى واشنطن للقاء وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو ومسؤولين آخرين في الادارة الاميركية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، طالباً استئناف المفاوضات وتطبيق اتفاق الاطار والضغط على الاحتلال الاسرائيلي للإنسحاب، وملء الفراغ الناتج عن انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام الجاري .
وافادت المعلومات ان الوفد الإيرانيّ برئاسة بزشكيان هو الذي بادر بطلب اللقاء.وان الاجتماع تقرر في اللحظات الاخيرة، وقال الرئيس الإيراني قبيل لقائه بالرئيس سلام: أتوقّع أن يكون اللقاء جيداً جداً.
واعلن الرئيس سلام خلال اللقاء،«أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».
وقال الرئيس سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.
وأكد الرئيس سلام أن الأولوية هي لإنسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
وكشف الوزير رجي من نيويورك: ان اللقاء مع الوفد الايراني كان صريحا وصارماً، ولا مشكلة لدينا بالاجتماع مع أي كان لأن التفاوض هو مع الجهة التي يكون هناك مشكلة معها،وقلنا ما قلناه في اللقاء انطلاقاً من موقف لبنان السيادي لأن ذلك من مصلحة البلد. وقال ان الملف اللبناني مستقل عن ملف مفاوضات اسلام اباد (بين اميركا وايران) ولبنان يفاوض عن نفسه بنفسه ولا نقبل ان يفاوض احد نيابة عن لبنان.
وقبل الوفد الايراني، عقد سلام اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حضور الوزير رجي، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
بعد اللقاء، قال الرئيس سلام :نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. وناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية-السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه.كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين».
وأشار الشرع بعد لقاء سلام الى ان «الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكدا ان «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».
وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».
كما عقد سلام اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في حضور الوزير رجي.وتم خلال الاجتماع البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة.
وأشار الرئيس سلام إلى «أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وعقد سلام اجتماعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، شدد اخلاله: على أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل، وألا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية. وأكد أهمية مواصلة الضغط من أجل انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، ودعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها بقواها الذاتية.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني أن لبنان وخفض التصعيد فيه يشكلان أولوية بالنسبة إلى باكستان، وأن بلاده حرصت خلال اتصالاتها ومساعيها الإقليمية على أن يكون لبنان مشمولاً بأي مسار لخفض التصعيد. كما أكد دعم باكستان للبنان وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ولجهود الحكومة اللبنانية في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، تطبيقاً للدستور.
كما إلتقى رئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي. والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووكيل امين عام الامم المتحدة للشؤون الانسانية توم فليتشر، ورئيس وزراء هولندا، واختتم نشاطه بحفل استقبال اماراتي.
واوضح سلام انه ركز في لقاءاته «على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد اليونيفيل وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».
اللجان المشتركة
نيابياً، دعا الرئيس نبيه بري اللجان المشتركة الى جلسة الأربعاء المقبل، لمناقشة مجموعة مشاريع قوانين تتعلق بإنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الصناعي والرعاية المطلقة بالامومة والابوة وقانون الضمانات وإنشاء نقابة مهنية الكيميائيين المجازين.
إضراب ومساعٍ للمعالجة
حياتياً، ومع إضراب موظفي الإدارة العامة اليوم، عرض الرئيس جوزاف عون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مع رئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي شارل عربيد الذي سلمه مذكرة لمعالجة الوضع المعيشي وتدارك مخاطر الوضع الاقتصادي على الاستقرار، ودعوة لحوار وطني اجتماعي – اقتصادي..
الاعتداءات لم تتوقف
مستغلاً فترة الفراغ في عمل لجنة الميكانيزم الجديدة واصل الاحتلال الاسرائيلي تصعيد الموقف بلا اي مبرر في مناطق الجنوب، فإستهدفت المدفعية الإسرائيلية بعدد من القذائف الثقيلة منطقة العريش – حداثا المقابلة لبلدة حاريص في قضاء بنت جبيل.
كما نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت أطراف بلدة كفرشوبا في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات إسرائيلية في بلدة بيت ياحون، فيما طال قصف مدفعي أطراف بيت ياحون وكونين.
ونفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في محيط مدينة بنت جبيل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيليّ دوحة كفررمان. واستهدفت غارة بلدة القنطرة قضاء مرجعيون واخرى بلدة كفرتبنيت.
وسجل تقدّم دبابات اسرائيلية باتجاه محمية برعشيت التي استهدفها القصف ايضا. واستهدفت سلسلة غارات طلوسه مع قصف مدفعي على المنصوري ووادي السلوقي.
واستهدف القصف المدفعي اطراف بلدة كفرا كما تعرضت بلدتا كونين وبيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. و اقدمت القوات الاسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في بلدة بيت ياحون.
وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي على بلدة المنصوري، كما تعرضت البلدة لقصف مدفعي.
كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي زوطر الشرقية، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا لجهة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. وأغارت مسيّرة اسرائيلية على محيط مطعم «اللافيتا» بين النبطية الفوقا وميفدون.
واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري والأودية المجاورة لبلدة زبقين وزوطر الشرقية.وقصفت دبابة ميركافا إسرائيلية في مشاع المنصوري البلدة بعدد من القذائف فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليتَي تفجير في البلدة على دفعتين. وطال مساء بلدتي الخيام وميفدون. وبني حيان وميس لجبل وحولا ودوحة كفررمان والقنطرة.
ومساء اغارت مسيرة معادية على سيارة «بيك اب» عند اطراف بلدة كفرشوبا لجهة تلة السدانة.
واستهدفت المدفعية الاسرائيلية ليل امس الاول، مجموعة من ألواح الطاقة الشمسية في مشاع بلدة ميفدون، ما ادى الى اشتعالها.وطال القصف المدفعي الاسرائيلي ايضا المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية، وادي السلوقي، في وقت تعرضت فيه بلدتا برعشيت وبيت ياحون لعمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة.
ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية تفجير كبيرة ليلا، في حي آل عبد النبي في بلدة برعشيت.
تقليص قوات
الى ذلك افادت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي: ان الجيش قلّص في الأيام الأخيرة بشكل كبير حجم القوات المقاتلة في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان: انخفض عدد الألوية في القطاع من 8 إلى 6، وتم تسريح العديد من قوات الاحتياط.
اضافت: غادرت 4 ألوية لبنان في الأيام الأخيرة – لواء الكوماندوز (الذي عمل في مرتفع علي الطاهر) ولواء غولاني (الذي قاتل في منطقة البوفور)، ولواءان من الاحتياط – لواء المظليين الاحتياطي 55، ولواء المدرعات الاحتياطي 4 («كرياتي»).
بدلاً من الألوية الأربعة التي غادرت، دخل إلى القطاع لواءان نظاميان فقط – لواء المدرعات 188 ولواء التدريب «بيسلاح». وبذلك انخفض عدد الألوية المقاتلة في المنطقة الأمنية في لبنان، من 8 ألوية إلى 6 إجمالاً.
وأفاد مصدر عسكري مطلع على التفاصيل لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأن تقليص القوات هو محاولة للتخفيف عن القوى البشرية، وخاصة القوى البشرية في الاحتياط، بعد أشهر طويلة من القتال في لبنان، وفي أعقاب الظروف العملياتية التي تسمح بذلك.وتُنشر جميع التفاصيل بموافقة الجهات الأمنية.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
سلام يلتقي ثلاثي «اسلام اباد»… و«إسرائيل» تُعدّ لاحتلال مواقع «اليونيفيل»؟
أوروبا تقرّ 505 ملايين يورو للبنان… والقطاع العام يدخل مرحلة الإضرابات
ابراهيم ناصرالدين
على وقع بدء الموظفين في القطاع العام اليوم سلسلة الإضرابات التي تستكمل الاسبوع المقبل، احتجاجا على تدهور الاوضاع الاقتصادية، المراوحة السلبية تبدو العنوان الاكثر ملائمة لوصف الواقع الحالي لبنانيا، حالة اللايقين السائدة في المنطقة على وقع الغموض الذي يكتنف مسار الحرب المفتوحة على اكثر من جبهة بين الولايات المتحدة واسرائيل» وايران، يبقي التوتر على اشده وسط انعكاسات امنية» واقتصادية مباشرة على لبنان الذي تحاول دبلوماسيته في نيويورك، احداث خرق يساعد على احياء «اتفاق الاطار»، وايجاد مخرج لمازق ما بعد مغادرة قوات «اليونيفيل» نهاية العام، وهما مهمتان تشهدان تعثرا في ظل مواقف اميركية- اسرائيلية سلبية تدفع نحو احلال الفراغ في الجنوب عبر وضع شروط تعجيزية تحول دون تشكيل قوة جديدة، كما تعمل على فرض وقائع ميدانية لمنع انتشار الجيش اللبناني في مواقع القوات الدولية جنوب وشمال الليطاني.
لقاءات سلام
اما اللافت دبلوماسيا في نيويورك، فكان لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع عضوين أساسيين في اتفاق «اسلام اباد»، باكستان وايران، قبل لقائه المرتقب في واشنطن مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، وهذه الخطوة ترى فيها مصادر دبلوماسية عودة الى «الواقعية» السياسية.ودون التخلي عن «اتفاق الإطار»، تفعل هذه اللقاءات قنوات الاتصال مع الاطراف الفاعلة في المنطقة للاستفادة قدر الامكان من المسارات الاقليمية وتوظيفها لمصلحة لبنان.
لقاء سلام- بزشكيان
عشية إلقاء كلمة لبنان اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد ساعات من اللقاء مع الرئيس السوري احمد الشرع، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقد رئيس الحكومة نواف سلام لقاء مع وزراء باكستان محمد شهباز شريف، تلاه اجتماع لافت مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي ونظيره الإيراني عباس عراقجي، علما ان مصادر مطلعة اكدت ان رئيس الحكومة بادر الى الموافقة على طلب الوفد الإيراني في الأمم المتحدة عقد اللقاء على الرغم من معارضة رجي الذي روج امام الاعلاميين اجواء سلبية طوال يوم امس حيال امكانية عقد اللقاء، لكن سلام كان حاسما في هذا الاطار.
ماذا دار في اللقاء؟
وفيما اكدت مصادر دبلوماسية ان الرئيس الايراني شدد على رغبة بلاده في تعزيز العلاقة مع الدولة اللبنانية، وجدد التاكيد على عدم تخلي طهران عن مساعدة لبنان لمواجهة العداون الاسرائيلي والعمل على وقفه، اشار سلام الى ان لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، مؤكداً أنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل. وقال إن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية على مستوى البلدين والشعبين، وإن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة «من دولة إلى دولة»، أساسها احترام السيادة والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة. ودعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، وأكد سلام أن أولوية لبنان هي انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه ووقف اعتداءاتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
ماذا بعد «اليونيفيل»؟
في سياق آخر، لم تنجح المساعي الدبلوماسية اللبنانية في نيويورك في حل ازمة ما بعد مرحلة «اليونيفيل»، واعلن وزير الخارجية يوسف رجي انه» لسوء الحظ لم يستطع لبنان التمديد ولاية القوات الدولية لأسباب إقليمية وأخرى تتعلق بتركيبة مجلس الامن الدولي، شارحا ان هناك سعيا في الوقت الحالي لإيجاد قوة او إطار يكون بديلا من القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن ذلك!
اخفاق فرنسي
ووفق مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، لم ينجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في احداث خرق في الموقف الاميركي، وجاء خطابه العالي السقف ضد حكومة نتانياهو،ليزيد من تعقيد الامور مع وصول العلاقات الفرنسية الاسرائيلية الى ادنى مستواياتها منذ زمن طويل، حيث زاد الموقفين الاميركي والاسرائيلي تشددا ازاء القوة الاوروبية المزمع تشكيلها، والامر لا يتعلق فقط بهوية الدول المشاركة، وانما بالمهام المنوطة بها.
الخلاف على الصلاحيات
ووفق مصادر مطلعة السؤال لم يعد من سيحل مكان «اليونيفيل» لان مشكلة اكبر يجب حلها عبر الاجابة عن سؤال حول صلاحيات القوة الجديدة، وهنا يكمن الخلاف الجوهري بين الطرح الفرنسي-الإيطالي الذي ينطلق من قاعدة عدم حصول تصادم مع الحزب، من خلال حصر مهام القوة الجديدة جنوب الليطاني حيث ابلغ الحزب الجميع تعاونه التام مع الجيش في إخلاء المنطقة من السلاح، فيما تريد واشنطن قوات بمهام جديدة شمال الليطاني ومن ضمنها مساعدة الدولة على بسط سيادتها اي نزع سلاح الحزب، وهي مهمة لا تريد الدول الاوروبية ان تتحمل تداعياتها.
السباق مع الوقت
ومع اقتراب نهاية المهمة، تدخل ثلاث قوى في سباق مع الوقت» لليوم التالي» منذ الآن؛ قوات الاحتلال تحاول الوصول إلى مواقع «اليونيفيل» من الخارج عبر السيطرة على محيطها، وثمة مخاوف جدية من قبل الاجهزة الامنية اللبنانية من قيام الجيش الاسرائيلي بتدمير كافة مواقع «اليونيفيل» بعد انسحاب تلك القوات لمنع الاستفادة منها، سواء من قبل قوى جديدة او من قبل الجيش الذي يريد ان تكون تحت سيطرته باعتبارها نقاطاً سيادية، فيما يتحرك الحزب لضمان ألا تتحول المواقع إلى شبكة مراقبة لقوات تمتد مهامها الى شمال الليطاني، ووفق مصادر معنية بالملف، يتعامل الحزب مع مرحلة ما بعد «اليونيفيل» باعتبارها تغييراً في البيئة الاستخباراتية للجنوب، وليس مجرد استبدال جنود دوليين بآخرين.طبعا اذا ما حصل ذلك!
تطويق مواقع «اليونيفيل»
وفي هذا السياق تحاول القوات الاسرائيلية توسيع نطاق سيطرتها حول عدد من تلك المواقع في المنصوري والخيام ومحاور زوطر- وادي السلوقي- دير سريان وهي تسعى الى توسيع «الخط الأصفر»، وظهرت ملامح هذا السيناريو في دير ميماس، عندما أدى تقدم إسرائيلي إلى احتكاك مع نقطة للجيش اللبناني، قبل معالجة الموقف عبر آليات التنسيق. وتكشف الحادثة هشاشة الحدود التي ترسمها إسرائيل لمنطقة انتشارها بحيث تصبح بعض المواقع التابعة «لليونيفيل»التي يفترض أن تتسلمها الدولة اللبنانية موجودة فعلياً خلف نطاق السيطرة الإسرائيلية، ووفق خريطة الانتشار الحالية فإن أكثر من نصف مواقع «اليونيفيل» باتت تقع حالياً في مناطق تسيطرعليها القوات الإسرائيلية.
تفجيرات وتخفيض القوات المقاتلة
على الارض التصعيد الاسرائيلي مستمر،ونفذ جيش الاحتلال تفجيرات متتالية وغارات جوية على العديد من القرى والمدن المحتلة وغير المحتلة. وفي سياق متصل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن جيش الاحتلال خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط، نقلت الاذاعة عن مصدر عسكري مطلع أن تقليص القوات يأتي في إطار مساعٍ تخفيف الضغط عن القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي.
أوروبا تقرّ 505 ملايين يورو للبنان دعماً للاستقرار والتعافي
وفي تطوّر لافت على خطّ الدعم الدولي للبنان، أعلنت المفوضية الأوروبية إقرار حزمة مساعدات مالية بقيمة 505 ملايين يورو لعامَي 2026 و2027، تشكّل الجزء الثاني من حزمة المليار يورو التي أعلنتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها إلى بيروت في أيار 2024. وأعلنت المفوّضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتزا، التمويل الجديد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتشمل المساعدات دعم التعافي الاقتصادي والإصلاحات المؤسساتية، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، وتمويل الخدمات الأساسية، ولا سيما التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والمياه، إلى جانب مساعدة الفئات الأكثر ضعفاً. كما تتضمّن دعم المناطق المتضرّرة من النزاع، ومساندة العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، فضلاً عن دعم المجتمع المدني ومكافحة الفساد. وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان تحدّيات أمنية واقتصادية واجتماعية متزايدة، فيما يبقى التحدّي الأساسي في ترجمة الدعم الأوروبي إلى مشاريع ملموسة تنعكس على حياة اللبنانيين وتساهم في إعادة تنشيط الاقتصاد.
وفي الداخل، الشارع يستعدّ للتحرّك على وقع التدهور المتواصل للأوضاع المعيشية وتآكل القدرة الشرائية، مع بدء موظفي القطاع العام اليوم سلسلة إضرابات يُنتظر أن تتوسّع الأسبوع المقبل، احتجاجاً على تدنّي الرواتب والأجور وارتفاع الأسعار. وفيما تتصاعد النقمة الاجتماعية، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات عاجلة تحدّ من الغلاء وتحسّن الأجور، وسط تساؤلات حول قدرة المساعدات الدولية على إحداث خرق فعلي في الأزمة الاقتصادية، وما إذا كانت التحركات النقابية ستبقى في إطار الإضرابات المطلبية أم تتوسّع خلال الأيام المقبلة.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلام يوسّع مروحة لقاءاته… إجتماع مع بزشكيان ومباحثات مع الشرع ولافروف
نعمل على بسط سلطة الدولة وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها
يواصل رئيس الحكومة لقاءاته حيث يلقي اليوم كلمة لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة، قبل ان يتوجه الى واشنطن، طالبا الدعم الدولي لبيروت لتحرير الجنوب واستئناف المفاوضات وملء الفراغ الناتج عن انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام الجاري. وامس افادت المعلومات ان سلام التقى الرئيس الايراني في مبنى الأمم المتحدة موضحة ان اللقاء سيأخذ طابعاً سياسياً وأمنياً بالدرجة الأولى ولن يقتصر على الجانب البروتوكولي، خاصةً أن سلام أعلن في نيويورك أن محادثاته تركز على خفض التصعيد وبسط سيادة الدولة على أراضيها وسيسعى إلى ايصال رسالة إلى طهران مفادها أن قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية.
اهداف لبنان
وكتب سلام عبر حسابه على «أكس»: «من لقاءاتي أمس واليوم، بعد افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومشاركتي في القمة الأميركية متعددة الأطراف إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن وسوريا وتركيا، وترؤسي الاجتماع الرفيع المستوى تحت عنوان «ما بعد الأزمات» الذي عُقد بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واجتماعاتي مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالله العليمي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، والرئيس الروماني نيكوشور دان، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات ريم الهاشمي.
وقد تم التركيز فيها على:
– تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنيب لبنان والمنطقة المزيد من المواجهات، وتعزيز علاقات لبنان العربية والإقليمية والدولية على قاعدة احترام السيادة وعدم التدخل والمصالح المشتركة.
– توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الطاقة والكهرباء والنقل والبنى التحتية، والاستفادة من الخبرات الدولية في تحديث الإدارة ورقمنة الخدمات الحكومية.
– مواصلة عملنا في لبنان على الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة، وعلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها.
– ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم.
– العمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.
– حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة».
الشرع
الى ذلك، عقد رئيس الحكومة اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني.
وبعد اللقاء، قال سلام في تصريح تلفزيوني: «نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة». وأضاف: «وناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه». وتابع سلام: «كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين». من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام الى ان «الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني»، مؤكدا ان «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات».
وعن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».
لافروف
كما عقد سلام اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحضور رجي.
وجرى خلال الاجتماع البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا وسبل تعزيزها، إضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة. وأشار الرئيس سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
الامارات
كما عقد سلام اجتماعاً مع وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة ريم الهاشمي، بحضور مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة.وجرى خلال الاجتماع البحث في سبل تعزيز التعاون بين لبنان ودولة الإمارات في مجال التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية، والاستفادة من الخبرة الإماراتية في رقمنة المعاملات وتبسيط الإجراءات، بما يساهم في تقليص الوقت اللازم لإنجازها وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأبدت الهاشمي استعداد دولة الإمارات لدعم لبنان وتبادل الخبرات معه في هذا المجال.
