
افتتاحية صحيفة النهار
كلمة سلام تتوّج أسبوع نيويورك بثوابت سياديّة لا موعد للجولة الثّامنة ولقاء سلبي مع الإيرانيّين
في المقلب المتصل بوضع الجنوب، وفيما اعتبر مصدر أمني إسرائيلي “أن فعالية الجيش اللبناني على الأرض شرط لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان”، لفت ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية من أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ”الحزب” في منطقة الخط الأصفر.
توّجت كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء نواف سلام عصر أمس أسبوع تحرك ديبلوماسي كثيف اضطلع به سلام وأجرى خلاله، مع وزير الخارجية يوسف رجي، عدداً قياسياً من اللقاءات مع الوفود ورؤساء دول وحكومات ووزراء كانت خلالها الجوانب الأساسية للملف اللبناني مطروحة على أعلى منبر دولي. وإذا كانت معظم المواقف السيادية والإصلاحية التي تضمنتها كلمة الرئيس سلام جاءت بمثابة تثبيت للثوابت التي تطبع خطاب رئيس الحكومة والحكومة ورئيس الجمهورية بعناوينها الكبيرة، فإن ذلك لم يقلل من أهمية الدلالات والأبعاد التي اكتسبها إطلاق سلام هذه المواقف والثوابت السيادية أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة وفي هذه الظروف المعقدة والخطيرة التي تحاصر لبنان إقليمياً ودولياً.
وبرز في هذا السياق اختصار رئيس الحكومة للمعادلة الكبيرة التي تواكب عملية النهوض بلبنان، إذ أعلن أن “ثقةٌ تُبنى، وقراراً يُستعاد، وأرضاً تُحرَّر. تلك هي معادلة النهوض بلبنان”. واستدرك أن “هذه ليست ثلاثية تحديات منفصلة، بل ثلاثة أوجه لقضية واحدة: استعادة دولةً يثق بها مواطنوها، وتملك قرارها، وتمارس سيادتها على كامل أراضيها”. وأوضح “أن الثقة التي نريد استعادتها ليست ثقةً بالكلمات، بل بالمؤسسات التي تحمي الحقوق، وبالقضاء الذي يضمن العدالة، وباقتصاد يعيد إلى الناس الازدهار، وإلى الشباب فرصهم بمستقبل أفضل”. ولفت إلى أنه “لا يمكن أن نتحدث عن استعادة الثقة من دون استحضار انفجار مرفأ بيروت. فجرح الرابع من آب لا يزال مفتوحاً، ولا يمكن أن يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة. وهي آتية لا محال”.
ولفت سلام في كلمته إلى أن “البعض قد يرى أن حكومتنا لم تفِ بعد بكل ما تعهّدت به. ونحن لا ندّعي أن المهمة قد أُنجزت. لكن الإنصاف يقتضي ألّا نُغفل حجم التركة التي ورثناها: مؤسسات أصابها الشلل، وإدارة تراجعت فاعليتها، واقتصاداً فقد مقوّمات نموّه، ودولة أضعفتها أزمات متراكمة وتدخلات خارجية امتدّت عقوداً. ومع ذلك، لم نتخذ من صعوبة الظروف ذريعةً للتراجع عن التزاماتنا”.
وفي تداعيات الحرب وملف المفاوضات مع إسرائيل قال “مع اتساع الحرب في المنطقة وتعدّد المبادرات الرامية إلى إنهائها، تمسكنا بمبدأ لا يقبل المساومة: لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية. صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم. إن مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه”.
وأضاف “دخلت الدولة اللبنانية في مفاوضات مع إسرائيل، برعاية مشكورة من الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها، من أجل التوصّل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته. والسيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ: فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها. وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات. لكن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنيات المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده”. وينتقل الرئيس سلام في عطلة الأسبوع إلى واشنطن استعداداً لإجراء مجموعة لقاءات أخرى لعل أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاثنين المقبل، بحيث يتناول اللقاء القضايا الشائكة المتصلة بالمفاوضات مع إسرائيل التي تشهد جموداً منذ جولتها السابعة الأخيرة.
وكان لافتاً حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى قاعة الجلسات في الأمم المتحدة واستماعه إلى كلمة الرئيس سلام، وأشاد على الأثر بالكلمة، مؤكداً أن الرئيس سلام هو الأقرب إلى الانسجام مع الاتجاهات الأميركية في لبنان، ولم يحسم عيسى بأي موعد للجولة المقبلة من المفاوضات في روما، لافتاً إلى أنها تأجلت قليلاً عن الأسبوع الأول من تشرين الأول ولا موعد محسوماً بعد، وكرر أن تسليم “الحزب” سلاحه يفتح الباب أمام السلام والفرص تضيع مع الاحتفاظ به، وإذا نزع سلاح الحزب تنسحب إسرائيل ولن تكون حاجة لليونيفيل.
أما وزير الخارجية يوسف رجي الذي سيشارك في اللقاء مع روبيو في واشنطن، فيعقد لقاء مساء الثلاثاء المقبل في البيت الأبيض مع نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام المقرب جداً من وزير الخارجية الأميركي.
وأما في ما يتصل بلقاء الرئيس سلام والوزير رجي الخميس مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية الإيراني عراقجي، فأفادت تقارير عدة بأن اللقاء كان في حصيلته سلبياً، إذ عكس التباينات الكبيرة في مواقف لبنان وإيران من العلاقات الثنائية على خلفية التدخل الإيراني السافر بدعم “الحزب” وتمسك الجانب الإيراني بهذا الدعم. كما أن خلافاً متجدداً نشب بين الجانبين في شأن تبديل السفير الإيراني في لبنان الذي جدد الرئيس سلام والوزير رجي رفض لبنان للسفير المعين والمجمدة مهمته، ولكن وزير الخارجية الإيراني تشدد بالتمسك به متحدياً موقف الحكومة اللبنانية، فرد عليه بصرامة كل من سلام ورجي ولم يتم التوصل إلى أي تسوية.
في سياق آخر، اعتبر رئيس الجمهورية جوزف عون أمس “أن الجيش بضباطه وعناصره هو الأساس، وليس فقط الحجر الذي نبني عليه دولتنا، فأنتم الصخرة التي هي أساس الوطن”. وقال خلال وضعه الحجر الأساس لمشروع بناء مساكن تعاضد للرتباء والأفراد في الجيش اللبناني في منطقة المرداشة – بعبدا، “كما أن هذا المشروع لبناء مساكن، فإن جميع اللبنانيين مؤمنون بأن وحده سلاحكم المشروع هو المشروع لبناء مساكن لكم، وبأن يكون لنا وطن”. وأضاف: “من دونكم، حتى من يتهجمون عليكم، لن يكون لهم متر مربع يتحدثون منه، وحتى الذين يجرّحون بكم لن يجدوا أي منصة يتحدثون منها، ولا من يسمع حملات التجريح بحقكم. هكذا أنتم، عنوان الشرف والتضحية والوفاء”. مشيراً إلى أن “عناصر الجيش يضحّون حتى من أجل من يقفون ضدنا وضد الدولة”. وأضاف: أن ثقة اللبنانيين هي “أهم سلاح”، مشدداً على أن الشعب يدعم الجيش اللبناني ويحترمه، معتبراً أن ذلك “أكبر فخر”.
وفي المواقف الديبلوماسية من لبنان أكَّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري خلال حفل استقبال لمناسبة العيد الوطني الـ 96 للمملكة، في دارته في اليرزة، أن “المملكة العربية السعودية تؤكد وقوفها ومساندتها للبنان من أجل استعادة سيادته على أراضيه ومقدراته كافة، ولم يكن قرار المملكة برفع تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة قبل أشهر قليلة إلا دليلاً واضحاً إلى التماسنا للجهود الإيجابية المبذولة من القيادة والحكومة اللبنانية”.
أما في المقلب المتصل بوضع الجنوب، وفيما اعتبر مصدر أمني إسرائيلي “أن فعالية الجيش اللبناني على الأرض شرط لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان”، لفت ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية من أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ”الحزب” في منطقة الخط الأصفر.
وتوغلت صباح أمس قوة للجيش الإسرائيلي إلى محلة سدانة في خراج بلدة كفرشوبا. وأقدمت على تطويق مزرعة تعود لعائلة غازي نبعة، بداخلها عدد من الرعاة. وبالتزامن، أطلقت القوات الإسرائيلية النار في محيط المزرعة، فيما سُجّل إطلاق قذائف مدفعية عدة في محيط المحلة. كما تعرضت أطراف بلدة الهبارية في منطقة العرقوب لقصف مدفعي متقطع، ترافقت مع عملية تمشيط واسعة بالرشاشات الثقيلة، كما تزامن ذلك مع تحرك لآليات الجيش الإسرائيلية في المنطقة. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على المنطقة الواقعة بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا بالتزامن مع قصف مدفعي لأطراف كفرتبنيت ثم على زوطر الشرقية تكراراً. وبعد الظهر، شنت القوات الإسرائيلية غارة على وادٍ بين فرون والغندورية تسببت بحريق كبير وتمشيط بالرشاشات باتجاه المنصوري وبيت ياحون وكذلك على القصير ووادي الخنازير متسبباً بحرائق واسعة النطاق. وفي وقت لاحق نفذت تفجيراً كبيراً في محيط الطيبة – دير سريان. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق صاروخ اعتراضي نحو هدف جوي مشبوه رُصد في المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح
رئيس الحكومة رفض التفاوض بالنيابة عن بلاده وأي تسوية تُجرى بغياب الدولة
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية» المحتلة، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها»، مشدداً على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه»، و«لا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».
3 تحديات
وقال سلام في كلمة ألقاها خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة: «لقد تولّينا المسؤولية وبلدنا يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: أن يستعيد ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلّفاه من مآسٍ وجراح، وأن يستعيد قراره الوطني، بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية».
وأكد ضرورة «أن يستعيد كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ويبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية تنفيذاً لاتفاق الطائف، واحتراماً صادقاً للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولعل أهمها القرار 1701، الذي يبقى إلى اليوم مرجعاً أساسياً ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل». ولخص سلام معادلة النهوض بلبنان بقوله: «ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر».
لا أحد يفاوض عن لبنان
وشدد سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أنه «لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية»، مضيفاً: «صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم». وأكد أن «مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه».
وتطرق رئيس الحكومة اللبنانية إلى موقف بلاده من الحرب الأخيرة بين «الحزب» وإسرائيل، قائلاً: «كان موقفنا من الحرب واضحاً منذ البداية، نريد وقفها، ونريد تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدودنا الدولية المعترف بها، وفقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949، كما عاد وأكده القرار 1701»، مضيفاً: «نريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودةً آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب».
التمسك بالسيادة
وقال سلام: «السيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ، فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها، وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات»، في إشارة إلى «اتفاق الإطار» الثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وقال سلام: «نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده».
وشدد سلام على «ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات (اليونيفيل) لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي».
وقال: «استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضاً عودة أهلها إليها، وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم».
الإصلاح وإعادة الإعمار
وإذ شكر أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، دعا إلى «الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية».
وشدد على أن «إعمار الجنوب ليس مجرد عمليّة إعادة بناء الحجر؛ إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم».
وقال سلام إن «لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به». وأوضح: «نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا أن نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية».
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
لبنان على المنبر الأممي: لسنا ساحة لأحد
من أرفع المحافل الدولية، وأمام ممثلي الأمم، أعاد رئيس الحكومة نواف سلام تثبيت حدود الدولة السياسية والسيادية، متوجهًا إلى العالم بلغة لبنانية واضحة، بعدما كان الموقف الرسمي، خلال عهود “الممانعة”، باهتًا وأسير حساباتها. واكتسبت كلمته أهميتها من وضع استعادة القرار الوطني في صلب التحديات المصيرية، إلى جانب استعادة ثقة اللبنانيين وتحرير الأرض المحتلة. ومن هذا المنطلق، وجّه سلام رسالة في اتجاهين: إلى الداخل، بأن زمن ازدواجية القرار يجب أن ينتهي، وأن الدولة ماضية في استعادة سلطتها على السلاح وقرار الحرب والسلم. وإلى الخارج، بسلسلة “لاءات”، إذ شدّد على أن “لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية”، وأن مستقبل لبنان “لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمنًا لتسويات تُعقد في غيابه”.
لكن سلام لم يطرح استعادة السيادة في اتجاه واحد، إذ ربط حصرية السلاح بوجوب انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، واعتبر أن السيادة لا تتجزأ: الدولة وحدها تمسك بالسلاح والقرار، وفي المقابل لا يبقى احتلال إسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية. وهذا التوازي هو أساس ما وصفه بـ”الإطار الثلاثي” القائم على التبادلية والمرحلية، والذي يحتاج، بحسب كلمته، إلى الانتقال من المبادئ إلى التنفيذ ضمن جدول زمني وآلية تحقق واضحة.
ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن الحكومة تطرح ملف حصر السلاح باعتباره جزءًا من عملية أوسع تشمل الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الأعمال العدائية، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار.
ومن هنا أيضًا جاء تحذير سلام من الفراغ الذي قد يخلّفه انسحاب “اليونيفيل” من دون الاتفاق على بديل، داعيًا إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ “الإطار الثلاثي”.
العدالة آتية لا محال
وإلى جانب استعادة القرار والسيادة، أفرد سلام مساحة لاستعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، مؤكدًا أن هذه الثقة لا تُبنى بالكلمات، بل بالمؤسسات التي تحمي الحقوق، والقضاء الذي يضمن العدالة، واقتصاد يعيد الازدهار وفرص المستقبل إلى اللبنانيين. وفي هذا السياق، استحضر انفجار مرفأ بيروت بوصفه أحد أبرز اختبارات هذه الثقة، مؤكدًا أن جرح الرابع من آب لا يزال مفتوحًا، وأنه لا يمكن أن يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة. وهي آتية لا محال”.
وفي نيويورك واصل رئيس الحكومة تحركه الدبلوماسي قبيل الموعد المرتقب في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وخلال لقاءاته مع كبار مسؤولي وكالات الأمم المتحدة، شدّد على ضرورة تأمين تمويل إضافي للاستجابة الإنسانية، ودعم النازحين والعائدين، والانتقال تدريجيًا من الإغاثة إلى التعافي بقيادة الدولة اللبنانية. كما التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد دعم مصر لسيادة لبنان وبسط سلطة الدولة وتمكين الجيش.
رجي للفرنكوفونية: دعم الدولة والتفاوض للانسحاب
من جهته، التقى وزير الخارجية يوسف رجّي الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية لويز موشيكيوابو، وبحث معها الأوضاع في لبنان وسبل دعم الدولة ومؤسساتها. وأكد رجي أن لبنان يواجه الاعتداءات الإسرائيلية ورفض “الحزب” التخلي عن سلاحه، فيما يواصل مسار التفاوض بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي. كما طلب دعم تعليم اللغة الفرنسية والمؤسسات التربوية، وأعلن مشاركة لبنان على مستوى رفيع في القمة الفرنكوفونية المقبلة في كمبوديا.
عون: ثقة اللبنانيين هي “أهم سلاح”
وفي الداخل، تلاقى هذا المسار مع موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد أن “الجيش، بضباطه وعناصره، هو الأساس، وليس فقط الحجر الذي نبني عليه دولتنا، فأنتم الصخرة التي هي أساس الوطن”. وقال، خلال وضعه حجر الأساس لمشروع بناء مساكن تعاضد للرتباء والأفراد في الجيش اللبناني في منطقة المرداشة – بعبدا، إنه “كما أن هذا المشروع لبناء مساكن، فإن جميع اللبنانيين مؤمنون بأن وحده سلاحكم المشروع هو المشروع لبناء مساكن لكم، وبأن يكون لنا وطن”. وأضاف أن ثقة اللبنانيين هي “أهم سلاح”.
إسرائيل تلوّح بمرحلة قتال جديدة
أما المشهد الميداني فبقي على النقيض من المسار السياسي، إذ شهد الجنوب توغلات وقصفًا وغارات إسرائيلية طاولت كفرشوبا والهبارية وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وفرون والغندورية، فضلا عن تفجير كبير في محيط الطيبة – دير سريان. وفي موازاة ذلك، وفيما، قال مصدر أمني إسرائيلي “إن فعالية الجيش اللبناني على الأرض شرط لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان”، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ”الحزب” في منطقة الخط الأصفر.
وفي خضم هذا التصعيد، تبدو إيران متمسكة بإقحام لبنان في سلّة تفاوضها الإقليمية، إذ نقلت “نيويورك تايمز” عن طرح إيراني لوقف القتال في المنطقة، بما فيه لبنان، ضمن خطة تتضمن في المقابل الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني والحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز، وصولًا إلى مفاوضات نووية مباشرة.
الملف اللبناني مجمّد
وفي ظل هذه التشابكات الإقليمية، لفت مصدر مطلع لـ”نداء الوطن” إلى أن الملف اللبناني، دخل مرحلة جمود قد تمتد شهرين، بفعل الاستحقاقين الانتخابيين في إسرائيل والولايات المتحدة. ففي إسرائيل، تحدّ المنافسة الانتخابية من هامش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأي تنازل، فيما قد تدفع الانتخابات النصفية الأميركية واشنطن إلى تقديم الملف الإيراني على اللبناني.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يؤكّد حماية الجيش لجميع اللبنانيين وسلام: لقوة دولية… الانتخابات تضغط على نتنياهو
من بيروت إلى نيويورك، تقدَّم موقف الدولة اللبنانية على خطَّين متكاملَين: حماية الناس وتثبيت مرجعية المؤسسات في الحرب والتفاوض. ففيما شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على دور الجيش في حماية جميع اللبنانيّين، بمَن فيهم المختلفون مع الدولة، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حصرية القرار اللبناني، وطالب بقوّة دولية جديدة تمنع الفراغ في الجنوب بعد انسحاب «اليونيفيل». وفي إسرائيل، أظهر استطلاع جديد، تراجع معسكر بنيامين نتنياهو، مضيفاً ضغط الانتخابات إلى حسابات جبهة لم تتوقف اعتداءاتها.
لا تعني هذه الصورة أنّ التسوية اقتربت، لكنّها توضح الرهان اللبناني: انتزاع ترتيبات تنهي الحرب وتتيح عودة السكان، من دون ترك مصير الجنوب معلّقاً على تبدُّل الحكومات الإسرائيلية. فالانتخابات قد تغيِّر حسابات أصحاب القرار، أمّا البلدات المدمّرة والمتضرّرة فتحتاج إلى وقف الاعتداءات واستعادة الخدمات، لا إلى انتظار نتائج صناديق الاقتراع.
الدولة تتولّى التفاوض
في كلمته، أمس الجمعة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، جمع سلام بين حصر السلاح بيد الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية. وتمسّك باتفاق الطائف والقرار 1701 مرجعية لبسط سلطة الدولة واستعادة الأرض، مؤكّداً رفض تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وشرح، أنّ المفاوضات مع إسرائيل تستهدف ترتيبات أمنية تنهي الحرب وتعيد السيادة اللبنانية. وربط استعادة الأرض بعودة أهلها وأرزاقهم وأمانهم، مقدّماً إعادة الإعمار باعتبارها استعادة لحياة الناس، لا مجرّد ورشة لبناء ما تهدّم.
وجاء الخطاب بعد لقاء سلام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث طرح علاقة قائمة على احترام السيادة وعدم التدخّل. ودعا إلى ترشيح سفير جديد. وأكّد أيضاً أمام رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، أنّ التفاوض باسم لبنان حق حصري للدولة. بذلك، أبقى الباب مفتوحاً أمام الحوار والوساطات، مع تحديد المرجعية التي تملك تقرير الالتزامات اللبنانية.
عون: دولة تحمي الجميع
وفي بيروت، برز حضور الرئيس عون في محطتَين تلتقيان عند معنى الدولة التي يحتاج إليها اللبنانيّون. ففي مناسبة وضع حجر الأساس لمشروع مساكن تعاضد الرتباء والأفراد، خاطب العسكريّين بلغة قريبة، مذكّراً بأنّ تضحياتهم تشمل حتى الذين يقفون ضدّ الدولة. وفي افتتاح المؤتمر الإقليمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وضع حياة الإنسان في مقدّمة الأولويات، وشدّد على حماية المسعفين ووصولهم الآمن إلى المحتاجين.
واللافت في الموقفَين، أنّ الرئيس عون قدَّم وجهاً جامعاً لسلطة الدولة. فالجيش يحمي المواطن بصرف النظر عن موقفه السياسي، والإسعاف يصل إلى المحتاج بصرف النظر عن انتمائه. وهذه قراءة تكتسب أهميتها في بلد أنهكته الانقسامات: التمسّك بالدولة يعني تأمين الحماية للجميع تحت قانون واحد.
كما أكّد عون، أمام المؤتمر الإنساني، أنّ إسرائيل ليست مستثناة من الالتزامات التي تفرضها قواعد الحرب. وهو موقف يتصل مباشرة بحاجات لا تستطيع انتظار التسويات: وصول سيارة إسعاف، وحماية طاقم طبي، وإيصال المساعدة إلى قرية يصعب بلوغها.
نتنياهو أمام حساب المقاعد
على الجانب الإسرائيلي، أعطى استطلاع «معاريف»، المنشور أمس الجمعة، معسكر نتنياهو 49 مقعداً، مقابل 55 للمعارضة غير العربية. وتصدّر حزب «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت النتائج بـ22 مقعداً، مقابل 18 لـ«ليكود». وفي سؤال الأنسب لرئاسة الحكومة، تقدّم آيزنكوت بنسبة 47 في المئة مقابل 39 في المئة لنتنياهو.
وقبل انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، تكشف الأرقام ضعف موقع نتنياهو، لكنّها لا تمنح منافسيه أكثرية مضمونة وفق توزيع المعسكرات في الاستطلاع. كما أنّ آيزنكوت، على رغم من تصدّره، خسر حزبه مقعداً مقارنة بالأسبوع السابق. إنّها صورة لمنافسة مفتوحة، وليست إعلاناً مبكراً لنتيجة الانتخابات.
يمكن لهذه المنافسة أن تزيد حساسية القرار العسكري في لبنان. فنتنياهو قد يسعى إلى عرض إنجاز أمني أمام الناخبين، لكنّه يواجه أيضاً كلفة أي عملية تتعثر أو تستنزف قواته. ومن هنا تأتي فرضية تفضيل ضربات محدودة على اندفاعة برية واسعة، باعتبارها احتمالاً في قراءة حساباته، لا قراراً تثبته نتائج الاستطلاع.
وفي المقابل، لا تشكّل خسارة التأييد قيداً مضموناً على التصعيد. فقد تدفع رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى البحث عن إنجاز إضافي، أو إلى التشدُّد لقطع الطريق على منافسيه. ولذلك لا يجوز اختزال الميدان بالانتخابات، ولا تقديم تراجع نتنياهو كطمأنة إلى أنّ الأسابيع المقبلة ستكون أقل خطراً.
لا رهان على تبدّل الأسماء
وبالنسبة إلى «الحزب»، فإنّ تجنّب منح نتنياهو فرصة لتوظيف مواجهة واسعة انتخابياً يبقى تفسيراً محتملاً لبعض حساباته، لا حقيقة مثبتة عن قراره. فلا يكفي مستوى العمليات وحده للجزم بأنّ الحزب يفصل المواجهة عن الانتخابات، أو أنّه يديرها وفق جدولها.
والتوظيف الانتخابي نفسه ليس مضمون النتيجة. فقد تُستخدم مواجهة لحشد التأييد حول القيادة الإسرائيلية، وقد تتحوَّل كلفتها إلى مادة ضدّها. أمّا لبنان، فيبقى الطرف الذي يدفع ثمن استمرارها، أياً كانت الجهة التي تستفيد منها في السباق إلى الكنيست.
من هنا، لا يصلح انتظار خروج نتنياهو من الحُكم بديلاً من العمل لإنهاء الحرب. فالاستطلاع يقيس فرص الأحزاب، ولا يتضمّن التزاماً من حكومة مقبلة بالانسحاب أو قبول المطالب اللبنانية. وما يحتاج إليه الجنوب هو ضمانات تتصل بالأرض والأمن، وتبقى قائمة بصرف النظر عن اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية.
ضمانات تمنع الفراغ
في هذا السياق، دعا سلام إلى قوّة دولية جديدة تواصل المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي، تجنُّباً للفراغ بعد «اليونيفيل». ويبقى الطلب في حاجة إلى اتفاق يحدّد التشكيل والتفويض والإمكانات.
وهذا مسار يختلف عن المهمّة الأوروبية التي قالت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس إنّها قيد الإعداد لتقديم المشورة وتدريب القوات المسلحة اللبنانية. فالتدريب يعزّز قدرة الجيش، لكنّه لا يعني تلقائياً انتقال مهمّات القوّة الأممية إلى جهة أخرى.
وتفرض الوقائع الميدانية استعجال هذه المعالجة. فقد نُقل عن الوكالة الوطنية للإعلام، أنّ القوات الإسرائيلية أحرقت صباح أمس منازل في منطقة الجلاحية بالخيام. أمّا الأخبار المتعلقة بخفض الألوية الإسرائيلية، فلا تثبت وحدها إخلاء مواقع أو انتهاء السيطرة عليها.
الثقة تبدأ من الداخل
ولم يفصل سلام السيادة عن الإصلاح واستعادة ثقة اللبنانيّين بدولتهم، مستحضراً جرح انفجار المرفأ وانتظار العدالة. فالمؤسسات التي تطلب التأييد لخياراتها تُطالب أيضاً بحماية الحقوق وتطبيق القانون وتحسين الخدمات.
ويُتيح الدعم الأوروبي المعلن، بقيمة 505 ملايين يورو لعامَي 2026 و2027 ضمن حزمة سابقة، فرصة لمساندة التعافي والخدمات والإصلاح. لكنّ اعتماد التمويل لا يعني صرفه فوراً أو وصوله إلى المستفيدين. ومسؤولية الحكومة أن تحدّد البرامج ومواعيد تنفيذها، وتتيح متابعة الإنفاق ونتائجه.
من هنا، باتت الأولويات اللبنانية معلنة. والاستحقاق التالي هو معرفة ما سيتحوَّل منها إلى التزامات وإجراءات: وقف اعتداء، وإخلاء موقع، وانتشار جيش، وعودة عائلة. أمّا الانتخابات الإسرائيلية، فتبقى عاملاً ينبغي فهمه، لا ساعة يضبط لبنان عليها مصيره. فحاجة الناس إلى الأمان لا تنتظر اكتمال أكثرية في الكنيست.
احتجاجات الشارع تتصاعد
شهدت بيروت حراكاً احتجاجياً متصاعداً، لكنّه لا يزال متفرِّقاً قطاعياً، ولم يتحوَّل بعد إلى تظاهرة شعبية شاملة. ويأتي ذلك في ظل موجة غلاء متسارعة، ولا سيما ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على النقل وكلفة المعيشة؛ إذ كانت النقابات والاتحادات قد مهّدت خلال الأيام الماضية لسلسلة تحرُّكات، فيما دعا الاتحاد العمالي العام إلى إضراب تحذيري واعتصامات وتحرُّكات في المناطق، على أن يبحث المجلس التنفيذي للاتحاد اليوم السبت خطوات التصعيد المقبلة.
وفي بيروت تحديداً، برز خلال الأيام الأخيرة تحرُّك المودعين في وسط العاصمة وما رافقه من صدامات مع القوى الأمنية، بالتوازي مع تحرُّكات مرتبطة بارتفاع كلفة النقل والوقود، فيما شهد وسط بيروت وقفة لأبناء البلدات الجنوبية الحدودية أمام مقر «الإسكوا»، للمطالبة بالضغط لوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي ودعم عودة الأهالي وإعادة الإعمار. ويكتسب هذا المشهد دلالة إضافية في ضوء تحذير رئيس الجمهورية جوزاف عون، أمس، من أنّ التطوُّرات الاجتماعية والمعيشية بلغت مستوى من الخطورة، بات ينافس المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي يواجهها لبنان، بعد تسلّمه مذكرة من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، تتضمّن مقترحات لتحصين الاستقرار الاجتماعي.
وتزامن المشهد في العاصمة أيضاً مع الجدل حول التحرُّك المقرّر لإحياء ذكرى عملية «ويمبي» في الحمرا، وسط تأكيد الحزب السوري القومي الاجتماعي عدم تنظيم عرض مسلح. فيما قال محافظ بيروت مروان عبود، إنّه لم يتلقَّ طلباً رسمياً بإقامة المناسبة. وبذلك، تبدو بيروت أمام مرحلة تراكم احتجاجي، تتداخل فيها المطالب المعيشية والنقابية والمالية مع الملفات السياسية والوطنية، فيما تشير المؤشرات المتاحة إلى أنّ الاختبار الأبرز سيكون في الأيام المقبلة، مع انتقال التحرُّكات من وقفات واعتصامات متفرّقة إلى الإضراب العام والتحرُّكات التي يجري التحضير لها في 30 أيلول.
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يرسم حدود الشراكة بين لبنان والمجتمع الدولي: نقوم بدورنا ونطلب تنفيذ القرارات الدولية
رسم الرئيس نواف سلام من على منبر الأمم المتحدة، خارطة الطريق اللبنانية في ما خص الأدوار المطلوبة، لإنهاء الإحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان، وبسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية على كامل أراضيها وتنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 1701.
وحسب مصادر دبلوماسية في نيويورك، فإن كلمة لبنان التي رسمت حدود الشراكة بين لبنان والمجتمع الدولي، لاقت تفهُّماً واستحساناً لدى كبار المسؤولين في المنظمة الدولية، كما تلقى الرئيس سلام تهاني رؤساء الوفود الذين استمعوا بانتباه الى المفاصل الرئيسية في كلمته.
وقالت مصادر سياسية مطَّلعة لـ«اللواء» ان جلسة المفاوضات بين لبنان واسرائيل والتي حُدِّد لها موعد في الشهر المقبل تخضع للتقييم، وأي تبدل معين يضع المعنيون به امام خيار تأجيل الموعد لاسيما ان الوقائع على الأرض في الجنوب قابلة للإشتعال.
وأفادت المصادر ان توسيع اسرائيل للتدمير والقصف يزيد من مخاوف انفلات الامور، ومن هنا يسعى لبنان الى لفت نظر المعنيين الى هذه المسألة، علماً ان لبنان يكرر القول ان اسرائيل تواصل خرق اتفاق الإطار.
كلمة سلام
قال الرئيس سلام: لبنان الذي يقف أمامكم لا يتنصل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجب عليه القيام به.
وأكد أن استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضاً عودة أهلها إليها وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم.
أضاف: إعمار الجنوب ليس مجرد عملية إعادة بناء الحجر إنه إعادة بناء حياة الناس واستعادة أرزاقهم وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.
ودعا سلام إلى الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الحاجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية.
ولفت الرئيس سلام: صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني أننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض في أيديهم.
ومما قاله سلام في كلمته: دخلت الدولة اللبنانية في مفاوضات مع إسرائيل، برعاية مشكورة من الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها، من أجل التوصّل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته.والسيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ: فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها.
وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتّي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات.
لكن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده.
وتابع: إن لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به.نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا ان نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.لا استقرار مستداماً في لبنان من دون استقرار مستدام في منطقتنا. ولا استقرار فيها ما بقيت هذه المنظمة عاجزة عن تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، مثله مثل سائر شعوب الأرض، لا اقل ولا أكثر. وهذا على الرغم من عشرات القرارات الصادرة عن هذه الجمعية وعن مجلس الامن، التي تضع أسساً واضحة لذلك، ناهيكم بمبادرة السلام العربية.أما مأساة غزة الجريحة، فقد وضعت ضمير العالم وعجز مؤسساته أمام امتحان لا يجوز الهروب منه.
واوضح: لقد أخذنا علمًا بقرار مجلس الأمن 2790 لعام 2025، الذي قضى بإنهاء عمليات اليونيفيل في نهاية هذا العام، وبدء انسحابها تدريجيًا، والطلب من الأمين العام استكشاف الخيارات المتاحة لمواصلة تنفيذ القرار 1701. وما يهمنا التشديد عليه، اليوم وهنا، هو ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات اليونيفيل لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي.
إلى واشنطن
ومع انتقال الرئيس سلام الى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يتنقل الاهتمام الى هناك..
وفي هذا السياق، يعقد وزير الخارجية يوسف رجي لقاءً في البيت الأبيض مع نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام، قبل الاجتماع مع روبيو.
السعودية تجدِّد مساندتها للبنان
جددت المملكة العربية السعودية دعمها للبنان، ومساندته كي يستعيد سيادته على أراضيه ومقدراته كافة.
وجاء هذا الموقف على لسان سفير المملكة في لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري خلال حفل الاستقبال الذي أقامه لمناسبة العيد الوطني للمملكة في دارته في اليرزة.
ومثّل الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، وزير الدفاع ميشال منسى، والنائب فادي علامة، ووزير الثقافة غسان سلامة، كما شارك الرؤساء: ميشال سليمان وفؤاد السنيورة وتمام سلام.
وحضر الحفل حشد من النواب والوزراء، ورئيسا حزب «القوات» سمير جعجع والنائب سامي الجميل، والنائب فؤاد مخزومي، إضافة الى سفراء عرب وأجانب وقيادات أمنية وعسكرية في مقدمها قائد الجيش رودولف هيكل.
وبعد أن تحدث عن العلاقات التاريخية بين المملكة ولبنان أكد السفير الدوسري وقوف المملكة ومساندتها للبنان من أجل استعادة سيادته على أراضيه ومقدراته كافة، ولم يكن قرار المملكة برفع تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة قبل أشهر قليلة إلا دليلاً واضحاً على التماسنا للجهود الإيجابية المبذولة من القيادة والحكومة اللبنانية».
توجيهات الحزب
ومع هذه الصورة الواضحة من نيويورك، دخل لبنان مرحلة شديدة التعقيد، من زاوية المخاطر الناجمة عن القضم الاسرائيلي للمناطق الجنوبية، في ضوء معلومات تحدثت عن أن واشنطن أبلغت مسؤولين في الدولة، من أن الاحتلال الاسرائيلي يتجه لإقامة «منطقة عازلة جديدة في الجنوب أو منطقة عازلة للمنطقة العازلة.
ووفقاً للمعلومات فإن الحزب يعتمد التوجه التالي، في هذه الدولة:
1 – الحزب غير معني بأن يقدم لنتنياهو أي ذريعة لتوسيع العدوان، لذا قرر عدم الردّ على التصعيد ، أقله في هذه المرحلة.
2 – ترك الحزب للدولة الدفاع عن الجنوب من زاوية اختيار اتفاق الإطار ، وعليها أن تتحمل مسؤولية خياراتها.
3 – الحزب غير معني بأي حديث عن تغيير حكومي في هذه المرحلة، وإفساح المجال للحكومة لمواجهة علميات القضم الاسرائيلي لمناطق جديدة في الجنوب.
4 – لا يرى الحزب أي جدوى من إعادة الحوار مع مبدأ،ما لم يجرِ التراجع عن اتفاق الإطار، وقرارات تجريم المقاومة.
5 – البرهان الاساسي للحزب هو على المسار «الايراني – الأميركي» والتفاهمات أو المتغيرات المرتقبة لجهة ضغط واشنطن على اسرائيل لوقف الحرب.
وفي تل أبيب قال مصدر أمني إسرائيلي «ان فعالية الجيش اللبناني على الأرض شرط لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان»، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«الحزب» في منطقة الخط الأصفر.
جرف منازل وقنابل فوسفورية
وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية لرئيس عون والحركة المكوكية لرئيس الحكومة ووزير الخارجية يوسف رجي في نيويوك لرفع صوت لبنان في المحافل الدولية لوقف العدوان الاسرائيلي، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفها وتعدياتها البلدات الجنوبية.
فقد قامت القوات المعادية منذ ساعات صباح أمس بإضرام النار في عدد من المنازل في منطقة الجلاحية في بلدة الخيام، حيث تتصاعد أعمدة الدخان من المكان. وتوغلت قوة للجيش الإسرائيلي إلى محلة سدانة في خراج بلدة كفرشوبا. وأقدمت عناصر القوة على تطويق مزرعة تعود لعائلة غازي نبعة، ويوجد بداخلها عدد من الرعاة.وبالتزامن، أطلقت القوات الاسرائيلية النار في محيط المزرعة، فيما سُجّل إطلاق عدة قذائف مدفعية في محيط المحلة.
وفي هذا الاطار، تعرضت اطراف بلدة الهبارية في منطقة العرقوب لقصف مدفعي متقطع، ترافقت مع عملية تمشيط واسعة بالرشاشات الثقيلة، كما تزامن ذلك مع تحرك لآليات الجيش الاسرائيلية في المنطقة.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على المنطقة الواقعة بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا بالتزامن مع قصف مدفعي لأطراف كفرتبنيت.
وأفيد عن تمشيط وقصف مدفعي يستهدف اطراف بلدة الهبارية بالتزامن مع تحرك لآليات إسرائيلية في المنطقة.وتمشيط المنصوري وحولا، وبيوت السياد.
وعمل جيش الاحتلال على إحراق المنازل في محلة الدردارة عند الأطراف الغربية للخيام، كما تعرضت زوطر الشرقية لقصف فوسفوري من قوات الاحتلال.
وبعد الظهر صعّد الاحتلال عدوانه بغارات على زوطر الشرقية وبني حيان والوادي بين فرون والغندورية نجم عنها حريق كبير تسببت به الصواريخ، وقصف على المنصوري واطراف حاريص وحداثا وعلى وادي الخنازير، عند اطراف بلدة القصير تسبب باشعال حرائق هائلة في المنطقة. كما تعرضت أطراف بلدات زوطر الشرقية وميفدون والنبطية الفوقا لقصف مدفعي اسرائيلي متقطع.وطال مساءً حرج بلدة عيتا الجبل.ونفذ جيش العدو الاسرائيلي تفجيرا كبيراً في محيط الطيبة و دير سريان،وسجل قصف ليلي على النبطية الفوقا ووادي زبقين وبين حولا ومجدل سلم وبين ميفدون وزوطر الشرقية وتفجير في المنصوري.
وكان القصف المدفعي قد استهدف ليلًا، وادي الحجير ومجدل زون والاودية المجاورة لها.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي: انه «هاجم بنى ومواقع مراقبة للحزب في جنوب لبنان رداً على تفجير عبوة ناسفة في المنطقة الأمنية».وقال: كل محاولة للحزب لاستهداف بلدات الشمال أو قواتنا في المنطقة الأمنية ستُقابل برد مناسب.
بالتوازي مع تصعيد العدوان، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ»الحزب» في منطقة الخط الأصفر.
وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة العدوان منذ 2 آذار وحتى 25 أيلول، إلى 4386 ضحية و12413 جريحاً، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 8 تشرين الأول 2023، 8953 ضحية و30643 جريحاً
وبرغم استمرار العدوان، باشر الجيش اللبناني أعمال فتح الطريق المؤدية من بلدة تولين باتجاه بلدة برج قلاوية، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل الطرق وتسهيل حركة الأهالي في المنطقة.
من جهة ثانية، اعلنت وزيرة البيئة تمارا الزين: أن التفجير الإسرائيلي في تلة علي الطاهر يساوي 7% من قوة انفجار هيروشيما.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
سلام تمسك بالثوابت اللبنانية… والإحتلال يصعّد جنوباً ماذا ينتظر لبنان قبل انتخابات الكنيست؟
رضوان الذيب
المــــشهد اللبـــنــاني حتـى اوائل تشرين الثاني محكـوم بنتائج استطلاعات الـرأي الـعام الاسرائيلي بشان انتخابات الكنيست رغم التطمينات الاميركية بان المعادلة الحالية ستبقى سارية تحت سقف الضوابط القائمة على منع اسرائيل من قصف بيروت والضاحية وترك الحرية لجيشها جنوبا بالقيام بكل أنواع القصف والقتل والتدمير، والسؤال، هل يلتزم نتنياهو بشروط هذا الاتفاق اذا جاءت استطلاعات الرأي على غير توقعاته وما يشتهيه؟ ولذلك، تؤكد مصادر متابعة للتطورات الجنوبية، بان الايام والاسابيع التي تفصل البلاد عن موعد الانتخابات الاسرائيلية في 27 تشرين الاول مفتوحة على كل السيناريوهات ولا تستبعد قيام نتنياهو بعمل كبير يؤدي الى تاجيل الانتخابات او رفع شعبيته التي تراجعت حسب الاستطلاعات الاخيرة وإمكانية خسارة الاكثرية ورئاسة الحكومة، وكان لافتا اعلان الجيش الاسرائيلي البدء بمرحلة جديدة من القتال في لبنان مركزا على منطقة اقليم التفاح ونقل الحزب قياداته واسلحته الى جبلي الريحان وصافي.
سلام وثوابت الموقف اللبناني
في ظل هذا المشهد المعقد في المنطقة والعالم، جدد رئيس الحكومة نواف سلام من على منبر الجمعية العمومية للامم المتحدة ثوابت الموقف اللبناني المعلن في اعادة بناء الدولة واستعادة ثقة شعبه وحصر السلاح بيد الدولة واستعادة قرار الحرب والسلم وكامل اراضيه من الاحتلال وبسط سيادته وفق الطائف والقرار 1701. وجدد التاكيد بان لا احد يتحدث باسم لبنان ولا احد يفاوض عنه سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية. وتابع: نجاح اي اتفاق لا يقاس بالنوايا المعلنة بل بتنفيذ الالتزامات ولذلك فان المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة اتفاق الاطار الى خطوات عملية، وقال: السيادة التي نتمسك بها لاتتجزأ فهي تقضي انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي اللبنانية كما تقتضي بسط سلطة الدولة، وعلى قاعدتي التبادلية يقوم الاطار الثلاثي، وطالب بعدم حصول فراغ بعد انتهاء اعمال اليونيفيل اواخر العام، ومن المتوقع ان يلتقي سلام وزير الخارجية الاميركي روبيو.
اسبوع الاضرابات
تستمر معاناة المواطنين اللبنانيين الواقعين بين نيران الاعتداءات الاسرائيلية وارتفاع اسعار المواد الغذائية التي تجاوزت كل الحدود والمعايير ووضعت البلاد امام اسبوع حافل بالتحركات الشعبية في الشارع تبدأ بتحديد الاتحاد العمالي العام في اجتماعه اليوم موعدا لاضراب شامل ليوم واحد في كل لبنان كخطوة اولية، فيما اعلن القيادي في حركة امل رئيس اتحاد قطاعات النقل العام بسام طليس اضرابا عاما للسائقين العموميين يوم الاربعاء في 30 ايلول مع تحركات على الارض وقطع الطرقات الدولية ومداخل العاصمة، كما يعلن الموظفون في القطاع العام اضرابا عاما يومي الخميس والجمعة القادمين في ظل معلومات رفعت الى المسؤولين عن تراجع في نسبة حضور الموظفين الى اعمالهم مع ارتفاع أجور النقل، كما تستعد عدة نقابات وجمعيات لسلسلة من الخطوات التصعيدية بحجة ضغط الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية والتربوية والكهربائية والمائية دون حلول.
وفي معلومات مؤكدة، ان موضوع معالجة الأزمة الاقتصادية يبقى الشغل الشاغل للحكومة لكن «العين بصيرة واليد قصيرة» في ظل ربط الخارج المساعدات للدولة والجيش بشروط سياسية قاسية تتعلق بنزع السلاح واصلاحات اقتصادية، كما ان الازمات المالية والاقتصادية والطاقة والنقل وغيرها التي تلفح بلبنان تصيب كل دول العالم حاليا جراء الحرب في مضيق هرمز وارتفاع كلفة النقل والتأمين، هذا الواقع يعرفه كافة المسؤولين في ظل معلومات بان المساعدات الخارجية ستبقى مقتصرة على 100دولار شهريا للعسكريين من قطر وباريس.
مهرجان ذكرى استشهاد نصرالله
سيقام بعد ظهر غد في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الامينين العامين للحزب السيد الشهيد نصرالله والسيد الشهيد هاشم صفي الدين وسيتحدث في الاحتفال الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي سيرد على كل الاسئلة المطروحة في ظل التوقعات بحضور حشود شعبية لما يمثله السيد الشهيد نصرالله لدى اللبنانيين.
الاجتماع بين رئيس الحكومة والرئيس الايراني
هل فتح الاجتماع بين الرئيس نواف سلام والرئيس الايراني بزشكيان في حضور وزيري خارجية البلدين الابواب لتصحيح العلاقات بين الدولتين، واعتبرت مصادر سياسية في بيروت، ان مجرد عقد الاجتماع يشكل خطوة ايجابية رغم الملفات المعقدة بين البلدين حيث اكد كل طرف على موقفه وثوابته مع التاكيد على ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات الرسمية، كما تم التطرق الى موضوع السفير الإيراني ودعا سلام الرئيس الايراني الى تعيين سفير جديد في لبنان بعد رفض الحكومة اسم السفير شيباني لتولي المنصب، لكن الانظار بقيت مركزة على مدى التزام الحكومة بقرار السلطات الاميركية منع هبوط الطائرات الايرانية في مطارات العالم والذي ترجم منذ ايام برفض وزارة الأشغال السماح لإحدى الطائرات الايرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي مما اثار حركة احتجاجات في الضاحية الجنوبية، والسؤال، هل سيلتزم لبنان بشكل شامل بمنع الطائرات الايرانية من الهبوط في مطار بيروت؟ هذا القرار في حال الموافقة عليه، سيترك اثارا سلبية على شريحة واسعة من اللبنانيين وتحديدا من أبناء الطائفة الشيعية الذين يرتبطون بعلاقات اجتماعية وتربوية واقتصادية ودينية وفكرية ومصاهرة وقربى مع عائلات ايرانية، اضافة الى العلاقات والارتباطات المعروفة بين الشيعة اللبنانيين والايرانيين حتى قبل انتصار الثورة الايرانية.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلام في الامم المتحدة: لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة
ألقى رئيس مجلس الوزراء القاضي الدكتور نواف سلام، كلمة لبنان خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات، في نيويورك، قال فيها:
“السيد الرئيس، معالي الأمين العام، كلما أمعنت النظر في عنوان هذه الدورة من الجمعية العامة “استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع”، ازددت يقيناً بصواب اختياره؛ فمن دون الثقة المتبادلة لا يمكن للأمن والسلام ان يترسخا بين الدول، ولا للتعاون بينها ان ينمو.
إن استعادة الثقة تقتضي احترام القانون الدولي، والاستثمار في الوقاية من النزاعات قبل اندلاعها، وفي التنمية قبل أن يتحوّل الفقر والحرمان إلى مصدر للعنف والتطرّف والإرهاب، فالتنمية قضية سلام أيضًا، فلا سلام مستدامًا في عالم تتفاقم فيه الفجوات الاقتصادية، وتُنفِق فيه دولٌ على خدمة ديونها أكثر مما تنفق على صحة مواطنيها وتعليم أطفالها. وإذا كانت استعادة الثقة تحدّيًا يواجه عالمنا اليوم، فهي بالنسبة إلى لبنان ليست شعارًا نرفعه، ولا إدارة التحوّل خيارًا نناقشه؛ إنهما جوهر المهمة التي تعهّدنا بها أمام شعبنا، وأمام اشقائنا العرب، وأمام العالم أجمع، يوم كُلّفت برئاسة الحكومة اللبنانية.
لقد تولّينا المسؤولية وبلدنا يواجه ثلاثة تحديات مصيرية: أن يستعيد ثقة شعبه بعد الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت وما خلّفاه من مآسٍ وجراح؛ وأن يستعيد قراره الوطني، بحيث لا تكون سلطة فوق سلطة الدولة، ولا سلاح خارج قواتها المسلحة، ولا قرار بالحرب والسلم خارج مؤسساتها الدستورية؛ وأن يستعيد كامل أرضه من الاحتلال الإسرائيلي، ويبسط سيادته على كامل ترابه الوطني بقواه الذاتية تنفيذا لاتفاق الطائف، واحتراماً صادقاً، للقرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولعل أهمها القرار 1701، الذي يبقى الى اليوم مرجعاً أساسياً ناظماً للعلاقة بين لبنان وإسرائيل.
ثقةٌ تُبنى، وقرارٌ يُستعاد، وأرضٌ تُحرَّر. تلك هي معادلة النهوض بلبنان.
وهذه ليست ثلاثية تحديات منفصلة، بل ثلاثة أوجه لقضية واحدة: استعادة دولةً يثق بها مواطنوها، وتملك قرارها، وتمارس سيادتها على كامل أراضيها.
السيد الرئيس،
أولًا، إن الثقة التي نريد استعادتها ليست ثقةً بالكلمات، بل بالمؤسسات التي تحمي الحقوق، وبالقضاء الذي يضمن العدالة، وباقتصاد يعيد إلى الناس الازدهار، وإلى الشباب فرصهم بمستقبل افضل.
ولا يمكن أن نتحدث عن استعادة الثقة من دون استحضار انفجار مرفأ بيروت. فجرح الرابع من آب لا يزال مفتوحًا، ولا يمكن أن يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة. وهي آتية لا محال.
قد يرى البعض أن حكومتنا لم تفِ بعد بكل ما تعهّدت به. ونحن لا ندّعي أن المهمة قد أُنجزت. لكن الإنصاف يقتضي ألّا نُغفل حجم التركة التي ورثناها: مؤسسات أصابها الشلل، وإدارة تراجعت فاعليتها، واقتصاداً فقد مقوّمات نموّه، ودولة أضعفتها أزمات متراكمة وتدخلات خارجية امتدّت عقودًا.
ومع ذلك، لم نتخذ من صعوبة الظروف ذريعةً للتراجع عن التزاماتنا.
غايتنا من الإصلاح ليس أن نطلب من شعبنا أن يجدّد ثقته بالدولة؛ بل نريد عبر الإصلاح أن نعيد بناء الدولة التي تستحقّ ثقة شعبها.
ثانيًا، إن الدولة لا تستعيد ثقة مواطنيها بالإصلاح وحده، بل باستعادة قرارها الوطني.
ومن هذا المنطلق، لم نكتفِ بالتأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية، بل ترجمنا هذا الالتزام في قرارات اتخذها مجلس الوزراء، ولا سيما في آب وأيلول من العام الماضي، ثم في آذار من العام الحالي، بعدما وجد لبنان نفسه أمام حرب لم يخترها، بل فُرضت عليه على الرغم من تحذيراتنا المتكررة من مخاطر الانجرار إليها.
ومع اتساع الحرب في المنطقة وتعدّد المبادرات الرامية إلى إنهائها، تمسكنا بمبدأ لا يقبل المساومة: لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية.
صحيح أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، لكن ذلك لا يعني اننا نقبل بأن يعود ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم.
إن مستقبل لبنان لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمنًا لتسويات تُعقد في غيابه.
ثالثًا، لقد كان موقفنا من الحرب واضحًا منذ البداية: نريد وقفها، ونريد تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى حدودنا الدولية المعترف بها، وفقًا لاتفاقية الهدنة لعام 1949، كما عاد واكد عليه القرار 1701. ونريد الإفراج عن جميع أسرانا، وعودةً آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب.
ومن هذا المنطلق، دخلت الدولة اللبنانية في مفاوضات مع إسرائيل، برعاية مشكورة من الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها، من أجل التوصّل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته.
والسيادة التي نتمسّك بها لا تتجزأ: فهي تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سلطة الدولة اللبنانية، بقواها الذاتية، على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وحدها.
وعلى هذين المبدأين، وعلى قاعدتّي التبادلية والمرحلية، يقوم الإطار الثلاثي الذي تمّ التوصّل إليه في المفاوضات.
لكن نجاح أي اتفاق لا يُقاس بالنوايا المعلنة، بل بتنفيذ الالتزامات. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية، ضمن جدول زمني واضح، وآلية تحقق تضمن تنفيذ جميع بنوده.
السيد الرئيس،
في هذا السياق، لا بدّ لي من الإشادة بالدور الذي اضطلعت به قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل، وبشجاعة قيادتها وعناصرها وموظفيها، وتضحياتهم في سبيل حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني وتنفيذ القرار 1701.
وإلى كل الدول التي ساهمت في هذه القوة، كل الشكر والتقدير من لبنان.
لقد أخذنا علمًا بقرار مجلس الأمن 2790 لعام 2025، الذي قضى بإنهاء عمليات اليونيفيل في نهاية هذا العام، وبدء انسحابها تدريجيًا، والطلب من الأمين العام استكشاف الخيارات المتاحة لمواصلة تنفيذ القرار 1701. وما يهمنا التشديد عليه، اليوم وهنا، هو ضرورة العمل على تجنب الفراغ الذي قد يحدثه انسحاب قوات اليونيفيل لو تم دون الاتفاق على قوةٍ دولية جديدة تحل مكانها، وتضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي.
السيد الرئيس،
إن استعادة الأرض لا تعني انسحاب قوات الاحتلال منها فحسب، بل تعني أيضًا عودة أهلها إليها، وعودة الحياة إلى قراهم وبلداتهم.
لقد خلّفت الحرب في لبنان أزمة إنسانية واسعة، ودمارًا كبيرًا في المساكن والمرافق العامة والبنى التحتية والقطاعات الإنتاجية، وحرمت أعدادًا كبيرة من اللبنانيين من بيوتهم ومصادر رزقهم.
وإننا، إذ نشكر أجهزة الأمم المتحدة وشركاءنا الدوليين على مساهماتهم الإنسانية، ندعو إلى الاستمرار في توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية.
إن إعمار الجنوب ليس مجرد عمليّة إعادة بناء الحجر؛ إنه إعادة بناء حياة الناس، واستعادة أرزاقهم، وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.
السيد الرئيس،
إن لبنان الذي يقف أمامكم اليوم لا يتنصّل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين أن يقوموا بما يتوجّب عليه القيام به.
نحن نتحمّل مسؤوليتنا في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضينا. لكن من حقنا ان نطلب من المجتمع الدولي أن يتحمّل بدوره مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
السيد الرئيس،
لا استقرار مستداماً في لبنان من دون استقرار مستدام في منطقتنا. ولا استقرار فيها ما بقيت هذه المنظمة عاجزة عن تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، مثله مثل سائر شعوب الأرض، لا اقل ولا أكثر. وهذا على الرغم من عشرات القرارات الصادرة عن هذه الجمعية وعن مجلس الامن، التي تضع أسساً واضحة لذلك، ناهيكم بمبادرة السلام العربية.
أما مأساة غزة الجريحة، فقد وضعت ضمير العالم وعجز مؤسساته أمام امتحان لا يجوز الهروب منه.
ولا بد لي هنا من التشديد على ان تجفيف تمويل وكالة الأونروا أو تقويض ولايتها لا يلغي حقوق اللاجئين الفلسطينيين – إذا كان هذا ما يسعى اليه البعض – بل انه يضاعف معاناتهم، ويهدد فرص الحل العادل والدائم لقضيتهم، كما يزيد من الأعباء على الدول المضيفة لهم، وفي مقدمتها لبنان.
وبصدد وضع الامن في منطقتنا، يهم لبنان ان يجدد تضامنه مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي تهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية وسلامتها. فهذه الاعتداءات لا تبقى آثارها محصورة في ساحات المواجهة، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد، وأسعار البضائع، ولا سيما المواد الغذائية، والطاقة، ومعدلات التضخم.