#adsense

لبنان على المنبر الأممي: لسنا ساحة لأحد

حجم الخط

أعاد رئيس الحكومة نواف سلام تثبيت حدود الدولة السياسية والسيادية، متوجهًا إلى العالم بلغة لبنانية واضحة، بعدما كان الموقف الرسمي، خلال عهود “الممانعة”، باهتًا وأسير حساباتها. واكتسبت كلمته أهميتها من وضع استعادة القرار الوطني في صلب التحديات المصيرية، إلى جانب استعادة ثقة اللبنانيين وتحرير الأرض المحتلة.

ومن هذا المنطلق، وجّه سلام رسالة في اتجاهين: إلى الداخل، بأن زمن ازدواجية القرار يجب أن ينتهي، وأن الدولة ماضية في استعادة سلطتها على السلاح وقرار الحرب والسلم. وإلى الخارج، بسلسلة “لاءات”، إذ شدّد على أن “لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية”، وأن مستقبل لبنان “لا يُقرَّر بالنيابة عنه، ولا يجوز أن يكون أمنه واستقراره ثمنًا لتسويات تُعقد في غيابه”.

لكن سلام لم يطرح استعادة السيادة في اتجاه واحد، إذ ربط حصرية السلاح بوجوب انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، واعتبر أن السيادة لا تتجزأ: الدولة وحدها تمسك بالسلاح والقرار، وفي المقابل لا يبقى احتلال إسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية. وهذا التوازي هو أساس ما وصفه بـ”الإطار الثلاثي” القائم على التبادلية والمرحلية، والذي يحتاج، بحسب كلمته، إلى الانتقال من المبادئ إلى التنفيذ ضمن جدول زمني وآلية تحقق واضحة.

ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية لأن الحكومة تطرح ملف حصر السلاح باعتباره جزءًا من عملية أوسع تشمل الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الأعمال العدائية، وعودة الأهالي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار.

ومن هنا أيضًا جاء تحذير سلام من الفراغ الذي قد يخلّفه انسحاب “اليونيفيل” من دون الاتفاق على بديل، داعيًا إلى قوة دولية تتولى مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ “الإطار الثلاثي”.

العدالة آتية لا محال

وإلى جانب استعادة القرار والسيادة، أفرد سلام مساحة لاستعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، مؤكدًا أن هذه الثقة لا تُبنى بالكلمات، بل بالمؤسسات التي تحمي الحقوق، والقضاء الذي يضمن العدالة، واقتصاد يعيد الازدهار وفرص المستقبل إلى اللبنانيين. وفي هذا السياق، استحضر انفجار مرفأ بيروت بوصفه أحد أبرز اختبارات هذه الثقة، مؤكدًا أن جرح الرابع من آب لا يزال مفتوحًا، وأنه لا يمكن أن يندمل من دون الحقيقة والعدالة والمحاسبة. وهي آتية لا محال”.

وفي نيويورك واصل رئيس الحكومة تحركه الدبلوماسي قبيل الموعد المرتقب في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وخلال لقاءاته مع كبار مسؤولي وكالات الأمم المتحدة، شدّد على ضرورة تأمين تمويل إضافي للاستجابة الإنسانية، ودعم النازحين والعائدين، والانتقال تدريجيًا من الإغاثة إلى التعافي بقيادة الدولة اللبنانية. كما التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الذي أكد دعم مصر لسيادة لبنان وبسط سلطة الدولة وتمكين الجيش.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل