Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” لنصرالله في ذكراه الثانية: “سيدي اشتد البلاء” (أنطوان سلمون)

الحزب

“خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب”، #بلا_أسف. تغريدة نشرها على حسابه نجل الأمين العام الراحل لـ”الحزب” جواد نصرالله، بعد دقائق على انتشار خبر اغتيال الناشط المعارض لـ”الحزب” لقمان سليم عبر إطلاق الرصاص على رأسه وتركه داخل سيارة في الزهراني، في 4 شباط من العام 2021.

طبعًا لم ينفع محو التغريدة يومها ولا “توضيح” جواد بإزالة الانطباع العام الذي ساد يومذاك عن الأذى الذي راكمه “الحزب” عندما كان مزهوًا بما زعمه من فائض قوة، مستعملًا مستغلًا مستثمرًا وهجه لتهديد وتخويف وإرهاب شركائه في الوطن، مؤيدين ومعارضين.

نقف اليوم أمام مشهد مغاير مختلف تمامًا عن المشهد الذي كان سائدًا قبل الثامن من تشرين الأول من العام 2023 وأمام مشهد يكاد يكون مناقضًا لمشهدية ما قبل السابع والثامن عشر من آب من العام 2024، والأكيد أمام المشهد المخيّب والمحبط الذي لمسه جمهور بيئة “الحزب” و”الحزب” نفسه بعد السابع والعشرين من أيلول من العام 2024.

وهنا نعود الى صاحب التغريدة المذكورة إذ يقول بعد أكثر من خمسة أعوام على تغريدته “المتشفية” بلقمان في مقابلة في الذكرى الثانية على غياب والده الأمين العام لـ”الحزب”: “نحنا إذا قلنا بدنا نحرر الحدود الفلسطينية نكون عم ننزل السقف، نحنا أملنا بعد بعد حيفا وبعد القدس كمان انشالله”، وعن الحالة التي وصل اليها محور الممانعة و”الحزب” بعد كل ما ذكرناه يقول جواد نصرالله: “الله سبحانه وتعالى يعد بالنصر بعد البلاء… نحن مؤمنون بأن مشروعنا بعيد، أنا عم فكّر كيف بدي جيب سلاح… معك سلاح ومعك ترسانة وإجا دبحك”، وتأكيدًا على البلاء الذي يبتلى  به “الحزب”، استشهد نجل الأمين الراحل بالأمين العام الخلف الشيخ قاسم، حين هدد اللبنانيين المطالبين بنزع سلاحه بالقول: “سنقاتل قتال الكربلائيين”.

قد يكون تفكير جواد نصرالله عن الكيفية الصعبة في الحصول على السلاح، دلالة على الحالة التي وصل اليها “الحزب” وسلاحه بعد إسنادي غزة وإيران وبعد سقوط الخطوط الدفاعية والتي كانت حتى الأمس القريب هجومية تحريرية للجليل، وطريقًا لما بعد بعد حيفا وصولًا الى القدس، ولا شك بأن نجل نصرالله ما زال يعيش في نوستالجيا فائض القوة، يوم أطلق والده شعارات تحرير الجليل والصلاة القريبة في القدس وإزالة إسرائيل من الوجود كمشروع قريب، مخالفًا استنتاج نجله المستجد عن ابتعاد زمن تطبيق هذا المشروع…

فجواد نصرالله الذي يجد اليوم صعوبة في التفتيش والحصول على “السلاح”، كان والده قد أعلن في 16 شباط من العام 2022 :”إن الحزب بدأ بتصنيع الطائرات المسيرة في لبنان ومن أراد أن يشتري فليقدم طلبًا، وأنه أصبحت لدى الحزب القدرة منذ سنوات على تحويل صواريخه في لبنان الى صواريخ دقيقة وذلك بالتعاون مع خبراء إيرانيين”… والبلاء الذي أصيب به “الحزب” في الإسنادين وفي سقوط ممر السلاح وفي خسارة ما تباهى به نصرالله الآب والابن، عبّر عنه مسؤول أمن “الحزب” السابق الحاج وفيق صفا في 22 حزيران من العام 2026: “…الاسرائيلي تمكّن من سماحة السيّد وتمكن من القدرة الصاروخية يلي بتنزّل بنايات، الصواريخ الإيرانية يلي شفناها بتل أبيب كان موجود منها عند الحزب، لكن الاسرائيلي  بنفس الوقت الذي قتل فيه سماحة السيد قصف هذه الصواريخ لدى الحزب، كان بيعرف وينها”.

حملت الذكرى الثانية للأمينين العامين نصرالله دلالات على شدة “البلاء” بعد الإسنادين المقررين من خارج حدود الـ10452 كلم مربع ومن خارج المصلحة اللبنانية ومصالح الشيعة اللبنانيين، فعند الإعلان عن فعالية الذكرى الثانية للأمينين العامين نصرالله وصفي الدين، نشر المعنيون إعلانًا بالمناسبة يحمل حوافزَ للمشاركة في مدينة ملاهي لمن يرغب، مع نقليات مؤمنة، لقاء بدل مادي مقدر بعشرة دولارات …

حملت كلمة أمين عام “الحزب” في تلك الفعالية دعوة ووعدًا بتحرير ما احتل من قرى ومدن وتلال ووديان، وذلك بعد سقوط عشرات آلاف القتلى والجرحى  الذين سقطوا على طريق تحرير القدس، وبعد ستة وعشرين عامًا على الاحتفال والاحتفاء بعيد المقاومة والتحرير.

وأخيرًا أتت الفعالية في ظل انفراط عقد المؤيدين والمؤمنين بخط المقاومة والسلاح، وتمثلت أخيرًا بالمشادات وتبادل الاتهامات والشتائم بين ما تبقى من الغطاء المسيحي لـ”الحزب”، أعني به التيار “الوطني الحر” و”الحزب” قيادة ومسؤولين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يكون خير من عبّر عن ضيق صدر “الحزب”  من “الحليف  الشريف” جبران باسيل وتياره، هو النائب السابق نواف الموسوي بقوله: “إنني على يقين بأن لا أحد يحب هذا الشخص في لبنان، فقط السيد حسن نصرالله كان يتحمّله… وكلامه معيب وقليل الأدب وما هيك بينحكى معنا، ما نحنا منعرفك من وقت ما كنت صفر… شو هيدا ما موجود بحدا هالشي”… وقد يكون الضحك على  شرّ بلاء “الحزب”، بما ردّ به  جبران باسيل على الشيخ قاسم الذي اعتبر حزبه منتصرًا لمجرد بقائه موجودًا: “موجودين، بس مكحكحين، ومهجرين، ومهاجرين، ومفلسين، وميأّسين، ومستسلمين… فهل هذه هي النتيجة والانتصار الذي نريده؟… الحرب هذه ما كان لازم يفوّتنا فيها(قاسم) وهلأ مش عم يعرف يطلع منّها”. وفي الردّ على ردّ الموسوي، دعا بيان “التيار” ودعا التيار الحزب، “إلى تجنّب الدخول في مشاكل إضافية مع اللبنانيين، لا مبرّر لها ولا جدوى منها، سوى تنامي الاحتقان وزيادة عزلته”.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version