
ثلاثون عامًا وأبناء منطقة مار روكز – الدكوانة يعانون من ضعف التغطية الخلوية، في منطقة باتت أشبه بجزيرة معزولة عن شبكة الاتصالات، سواء لجهة الاتصالات الخلوية أو خدمة الإنترنت. وبعد سنوات طويلة من الشكاوى والمراجعات، بدا أن الحل بات أخيرًا على الأبواب، بعدما بادرت إحدى شركتي الاتصالات الخلويتين إلى إرسال عدد من المهندسين والفنيين إلى المنطقة، حيث أجروا كشفًا ميدانيًا على مجموعة من الأبنية، ودرسوا المواقع المناسبة لتركيب محطة إرسال جديدة.
وبعد الكشف، اختارت الشركة أحد الأبنية، وتم التواصل مع لجنة المالكين والتوصل إلى اتفاق معها تمهيدًا لتركيب المحطة. كما أُبلغ مكتب وزير الاتصالات بأن الإجراءات قد قطعت شوطًا مهمًا، وأن المحطة ستُركّب لتأمين التغطية المطلوبة لأبناء المنطقة.
لكن، وبعد مرور نحو أربعة أشهر، بقيت الوعود ونام الملف في أدراج الشركة، فيما بقي أبناء مار روكز يعانون المشكلة نفسها، وكأن شيئًا لم يكن.
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: إذا كانت الشركة قد كشفت، واختارت الموقع، وتوصلت إلى اتفاق مع لجنة المالكين، فما الذي يمنعها من تنفيذ ما التزمت به؟
أبناء المنطقة لا يطالبون بامتياز أو خدمة ترفيهية، بل بخدمة أساسية أصبحت من ضرورات الحياة اليومية. فضعف الاتصالات والإنترنت يؤثر على أعمالهم وتواصلهم ودراستهم ومصالحهم، والأخطر أنه يطرح إشكالية حقيقية على مستوى التواصل في الحالات الطارئة، بما يمسّ جانبًا من أمنهم وسلامتهم.
وإذا كانت الشركة المعنية قد التزمت أمام مكتب وزير الاتصالات بتنفيذ المشروع، فإن المطلوب اليوم هو ترجمة هذا الالتزام على الأرض، لا إبقاء المشروع مجرد وعد مؤجل.
لقد نفد صبر أبناء مار روكز. وبعد ثلاثين عامًا من الانتظار، لن يقبلوا بأن تتحول الأشهر الأربعة الأخيرة إلى سنوات جديدة من المماطلة والتأجيل.
وبحسب الأهالي، فإنهم يدرسون القيام بتحرك أمام مكاتب الشركة المعنية، قد يصل إلى حد الاعتصام داخل مقر الشركة، ضمن الأطر القانونية والسلمية، لحث المسؤولين على وضع حد لهذا التأخير وإنجاز المهمة التي سبق أن التزموا بها.
فالمطلوب واضح وبسيط: تركيب المحطة التي تم اختيار موقعها، وتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه، وإنهاء معاناة منطقة تنتظر حقها في الاتصالات منذ ثلاثة عقود.
أما إبقاء الوعود في الأدراج، فلم يعد مقبولًا، كما أن اعتماد أسلوب المماطلة والضحك على المواطنين بات من الماضي وهو مرفوض بكل المعايير، ولا تساهل بعد اليوم في تحصيل الحقوق.
