
افتتاحية صحيفة النهار
مخاوف من توسيع العمليات الإسرائيلية خلال أسابيع… خطاب خشبي في الذكرى الثانية لزعيم “الحزب”
يُعقد لقاء سلام وروبيو وسط تطلّعات الجانب اللبناني إلى ممارسة واشنطن أقصى الضغوط الممكنة على إسرائيل للحؤول دون قيامها بتوسيع المنطقة الأمنية في الاسابيع المقبلة…
لم يكن ينقص المشهد المأزوم والخطير لجنوب لبنان وعبره لمجمل الوضع في لبنان، سوى أن تتزامن الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ”الحزب” السيد نصرالله في 27 أيلول 2024 مع بدء العد العكسي للشهر الأخير قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل. ذلك أن هذا التزامن جاء ليفاقم المخاوف اللبنانية من أسابيع تصعيدية متفجّرة في الجنوب، حيث العمليات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة تنذر بتوسيع المنطقة الأمنية، وأقلّه تحصينها بحزام إضافي من الأراضي اللبنانية المحروقة بعد تفاقم عمليات التفجير والتجريف.
كما أن مناخات التصعيد حاصرت اللقاء الذي يعوّل عليه لبنان اليوم بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن التي انتقل إليها سلام لإنجاز الجولة الثانية من لقاءاته. ويُعقد لقاء سلام وروبيو وسط تطلّعات الجانب اللبناني إلى ممارسة واشنطن أقصى الضغوط الممكنة على إسرائيل للحؤول دون قيامها بتوسيع المنطقة الأمنية في الاسابيع المقبلة، وسط شلل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية و”الإطاحة” بالجولة الثامنة منها إلى ما بعد تشرين الأول، على خلفية الحسابات الانتخابية المحمومة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت لا يأمن لبنان أيضاً احتمال تسبّب توسيع العمليات الإسرائيلية نحو إقليم التفاح وتلال الريحان بردّ فعل من “الحزب”، بما قد يشعل مواجهة واسعة جديدة. وأما الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، فلم يجد في ذكرى اغتيال زعيمه سوى الخطاب الخشبي الذي يهاجم السلطة ويتعنّت في الارتباط بإيران ومساراتها، وذهب إلى التهويل على العيش المشترك بزعم الاستسلام لإسرائيل.
وقد أرخت تطورات الأيام الأخيرة بمخاوف من أن تكون إسرائيل تعمل على توسيع عملياتها في مناطق شمال الليطاني، بعدما كشفت أنها استكملت تدمير بنى “الحزب” التحتية ضمن الخط الأصفر، لكنها وفق ما تنقل مصادر ديبلوماسية عن أجواء الداخل الإسرائيلي، بدأت مرحلة جديدة من الضغط، بتكثيف الغارات الحربية على إقليم التفاح بدءاً من جبل الرفيع وصولاً إلى تلال الريحان وجبل صافي، زاعمة أن قيادة “الحزب” العسكرية انتقلت إليها، ما يعني أن العمليات الأمنية ستستمر في لبنان بغض نظر أميركي إلى مدة طويلة.
وقد تواصل أمس التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل. كما أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش قصف مبنى عسكرياً تابعاً لـ”الحزب” في بلدة الخيام، وأغارت مروحية أباتشي على سنتر تجاري على طريق شوكين – ميفدون.
واستهدفت دبابة “ميركافا” إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.
وفي هذا الإطار، أقدم الجيش الإسرائيلي فجر أمس على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ”الحزب” في جنوب لبنان، قال إنها جاءت رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته الليلة الماضية.
وفي هذا السياق، قال مصدر أمني إسرائيلي أن “الحزب” يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة في مناطق مختلفة. وأضاف المصدر أن “الحزب” أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، إلا أن قدراته لا تزال “تشكل تهديداً”، لافتاً إلى أنه يعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تركّز معظم قواته شمال الليطاني. كما أشار إلى أن منطقة النبطية في جنوب لبنان أصبحت من مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفاً أن ضعف “الحزب” أدى إلى زيادة اعتماده على إيران التي تعمل على إعادة بناء قدراته.
وأما موقف الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في المهرجان الذي أقامه الحزب في ذكرى أمينيه العامين السابقين نصرالله وهاشم صفي الدين، بحضور حشد من أنصاره في مرقد نصرالله، فبدا ترداداً لسردياته السابقة لا أكثر، إذ عاد إلى سردية مهاجمة السلطة، وقال “إن الاستسلام للعدو يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأميركية”. وسأل: “أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟ المقاومة استطاعت بالاستفادة من الإمكانات أن تصل إلى مرحلة تحد من حركة العدوان والمطلوب عمل ونتائج أكثر”.
ورأى أن “كل الضغط اليوم على لبنان من أجل أن ينجز ما عجزت عنه إسرائيل لمدة سنتين. يقولون إن على الجيش اللبناني أن ينزع السلاح بينما حاولوا لسنتين أن ينزعوا السلاح ولم يستطيعوا. تطالبون الجيش اللبناني وتقولون “بسبب الأمن الإسرائيلي” ولكن الأمن الإسرائيلي متحقق وقد فعلتم ما أردتم، والطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم هذه “طويلة على رقبتكم”، هذا الجيش جيش وطني والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون”.
وأضاف: “صحيح أن حق رئيس الجمهورية التفاوض لكن لا يحق له مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري. لا يحق لرئيس الجمهورية التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه والتنازل عن مقاضاة المحتل، فرئيس الجمهورية هو المسؤول الأول عن العمل لحماية السيادة غير منقوصة، وندعو لوضع حد للتنازلات وتصحيح المسار التفاوضي بالانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة ورفع الصوت دفاعاً عن سيادة لبنان. نريد للرئيس أن يكون حكماً وجامعاً وليس طرفاً، ونريده أن يجمع اللبنانيين لا أن ينقسم اللبنانيون كما هو الواقع، ونحن حاضرون للحوار ولكن كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟”.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : إستنفارٌ لبنانيّ بين نيويورك وواشنطن للتفاوض… “اليونيفيل” تحذّر من الفراغ الأمنيّ خلال ثلاثة أشهر
في موازاة استنفار لبناني ديبلوماسي بين نيويورك وواشنطن عشية اللقاء المقرّر اليوم بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، دفعاً في اتجاه تذليل العقبات التي تعترض «صيغة الإطار» تحضيراً لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية المقرّرة الشهر المقبل، برزت مؤشرات إلى تفسخ سياسي داخلي عميق. فيما دعا الأمين العام للحزب الشبخ نعيم قاسم الدولة إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة إلى مفاوضات غير مباشرة.
سجّلت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» في الساعات الأخيرة، ملامح تصدّعات داخلية سياسية عميقة، تزامناً مع الحراك المكثف الذي تضطلع به الحكومة اللبنانية في المحافل الدولية، في سعيها إلى تجنّب الأسوأ. ففي مواجهة الواقع الميداني الذي تحاول إسرائيل فرضه في الجنوب، يسعى لبنان الرسمي إلى تحصين موقفه الديبلوماسي بالاستنفار ديبلوماسياً بين نيويورك وواشنطن. ويبرز هنا اللقاء المرتقب اليوم بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وستركّز المحادثات اللبنانية ـ الأميركية على تذليل العقبات الأمنية والسياسية التي تعترض صيغة الإطار، وعلى تقريب وجهات النظر تمهيداً لجولة مفاوضات جديدة. ويجدّد الرئيس سلام تمسك لبنان بالخيار الديبلوماسي، باعتباره الأقل كلفة، مع تأكيد الحاجة إلى حضور دولي ضامن عبر قوة جديدة برعاية الأمم المتحدة للمراقبة والتبليغ، مع ضمان حصر القرار الأمني والسلاح بيد المؤسسات الشرعية. وتلاحظ المصادر، أنّ التوترات الداخلية بلغت مستوى غير مسبوق بين الحزب والعديد من القوى اللبنانية، وبينها «التيار الوطني الحر»، إذ فجّر وصف رئيس «التيار» جبران باسيل لواقع الحزب بـ«المكحكح والضعيف» سجالاً عنيفاً مع مسؤول ملف الموارد في الحزب نواف الموسوي، الذي اعتبر كلام باسيل «معيباً وقليل أدب». وأعقب ذلك بيان شديد اللهجة من التيار، دعا فيه الحزب إلى «تجنّب الدخول في مشاكل إضافية مع اللبنانيين»، محذّراً من تزايد عزلته الناتجة من حروب لم يُجمع عليها اللبنانيون». وفي الموازاة، جدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تأكيد «عدم استقامة العيش الكريم في لبنان بغياب حصرية السلاح». وترى المصادر، أنّ هذا التنافر الداخلي العنيف في المواقف، يؤشر إلى اتساع الشرخ الداخلي في لحظة لبنانية صعبة.
الحزب
في غضون ذلك، أشار الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إلى «اننا مع استمرار المقاومة، وسنعمل على استمرارها ضدّ العدو ليخرج من أرضنا ولنحقق التحرير الكامل للأرض المحتلة».
وشدّد قاسم في مهرجان الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمينين العامين للحزب السيدين نصر الله وهاشم صفي الدين على «انّ الاستسلام للعدو الإسرائيلي يعني انتهاء لبنان العيش المشترك، لمصلحة المستوطنات الإسرائيلية»، وأكّد «اننا لا نفرّط بشبر واحد من 10452 كيلومتراً مربعاً، وأساس البلد ودعامته ومستقبله هو جنوب لبنان»، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟ لماذا لا تقاوموه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟». واعتبر «انّ مذكرة التفاهم هي التي خفّضت من مستوى التصعيد إلى المستوى الذي نراه اليوم». وتوجّه إلى الإسرائيليين بالقول: «بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟، الطلب من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم «هذه طويلة على رقبتكم»، وشدّد على انّ الجيش اللبناني جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، وليس الإسرائيلي من يفرض ما يريد». وقال: «واهم من يراهن على أن يبقى له جزء من لبنان مقابل التخلّي عن الجزء الآخر من الأرض أو الشعب»، ولفت إلى «انّ اتفاق الإطار قدّم في لحظة واحدة وفي جلسة واحدة كل ما يمكن أن يتحدث عنه لبنان أو أن يقول عنه لبنان لمصلحة العدو، والسلطة تنازلت عن كل عوامل القوة دفعة واحدة وقدّمت كل مطالب العدو دفعة واحدة».
ورأى الشيخ قاسم، «انّ السلطة في لبنان تساعد المشروع الإسرائيلي بدل أن تواجهه، وتقسم البلد. السلطة هي المسؤولة عن استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة الاعتداءات، لأنّها تراهن على أميركا وإسرائيل، والسلطة جرّبت المفاوضات المباشرة بسبع جولات فماذا كانت النتيجة؟ تحت الصفر وليس صفراً»، واعتبر أنّ «من حق الرئيس التفاوض، ولكن لا يحق له مخالفة الدستور والطائف وخطاب القَسَم والبيان الوزاري والتنازل عن حق لبنان». ودعا إلى تجميد التفاوض المباشر والذهاب إلى غير المباشر، وإلى رفع الصوت، «وتأكّدوا سيكون الجميع معكم عندما تدافعون عن سيادة لبنان». وقال: «حاضرون للحوار، ولكن كيف نحاور مَن حكم على المقاومة وشعبها بأنّهم خارجون عن القانون؟». واضاف: «لو اليوم أو غداً انسحبت إسرائيل من مكان أو وضعت خطة انسحاب فهذا نتيجة المقاومة ومذكرة التفاهم وليس نتيجة التفاوض». وقال: «كان يجب على السلطة ولا زال واجباً أن تقوم بمسؤوليتها في الإيواء والتعويض وكل الواجبات التي تتعلق بالإعمار والترميم». وأعلن «أننا ملتزمون بتأمين الإيواء والترميم والإعمار بإمكاناتنا والتبرعات، ونحضّ الدولة على أن تقوم بواجبها، كما أبشركم أننا قريباً جداً سنعلن عن مساهمتنا في مشروع للإيواء وسنعلن التفاصيل المرتبطة به».
وعن حصرية السلاح، قال: «نحن حاضرون للحوار والنقاش، لكن بداية حرّروا الجنوب وليعود الأهالي ونحن نتفاهم مع بعضنا».
مواقف
وفي المواقف أمس، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في عظته خلال القداس الإلهي لمناسبة تكريس مذبح الطوباويين البطريرك إسطفان الدويهي والبطريرك الياس الحويك في كاتدرائية مار جرجس، في حضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أنّ «لبنان اليوم يحتاج إلى الصبر، صبر يرافق القرار والحوار والعمل، من أجل قيام دولة قادرة على تحمّل كامل مسؤوليتها». وقال: «من هنا تبرز أهمية ما يُبحث في شأن دعم الجيش اللبناني وتسليحه وتمكين الدولة، وخصوصاً بعد الاجتماع الذي عُقد في باريس في 17 أيلول، للبحث في حاجات الجيش ومستقبل الوضع في الجنوب»، مشدّداً على أنّ «المطلوب أن يترسّخ مبدأ الدولة القادرة». وأضاف أنّ «الدولة تحتاج أيضاً إلى نَفَس طويل لبناء الوحدة الداخلية وتقريب المواقف واستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم»، مؤكّداً أنّ «الوحدة لا تُفرض بقرار ولا تُبنى بجلسة واحدة، بل تحتاج إلى وضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الخاصة».
وفي الملف الاقتصادي والمالي، شدّد الراعي على أنّ «حقوق المودعين لا تقلّ أهمية»، وقال إنّ «الإصلاح المصرفي واستعادة الحقوق لا يجوز أن يبقيا مؤجّلين»، مشيراً إلى أنّه «تمّ التشديد في المحادثات الأخيرة مع صندوق النقد على حماية المودعين». وأضاف: «انتظر الناس طويلاً، ومن حقهم أن يروا إصلاحاً يحفظ الحقوق». وختم مؤكّداً أنّ «الصبر لا يعني تأجيل الحلول، ولا التعايش مع الخطأ، ولا إدارة الأزمة»، مضيفاً: «الصبر أن نعرف الهدف، وأن نبدأ العمل من أجله، وأن لا نتراجع حتى نبلغ النتيجة».
باسيل
تحدث رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل خلال غداء أقامته هيئة قضاء عكار في التيار، عن موقفه من الجيش والعفو العام. فقال: «حاولوا إظهار الأمر وكأنّ التيار ضدّ الطائفة السنّية. كيف يمكن أن يكون التيار ضدّ الطائفة السنّية، ولدينا في عكار وحدها 1200 تياري من الطائفة السنّية؟». وشدّد على «أننا لا ندافع عن الجيش فقط، بل عن كل مظلوم، ولهذا بالنسبة إلى الإسلاميين المظلومين، كنا عمليًا أول من قدّم شيئًا لإخراجهم من ظلمهم في كانون الأول 2025. لكننا لم نقم بالدفاع عن المجرمين الذين يقتلون الجيش، ومَن يقتلون الجيش هم من كل الطوائف».
وأضاف: «قضية التيار في تكوينه أنّ الجريمة ليس لها طائفة ولا حزب ولا انتماء، والعدالة ليست لها طائفة. ماذا نفعل؟ إذا كان هناك شيعة في التيار، يجب أن نكون مع العفو عن تجار المخدرات؟ وإذا كان هناك سنّة، يجب أن نكون مع العفو عمّن قتل الجيش؟ وإذا كان هناك مسيحيون، يجب أن نكون مع العفو عن أشخاص تعاملوا ويتعاملون مع عدو للبنان؟ وقال: «عندما نتعاطى بقضية عامة لا يوجد تمييز، وعندما يحصل استهداف لمكوّن من مكوناتنا الوطنية، يتعاطف التيار معه».
وفي ملف النازحين السوريين، قال باسيل: «لأنّ تفكيرنا وطني، نتحدث عن مسألة النازحين السوريين. مشكلتنا مع الحكومة كبيرة، وهي لا تقوم بشيء لعودتهم، إلّا أنّها تكذب على الناس وتقول إنّ 89% من النازحين عادوا إلى سوريا، في وقت صدرت دراسات عن مراكز دراسات تؤكّد أنّ عدد النازحين السوريين في لبنان لا يزال فوق المليونين».
ضمّ مناطق
جنوباً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى في جنوب نهر الليطاني وشماله، فيما دعا وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى ضمّ مناطق من جنوب لبنان وقطاع غزة و«الذهاب إلى حرب» في الضفة الغربية المحتلة. وقال للموقع الإخباري الإسرائيلي «واي نت»: «أود أن نضمّ على الأقل المناطق الممتدة حتى الخط الأصفر في غزة (الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة حماس وتلك الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية)، وأن نصل في لبنان إلى نهر الليطاني، لأنّه إذا انتهت الحرب عند الخطوط نفسها التي بدأت منها، فما الذي سيردع العدو عن خوض الحرب مجدداً». وأضاف: «أعتقد أننا في حاجة إلى الذهاب إلى الحرب في الضفة الغربية، وتفكيك السلطة الفلسطينية التي تدعم الإرهاب».
«اليونيفيل»
من جهة ثانية، دعا رئيس بعثة «اليونيفيل» في لبنان وقائدها الجنرال ديوداتو ابنيارا إلى «أن نعمل بكل جدّية لتجنّب أي فراغ أمني». وشدّد على أنّ «المطلوب هو توفير أفضل الظروف للحفاظ على الاستقرار، بالتعاون مع الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية وسائر الجهات المعنية والمجتمع الدولي».
وأشار ابنيارا خلال مشاركته في «معرض المونة للمرأة الجنوبية» الذي نظّمته بلدية صور، إلى أنّ «أمامنا ثلاثة أشهر حتى نهاية السنة لانتهاء مهمّة «اليونيفيل»، لكنني أؤمن بأنّ المستقبل يبدأ اليوم. لذلك لا يمكننا الانتظار حتى يأتي المستقبل؛ علينا أن نعمل من الآن، يومًا بعد يوم، من أجل تهيئة الظروف التي نريدها للمرحلة المقبلة». وقال: «علينا أن نتحرك اليوم، وأن نقوم بواجباتنا اليوم، ثم نترك للمستقبل أن يتشكّل من خلال ما نفعله الآن، هذه هي رؤيتي، وسأبقى هنا ما دام وجودي مطلوبًا وضروريًا من أجل السلام والاستقرار في خدمة الناس. بالنسبة لي، وجودي هنا إلى جانب الناس هو شرف كبير. نحن هنا لخدمتهم ودعمهم، لأنّ «اليونيفيل» موجودة من أجل الناس».
أضاف: «لطالما كان حلمنا أن نواصل العمل والمضي قدمًا، وأن نستمر في بناء مستقبل أفضل، علينا أن نتابع المسيرة، وأن نواصل العمل معًا، لأنّ ما نطمح إليه لا يمكن أن يتحقق إلّا بالتعاون والإصرار والاستمرار». واشار إلى «اننا جميعًا معنيون بهذا الأمر، وعلينا أن نبقى متّحدين، وأن نواصل جهودنا من أجل تحقيق رؤيتنا وأهدافنا، نحن، بطريقة أخرى، نريد أن نُظهر الوضع، وأن نذكّر بأننا نستطيع جميعًا أن نحقق السلام والأمن معًا».
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
جنوب لبنان أمام مفترق عسكري والعين على إقليم التفاح
كرم إلى الفاتيكان لتلمس دعم للمسار التفاوضي
بيروت: كارولين عاكوم
على وقع الحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى «مرحلة جديدة» من الاحتلال في جنوب لبنان، اتخذت العمليات العسكرية خلال الساعات الأخيرة منحى تصعيدياً، مع إدخال المروحيات الهجومية والدبابات مجدداً إلى جانب الطيران الحربي والمدفعية والتمشيط بالأسلحة الثقيلة.
وبين الغارات وعمليات النسف والتحركات على الأرض، يطرح في لبنان السؤال الآتي: هل التصعيد الإسرائيلي يقتصر على رفع مستوى الضغط العسكري، أم أنه يمهّد لتغيير في طبيعة العمليات والاحتلال في الجنوب؟
وفيما لم يحدد حتى الآن الموعد الجديد لجلسة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، من المتوقع أن يزور رئيس الوفد المفاوض اللبناني سيمون كرم الفاتيكان، حيث يلتقي أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين، ووزير الخارجية بول ريتشارد غالاغر، لبحث ملف المفاوضات والدور الذي يمكن أن يؤديه الفاتيكان في دعم هذا المسار، حسب ما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وتأتي الزيارة متابعةً لما بحثه رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال زيارته الأخيرة إلى روما، لا سيما فيما يتعلق بالجهود الرامية إلى دعم لبنان ودفع مسار المفاوضات.
قذائف وحرائق ونسف منازل
مدانياً، وتواصلت الأحد الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب حيث أغارت مروحية أباتشي على مركز تجاري على طريق شوكين – ميفدون في منطقة النبطية، فيما طاول تمشيط بالرشاشات الثقيلة بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.
ونجا فريق الإسعاف من غارة استهدفت المبنى وذلك أثناء وجود العناصر في المنطقة لإجراء كشف ميداني بعد غارة سابقة، ما أدى إلى أضرار في المحال التجارية وشقق سكنية في المبنى المستهدف.
كذلك استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان، كما أقدم الجيش الإسرائيلي فجر الأحد على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أهدافاً لـ«الحزب» في جنوب لبنان، وقال إن ذلك جاء رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته خلال الليلة الماضية.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن، بعيد منتصف ليل السبت – الأحد، سلسلة غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا بغارتين، وأطراف كفرتبنيت، وبلدة ميفدون حيث دُمّر منزل بالكامل.
كما تعرضت دوحة كفررمان لقصف مدفعي مركّز، طال أيضاً وادي زبقين وأطراف مزرعة الشومرية وبلدة القصير، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي تمشيطاً بالرشاشات الثقيلة باتجاه بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.
والبارز في هذه التطورات استخدام إسرائيل مروحيات هجومية، وفي مقدمتها الأباتشي، بالتزامن مع دبابات وقصف مدفعي وغارات من طيران حربي، إضافة إلى تحركات على الأرض وعمليات نسف المنازل، ما يعكس استخداماً متنوعاً لوسائل النيران في أكثر من محور، في ظل الحديث الإسرائيلي عن تغيير في طبيعة العمليات.
مرحلة جديدة أم تثبيت مواقع؟
وفي قراءته لما يحصل في الساعات الماضية، يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري حسن جوني أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان، التي استخدمت فيها دبابات «الميركافا» والمروحيات، قد تكون في سياق العمليات الروتينية التي كانت تُنفّذ سابقاً، أو في إطار استكمال وإنهاء العمليات المرتبطة بمنطقة المنصوري، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه أوشك على إنهاء المرحلة التي كان عنوانها تدمير البنى التحتية لـ«الحزب» في المنطقة.
وبالتالي، فإن السؤال الأساسي بعد انتهاء هذه المرحلة يتمحور حول طبيعة الخطوة الإسرائيلية التالية، وفق ما يراه جوني في حديث لـ«الشرق الأوسط».
ويقول: «وفقاً للمعلومات والمواقف الإسرائيلية، هناك حديث عن إعادة تموضع للجيش الإسرائيلي في مراكز ومواقع ثابتة يجري إعدادها، بما يشير إلى توجه نحو تثبيت الوجود العسكري الإسرائيلي ومواقعه الدفاعية في المنطقة العازلة وعلى تخوم الخط الأصفر، بما قد يؤدي إلى نوع من الاستقرار في شكل الانتشار الإسرائيلي في المنطقة».
ويتابع جوني: «إلا أن الأداء العملياتي للجيش الإسرائيلي، ولا سيما ما حصل يوم السبت مع التركيز على مناطق جبل الريحان ومحيطه، وجبل صافي وسجد، يثير مؤشرات مقلقة حول احتمال بدء عمل عسكري في منطقة إقليم التفاح، التي تقع جغرافياً شمال علي الطاهر».
إقليم التفاح آخر مناطق «الحزب» اللوجستية
ويشير جوني إلى أن «إقليم التفاح يُعد تاريخياً من آخر المناطق في جنوب لبنان التي تضم قواعد لوجستية لـ(الحزب)، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان هناك قرار إسرائيلي بمواصلة العمليات والتوسع باتجاه هذه المنطقة، وما إذا كانت تحركات الأمس تشكل مؤشرات أولية على التحضير لهذا التوجه، أم أنها تندرج في إطار إعادة التموضع وتثبيت المواقع الدفاعية».
من هنا يؤكد جوني أن الأيام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بتوضيح المسار الذي ستتخذه العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وكان قد سجل السبت قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي -محيط بلدة شقرا، وأطراف زوطر الشرقية، كما استهدفت سلسلة غارات عنيفة الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين ورصدت 3 غارات على أطراف بلدة سجد نُفذت بصواريخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني.
**********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بيروت تراهن على نافذة واشنطن للتهدئة
“الحزب” يدفع ما تبقى من الجنوب إلى التهلكة
بين مسارين لا يلتقيان، يمضي لبنان نحو مرحلة تُشدّ فيها مصائر البلاد بين صورتين متناقضتين. تتجلّى الأولى في حركة رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي بين نيويورك وواشنطن، سعيًا إلى استعادة الاستقرار وتحصينه بشبكة من العلاقات الدولية والعربية، والثانية في “هزالة” الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم وما يمثّله، في محاولة لدفش ما تبقّى من الجنوب إلى “التهلكة” في فلك “الحرس الثوري الإيراني” والحوثيين وما لفّ لفيف “الممانعين”.
وسط هذا الانقسام المصيري، يدخل لبنان فعليًا في العدّ التنازلي: الحرب أم التفاوض؟ لذا، تتجه الأنظار اليوم إلى واشنطن، حيث يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت واشنطن. في هذا السياق، أشارت مصادر أميركية لـ”نداء الوطن”، إلى إن هناك توافقًا غير مسبوق بين واشنطن وبيروت حول صيغة واحدة للسيادة: دولة واحدة، جيش واحد، وسلطة مركزية تحتكر قرار الحرب والسلم. وتؤكد المصادر أن الرسالة الأميركية واضحة: كل دعم دبلوماسي أو عسكري أو اقتصادي للبنان بات مرتبطًا باستعادة الدولة سلطتها، ومنع بقاء لبنان ساحة للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة.
وترى المصادر أن أهمية اللحظة تكمن في تبلور شبه إجماع، للمرة الأولى، بين واشنطن والحكومة اللبنانية والدول العربية والمجتمع الدولي، حول معادلة مفادها أن السيادة لا تكتمل ما دامت هناك جهة عسكرية غير حكومية تملك قرار الحرب. ولا تدّعي الإدارة الأميركية أن تفكيك ترسانة “الحزب” ممكن بين ليلة وضحاها، إلا أنها تشدد على أن أي خطة جدية لإنعاش لبنان لا يمكن أن تتجاوز هذا الملف أو تؤجله إلى أجل غير مسمى.
التفاوض والاقتصاد ودعم لبنان
وتشمل محادثات واشنطن أيضًا ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما الحدود الجنوبية والوجود العسكري الإسرائيلي، فضلا عن مستقبل الانخراط الأميركي في لبنان. ومن المتوقع أن يشدد سلام على ضرورة استمرار الدور الأميركي وفاعليته، سواء في مواكبة المسار التفاوضي أو في دعم لبنان خلال مرحلة إقليمية شديدة الحساسية. كما يحضر الملف الاقتصادي بقوة، إذ تشير الاجتماعات المقررة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن التعافي المالي والإصلاحات والمساعدات الخارجية ستكون جزءًا أساسيًا من برنامج الزيارة.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” إن الاتصالات المرتقبة مطلع الشهر المقبل يُفترض أن تعيد تحريك المسار الدبلوماسي وصيغة الإطار، لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستوى عسكري أخطر.
لكن، فيما تسابق الدبلوماسية الوقت من واشنطن، تتحرك عقارب الميدان في الاتجاه المعاكس. إذ تكشف مصادر دبلوماسية أميركية لـ”نداء الوطن”، أن مرحلة ما بعد معركة علي الطاهر تشكّل منعطفًا خطيرًا في مسار المواجهة على الجبهة الجنوبية. وبحسب المصادر، تشير التقديرات إلى قرار إسرائيلي بتوسيع نطاق العمليات نحو إقليم التفاح ومرتفعات جزين وجبل الريحان، وصولا إلى البقاع الغربي، في مسعى لفرض حزام أمني يمتد إلى جنوب سوريا وجبل الشيخ. وتربط المصادر خطورة هذا السيناريو بتعثّر مسار حصر السلاح، محذّرة من أن اتساع رقعة العمليات قد يجرّ لبنان إلى حرب تطال مناطق لم تدخل حتى الآن مباشرة في دائرة المواجهة.
طهران تُحرّك ورقة “الحزب”
ولا يقف التصعيد عند حدود الجبهة الجنوبية. إذ يرى المصدر أن ارتفاع سقف مواقف “الحزب” لا ينفصل عن السياق الإيراني ولا عن التطورات في اليمن، لافتًا إلى انزعاج طهران من مواقف سلام ورجّي خلال لقائهما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك. ويرى أن التصعيد اللاحق من مسؤولي “الحزب” قد يعكس رغبة إيرانية في إعادة استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط.
قاسم خارج الزمن
وفي قلب هذا الاشتباك بين الدبلوماسية والميدان، جاءت الذكرى الثانية لاغتيال نصرالله وهاشم صفي الدين لتضع “الحزب” أمام مرآة عامين من الخسائر والتحولات. إلا أن نعيم قاسم أطلّ بخطاب بدا كأنه صادر من خارج هذا الزمن. فأكد أن قيادة “الحزب” هي التي ترسم خطوات المواجهة وتدير تفاصيلها بما لا يمنح إسرائيل مكاسب، مشددًا على ثقته بـ”النصر والتحرير”. كما رفض الضغوط لنزع سلاح الميليشيا التي يتزعمها صوريًا، ورسم، في الوقت نفسه، سقفًا سياسيًا لمهمة الجيش اللبناني تحت “شمّاعة” أنه “جيش وطني” ولن يكون أداة لتنفيذ ما تريده إسرائيل أو الخارج.
أما في ملف التفاوض، فهاجم قاسم اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة، معتبرًا أن نتائجها كانت “تحت الصفر”. لكن السؤال الذي يفترض أن يطرحه على نفسه هو: أيّ علامة يستحقها “الحزب” بعد حروب الإسناد؟ وأيّ علامة يمنحها لقوة الردع التي أوهم بها نفسه والجنوبيين، من بنت جبيل إلى الخيام وعلي الطاهر؟ وقاسم، الذي لم يسأل دولة ولا شعبًا عندما فتح حروبه الخاسرة والفاشلة، طالب رئيس الجمهورية بأن يكون “حكمًا وجامعًا”. وهنا تكتمل المفارقة: من احتكر قرار الحرب من خارج الدولة، يريد اليوم أن يرسم للدولة ورئيسها حدود التفاوض.
**********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يطلب من روبيو تسريع المفاوضات وتعجيل الإنسحاب الإسرائيلي
بعد الحضور الدبلوماسي القوي للبنان في الأمم المتحدة، يتوجه الرئيس نواف سلام الى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومسؤولين أميركيين وموظفين كبار في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، فيما افيد ان رئيس الوفد المفاوض مع كيان الاحتلال السفير سيمون كرم سيتوجه هذا الاسبوع إلى الفاتيكان لإجراء سلسلة لقاءات مهمة في إطار متابعة المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية.
وحسب المعلومات يركز سلام في واشنطن وكرم في الفاتيكان على مسألة استئناف التفاوض وتنفيذ اتفاق الاطار كون واشنطن راعية المفاوضات والفاتيكان تقوم بجهد خاص حول لبنان.
ويتناول الاجتماع مع روبيو الذي يشارك فيه الوزير يوسف رجي العمل على تأمين بديل لليونيفيل ضمن اتفاق الاطار، وتحت مظلة الأمم المتحدة، وكما يتطرق البحث الى كيفية كسر الجمود في مفاوضات الإطار.
ويتطرق البحث مع روبيو الى إغاثة الجنوبيين، ودعم الجنوب، وإعادة الإعمار.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان الاجتماع مع الوزير روبيو من شأنه أن يقطع المشهد الضبابي. دون إطلاق توقعات كبيرة لاسيما ان الولايات المتحدة الأميركية على موقفها السابق بشأن أهمية نزع سلاح الحزب.
واشارت المصادر الى ان الرئيس سلام سيتحدث عن خرق اتفاق الاطار وسيسأل عن استعداد أميركا للمساهمة في الضغط على اسرائيل لتنفيذ هذا الإتفاق والإلتزام ببنوده الى جانب بحث موضوع القوة البديلة عن اليونيفيل ودعم الجيش وغير ذلك.
واعتبرت ان خطاب الأمين العام للحزب جاء بسقف مرتفع بوجه الدولة والمفاوضات والحوار، مشيرة الى تضمينه الرفض لتسليم السلاح من خلال القول ان المقاومة باقية.
وعشية اللقاء مع روبيو التقى الرئيس سلام في نيويورك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحضور الوزير رجي ومستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن فرحان.
وأطلع الرئيس سلام وزير الخارجية السعودي على مسار العمل ضمن الإطار الثلاثي، مشدداً على» ضرورة أن يترافق هذا المسار مع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات». من جهته، ثمّن الأمير فيصل بن فرحان الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، بما «يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».
وحسب مصدر دبلوماسي فإن المملكة العربية السعودية أبدت اهتمامها لإنجاح لقاء الرئيس سلام مع الوزير روبيو دعماً لتعزيز خطوات الحكومة اللبنانية.
وحسب المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» فإن سلام يحمل مقترحات لإقناع الادارة الاميركية بالموافقة على برنامج زمني لتحديد المناطق التجريبية الجديدة والانسحاب الاسرائيلي بالتوازي مع جدول لعملية سحب السلاح وإفراغ جنوب الليطاني من اي مظاهر مسلحة غير شرعية، على ان يواكب ذلك انتشار الجيش وعودة النازحين الجنوبيين الى قراهم لبدء اعادة اعمال ما هدمه العدوان الاسرائيلي، اضافة الى ملء فراغ انتهاء مهام قوات اليونيفيل بقوة دولية تحت سقف اتفاق الاطار والامم المتحدة. علما ان الادارة الاميركية لم تحدد حتى الان اي موعد لمواصلة المفاوضات وجدول اعمالها.وسط معلومات تفيد ان الجانب الاميركي لن يحدد موعدا قبل تشرين الثاني المقبل، اي بعد انتهاء انتخابات الكنيست الاسرائيلي الشهر المقبل والانتخابات الاميركية النصفية في تشرين الثاني.
وتوقع نائب رئيس الحكومة طارق متري أن يسهم اللقاء بين سلام وروبيو باقناع الولايات المتحدة أن تضغط لاخراج المفاوضات من حالة التعثر..
وإذ شدد على حصرية السلاح، أكد متري أن لا رغبة عند الحكومة أو الجيش بشن حرب على الحزب،
قائد اليونيفيل لتجنُّب الفراغ
دعا رئيس بعثة «اليونيفيل» في لبنان الجنرال ديوداتو ابانيارا الى العمل بجدية لتجنب أي فراغ أمني، مطالباً بتوفير الظروف للحفاظ على الاستقرار بالتعاون مع الأمم المتحدة والسلطات اللبنانية والمجتمع الدولي.
وقال خلال مشاركته في «معرض المونة للمرأة الجنوبية في صور المستقبل يبدأ اليوم، لا يمكننا الانتظار علينا أن نعمل الآن لتهيئة الظروف التي نريدها للمرحلة المقبلة.
في المقلب الآخر، تحولت الذكرى الثانية لاستشهاد أمين الحزب السيد نصر الله والسيد هاشم صفي الدين الى مناسبة اللهجوم على الدولة وغياب ممثلين للرئيسين جوزاف عون ونواف سلام وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، باستثناء العميد مرشد سليمان نائب رئيس جهاز أمن الدولة، الذي شارك في المناسبة، ودافع عن حضوره، وسجّل في الاحتفال حضور حاشد حيث امتلأت باحة ضريح السيد نصر الله والطرقات والساحات المحيطة بالحضور، ومثل النائب علي حسن خليل الرئيس نبيه بري، ولوحظ مشاركة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والنائب جهاد الصمد والنائب الياس جرادي، وحشد من ممثلي الاحزاب.
ولكن مصدراً أمنياً قال: لا صحة لصدور أي تعميم يطلب من رؤساء الأجهزة الأمنية عدم المشاركة في إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله أو إرسال ممثلين عنهم.
قاسم يهاجم السلطة واتفاق الإطار
وفي كلمته أكد الأمين العام للحزب الشيح نعيم قاسم أن المقاومة مستمرة حتى تحقيق التحرير الكامل.
واضاف: اتفاق الإطار قدّم في لحظة واحدة وفي جلسة واحدة كل ما يمكن أن يتحدث عنه لبنان أو أن يقول عنه لبنان لمصلحة العدو. والسلطة تنازلت عن كل عوامل القوة دفعة واحدة وقدمت كل مطالب العدو دفعة واحدة.
لكن قاسم اكد استعداد الحزب للحوار مع السلطة لكنه طلب حصول مقدمات للحوار قائلاً: كيف نذهب للحوار والسلطة اتخذت قرارا بإعتبار المقاومة للمحتل خارجة عن القانون.
اضاف الشيخ قاسم: البعض خاصة عند خصومنا يطرحون: ماذا فعلت المقاومة؟ لكن يبدو أنهم نسوا سؤالا: ماذا فعلت الدولة؟و لـ«السياديين» قال: لا يقال لنا: انظروا ماذا فعل العدوان لأنكم تقاوموه، بل: لماذا لا تقاوموه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟
ورأى: أن مذكرة التفاهم هي التي خفضت من مستوى التصعيد إلى المستوى الذي نراه اليوم. وقال: بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون من الجيش اللبناني؟ ما علاقتكم أنتم بالسلاح؟
وقال: السلطة من خلال اتفاق الإطار تنازلت عن كل عناوين قوة لبنان، وكل الأوراق التي يمكن أن تستفيد منها في المفاوضات التي لم تحقق لبنان في الجولات السبع سوى نتيجة صفر متهماً إياها بأنها: تساعد المشروع الإسرائيي – الأميركي، وتراهن على أميركا والكيان الاسرائيلي.
وأقر قاسم بالتراجع ميدانياً، وقال: عندما تصعب المحافظة على المكان، وترتفع التكاليف، يتراجع المقاومون الى أماكن أخرى.
وكشف الشيخ قاسم أن دفعة من الإيواء للنازحين ستدفع في وقت قريب، سيعلن عنها بدءاً من اليوم، وخلال الأيام القليلة المقبلة.
تجمُّع وطني في الضاحية
وعقدت سلسلة اجتماعات تمهيدية في الضاحية الجنوبية لانشاء «تجمع وطني» يطالب بوقف المفاوضات المباشرة واسقاط اتفاق الإطار، والعودة لاتفاق الطائف، واعتماد المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل..
إلغاء إضراب الأربعاء
معيشياً، وبدءاً من اليوم تنشط الاتصالات لسحب اضراب اتحاد النقل البري من التنفيد الاربعاء، بعد الاجتماعات التي عقدت، وأدت الى موافقة اللجنة الوزارية على مطالب الاتحاد.
ميدانياً ،كما أشارت «اللواء» في عددها صباح السبت نقل الاحتلال الاسرائيلي عدوانه الى تلال ومرتفعات اقليم التفاح والريحان في ما بدا انه بداية محاولة الاحتلال السيطرة على تلك التلال بعد مرتفعات علي الطاهر كما سبق وذكر الاعلام العبري وغيره، حيث بدأ فجر الجمعة – السبت غارات عنيفة على الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين سمعت أصداؤها الى مدينة صيدا وجوارها.كما أفيد عن 3 غارات على أطراف بلدة سجد.وشن مساء السبت غارة اسرائيلية على جبل الرفيع في سجد بمنطقة جزين. وافادت معلومات: أن الغارات الإسرائيلية على مرتفعات سجد نُفذت بصواريخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني.
وتواصل تصعيد جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي تطاول مناطق حدودية، بزعم أنه «هاجم أهدافاً للحزب في جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته الليلة الماضية».
وفي هذا الإطار، أقدم الجيش الإسرائيلي فجر امس الاحد، على نسف عدد من المنازل في بلدة المنصوري.وعلى قصف اطراف ميفدون، ونفذ صباحاً عملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة طاولت بلدتي بيت ياحون وصربين ووادي زبقين .
وشن العدو قبل الظهرغارة حربية على سنتر تجاري على طريق ميفدون – شوكين لكن العناية الالهية ادت الى نجاة فريق إسعاف من الغارة..ثم شن العدوغارة اخرى من مروحية اباتشي على البلدة.وغارة بمروحية على وادي السلوقي. وغارة على قبريخا.وقصفت دبابة للعدو وسط بلدة حداثا بأربع قذائف ثم تحركت نحو البلدة واشعل جنود العدو حريقا في المكان.وظهرا استهدفت قذيفة مدفعية اطراف بلدة برعشيت.وبعد الظهر قام الاحتلال بعملة تفجيرفي اطراف بلدة برعشيت جهة بيت ياحون.. واغار الطيران الحربي المعادي مرتين مستهدفا المنطقة الواقعة بين حداثا وحاريص وبلدة المنصوري وتعرضت صرّبين وحولا وزوطر الشرقية ووادي زبقين وميفدون وعيترون وحداثا والمنطقة الواقعة بين ميفدون وزوطر الشرقية للقصف المعادي .
ومساء نفذ العدو تفجيرا في كونين.وقام بإطلاق قذائف هاون بإتجاه بلدة المنصوري وقصف كفر تبنيت وسهل الخيام.
وكان شن الطيران الحربي الإسرائيلي بعيد منتصف ليل السبت – الأحد، سلسلة غارات مستهدفا الخيام والمنصوري والنبطية الفوقا ( غارتان)، واطراف كفرتبنيت، وبلدة ميفدون حيث دمرت منزلا بالكامل، ومنطقة شانوح عند اطراف كفرشوبا بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. وتعرضت اطراف بلدتي كونين وبرعشيت ودوحة كفررمان لقصف مدفعي مركز، طاول أيضا النبطية الفوقا ووادي زبقين، والمنصوري وأطراف مزرعة الشومرية وبلدة القصير.وكفر تبنيت. وكذلك نفذ جيش الاحتلال عملية تفجير على دفعتين في المنصوري،والطيبة، وعملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة طاولت بلدتي بيت ياحون وصربين ووادي زبقين .
وكتبت المتحدثة باسم جيش الاحتلال إيلا واوية: «هاجم جيش الدفاع في وقت سابق اليوم (السبت) مستودعًا لوسائل قتالية تابعًا لتنظيم الحزب في منطقة سجد في جنوب لبنان.»
أضافت: «نُفذت الغارة لإزالة تهديد، إذ احتوى المستودع على وسائل قتالية استُخدمت لاستهداف قواتنا العاملة في المنطقة الأمنية وعرقلة نشاطها.»
واضافت: أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الدفاع العمل لإزالة التهديدات الفورية، مؤكدة أن أي استخدام للقوة انطلاقًا من الأراضي اللبنانية بهدف استهداف مواطني دولة إسرائيل أو قوات جيش الدفاع سيُقابل بقوة كبيرة.وأكدت أن جيش بلادها يواصل التزامه بالاتفاق بين إسرائيل ولبنان.
بالتوازي، زعم مصدر أمني إسرائيلي: ان الحزب يعمل على إعادة بناء قوته وفق الواقع الجديد في جنوب لبنان ويعيد ترتيب انتشاره العسكري مع تركز معظم قواته شمال الليطاني والحزب انتقل من قوة عسكرية نظامية إلى مجموعات صغيرة منتشرة بمناطق مختلفة.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
قاسم في ذكرى اغتيال نصرالله: مستمرون بالمقاومة سلام يلتقي روبيو… لتثبيت وقف النار
بولا مراد
تنصرف إسرائيل، في الوقت الضائع الفاصل عن موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي، إلى تصعيد ميداني في جنوب لبنان لم تتضح أهدافه النهائية بعد، وما إذا كان يندرج في إطار توسيع «المنطقة الأمنية»، أو محاولة الضغط على «الحزب» وتثبيت الواقع القائم، بما يكرّس معادلة مفادها أن اليد الطولى في الجنوب هي لإسرائيل، وأنها لن تسمح بأي عمليات، مهما كان حجمها، وسترد عليها بأضعاف مضاعفة.
سلام- روبيو
ولعل رئيس الحكومة نواف سلام والذي يلتقي اليوم الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، سيحاول تبيان الهدف الاسرائيلي الحقيقي من للتصعيد المتواصل. وهو بحسب المعلومات، سيحثّ الإدارة الأميركية على تنفيذ وعودها والتزاماتها لجهة الضغط على إسرائيل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ووقف قضم الأراضي اللبنانية، إضافة إلى المطالبة بتحديد موعد جديد للمفاوضات.
إلا أن لبنان الرسمي بات، وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، على قناعة بأن أي جولة جديدة من المفاوضات لن تُعقد قبل الانتخابات الإسرائيلية. وتعتبر المصادر أن التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي من واشنطن، لجهة إعلانه عدم انعقاد الجولة مطلع تشرين الأول كما كان متوقعاً، تعني عمليًا أنها لن تُعقد هذا الشهر، وإن لم يصدر إعلان رسمي بهذا المعنى حتى الآن. وتضيف المصادر:»بات واضحا أن لا مصلحة لدى نتنياهو في الجلوس إلى طاولة التفاوض في هذه المرحلة، أو في تقديم أي تنازل، أياً كان شكله، سواء لجهة السير بتوسعة المناطق التجريبية أو القبول بلجنة التحقق الدولية.
كما أن عدم إتمام اللقاء الذي كان نتنياهو قد طلبه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يشكل مؤشرًا إضافيا إلى أن الأمور بين تل أبيب وواشنطن ليست في أفضل أحوالها. فإسرائيل لا تتجاوب راهنًا مع المطالب الأميركية، انطلاقا من اعتبار أن الأولوية في هذه المرحلة هي لخوض نتنياهو الانتخابات وضمان نجاحه فيها». وتضيف المصادر:»بعد ذلك، ستكون إسرائيل أكثر استعدادا لملاقاة المطالب الأميركية، وإن ضمن حدود دنيا وبما يتناسب مع مصالحها وحساباتها السياسية والأمنية».
مواقف قاسم بذكرى نصرالله
وفي هذا الوقت، أحيا «الحزب» يوم الأحد الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين الراحلين نصر الله وهاشم صفي الدين، حيث أكد الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم مواصلة نهج المقاومة حتى «تحرير الأرض»، مجددا التصويب على مسار التفاوض المباشر مع اسرائيل داعيا لاعتماد التفاوض غير المباشر.
وأوضح قاسم أن «المقاومة تواجه من خلال أمرين أساسيين: المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، وفق حسابات الربح والخسارة، ومنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال، وهو ما يتحقق بمجمل العمل الذي تقوم به» معتبرا أن «كل الضغط على لبنان اليوم يهدف إلى إنجاز ما عجز عنه الكيان الإسرائيلي لمدة سنتين… نزع سلاح المقاومة».
وأضاف: «يقولون: من أجل أمن إسرائيلي. الأمن الإسرائيلي موجود ومتحقق، وأنتم فعلتم ما تريدون. وبالتالي، تطلبون من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم؛ هذه طويلة على رقبتكم. هذا الجيش جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون».
ودعا قاسم إلى «وضع حدّ للتنازلات وإلى المراجعة وتصحيح المسار التفاوضي»، وقال:»جمّدوا المباشر واذهبوا إلى غير المباشر».
واذ أبدى الاستعداد للحوار، تساءل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟ على الأقل، يجب أن تعترف بأننا موجودون ضمن القانون».
وأضاف: «نحن لا نعترف بهذا القرار أصلا، لكن هناك مقدمات طبيعية حتى نجلس معًا»، متسائلا عن الأفعال التي تقرّب المسافات وتؤدي إلى الحوار وتلغي بعض الإشكالات التي كانت موجودة.
علاقة عون- الحزب
وعن هذا الموضوع، قالت مصادر واسعة الاطلاع إن «الهوة لا تزال كبيرة بين «الحزب» والرئاسة الأولى»، لافتة إلى أن «جميع محاولات تحريك المياه الراكدة بين الطرفين تصطدم بحائط مسدود. وهو ما تجلّى بوضوح في ما أعلنه الشيخ قاسم، إذ يتبيّن أن الحزب وضع مجموعة من الشروط للعودة إلى الحوار، في وقت لا تبدو الرئاسة الأولى في صدد الاستجابة لأيٍّ منها، ولا سيما لجهة التراجع عن قرار اعتبار سلاح «الحزب» غير شرعي، أو الانتقال من التفاوض المباشر إلى التفاوض غير المباشر».
تصعيد ميداني
ميدانيا، شهد جنوب لبنان، الأحد تصعيدا إسرائيليا واسعا، تخلله قصف مدفعي وغارات جوية واستخدام مروحيات «أباتشي» في استهداف عدد من البلدات.
وتعرضت أطراف زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي متقطع، فيما نفذت مروحية «أباتشي» غارتين على مبنى تجاري على طريق ميفدون–شوكين، أثناء وجود فرق إسعاف في المكان لإجراء كشف ميداني بعد غارة سابقة. ولم تسجل إصابات، فيما لحقت أضرار بالمحال التجارية والشقق السكنية. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها المروحيات القتالية ضمن الاعتداءات اليومية في هذه الجولة.
كما استهدفت غارات جوية مناطق في حاريص وحداثا وقبريخا، فيما نفذت مروحيتان إسرائيليتان من نوع «أباتشي» غارتين بصاروخين على قبريخا. وسُجلت تفجيرات في أطراف برعشيت وبيت ياحون، إضافة إلى غارات على الخيام وميس الجبل.
وكان الطيران الحربي قد شن، بعيد منتصف الليل، غارات على النبطية الفوقا وكفرتبنيت وميفدون، حيث دُمر منزل بالكامل، بالتزامن مع قصف مدفعي على دوحة كفررمان ووادي زبقين وأطراف الشومرية والقصير، وتمشيط بالرشاشات الثقيلة في بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي إن الهجمات جاءت ردًا على إطلاق «الحزب» مسيرة مفخخة باتجاه قواته الموجودة في ما يسميها «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، لافتا الى أن الضربات استهدفت مواقع وبنى تحتية للحزب، بينها مواقع قال إنها استخدمت لإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ مضادة للدروع.
**********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلام في واشنطن بعد نيويورك حاملا ص قضية لبنان
من نيويورك، حيث كلل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته ونشاطه، بكلمة سيادية بامتياز، تمسك فيها بحصرية السلاح وبحق الدولة الحصري بتقرير مصيرها وبالانسحاب الاسرائيلي، تتجه انظار اللبنانيين الى واشنطن التي سيتوجّه اليها سلام في الساعات المقبلة، حيث يعقد سلسلة لقاءات اهمها مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو. وترتدي اجتماعات سلام اهمية كبيرة، اذ انها تأتي في وقت يعد الاسرائيلي العدة على ما يبدو لسلسلة تفجيرات جديدة جنوبا لتنظيفه من البنية التحتية للحزب ، من جهة، وفي وقت تبدو المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية وُضعت في ثلاجة الانتظار، من جهة ثانية، مع اعلان السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، ان جولتها المقبلة أرجئت من مطلع تشرين الاول المقبل، وقد لا تُعقد قريبا لانه بعد هذا الموعد، ستكون اسرائيل دخلت مدار استحقاقها الانتخابي المرتقب.
بين الرياض وواشنطن
الا ان سلام يواصل جهوده لحشد الدعم للبنان ومطالبه وابرزها لجم اسرائيل واحياء المفاوضات وتأمين خلف لليونيفيل. فعشية زيارته الى واشنطن، التقى رئيس الحكومة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني الأمير يزيد بن محمد بن فهد بن فرحان. وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة العربية السعودية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات. ورحب سلام بالاتفاق على بدء العمل لتفعيل اللجنة السعودية اللبنانية المشتركة، وشكر المملكة على هذه الخطوة، ولا سيما أنها تأتي بعد رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. كما تم البحث في الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار. وأطلع الرئيس سلام وزير الخارجية السعودي على مسار العمل ضمن الإطار الثلاثي، مشدداً على” ضرورة أن يترافق هذا المسار مع جدول زمني واضح وآلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات”. من جهته، ثمّن الأمير فيصل بن فرحان الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية، بما “يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي”.
تصعيد اسرائيلي
وتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان مع تجدد الغارات والقصف على عدد من المناطق، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي تطاول مناطق حدودية.
وفي آخر المستجدات، جدد الطيران الحربي المعادي غاراته للمرة الثالثة، مستهدفاً عددا من المنازل في منطقة العريش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل.
كما نفذت مروحيتان اسرائيليتان من نوع أباتشي غارتين مستهدفة بصاروخين بلدة قبريخا في قضاء بنت جبيل.
وتعرضت أطراف بلدتي زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي معاد متقطع مصدره مربض مدفعية العدو في تل النحاس.
ونجا فريق الاسعاف من بيت الطلبة والهيئة الصحية الاسلامية واسعاف النبطية من غارة نفذتها مروحية اباتشي على مبنى تجاري على طريق عام بلدتي ميفدون -شوكين، وذلك اثناء وجودهم في المنطقة لاجراء كشف ميداني بعد غارة كان تعرض لها المبنى قبيل اقل من نصف ساعة، ولم يفد عن وقوع أي اصابات، فيما أدت الغارتان الى اضرار في المحال التجارية وشقق سكنية في المبنى المستهدف.
ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً في بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتزامن مع غارة استهدفت بلدة ميس الجبل.
وطاول تمشيط بالرشاشات الثقيلة بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين جنوب لبنان.
وفي السياق، استهدفت دبابة «ميركافا» إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتحرك القوات الإسرائيلية باتجاه أحد المراكز في البلدة، حيث أقدمت على إشعال حريق في المكان.
تشدد في الذكرى
أما الحزب، فيتمسّك بسلاحه وبالمقاومة وبخيار وضع لبنان ورقة في يد ايران، في موقف يخدم القرار الاسرائيلي بالتصعيد، و في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيدين نصرالله وهاشم صفي الدين، أكد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الاستمرار في نهج المقاومة، واضعًا دعم فلسطين وتحرير الأرض في صلب الثوابت التي قال إن القيادة ستواصل التمسك بها.
وفي حديثه عن المواجهة مع إسرائيل، قال قاسم إن المقاومة أثبتت أن «الجحافل التي يمتد عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط إسرائيلي» لم تتمكن من تحقيق هدفها بكسر المقاومة، معتبرًا أنها «أوقفت مشروع العدوان» ومنعته من تحقيق أهدافه.
وتوقف عند سؤال خصوم المقاومة عن إنجازاتها، قائلًا: «البعض، خاصة عند خصومنا، يطرحون: ماذا فعلت المقاومة؟ لكن يبدو أنهم نسوا سؤالًا: ماذا فعلت الدولة؟».
وفي تفسيره لشعار «إنا على العهد»، أكد قاسم أنه يعني العمل على قاعدة دعم فلسطين وتحريرها، إلى جانب تحرير الأرض بالكامل، وحفظ أمانة الشهداء، وعلى رأسهم السيد نصرالله.
وشدد على «استمرار المقاومة» والعمل على استمرارها في مواجهة إسرائيل حتى خروجها من الأرض وتحقيق «التحرير الكامل للأرض المحتلة»، معتبرًا أن البقاء على العهد يعني التمسك بالثوابت وفي أساسها المقاومة.
اضرابات
حياتيا، الاسبوع الطالع سيشهد سلسلة تحركات واضرابات مطلبية ونقابية بعد ان بلغت الاوضاع المعيشية حدا لا يطاق في ظل ارتفاع الاسعار وأهمها اسعار المحروقات، وتدني القدرة الشرائية، الا اذا نجحت الاجتماعات الوزارية النقابية المرتقبة في سحب فتيلها، وقبيل اجتماع هذا الأسبوع مع لجنة المؤشر ومع الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية، نفذ اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال، اعتصاما في طرابلس، شاركت فيه هيئات نقابية من مختلف المسميات وروابط الموظفين في القطاعين العام والخاص، بعنوان “دفاعا عن لقمة عيشنا جميعا”، وذلك من خلال الاعتصام. وعمد المشاركون وسائقو الباصات الى قطع الطرق المؤدية الى الساحة.