
شكّل اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، بحضور وزير الخارجية يوسف رجّي، محطة دبلوماسية لافتة أعادت وضع “لبنان اليوم” في صلب الاهتمام الأميركي، وعكست استمرار الدعم لمؤسسات الدولة. وفي موازاة ذلك، حمل اللقاء انعكاسات على المشهد الداخلي، إذ ساهم في كسر حال المراوحة والحدّ من اندفاعة الحملات التي يشنّها «الحزب» على رئيس الجمهورية، في ظل محاولاته تحريك الشارع وتوظيف الأزمة المعيشية في المواجهة السياسية، وتحويل الضغوط الاجتماعية إلى أداة للتصويب على العهد.
فالموقف الأميركي، كما عكسه اللقاء، وبحسب مصادر عبر “نداء الوطن”، لا يتعامل مع صيغة الإطار كاقتراح قابل للاستبدال أو كمحطة تفاوضية يمكن إبقاؤها معلّقة إلى أجل غير مسمى، بل كمسار لا بد من تفعيله، وصولا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بها. لذلك، فإن المعنى الحقيقي للقاء سلام – روبيو لا يكمن فقط في ما قيل حول الإطار، بل في الشروع بتنفيذه.
وعلمت “نداء الوطن” من مصدر دبلوماسي مطّلع أن الجانب الأميركي أبدى إصرارًا واضحًا على إنجاح صيغة اتفاق الإطار، باعتبار أنه لا بديل عنها في المرحلة الراهنة، على أن تنتقل من مستوى المبادئ العامة إلى آليات تنفيذية واضحة ومحددة.
وكشف المصدر عن أن البحث تركز بصورة أساسية على كيفية تفعيل الإطار، والجهة المخوّلة تولّي مهمة التحقق والتدقيق في تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتصل بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الشرعية، وحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب المصدر، طرح الرئيس سلام ضرورة اعتماد جدول زمني ومبدأ التنفيذ المتوازي بين المسارين، أي أن يترافق الانسحاب الإسرائيلي مع خطوات لبنانية ملموسة على صعيد حصر السلاح. وفي هذا السياق، اقترح أن يقابل انسحاب إسرائيل من منطقة في جنوب الليطاني إخلاء منطقة مماثلة شمال الليطاني من سلاح «الحزب»، بما يضمن مبدأ التدرّج والتبادلية في التنفيذ.
وعلمت «نداء الوطن» أيضًا أن سلام طالب بأن تكون آلية التحقق ذات مظلة أممية. وطرح إمكان انتشار وحدات فرنسية في البقاع، أو في بيروت. كما جرى تداول أسماء دول يمكن أن تشارك في اللجنة، من بينها الأردن وسويسرا وإيطاليا، على أن تكون مهمتها تقنية ومرتبطة بالتحقق الميداني من تنفيذ الالتزامات.
أما بحسب “النهار”، فتترقّب الأوساط الرسمية والسياسية الوقوف على التفاصيل الدقيقة للموقف الأميركي من مجريات التطورات الميدانية في الجنوب، في ظل اتّساع الأخطار التي يرتّبها احتمال تصعيد العمليات الإسرائيلية نحو مناطق شمال الليطاني. وهو الأمر الذي يرجّح أن يكون لقاء سلام مع روبيو أمس في واشنطن قد تركّز عليه. وبدا من المعطيات الأولية عن اللقاء أن سلام أسهب خصوصاً في شرح الموقف اللبناني سعياً إلى تجنّب أخطار جمود تنفيذ اتفاق الإطار.