.jpg)
لم يكن إغلاق متجرها الصغير في مقاطعة إيتوري شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية خيارا أمام هالين آدمز، بعدما تزامن تفشي فيروس إيبولا مع تصاعد العنف المسلح وتدهور الأوضاع الأمنية.
اضطرت آدمز إلى الفرار مع أطفالها الخمسة إلى أحد مخيمات النازحين، بعدما توقفت حركة الحياة في منطقتها إلى حد كبير، لتجد نفسها مثل آلاف الأسر الأخرى أمام معادلة قاسية: فقدان مصدر الدخل، والنزوح، وصعوبة الحصول على الغذاء والرعاية الصحية.
وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة إنسانية متعددة الأوجه، تتداخل فيها تداعيات النزاع المسلح مع النزوح والجوع وتفشي الأمراض، في وقت تتراجع فيه قدرة الأسر والمجتمعات المحلية على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتشير تقديرات إنسانية إلى أن 26 مليون شخص في البلاد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم ملايين يعيشون في مستويات طوارئ من الجوع، بينما أدت موجات النزوح والعنف إلى حرمان أعداد كبيرة من السكان من مصادر رزقهم.
الوباء يضرب مصادر الدخل
لم تعد تداعيات الإيبولا مقتصرة على المرضى ومراكز العلاج، إذ امتدت إلى الأسواق ووسائل النقل، والأنشطة الزراعية، والتجارة المحلية.
كان باسكال كاناني موكارا يعمل سائق دراجة نارية في مونغبوالو، وكان دخله يعيل أسرة مكونة من 9 أشخاص، لكن الخوف من انتقال العدوى دفع كثيرا من الزبائن إلى تجنب استخدام الدراجات النارية، فتحول مصدر رزقه إلى عمل شبه متوقف.
وأصبح كاناني ينتظر أحيانا ساعات قبل أن يجد راكبا، ومع تراجع دخله وجد صعوبة متزايدة في توفير الطعام والاحتياجات الأساسية لأسرته.
وتتكرر القصة في مناطق أخرى من إيتوري، حيث يواجه المزارعون صعوبة في الوصول إلى حقولهم بسبب نشاط الجماعات المسلحة، فيما أدت المخاوف المرتبطة بالإيبولا إلى تعطيل الحركة التجارية وإضعاف قدرة الأسر على الوصول إلى الأسواق.
وتروي غلوريوز، وفق قصة نشرها برنامج الأغذية العالمي، كيف كانت أسرتها تعتمد على زوجها الذي يزرع الكاكاو والخضروات في منطقة بعيدة، قبل أن يجعل انتشار الجماعات المسلحة الوصول إلى الحقول محفوفا بالمخاطر.
وبعد إصابة طفلتها البالغة من العمر 3 سنوات، اضطرت غلوريوز إلى مغادرة المنطقة ومرافقة ابنتها إلى مركز لعلاج الإيبولا، بينما تركت أطفالها الثلاثة الآخرين لدى إحدى قريباتها.
وبذلك خسرت الأسرة مصدر دخلها، وتشتت أفرادها في الوقت نفسه الذي كانت تواجه فيه خطر المرض والنزوح.
الجوع يلاحق النازحين
تضاعف النزوح من هشاشة الأسر، إذ يجد ملايين النازحين أنفسهم في مواقع تفتقر إلى أبسط الخدمات، بينما تتزايد صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية بسبب المخاطر الأمنية.
ويواجه نحو 7 ملايين نازح في مناطق عدة العنف، والتهديد، والترهيب، والاعتقال، والتهجير القسري، وتدمير المساكن، فيما أصبحت مواقع النزوح نفسها عرضة للتوترات الأمنية.
وفي مخيم كيغونزي، الذي يأوي آلاف النازحين، دفعت الحوادث الأمنية الأخيرة عائلات إلى مغادرة الموقع والبحث عن ملاذ لدى أسر مضيفة.
ولا يمثل هذا النزوح مشكلة إنسانية فحسب، بل يفرض أيضا تحديا صحيا، إذ إن تفرق الأسر والانتقال بين مناطق مختلفة يمكن أن يعقد جهود تتبع المخالطين والوصول إلى الأشخاص الذين قد يكونون معرضين للعدوى.
وتواجه فرق الإغاثة بدورها صعوبات في تقييم الاحتياجات وتوزيع المساعدات والحفاظ على خدمات الحماية، خصوصا في المناطق التي يتداخل فيها النزاع المسلح مع الاستجابة الصحية.
الأطفال يدفعون الثمن
يبقى الأطفال من أكثر الفئات تعرضا لتداعيات الأزمة، بعدما فقد بعضهم آباءهم أو مقدمي الرعاية، فيما يواجه آخرون خطر سوء التغذية والانفصال عن أسرهم وفقدان التعليم والرعاية الصحية.
وقالت منظمة إنقاذ الطفولة في أغسطس إن عشرات الأطفال فقدوا أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية الأساسيين منذ إعلان تفشي الإيبولا، فيما فقد آخرون أفرادا من أسرهم.
وفي قصة أخرى رواها برنامج الأغذية العالمي، نقل جاكوس ابنته البالغة من العمر 5 سنوات إلى المستشفى بعد إصابتها بحمى وقيء دموي، لكنها توفيت بعد وصولها بفترة قصيرة.
