
معلومات خطيرة يتم تداولها في كواليس الدوائر الرسمية والصالونات السياسية في بيروت، عن نصائح دبلوماسية دولية وصلت إلى الحكومة اللبنانية، تدعوها إلى الإسراع في تطبيق مسار حصر السلاح بيد الدولة والبدء الجدي الفاعل بإنهاء أي وجود ميليشيوي مسلح وخصوصاً سلاح “الحزب”، وإثبات الدولة جديتها وحزمها على هذا الصعيد؛ فالوقت داهم والكلمات “الجميلة الرنانة” لم تعد تكفي، ما دام الواقع على الأرض مغاير تماماً ولا يعكس ترجمة عملية للكلمات إلى أفعال.
الأجواء الدبلوماسية، وفق ما نقلته مصادر مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تعتبر أنه في حال أسرعت الدولة للقيام بالمطلوب منها بشكل جدي وفاعل على هذا المستوى، فإن ذلك يساهم مساهمة فعالة بإعادة الحياة إلى اتفاق الإطار الثلاثي الذي يبدو أنه أصبح في الثلاجة؛ محذرة من أن الوقت لا يعمل لمصلحة الدولة اللبنانية، التي عليها أن تبادر بشجاعة وبسرعة، وقبل أن تستغل إسرائيل هذا الفراغ لتوسّع عملياتها ضد مسلحي “الحزب” وبناه العسكرية والأمنية خارج منطقة العمليات الحالية، وهذا ما بدأنا نلاحظه فعلاً باتجاه منطقة جزين وجبل الريحان، والمخاوف جدية من تحوّل هذه المناطق إلى مسرح عمليات جديد وبالتالي المزيد من القتلى والدمار والخراب والاحتلال.
وتحذر المصادر من أن المجتمع الدولي، ومن ضمنه عواصم أوروبية فاعلة وليس فقط واشنطن، بدأ يفقد اهتمامه بلبنان بعدما كان في سلم أولويات واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية والعربية لإيجاد الحل المناسب الذي يحفظ مصالحه. أما التردد والتلكؤ والتذرع بما يسمّى في لبنان “السلم الأهلي”، فالمجتمع الدولي، وخصوصاً واشنطن، لم يعد يأخذ هذه الذريعة في الاعتبار.
وتؤكد المصادر، أن العواصم الغربية تملك معلومات وافية وكافية عن أن “الحزب” اليوم هو غيره بالأمس بعد الهزائم والضربات القاصمة التي مُني بها؛ فقدراته تراجعت إلى حدّ كبير، وهو اليوم يحتمي بالدولة والوزارات والمؤسسات وعاجز بالتأكيد عن تنفيذ أي محاولة للانقضاض على الداخل على غرار أحداث 7 أيار؛ فضلاً عن التحولات الكبرى التي حصلت في المنطقة وخصوصاً إزاحة نظام الأسد من المشهد وقطع طريق الإمداد البري عن “الحزب” إلى حدٍّ كبير؛ هذه عوامل أساسية زادت من ضعف “الحزب” وتراجع قدراته وعدم قدرته على إعادة ترميمها بالشكل الذي كان يتمناه.
هذه التحذيرات الدبلوماسية تتقاطع مع معلومات أمنية حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن مراكز السيطرة والقيادة التي أقامها “الحزب” في معظم مناطق الجنوب “باتت خارج الخدمة”؛ وآخرها مجمّع الأنفاق تحت تلال علي الطاهر الواقع شمال الليطاني حيث كانت العمليات تُقاد من هذا الموقع في الفترة الأخيرة خصوصاً والذي كان يغطي معظم منطقة الجنوب، وهو كان مقر القيادة لفرقة بدر وفق المعلومات المتداولة.
المصادر الأمنية تتخوّف جدياً من توسيع إسرائيل لعملياتها باتجاه منطقة جزين وجوارها وأن تتحول هذه المنطقة إلى مسرح العمليات الجديد، والاستهدافات الأخيرة لجبل الريحان وسجد وغيرها لا تُطمئن، بحسب المصادر، خصوصاً في ظل التقارير الإعلامية والدبلوماسية التي تتحدث عن أن “الحزب” نقل غرفة العمليات والسيطرة جنوباً إلى هذه المنطقة بعد خسارة أنفاق علي الطاهر؛ معتبرة أن الأيام الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول المقبل محفوفة بالخطر الشديد، فنتنياهو لن يرتدع عن استغلال أي إمكانية لتعزيز حظوظه بالفوز والبقاء في رئاسة الحكومة، ولا شك أن توسيع العمليات الإسرائيلية إلى خارج المناطق الحالية وتحقيق ضربات مفصلية وازنة وموجعة لـ”الحزب” هي من ضمن أولى حساباته.
