Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ لقاء سلام وروبيو: جدول زمني لنزع سلاح “الحزب”.. شرط لإعادة الإعمار

في أروقة الخارجية الأميركية.. تشديد على السيادة

دخلت المواجهة الدبلوماسية التي تقودها الشرعية اللبنانية لاستعادة قرار السلم والحرب مرحلة تنفيذية بالغة الأهمية؛ إذ تشير المعطيات السياسية والكواليس المتسربة من العاصمة الأميركية واشنطن، إلى أن اللقاء المفصلي الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحضور مستشار الخارجية الأميركية دان هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، قد وضع اللبنة الأولى لمرحلة “ما بعد الدويلة”.

وتؤكد مصادر دبلوماسية مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا اللقاء تجاوز المراسلات البروتوكولية التقليدية ليتحول إلى جلسة مصارحة حاسمة، رسمت فيها بيروت خريطة طريق واضحة المعالم لإنهاء الاختطاف الممنهج الذي تمارسه ميليشيا “الحزب” على مؤسسات الدولة، وذلك بغطاء أميركي ودولي وعربي متقاطع، يهدف إلى تكريس السلطة الشرعية كمفاوض وحيد وأصيل عن الشعب اللبناني.

شراكة متجددة وجدول زمني لنزع السلاح

تفيد المعلومات المسربة من أروقة الخارجية الأميركية، بأن الرئيس نواف سلام حمل طرحاً سيادياً عالي السقف، متطلعاً إلى شراكة متجددة مع واشنطن تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها العسكرية وفي مقدمتها الجيش اللبناني.

وأكدت رئاسة مجلس الوزراء، أن سلام أصر على ضرورة الانتقال الفوري لتفعيل “الإطار الثلاثي” عبر خطوات عملية وملموسة ترتكز على مبدأي التبادلية والمرحلية، مطالباً بوضع جدول زمني واضح ومقيد لتنفيذ الالتزامات؛ وهو ما يعني باللغة الدبلوماسية، بحسب المصادر، قطع الطريق على مناورات “الحزب” الذي لطالما استخدم التسويف للهروب من استحقاق تسليم سلاحه. ولضمان جدية هذا المسار، شدد الجانب اللبناني على إنشاء “آلية تحقق موثوقة” ومستقلة تشرف على التنفيذ الفعلي على الأرض، للحيلولة دون استخدام عدم التنفيذ كذريعة لتعطيل بسط سلطة الدولة؛ ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل بالتوازي مع تجريد “الحزب” من سلاحه وعناصر “قوته الزائفة”.

المساعدات مشروطة بإنهاء الوصاية وتفكيك منظومة السلاح

في المقابل، صبّت ردود وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اتجاه تعزيز التوجه السيادي للحكومة اللبنانية؛ حيث تؤكد الأوساط الدبلوماسية المتابعة، أن روبيو أبلغ الوفد اللبناني صراحة بأن التزام واشنطن بدعم لبنان ومؤسساته وجيشه بات مرتبطاً بنيوياً بمدى تقدم مسار “الإطار الثلاثي” وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. وترى المصادر في هذا السياق، أن الرسالة الأميركية فيها الكثير من الحزم، بأن تدفق أموال الدعم الدولي وحشد الجهود لمسار عودة النازحين وتثبيتهم سيتوقفان على خطوات ملموسة تُثبت حزم الدولة في تفكيك المربعات الأمنية الإيرانية والبنى العسكرية لـ”الحزب” وتزع سلاحه، لافتة إلى أن المجتمع الدولي لن يموِّل إعمار بلدٍ تسيطر على قراره فصائل مسلحة تأتمر بأوامر طهران.

إنذار دولي أخير وتراجع دراماتيكي لقدرات الميليشيا

تتكامل هذه الأجواء الساخنة في واشنطن مع تحذيرات ونصائح دبلوماسية دولية صارمة وصلت إلى الدوائر الرسمية في بيروت، تدعوها إلى الإسراع في تطبيق مسار حصر السلاح وبدء الإنهاء الجدي لأي وجود ميليشيوي مسلح؛ فالوقت داهم والكلمات الرنانة لم تعد تكفي ما دام الواقع على الأرض لا يُترجم إلى أفعال.

وتعتبر المصادر الدبلوماسية الغربية والعربية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المبادرة الشجاعة من الدولة ستساهم في إنقاذ البلاد، محذرة من أن التردد والتذرع بـ”السلم الأهلي” لم يعد مقبولاً لدى العواصم الكبرى، خصوصاً وأن المجتمع الدولي يملك معلومات وافية بأن “الحزب” اليوم هو غيره بالأمس بعد الهزائم والضربات القاصمة التي مُني بها وتراجع قدراته بشكل حاد، وقطع خطوط إمداده البرية إثر سقوط نظام الأسد في سوريا، ما جعله عاجزاً عن الانقضاض على الداخل بل بات يلهث للاحتماء بمؤسسات الدولة.

سقوط مراكز القيادة وخطر توسع العمليات الميدانية

ميدانياً، تتقاطع هذه القراءات السياسية مع معلومات أمنية بالغة الخطورة، تؤكد أن مراكز السيطرة والقيادة التابعة للحزب جنوب نهر الليطاني “باتت خارج الخدمة بالكامل”، بالإضافة إلى مراكز قيادة وسيطرة في المناطق المتاخمة شمال نهر الليطاني، وآخرها مجمع أنفاق “تلال علي الطاهر” الاستراتيجي في قضاء النبطية.

وتتخوف المصادر الأمنية، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من أن يؤدي نقل “الحزب” لغرفة عملياته البديلة الخاصة بوحدة بدر نحو التراجع إلى الخلف والتحصن في نطاق قضاء جزين وجوارها وجبل الريحان، إلى استدراج توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية خارج نطاقها الحالي، وتحقيق ضربات موجعة ومدمرة جديدة؛ لا سيما في ظل الأيام الفاصلة عن الانتخابات الإسرائيلية في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل، حيث لن يرتدع نتنياهو عن استغلال أي فرصة لتعزيز حظوظه السياسية، ما يفرض على الشرعية اللبنانية، مدعومة بزخم لقاء واشنطن، المسارعة إلى نشر الجيش اللبناني وفرض السيادة الكاملة لقطع الطريق نهائياً على الذرائع الإسرائيلية وتجنيب البلاد المزيد من الخراب والاحتلال.

Exit mobile version