
افتتاحية صحيفة النهار
لقاء سلام وروبيو: الاتفاق الإطار ودعم الجيش… انفراج في المعالجات الاجتماعية قد يلغي الإضراب
سلام: الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم…
تترقّب الأوساط الرسمية والسياسية الوقوف على التفاصيل الدقيقة للموقف الأميركي من مجريات التطورات الميدانية في الجنوب، في ظل اتّساع الأخطار التي يرتّبها احتمال تصعيد العمليات الإسرائيلية نحو مناطق شمال الليطاني. وهو الأمر الذي يرجّح أن يكون لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس في واشنطن قد تركّز عليه. وبدا من المعطيات الأولية عن اللقاء أن سلام أسهب خصوصاً في شرح الموقف اللبناني سعياً إلى تجنّب أخطار جمود تنفيذ اتفاق الإطار.
وبعد انتهاء اللقاء الذي استمر نحو 50 دقيقة، اكتفى سلام بقوله: “اللقاء كان تمام”. وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أن سلام التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى. وجرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدّد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلّع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية. وشدد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، أكد أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقّق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار. وأكد الرئيس سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدّد على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب. كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
وفيما تردّد أن المسعى الأميركي مستمر لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في النصف الأول من تشرين الأول المقبل على خطي الوفدين العسكري والسياسي، أفاد مصدر رسمي لبناني أن هدف زيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل السفير سيمون كرم إلى الفاتيكان هو استمرار التواصل والتنسيق مع الكرسي الرسولي بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لروما ولقاء البابا الشهر الماضي. وأشار إلى الحرص الدائم لدى الفاتيكان على متابعة ومواكبة الأجواء في لبنان. من هنا سيزوره السفير كرم لوضع المسؤولين في اجواء المفاوضات، بخاصة أن دولة الفاتيكان تلعب دوراً مهما عبر القاصد الرسولي في المناطق الجنوبية لمساعدة اللبنانيين على الصمود في مناطقهم.
وفي موازاة اللقاءات الديبلوماسية، بدأ الوفد الوزاري اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، وعضوية وزيري المال ياسين جابر والطاقة والمياه جو الصدّي، لقاءاته في واشنطن مع كبار المسؤولين في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في إطار زيارة تتركز على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز التعاون مع المؤسستين الدوليتين. والبارز في برنامج الزيارة ما استجد من لقاء بين الرئيس سلام والوزير جابر مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد ظهر أمس.
ردود على خطاب قاسم
في غضون ذلك، أثار خطاب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم الأحد ردوداً من قوى وشخصيات عدة، كان أبرزها رد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي أكد أن سلاح “الحزب” “موجود أصلاً لأهداف وغايات إيرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه إسرائيل. وفي الأحوال كافة، إن من يفترض به مواجهة إسرائيل، لكن شرط أن تتركوا المجال له، هو الدولة اللبنانية. وهذه الدولة بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، يقع على عاتقها معالجة الموضوع الإسرائيلي، لكنها لن تستطيع فعل أي شيء بسبب عرقلتكم مسارها، وتعطيلكم دورها، وإجهاضكم المساعي لاسترجاع الأراضي. ومن يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية”. وقال: “من يعرف التاريخ، يعرف جيداً، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود”.
كما أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ردّ إثر زيارته لرئيس الجمهورية على قاسم، فوصف خطابه بـ”الفاجعة”. وقال لقاسم: “الدولة كانت محكومة من حليفك بشار الأسد، وقبله حافظ الأسد، على مدى 35 سنة. نحن استرددنا الدولة منذ سنة، وهي تحاول اليوم أن تخلّص البلد، وقد توصلت إلى إقرار علني من إسرائيل بالانسحاب. لم يكن هناك جندي إسرائيلي واحد قبل الحربين، وأنتم من جررتم إسرائيل إلى الاحتلال. من يهجم لا يقاوم، وما قمتم به لم يكن في سبيل لبنان، إنما كرمال السنوار وخامنئي”.
الإضراب النقابي والعمالي
في المقلب الآخر من المشهد الاجتماعي اللبناني وعشية الإضراب النقابي والعمالي العام الذي كان مقرراً غداً، برزت معالم معالجات، إذ أعلن وزير العمل محمد حيدر بعد اجتماع لجنة المؤشر، الاتفاق على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل، على أن يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة، وكذلك الاتفاق على رفع التعويضات العائلية، على أن تصدر أيضاً بمرسوم.
وأوضح رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر بدوره لـ”النهار” الاتفاق على رفع بدل النقل إلى ما يعادل 5 ليترات من البنزين يومياً، أي نحو 720 ألف ليرة، مشيراً إلى موافقة الهيئات الاقتصادية على هذه الزيادة. وشمل الاتفاق أيضاً تعديل التعويضات العائلية، بحيث يرتفع التعويض عن الزوجة أو الزوج من مليونين و100 ألف ليرة إلى 3 ملايين ليرة، فيما يرتفع التعويض عن الولد من مليون و155 ألف ليرة إلى مليون و600 ألف ليرة، على أن يشمل التعويض ما يصل إلى 5 أولاد. وتحتاج هذه الزيادات إلى مرسوم، على أن يطرح مشروعها على مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال هذا الأسبوع، تمهيداً لإحالته إلى الجهات المعنية.
وقال الأسمر إن الاتصالات مع الحكومة إيجابية وإن اجتماعاً سيعقد بعد ظهر اليوم للنقابات في مقر الاتحاد العمالي، مرجّحاً أن تتجه الأمور إلى التراجع عن الإضراب.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي
سلام طالب بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ الالتزامات
وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع الذي يحظى باهتمام لبناني في ظل الملفات العالقة بين بيروت وواشنطن، وفي مقدمها التطورات في الجنوب، ومصير المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.
وقال سلام، بعد انتهاء اللقاء، رداً على سؤال عن أجوائه، إن «اللقاء كان (تمام)»، من دون الإعلان فوراً عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثات أو النتائج التي أفضت إليها.
تفعيل الإطار الثلاثي
التقى سلام روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بحسب بيان رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أنه جرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.
وشدد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مؤكداً «على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها».
كما لفت سلام، إلى «أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار».
وأكد سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.
كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
محطة واشنطن
ويشكّل اللقاء إحدى أبرز محطات زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، التي بدأها في نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل انتقاله إلى واشنطن. وسبق الاجتماع اهتمام لبناني باستكشاف الموقف الأميركي من عدد من الملفات، ولا سيما مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، والوضع الأمني في الجنوب، والترتيبات التي يمكن أن تلي انتهاء العمليات الحالية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فضلاً عن دعم الجيش اللبناني.
وكانت الجولة المقررة في سبتمبر (أيلول) قد أُرجئت، ونقلت وكالة «رويترز» في 11 سبتمبر عن تقرير استند إلى مسؤول أميركي أن المحادثات ستُنقل إلى أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب تداخل مواعيد الأعياد اليهودية واجتماعات باريس والتحضيرات للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن الموعد المحدد للجولة الجديدة بقي موضع أخذ ورد لاحقاً.
الجنوب و«اليونيفيل»
ويأتي لقاء سلام وروبيو فيما يستمر ملف الجنوب في صدارة الاتصالات اللبنانية – الأميركية. وكان سلام قد بحث مطلع سبتمبر مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الوضع في الجنوب والمسار التفاوضي والدعم الأميركي للجيش، مؤكداً، وفق رئاسة الحكومة، أن الهدف اللبناني في المفاوضات هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
كما يبرز مستقبل «اليونيفيل» ضمن الملفات المطروحة دولياً. وينص قرار مجلس الأمن 2790، الصادر عام 2025، على استمرار ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام، وليس انسحاباً كاملاً وفورياً مع نهاية 2026.
وفي موازاة ذلك، تدفع بيروت وباريس باتجاه استمرار حضور دولي في الجنوب بعد نهاية المهمة بصيغتها الحالية، فيما يدور البحث في خيارات لدعم الجيش اللبناني ومؤازرته في المرحلة اللاحقة. وأفادت «فاينانشال تايمز» في سبتمبر بأن لبنان وفرنسا يدفعان باتجاه تمديد مهمة القوة، في ظل نقاش دولي حول شكل الوجود الذي يمكن أن يخلفها.
وكانت الأمم المتحدة قد بدأت بدورها درس خيارات لما بعد «اليونيفيل»، استجابة لطلب مجلس الأمن إعداد تصورات بشأن حضور أممي محتمل في لبنان بعد انتهاء عمليات القوة الحالية.
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
” الحزب” يحاول استغلال وجع الناس للتصويب على العهد
سلام – روبيو: إعادة تفعيل صيغة الإطار
شكّل لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة وزير الخارجية يوسف رجي، في واشنطن، محطة دبلوماسية بارزة أعادت تثبيت لبنان في دائرة الاهتمام الأميركي، وأكدت استمرار دعم مؤسساته، كما أسهمت في تحريك الجمود الداخلي وكبح الحملات المسعورة التي يشنها «الحزب» على رئيس الجمهورية، في محاولة لتأليب الشارع واستثمار الضائقة المعيشية وتحويلها إلى ورقة سياسية للتصويب على العهد.
فالموقف الأميركي، كما عكسه اللقاء، وبحسب مصادر، لا يتعامل مع صيغة الإطار كاقتراح قابل للاستبدال أو كمحطة تفاوضية يمكن إبقاؤها معلّقة إلى أجل غير مسمى، بل كمسار لا بد من تفعيله، وصولا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بها. لذلك، فإن المعنى الحقيقي للقاء سلام – روبيو لا يكمن فقط في ما قيل حول الإطار، بل في الشروع بتنفيذه.
وعلمت «نداء الوطن» من مصدر دبلوماسي مطّلع أن الجانب الأميركي أبدى إصرارًا واضحًا على إنجاح صيغة اتفاق الإطار، باعتبار أنه لا بديل عنها في المرحلة الراهنة، على أن تنتقل من مستوى المبادئ العامة إلى آليات تنفيذية واضحة ومحددة.
وكشف المصدر أن البحث تركز بصورة أساسية على كيفية تفعيل الإطار، والجهة المخوّلة تولّي مهمة التحقق والتدقيق في تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتصل بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الشرعية، وحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب المصدر، طرح الرئيس سلام ضرورة اعتماد جدول زمني ومبدأ التنفيذ المتوازي بين المسارين، أي أن يترافق الانسحاب الإسرائيلي مع خطوات لبنانية ملموسة على صعيد حصر السلاح. وفي هذا السياق، اقترح أن يقابل انسحاب إسرائيل من منطقة في جنوب الليطاني إخلاء منطقة مماثلة شمال الليطاني من سلاح «الحزب»، بما يضمن مبدأ التدرّج والتبادلية في التنفيذ.
وعلمت «نداء الوطن» أيضًا أن سلام طالب بأن تكون آلية التحقق ذات مظلة أممية. وطرح إمكان انتشار وحدات فرنسية في البقاع، أو في بيروت. كما جرى تداول أسماء دول يمكن أن تشارك في اللجنة، من بينها الأردن وسويسرا وإيطاليا، على أن تكون مهمتها تقنية ومرتبطة بالتحقق الميداني من تنفيذ الالتزامات.
وأضاف المصدر أن سلام طلب أيضًا تحريك المساعدات، بما يمكّن الدولة اللبنانية من القيام بالمهام الملقاة على عاتقها، إلا أن الرد الأميركي، وفق المصدر الدبلوماسي، كان حاسمًا في أولوية الانتقال إلى التنفيذ، وفي ضرورة حسم مسألة آلية التحقق والجهة التي ستتولى عمليًا التدقيق في تنفيذ الالتزامات.
وبحسب مصادر قريبة من البنتاغون، تعتبر الولايات المتحدة أن المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق كل من السيادة اللبنانية والأمن الإسرائيلي هو تحديد المناطق التي يمكن للجيش الانتشار فيها بصلاحيات فعلية ومؤثرة، ووضع آليات للتفتيش والتحقق وإعداد التقارير، ومنع إعادة إنشاء المنشآت العسكرية التابعة لـ«الحزب»، وإثبات أن مؤسسات الدولة هي التي تسيطر على المشهد الأمني.
وقد شدد سلام، خلال اللقاء الذي حضره مستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض. كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن. وبعد انتهاء اللقاء، قال سلام: «اللقاء كان تمام».
وبحسب المعلومات، بقي الوزير رجي، الذي وصف اللقاء بالإيجابي والصريح، في مقر الوزارة بعد انتهاء لقائه مع نظيره الأميركي، حيث اصطحبه السفير الأميركي ميشال عيسى في جولة داخل أروقة المبنى، واستمر وجوده هناك أكثر من أربعين دقيقة. ولم تتوافر أي معلومات عن المسؤولين الذين التقاهم أو عمّا دار من أحاديث.
وكان الوفد الوزاري اللبناني قد بدأ، برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزيري المال ياسين جابر والطاقة والمياه جو الصدّي، لقاءاته في واشنطن مع كبار المسؤولين في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في إطار زيارة تتركز على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز التعاون مع المؤسستين الدوليتين.
ردود على قاسم
وفي السياسة أيضًا، رد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على كلمة الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد نصرالله، والتي بدت باهتة وخشبية، خالية من أي طرح عملي أو مقاربة واقعية لما ينتظر «الحزب» ولبنان، باستثناء إعادة إنتاج أوهام تبدو كأنها تُبقي صاحبها في عالم الأحلام. وقال جعجع: «لقد اتهم الشيخ نعيم رئيس الجمهورية بأنه يخالف الدستور واتفاق الطائف، بينما من خالفهما لعقود خلت هو أنتم، بحكم مصادرتكم لقرار الدولة والتصرّف به على هواكم». وردًا على سؤال قاسم إلى السياديين: «لماذا لا تقاومون العدوان أنتم؟»، قال جعجع: «المقاومة الفعلية تكون بقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه. أما قولكم: «إن المشكلة ليست المقاومة بل إسرائيل»، فالمقصود منه إبقاء سلاحكم. ومن يفترض به مواجهة إسرائيل، شرط أن تتركوا المجال له، هو الدولة».
بدوره، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من بعبدا: «عبّرنا لرئيس الجمهورية عن رأينا بضرورة البدء بخطوات متقدمة لتنفيذ قرارات الحكومة، ونحن واثقون أنه يعلم ما يقوم به». وأضاف: «سمعنا الشيخ نعيم قاسم، وكان خطابه فاجعة. فهل يعيش حياة موازية لنا»؟
وأشارت مصادر رسمية لـ”نداء الوطن” إلى أن ما قاله قاسم يؤكد أن الرجل يعيش حالة إنكار مستمرة وتفوق الطبيعة، فهو حاول في إطلالته الأخيرة رفع معنويات جمهور “الحزب”، لكنه فشل لأن أسلوبه غير مقنع، والناس ترى الوقائع على الأرض ولم تعد تصدقه. ولفتت إلى استمرار قاسم بلغة التخوين للحكومة، علمًا أن وزراءه يشاركون فيها ولم ينسحبوا. وأكدت المصادر أن الخطير في كلامه هو تحريضه الدائم ودعوته إلى العصيان، وهذا الأمر يهدد السلم الأهلي، وبالتالي “الحزب” بات معزولا لأن الرئيس نبيه بري لن يرضى بهذا الأمر.
مخاطر سياسية تتجاوز المطالب المعيشية
وفيما تتفاقم الضغوط المعيشية، وتتراجع القدرة الشرائية، وتتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، قد تتجه البلاد إلى إضراب الأربعاء، في مشهد لا يخلو من مخاطر سياسية تتجاوز المطالب المعيشية نفسها. فثمة خشية من أن يحاول «الحزب» الاستثمار في أوجاع الناس وتحويل الإضراب من تحرّك مطلبي إلى منصة لتأليب الشارع على العهد، واستغلال النقمة الاجتماعية لإحداث حال من الفوضى والضغط السياسي على السلطة. فبدل أن تكون معاناة اللبنانيين مدخلا لمعالجة جدية للأزمة، قد تتحول، في حسابات البعض، إلى ورقة سياسية تُستخدم في مواجهة العهد وضرب مسار الدولة.
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع للجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة الوزير محمد حيدر، بحث في رفع الحد الأدنى للأجور ورفع بدل النقل. وأعلن الوزير التوصل إلى اتفاق بشأن آلية جديدة لبدل النقل، تقوم على احتساب بدل يعادل كلفة خمسة ليترات من البنزين عن كل يوم عمل، على أن يُحتسب البدل شهريًا استنادًا إلى متوسط سعر البنزين خلال الشهر.
وفي ما يتعلق بالتعويضات العائلية، أعلن «الاتفاق على رفع قيمتها، على أن يتولى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي استكمال الإجراءات المتعلقة بها». أما في ملف الحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة، فأعلن حيدر «الاتفاق على عقد اجتماعات دورية للجنة المؤشر، بهدف البحث في الحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: سلام يلتقي روبيو: اللقاء تمام… المرحلة انتظارية حتى جلاء الصورة الإقليمية
تجمع التقديرات على أنّ المشهد اللبناني محكوم بالمراوحة في مربّع الانتظار حتى جلاء الصورة الخارجية، ويتظهّر إلى العلن ما تستبطنه من تطوُّرات ومتغيّرات وتحوُّلات وربما مفاجآت غير محسوبة أو متوقعة، مصحوبة بتأثيرات وتداعيات وارتدادات واسعة المدى على المستويَين الإقليمي والدولي.
على أنّ هذه المراوحة التي لا يملك أحد تحديد سقفها الزمني، تُزامنها محاولات حثيثة يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أكثر من صعيد خارجي، لإحداث ثغرات في جدار الأزمة، وفتح مسارات الترجمة العملانية للثوابت اللبنانية، وفي مقدّمها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، بما يحفظ السيادة الوطنية، ويحقق ما يتوق إليه اللبنانيّون في دولة سيدة وصاحبة قرارها، وقادرة بقواها الشرعية حصراً على حماية أرضها ونشر الجيش اللبناني حتى آخر نقطة من الحدود الدولية.
ويندرج في هذا السياق، الحراك الذي يقوم به رئيس الحكومة نواف سلام، الذي التقى في واشنطن أمس، وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.
اللقاء مع وزير الخارجية لخّص رئيس الحكومة مجرياته بالقول: «اللقاء كان تمام»، فيما أُفيد عن اللقاء، أنّ سلام حمل في جعبته جملة قضايا، أبرزها مطالبة الجانب الأميركي بممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل، لوقف ما تقوم به من اعتداءات وعمليات نسف وتدمير للقرى الجنوبية، وإلزامها بالتقيُّد باتفاق وقف إطلاق النار، والإيفاء بالتزاماتها في ما خصّ الاتفاق الإطاري. كما أُفيد أيضاً، أنّ البند الأساس في جعبة سلام كان ملف «اليونيفيل»، وضرورة ملء الفراغ الذي سينجم عن انتهاء فترة انتدابها في جنوب لبنان آخر السنة الجارية، وذلك تجنّباً لما قد يترتب عن مغادرة هذه القوات، وعدم توفّر البديل لها، من مخاطر.
وجرى خلال اللقاء، البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدّد سلام على أنّ لبنان يتطلّع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة، تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية.
وأكّد سلام على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي، وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
ولفت إلى أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة، لمتابعة التنفيذ والتأكّد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار.
وأشار إلى أنّ الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدّد في هذا السياق، على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.
كما شدّد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكّد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكّد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
ملف «اليونيفيل» معقّد
إلى ذلك، وكما أنّ ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل معقّد، إذ يؤكّد المعنيّون تراجع احتمالات عقد جولة محادثات جديدة في روما في تشرين الأول المقبل، وهو شهر الانتخابات في إسرائيل، كذلك هو ملف «اليونيفيل»، إذ أكّد مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، أنّ «البديل المحتمل عن قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان ما زال متعثراً، فالتعقيدات كبيرة جداً، تدفع إلى الإعتقاد بأنّ الاحتمال الأقوى هو الفراغ وعدم توفّر هذا البديل».
وأشار المصدر إلى «أنّ لبنان يسعى لأحد أمرَين، إمّا لإبقاء «اليونيفيل» بصيغتها الحالية، وإمّا بلورة بديل ضمن إطار قانوني أو تحت علم الأمم المتحدة، إلّا أنّ الأمرَين كليهما لم يلقَيا التجاوب المطلوب مع أي منهما. وقد عبّر المسؤولون اللبنانيّون عن قلق كبير وتحذيرات، من دخول منطقة انتشار قوات «اليونيفيل» في فراغ خطير جداً بعد مغادرتها نهاية السنة، ما لم يتمّ توفير القوات البديلة لها التي تملأ هذا الفراغ، الذي إن استمر، معناه أنّ أسباب الحرب والتصعيد ستبقى قائمة، بالإضافة إلى أنّه يشرّع للإسرائيلي حرّية التحرُّك في المنطقة واستباحتها، والأمر نفسه بالنسبة إلى المجموعات المسلّحة».
وفي موازاة الحديث المؤكّد عن أنّ دولاً عدة، بعضها عامل ضمن «اليونيفيل»، قد أعربت عن استعدادها للبقاء ومساعدة الجيش اللبناني، بالتالي خلق إطار متعدِّد الجنسيات بديل لـ«اليونيفيل»، فإنّ الأروقة الديبلوماسية عابقة بتساؤلات أساسية حول الجهة التي ستحل محل «اليونيفيل» وتتولّى مراقبة الحدود، ودعم الجيش اللبناني، والمساعدة في منع اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل و«الحزب»، وحتى الآن لا توجد إجابات واضحة أو مؤكّدة لهذه التساؤلات.
وأوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، أنّه «مع رحيل «اليونيفيل» سيصبح الجيش اللبناني هو الجهة الأمنية الوحيدة، ما يعني أنّه سيكون أمام مهمّة صعبة وشاقة، بالنظر إلى ضعف قدراته من المعدات والموارد، ما يوجب على الدول الصديقة، وتحديداً الولايات المتحدة، توفير ما يطلبه الجيش من إمكانات وقدرات».
ورداً على سؤال، أكّد المسؤول الرفيع: «وضع الجنوب غاية في الخطورة في الجنوب بعد «اليونيفيل»، وأخشى أن أقول إنّه يدخل في المجهول. والمؤسف في موازاة ذلك، أنّ تحديد بديل لقوات «اليونيفيل» لا يبدو ميسّراً، أقله حتى الآن، بالإضافة إلى أنّ احتمال تمديد مهمّة «اليونيفيل» في الجنوب تعتريه صعوبة كبرى في استصدار قرار جديد بهذا المعنى عن مجلس الأمن الدولي، في ظل دعم الولايات المتحدة لإنهاء مهمّة «اليونيفيل»، المتناغمة مع الرفض الإسرائيلي لبقاء هذه القوات واتهامها بالفشل».
يُشار في هذا السياق، إلى أنّ انتهاء مهمّة «اليونيفيل» آخر كانون الأول المقبل، لا يعني بعد هذا التاريخ أنّه لن يكون هناك أثر لأصحاب الخوَذ الزرق في الجنوب. إذ إنّ الانسحاب المنظّم لهذه القوات لن يجري دفعة واحدة، بل سيجري بصورة تدريجية قد تستمر لمدة سنة، ما قد يمنح لبنان وبعض الدول الصديقة فرصة الإعداد للقوات البديلة، بالإضافة إلى أنّ ظروفاً ما قد تستجد خلال هذه الفترة، وتوجب التعجيل باختيار بديل لـ«اليونيفيل».
في السياق عينه، قدّم رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام الجنرال ديوداتو أبانيارا، أمس، إحاطة لممثلي الدول المشاركة في «اليونيفيل» في بيروت حول الوضع الميداني في جنوب لبنان، وعمل «اليونيفيل» وفقاً للقرار 1701، بالإضافة إلى «مواصلة دعمنا للجيش اللبناني والمجتمعات المحلية»، وشكرهم على التزامهم بالاستقرار في المنطقة، مشدّداً على أهمية استمرار الحضور الدولي لدعم الجهات في الوفاء بالتزاماتهما وفقاً للقرار 1701، والمساهمة في تحقيق سلام طويل الأمد في جنوب لبنان مع اقتراب انتهاء ولاية «اليونيفيل».
وكان قد نُقِل عن الجنرال ابنيارا تأكيده «ضرورة العمل بجدّية لتجنّب أي فراغ أمني في الجنوب. أمامنا 3 أشهر حتى نهاية العام لانتهاء مهمّة «اليونيفيل»، لكنّني أؤمن بأنّ المستقبل يبدأ اليوم. لذلك لا يمكننا الانتظار حتى يأتي المستقبل؛ علينا أن نعمل من الآن، يوماً بعد يوم، لتهيئة الظروف التي نريدها للمرحلة المقبلة». داعياً إلى «أن نتحرّك اليوم، وأن نقوم بواجباتنا اليوم، ثم نترك للمستقبل أن يتشكّل من خلال ما نفعله الآن، هذه هي رؤيتي، «اليونيفيل» موجودة لخدمة الناس، وسأبقى هنا ما دام وجودي مطلوباً وضرورياً من أجل السلام والاستقرار في خدمة الناس». وأضاف: «لطالما كان حلمنا أن نواصل العمل والمضي قدماً، وأن نستمر في بناء مستقبل أفضل، علينا أن نتابع المسيرة، وأن نواصل العمل معاً، لأنّ ما نطمح إليه لا يمكن أن يتحقق إلّا بالتعاون والإصرار والاستمرار».
ضباب كثيف
على المقلب الإقليمي، وعلى رغم من غموض الصورة، الناجم عن الضباب الكثيف الذي يحجب ما يجري حقيقة في الكواليس السياسية والعسكرية، تتقاطع المقاربات الديبلوماسية على اعتبار أنّ ما يجري من تطوُّرات سياسية أو عسكرية، لا يعدو أكثر من لعب في الوقت الضائع لا يلامس التصعيد الكبير، ولا سيما في هذه الفترة التي تُعدّ انتقالية، عشية استحقاقَي انتخابات الكنيست في إسرائيل بعد أقل من شهر، والانتخابات النصفية التي تليها بأسبوع في الولايات المتحدة، اللذَين في ضوء نتائجهما، ستتحدّد الوجهة السياسية والعسكرية لمشهد المنطقة، من جبهة اليمن إلى جبهة إيران وصولاً إلى جبهة لبنان.
تشاؤم
وإذا كان بعض المحلّلين قد ذهبوا في مقاربتهم للمناخ الانتخابي حدّ الجزم ببلورة واقع جديد في المنطقة، محكوم بمسار معاكس للتوترات ومتسارع نحو بلورة تفاهمات حاسمة، علماً أنّ نقاشاً بهذا المعنى يتمّ تداوله في مجالس وأوساط ومنتديات سياسية، إلّا أنّها في رأي مصدر ديبلوماسي عربي رفيع «تقديرات أبعد ما تكون عن الواقع».
وأوضح المصدر الديبلوماسي رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أنّ «هذا الكلام ينطوي على فرضية التسليم بالواقع الحالي الذي نتج من مواجهات السنوات الأخيرة، ضمن الحدود التي بلغها، أي لا انتصار كاملاً ولا هزيمة كاملة، خصوصاً على جبهة إيران. هذا تبسيط فاقع للأحداث، وجهل مفرط لما هو مرسوم للمنطقة، وواشنطن تحديداً لا تستطيع أن تتعايش مع هذا الواقع غير المحسوم، أو تقبل به، وخصوصاً أنّ الأحداث التي حصلت بعد 7 أكتوبر في غزة، ثم في الحربَين الأولى والثانية على إيران، وكذلك في الحربَين الأخيرتَين على جبهة لبنان، أكّدت أنّ ما هو مرسوم قطع نصف الطريق، وربما أكثر من ذلك».
ويذهب المصدر الديبلوماسي العربي في تقديره حدّ الجزم بأنّ الأميركيّين، ومهما كانت نتائج الانتخابات النصفية، لا يستطيعون أن يتراجعوا عمّا بدأوا به، فالجمهوريّون والديموقراطيّون، ومهما كان حجم الخلاف الداخلي بينهم كبيراً وعميقاً، لا يتلاقون فقط على مصلحة أميركا، بل هم ملزمون بتحقيقها. ومن هنا، فإنّ الولايات المتحدة وإيران، في حال مراوحة على الخط العسكري، مع خفض موقت للتصعيد، ورفع لوتيرة التوتر والتحدّي على الخط السياسي، ريثما يتمّ الفراغ من الانتخابات.
التصعيد قائم
على أنّ الصورة على المقلب الإسرائيلي، محفوفة بالقلق من احتمالات تصعيدية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في السابع والعشرين من الشهر المقبل.
تقول شخصية وسطية بارزة لـ«الجمهورية»: «في الأساس أنظر إلى أيّ تصعيد عسكري إسرائيلي قبل الانتخابات الإسرائيلية كخيار مستبعد، سواء في جنوب لبنان أو في غزة، خصوصاً أنّ نتنياهو مطلق الحرّية بالإطباق بالنار على الجبهتَين، ولا يبدو أنّه في حاجة لأي تصعيد واسع، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة أنّ بعض الإعلام الإسرائيلي، خصوصاً القريب من نتنياهو، شرع في الآونة الأخيرة في الحديث مجدّداً عن أنّ خطر «الحزب» ما زال موجوداً، وأنّه، أي الحزب، يُعدّ نفسه لعمليات غير مسبوقة على إسرائيل، فهذا قد يحتمل في جانب منه التهويل، لكنّه في جانبه الآخر يبعث على القلق، إذ إنّ مثل هذا الترويج يعطي مؤشراً واضحاً إلى ما يفكّرون به أو يخطّطون له». وتخلص الشخصية الوسطية إلى القول: «مع أنني ما زلت أميل إلى استبعاد التصعيد الكبير، إلّا أنني في الوقت نفسه لا ألغي من حسباني إقدام نتنياهو على مغامرة تصعيدية في لبنان أو غزة أو حتى في الضفة الغربية، في سياق ما يعتبرها خطوة استثمارية في الانتخابات، وخطوة انتقامية – وردّ اعتبار – من الإهانة الكبرى التي تعرَّض لها في الأمم المتحدة».
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إتفاق لبناني – أميركي على تنفيذ الإطار الثلاثي ودعم الجيش والمؤسسات الشرعية
كل الملفات الجنوبية ومسائل الاحتلال الاسرائيلي واتفاق الاطار، والجولة المقبلة من المفاوضات، والقوة البديلة لليونيفيل في حال حسم نهائياً قرار مغادرتها الجنوب، نهاية هذا العام، فضلاً عن الوضع المالي والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، حضرت خلال اجتماع الرئيس نواف سلام مع وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو، والذي شارك فيه وزير الخارجية يوسف رجي، وسفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ومستشار وزير الخارجية الاميركي دان هولر والسفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى ومسؤولين آخرين في السفارة اللبنانية والخارجية الاميركية.
وحسب معلومات المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة: جرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة. وشدد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية.
كما شدد الرئيس سلام على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، أكد أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار.
وأوضح الرئيس سلام: أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم. وشدد في هذا السياق على أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب. كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
من جهته، أكد الوزير روبيو «التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن».
وافادت معلومات خاصة ان سلام اثار ايضا مسألة الفراغ بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل في لبنان، وطلب من روبيو وضع صيغة بديلة تؤمن الحضور الدولي في الجنوب. كما طالب روبيو بالضغط على اسرائيل لتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق الاطار.
وبعد انتهاء اللقاء، صرح الرئيس سلام قائلا: «اللقاء كان تمام».، فيما قال الوزير رجي: اتسم اللقاء بالايجابية والصراحة.
كما شهدت الخارجية الاميركية اجتماعاً بين الوزير روبيو ووزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان، وصف بأنه على درجة من الاهمية.
كما بدأت امس لقاءات بين الوفد اللبناني برئاسة الرئيس سلام، وعضوية وزيري المال ياسين جابر والطاقة والمياه جو الصدّي، ومسؤولين اميركيين.
والبارز في برنامج الزيارة ما استجد من لقاء بين الرئيس سلام والوزير جابر مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، عند الرابعة من بعد الظهر. تلاه لقاء مع الجالية اللبنلنية وعشاء في مقر السفارة اللبنانية.
وكانت معلومات غير رسمية قد ذكرت ان الوفد استهل لقاءاته بإجتماع ظهر امس، مع المدير التنفيذي للبنك الدولي عبد العزيز الملا، تلاه عند الواحدة والربع اجتماع مع نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عماد فاخوري، ونائب رئيس الوكالة الدولية لضمان الاستثمار للعمليات جنيد كمال أحمد.
وعند الثانية بعد الظهر، عقد الوفد اجتماعاً مع نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون البنية التحتية فاليري ليفكوف، ثم انضم الوزيران جابر والصدّي عند الثالثة إلى رئيس الحكومة في اجتماعه مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، بحضور سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة.
ويلتقي الوفد اليوم الثلاثاء عند العاشرة والنصف صباحاً المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في اجتماع تناول مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والخطوات المطلوبة للتقدم في المفاوضات بين لبنان والصندوق.
سياسياً، تفاعل الخلاف بين الرئيس جوزاف عون والحزب، خاصة بعد منع الاجهزة الامنية والعسكرية من المشاركة في حفل الذكرى الثانية لاستشهاد الامينين العامين للحزب السيد نصرالله والسيد هاشم صفي الدين.
وحسب اوساط الحزب فإن ما يجري بين الحزب والسلطة ليس مجرد سجال عابر، بل اختبار لطريقة ادارة المرحلة المقبلة.
وتساءلت الاوساط: هل المطلوب ان يكون هناك حواجز بين الحزب والاجهزة الامنية، ولم يُخفِ الحزب، حسب الاوساط استغرابه، وبكل صراحة تصرفات رئيس الجمهورية «لا تعكس عقلية شخص يدير البلد بحكمة».
وكان الرئيس عون استقبل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي ردّ بعد اللقاء على ما جاء في خطاب الشيخ نعيم قاسم الامين العام للحزب ، مشيراً الى ان «ما قمتم به لم يكن في سبيل لبنان، انما كرمال السنوار وخامنئي».
قائد اليونيفيل لتجنُّب الفراغ جنوباً
وفي اطار متصل، دعا قائد اليونيفيل الجنرال ديودانو ابنيارا الى العمل بكل جدية لتجنب اي فراغ امني جنوباً، مشدداً على ان المطلوب هو توفير افضل الظروف للحفاظ على الاستقرار بالتعاون مع الامم المتحدة والسلطات اللبنانية وسائر الجهات المعنية والمجتمع الدولي.
إضراب.. لا إضراب
ولإحتواء التحضيرات لإضراب غد، عُقد بعد ظهر امس اجتماع للجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة الوزير محمد حيدر بحث في رفع الحد الادنى للأجور ورفع بدل النقل. وعلى الاثر قال الوزير: اتفقنا على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل على ان يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة واتفقنا على رفع التعويضات العائلية على ان تصدر بمرسوم عبر الحكومة.
ودعا رئيس اتحاد قطاعات النقل البري الى اجتماع يعقد اليوم في مقر الاتحاد العمالي العام، لاعلان الموقف النهائي من الدعوة للاضراب غداً.
وشارك طلاس في اجتماع عقد في وزارة المال، ادى الى اعطاء السائقين العموميين مبلغ 12 مليون ليرة شهرياً لمدة 3 اشهر.
المحروقات بين ارتفاع وانخفاض
وعلى صعيد اسعار المحروقات، اشار نقيب موزّعي الغاز فريد زينون الى ان سعر قارورة الغاز سيرتفع اليوم حوالي 67 ألف ليرة، مقابل ارتفاع سعر طن الغاز 67 دولاراً». بدوره، قال نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس: ان سعر صفيحة البنزين سينخفض اليوم نحو ألف ليرة، وسعر صفيحة المازوت 15 ألف ليرة.
صاروخ اعتراضي يُشغل جيش الاحتلال
على صعيد الوضع الميداني جنوباً.نفّذ العدو الاسرائيلي غارات عدّة منذ الساعة ٥ فجرًا على مناطق مختلفة في الجنوب. وهزّ تفجير ضخم، بلدة المنصوري في قضاء صور، نفذته القوات الإسرائيلية.واحدث التفجير ارتجاجات قوية، فيما سُمعت أصداء الانفجارات في مدينة صور وعدد من القرى المحيطة.كما افيد عن تفجير عنيف في بلدة عيترون، في قضاء بنت جبيل.
وبعد الظهرنفذ العدو تفجيرا في حولا. وقرابة السادسة غروبا، نفذ العدوتفجيراً بين برعشيت وكونين.
وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارتين الأولى استهدفت أطراف زوطر الشرقية في قضاء النبطية والثانية بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون..وطالت الغارات الإسرائيلية بلدة طلوسة قضاء مرجعيون، ومنطقة الدبش عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل، وبين بلدتَي حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل.
ونفّذ الطيران الحربي المعادي صباحا، غارات وهمية فوق منطقة صور.
وقصفت المدفعية الاسرائيلية أطراف بلدة بيت ياحون، في قضاء بنت جبيل، بعدد من القذائف الثقيلة.كما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وميفدون لقصف مدفعي متقطع.واستهدف قصف مدفعي المنطقة الواقعة شمال مدرسة المبرات في بلدة الخيام . واستهدف القصف المدفعي الاسرائيلي صباحا أطراف بلدة زبقين والاودية المجاورة لبلدة ياطر. وطال بعد الظهر وعصرا زوطر الشرقية و حداثا بعد عملية تمشيط بالاسلحة الرشاشة باتجاه اطراف البلدة.والمنصوري وبيت ياحون.
كما سُمِعت ليلا، أصوات دبابات إسرائيلية تتحرّك في منطقة أرنون، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة والثقيلة، فيما تُطلق الدبابات بين الحين والآخر قذائف باتجاه زوطر الشرقية.وكان القصف المدفعي استهدف ليلا، وادي السلوقي.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي انه اطلق صاروخ اعتراض من المطلة نحو هدف تم رصده بالقرب من جيش الاحتلال في جنوب لبنان.
وتحدثت معلومات عن ان انفجار الصاروخ الاعتراضي حصل فوق بلدة القنطرة المحتلة.
وقال الجيش الاسرائيلي أن الصاروخ أُطلق نحو هدف جوي مشبوه جنوب لبنان والتفاصيل قيد الدرس.
ومن دون تحديد المنطقة تحدثت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان قوات منه رصدت شخصين دخلا المنطقة الامنية، واقتربا من القوات الاسرائيلية التي اطلقت النار عليهما، مما ادى الى مقتلهما، وان ملابسات الحادث قيد التحقيق.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
لقاء سلام ــ روبيو … «اجواء ايجابية» بانتظار النتائج إجراءات حكومية «ترقيعية» لمنع «انفجار» الشارع!
ابراهيم ناصرالدين
ترحيل داخلي للازمات الاقتصادية والمعيشية، بإجراءات «ترقيعية» محدودة تخفف الاعباء اليومية وترجئ «انفجار» الشارع، دون ان تقدم حلولا مستدامة للاقتصاد المترنح على وقع الازمة العالمية وغياب الحوكمة الصحيحة، والادارة الجدية من قبل الحكومة التي تتبنى استراتيجية «مياومة» في ادارة الازمة وتراهن على «مظلة» اقليمية دولية تمنع اسقاطها. سياسيا، لا جديد يمكن الرهان عليه للخروج من دائرة الانتظار والمراوحة بعد تراجع الملف اللبناني خطوة الى الوراء، ولم يعد في سلم الاوليات الخارجية للدول المؤثرة في ضوء التحديات المتلاحقة على المستويين الاقليمي والدولي. واذا كانت لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام الكثيفة في نيويورك وواشنطن قد حركت مياه الدبلوماسية اللبنانية الراكدة، الا ان الملف الايراني وتطورات اليمن المتسارعة، والعلاقة الاميركية مع الصين، والازمة الاقتصادية العالمية، والتطورات الخطيرة للحرب بين روسيا واوكرانيا، كلها ملفات تزاحم الملف اللبناني وتضعه في المقاعد الخلفية بانتظار تبلور المشهد الاقليمي.
لا نتائج حاسمة
هذا التقييم لمصادر سياسية مطلعة، تشيرالى ان لبنان حضر في واشنطن بالامس على المستويين السياسي والاقتصادي لكن دون نتائج حاسمة يمكن الرهان عليها لتغيير الوقائع الحالية. فاذا كانت طريق التفاوض مع «صندوق النقد الدولي» مليئة بالكثير من المطبات، فقد انتهى اجتماع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو بالعودة الى «المربع الاول» حيث كرر لبنان الرسمي مطالبه بتحريك «اتفاق الاطار» والعودة الى مسار جدي للتفاوض، فيما كرر الاميركيون تمسكهم بمسار واشنطن دون تقديم وعود ملموسة تشير الى امكانية حصول ضغط فعلي على «اسرائيل» قبل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية.
الاجواء جيدة…ولكن!
ووفق المعلومات، كانت الاجواء جيدة في الاجتماع بين سلام وروبيو بحضور مساعده دان هولر، السفيرالاميركي ميشال عيسى، وزير الخارجية يوسف رجي والسفيرة ندى معوض، ولم يتحدث وزير الخارجية الاميركي بسلبية عن الموقف الرسمي اللبناني، وملاحظاته لم ترتق الى مستوى الضغوط، لكنه اكد تمسك بلاده «باتفاق الاطار» مع الاقرار ببطء تنفيذه على الارض، لكنه اكد ان واشنطن لن تقبل بديلا عن مسار واشنطن دون تقديم اي التزامات محددة زمنيا لتحريك البنود التنفيذية للاتفاق، خصوصا مسألة التحقق من الانسحاب الاسرائيلي وتسلم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية. كذلك لم يقدم اي طرح اميركي لمرحلة ما بعد «اليونيفيل» مع التاكيد ان لواشنطن ملاحظات كثيرة على هذه القوات التي لم تنجح في مهمتها! وفي العنوان العام اكد روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.
لا تقدم في ملف «اليونيفيل»
ووفق مصادر مطلعة لمس الوفد اللبناني،رفض واشنطن تمديد مهمة اليونيفيل حتى لفترة قصيرة، كما لا موافقة على قوة أوروبية يمكن أن تحل مكانها، وما يطرح حتى الان هو قيام لجنة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان مهمة المراقبة بقيادة الجنرال الاميركي جوزف كلير فيلد للتعامل مع الوضع الميداني، والتنسيق مع الجيش اللبناني ومتابعة الترتيبات المرتبطة باتفاق الإطار والوضع في جنوب لبنان.
ماذا طالب سلام؟
وفيما وصف الوزير رجي اللقاء بانه ايجابي وصريح، اكتفى سلام بالقول بانه كان «تمام»، ووفق تلك المصادر، طرح خلال اللقاء الذي استمر لنحو ساعة مع روبيو ثلاثة ملفات، الاول ضرورة تحديد جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي، والضغط لاتمام ذلك، وضرورة الربط بين الانسحاب وجدولة معالجة ملف السلاح. ثانيا، طالب سلام بضرورة ايجاد صيغة بديلة «لليونيفيل» لان لبنان لا يمكن ان يتحمل الفراغ الامني الدولي في الجنوب. ثالثا، طرح ملف المساعدات لاعادة الاعمار، وللجيش اللبناني لمساعدته بالقيام بدوره.
الشراكة المتجددة
وفي هذا السياق، شدد سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، كما اكد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.كما أكد سلام أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعةً لتعطيل المسار.
لا وساطة «فاتيكانية»
وفي سياق متصل، قللت مصادر سياسية مطلعة من النتائج المفترضة لزيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل السفير سيمون كرم الى الفاتيكان، واشارت الى ان الكرسي الرسولي لا يطرح نفسه وسيطا في هذه المرحلة، ولا يريد ان يدخل مباشرة على خط الاتصالات الدائرة حاليا ضمن اطار مسار واشنطن، لكن الفاتيكان يبدي حرصا على استمرار متابعة ومواكبة الاجواء في لبنان ويريد الاطلاع على العقبات التي تحول دون التقدم في مسار التفاوض، والبابا لاون لم يتوقف عن القيام بما يتوجب عليه لمصلحة لبنان.
اجراءات اقتصادية مرحلية
اقتصاديا، وفي محاولة لتلافي اضراب يوم الاربعاء، عقدت لجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة الوزير محمد حيدر بحث في رفع الحد الادنى للأجور ورفع بدل النقل. وتم الاتفاق على تغطية 5 ليترات لكل يوم عمل على ان يصبح القرار ساري المفعول عند صدور المرسوم عن الحكومة كما تم الاتفاق على رفع التعويضات العائلية على ان تصدر بمرسوم عبر الحكومة. وقد اعلن رئيس الاتحاد النقل البري بسام طليس، في بيان، انه «بعد بعد يوم طويل من الاجتماعات واللقاءات والاجتماعات مع العديد من الوزراء (العمل- الداخلية- المالية)، يعقد اليوم الساعة الثالثة بعد الظهر في مقر الاتحاد العمالي العام مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الاتحاد العمالي العام لاعلان الموقف النهائي من الاضراب والتحرك يوم الاربعاء.
ترقيع للازمات
وفيما تتجه الامور الى تعليق الاضراب، لفتت مصادر اقتصادية الى ان كل الاجراءات الحكومية ترقيعية ولا تمت الى المعالجات الجدية بصلة، وهدفها تدجين الشارع «بابر مورفين»، والمفارقة ان الحلول تبقى على عاتق القطاع الخاص فيما الدولة لا تقدم على اي اجراء اقتصادي او ضرائبي يخفف من حدة الازمة التي لا يمكن ان تعالج «بالقطعة» وتاجيل الحلول المستدامة.
تسريبات غير بريئة؟!
ميدانيا، وفيما تواصلت الغارات وعمليات التفجير جنوبا،وصفت مصادر مطلعة على الوضع في الجنوب بالمضللة التسريبات عن نقل الحزب كميات من الصواريخ الدقيقة ومنظومات دفاعية وأسلحة وذخائر إلى قرى إقليم التفاح وجبل الريحان وجبل صافي، وانتقال عدد من قياداته إلى تلك المناطق ضمن عملية إعادة تموضع تستهدف إنشاء نقاط خلفية أكثر تحصينًا. واشارت الى ان هذه المعلومات مختلقة لتبرير الضربات الاسرائيلية وتوسيع نطاق التدمير الممنهج للقرى الجنوبية، علما ان تموضع الحزب في تلك المنطقة ليس جديدا لكن تسليط الضوء عليها الان ليس بريئا.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلام يطلب من روبيو تفعيل الإطار الثلاثي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل
التقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
وخلال اللقاء، تم البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.
وشدد الرئيس سلام على أن “لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية”، مؤكدا “ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في يد الدولة على كامل أراضيها”.
وفي هذا السياق، أكد “أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار”.
وأشار إلى أن “الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم”، مشددا على “أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، لا سيما في المناطق المتضررة من الحرب”.
كما أكد “أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها”.
من جهته، أكد الوزير روبيو، “التزام الولايات المتحدة دعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته”، لافتا إلى “أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن”.
كرم في الفاتيكان
من جهة اكد مصدر رسمي لبناني لـ”المركزية” ان هدف زيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل السفير سيمون كرم الى الفاتيكان هو استمرار للتواصل والتنسيق مع الكرسي الرسولي بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لروما ولقاء البابا الشهر الماضي. واشار الى الحرص الدائم لدى الفاتيكان على متابعة ومواكبة الاجواء في لبنان. من هنا سيزورها السفير كرم لوضع المسؤولين في اجواء المفاوضات، بخاصة ان دولة الفاتيكان تلعب دورا مهما عبر القاصد الرسولي في المناطق الجنوبية لمساعدة اللبنانيين على الصمود في مناطقهم. اما بالنسبة الى تحريك المفاوضات فالفاتيكان ليست معنية مباشرة بالأمر، وتاليا لا صحة للمعلومات عن طلب وساطتها.
جعجع يرد
وسط هذه الاجواء، بقيت مواقف الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم التي رفض فيها المفاوضات المباشرة واتفاق الاطار وتسليم السلاح، في الواجهة. في السياق، رد عليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان قال فيه: أدّت مقاومتكم إلى عكس ما تدّعون، من خلال استجلاب إسرائيل لاحتلال الجنوب وصمت العالم كله عن هذا الاحتلال بسبب دوركم الفاضح. وتابع جعجع: قال الشيخ نعيم “إذا كان البعض يقبل الاستسلام فنحن لا نقبل به”. وللشيخ نعيم نقول: نحن أول من لا يقبل الاستسلام، لكن رفض الاستسلام لا يكون بإعطاء إسرائيل والعالم وأصدقاء لبنان كل انواع الحجج لإبقاء إسرائيل في لبنان، بينما المقاومة الفعلية تكون بتجميع أصدقاء لبنان حوله، وقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه. أما قولكم “إن المشكلة ليست المقاومة بل إسرائيل”، فالمقصود منه إبقاء سلاحكم، ولا حاجة للتذكير بأن هذا السلاح موجود أصلا لأهداف وغايات ايرانية أكثر منه للدفاع عن لبنان بوجه اسرائيل. وفي الأحوال كافة، إن من يفترض به مواجهة اسرائيل، لكن شرط ان تتركوا المجال له، هو الدولة اللبنانية. وهذه الدولة بمؤسساتها التي انتخبتها أكثرية اللبنانيين، يقع على عاتقها معالجة الموضوع الإسرائيلي، لكنها لن تستطيع فعل أي شيء بسبب عرقلتكم مسارها، وتعطيلكم دورها، وإجهاضكم المساعي لاسترجاع الأراضي. ومن يساعد المشروع الإسرائيلي بالفعل هو وجودكم العسكري والأمني خارج الإجماع الوطني ومنطق الدولة، وخارج الإرادة العربية والدولية. واعتبر الشيخ نعيم أن “أي بحث في ملف السلاح لن يكون ممكنًا قبل تحرير الأرض وعودة الناس والأسرى”. والجواب أن العكس هو الصحيح: لن يمكن، كما تدل الوقائع السياسية الحالية كلها، تحرير الارض وعودة الناس قبل تغكيك الأجنحة العسكرية والأمنية للحزب وقيام دولة فعلية. هذا الربط المستمر بين السلاح وإسرائيل منذ 36 عامًا كلّف لبنان واللبنانيين أثمانًا باهظة على مستوى البشر والحجر، ولم يعد مسموحًا به. وختم جعجع: من يعرف التاريخ، يعرف جيدًا، شيخ نعيم، أن كل من حاول إزالة معنى لبنان زال من الوجود. وقولكم إن “لبنان بلا مقاومة يزول” صحيح إذا كانت مقاومة من أجل لبنان، كما كانت مقاوماتنا المستمرة منذ قرون، وليست مقاومة من أجل إيران وعلى حساب معنى لبنان.
..والجميل ايضا
بدوره، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من بعبدا “عبّرنا لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عن رأينا بضرورة البدء بخطوات متقدمة لتنفيذ قرارات الحكومة، ونحن واثقون أنه يعلم ما يقوم به. واجبنا أن نعبّر له عن رأينا، أما القرار فهو لديه”. وتابع “دورنا أن نشجّع رئيس الجمهورية وندافع عنه، وفي الوقت نفسه نواجه ميليشيا تخطف لبنان ودولة إيران التي تخطف لبنان عبر هذه الميليشيا، ما أدى إلى احتلال الجنوب وتدميره، وهجرة أبنائه، وتدمير ممنهج للاقتصاد. ومع ذلك، لا نزال نسمع يوميًا نظريات وكذبًا على الناس، وسمعنا بالأمس الشيخ نعيم قاسم، وكان خطابه فاجعة. فهل يعيش حياة موازية لنا؟”.