
الخزانة الأميركية ترفع الكارت الأحمر بوجه شبكات طهران
تجاوز الحراك اللبناني في العاصمة الأميركية واشنطن المسار السياسي التقليدي ليصطدم بـ”فيتو مالي” حاسم رسم ملامح المرحلة المقبلة؛ إذ تكشف مصادر دبلوماسية وثيقة الاطلاع من واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أجواء الجلسة التي جرت في مقر وزارة الخزانة الأميركية بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
وتؤكد المصادر، أن بيسنت وجّه، بلغة دبلوماسية، ما يشبه الإنذار المالي الصارم، حثّ فيه الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات استباقية وحاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران و”الحزب”، ومكافحة الاقتصاد النقدي الموازي (Cash Economy) ، كشرط إلزامي لاندماج لبنان مجدداً في النظام المالي الدولي.
وحسمت واشنطن موقفها خلف الأبواب المغلقة بأن أي دعم اقتصادي أو تحريك لقروض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لإعادة الإعمار والتعافي، سيكون من الصعب أن ينطلق بحيوية وبشكل فعال طالما لم تباشر الدولة اللبنانية خطوات عملية لتجفيف منابع “الحزب” المالية وبسط سيادتها الحصرية.
شروط الطاقة وربط المسارات بغطاء دولي وعربي
هذه الضغوط المالية الخانقة امتدت مباشرة لتطوّق قطاع الطاقة؛ حيث تفيد المعلومات بأن الاجتماعات الموسعة التي شارك فيها وزير الطاقة والمياه جو الصدي لمناقشة أزمة الكهرباء ومشاريع البنية التحتية، يبدو من أجوائها أن التشدد الأميركي والغربي والعربي ما زال يتمحور حول نقطة مركزية تربط كل المساعدات بمسألة سيادة الدولة وإنهاء الميليشيات المسلحة على اختلافها، وأولها “الحزب”، بشكل حاسم يؤكد تفكيك بنيته العسكرية والأمنية. وأتى هذا التشدد المالي ليتكامل مع الأجواء السياسية التي تبلورت في لقاء سلام ووزير الخارجية يوسف رجي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وتؤكد الأجواء الدبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن واشنطن وعواصم عربية فاعلة، باتت تتعامل مع الحكومة اللبنانية كمفاوض وحيد وأصيل، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن “لا شيكات على بياض للبنان” طالما لم تحقق الدولة سيادتها وتخطو خطوات ثابتة وجدية على الأرض في هذا السياق باتجاه القيام بواجباتها ونزع سلاح “الحزب”.
هروب “الحزب” المربك إلى مربع “الجوع”
أمام هذا التطويق الدبلوماسي والمالي المحكم، وفي ظل التراجع الدراماتيكي لقدراته العسكرية بعد الضربات القاصمة وسقوط خطوط إمداده البرية إثر اندحار نظام الأسد في سوريا، وعجزه المكشوف أمام الآلة الإسرائيلية، يعيش “الحزب” حالة تخبط وإرباك غير مسبوقة؛ وهذا ما ظهر في خطاب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الأخير، من تناقض فاضح ومحاولة اجترار أسطوانة الوعود التي ثبت أنها كاذبة وأن “الحزب” عاجز عن الإيفاء بها.
وفي محاولة بائسة ومكشوفة للهروب من مسؤوليته المباشرة عن الحروب العبثية التي أطلقها وجرّت الموت والخراب والدمار والاحتلال على الوطن، يحاول “الحزب” اليوم ركوب موجة الأزمة المعيشية الخانقة، مراهناً على استغلال مأساة اللبنانيين ووجعهم لإحداث الفوضى والبلبلة، ودفع الأسباب الحقيقية للكارثة التي يعيشها لبنان وتسبَّب بها هو بالذات إلى المقاعد الخلفية، لإلهاء الرأي العام والحفاظ على ما تبقى له من هيمنة داخل مؤسسات الدولة.
لكن الوقائع الميدانية أثبتت أن هذه الخدع لم تعد تنطلي على الغالبية الساحقة من اللبنانيين، الواعين تماماً بأن المسكنات والحلول الترقيعية لن تحيي دولة مخطوفة القرار من طهران، وأن جذور الفقر والانهيار تكمن في وجود سلاح “الحزب” الذي يأتمر بالحرس الثوري الإيراني.
من هنا، من الواضح أن معظم الأوساط السياسية المواكبة والمواقف الدولية والعربية، تتقاطع عند حقيقة واحدة: لا حلول فعلية للاقتصاد أو الأمن، ولا تدفق لأموال المساعدات والتعافي، إلا بإنهاء هذه الوضعية الشاذة، وانتزاع الشرعية لزمام المبادرة عبر حصر القرار والسلاح بيد الجيش اللبناني وحده، وبسط هيبة القانون من دون أي تردد أو تخاذل.
وتؤكد المعلومات الواردة وما يدور في الكواليس الدبلوماسية لموقع “القوات”، أن “كل الأعذار التي سيقت لعدم الانتقال من مرحلة القرار إلى مرحلة التنفيذ قد استُنفدت واستُهلكت”، وطريق الخلاص الذي يجب أن تسلكه الدولة اللبنانية لقطع الطريق على استمرار هذه الحلقة المفرغة وإنقاذ البلاد من مستنقع الحروب والفقر الممتد، شديد الوضوح، ولا بديل عنه.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “الحزب” يتوسل الأزمة المعيشية للهروب: نتيجة حتمية لحروبه المدمرة (أمين القصيفي)