#adsense

هوس الشاشة النظيفة.. ما سر مسح إشعارات الهاتف باستمرار؟

حجم الخط

بالنسبة لبعض الأشخاص، يمنح شريط الإشعارات الفارغ شعوراً غريباً بالراحة والرضا، وكأن جزءاً صغيراً من الحياة عاد إلى نصابه. وتشير أبحاث علم النفس إلى أن هذا السلوك قد ينطوي على أكثر من مجرد الرغبة في رؤية شاشة هاتف مرتبة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة Economic Times، تسبب الإشعارات مقاطعات متكررة ومعلومات غير مكتملة وحالة من عدم اليقين بشأن ما يحتاج إلى الاهتمام. ويمكن أن يمنح مسحها شعوراً سريعاً بالإنجاز والسيطرة.

استعادة النظام
الإشعارات، في جوهرها، طلبات صغيرة للانتباه. فالرسائل والبريد الإلكتروني وتنبيهات وسائل التواصل الاجتماعي وتذكيرات التطبيقات تخبر الدماغ بوجود أمر قد يتطلب رداً.

وإلى حين التحقق من التنبيه، ربما لا يعرف الشخص ما إذا كان مهماً أو مفيداً أو غير ذي صلة. وبالتالي، يمكن أن يؤدي مسحه إلى إزالة هذا الشك بشكل فوري.

ودرس الباحثون هيبوليت فورنييه وأرنو فورنيل وفرانسوا أوسيوراك وزملاؤهم التأثيرات المعرفية لإشعارات وسائل التواصل الاجتماعي المشابهة لتنبيهات الهواتف الذكية، في دراسة أُجريت عام 2026.

واكتشفوا أن الإشعارات تسبب تباطؤاً مؤقتاً في المعالجة المعرفية يستمر نحو سبع ثوانٍ. وربط الباحثون هذا الاضطراب ببروز التنبيه والارتباطات المكتسبة والأحكام المتعلقة بأهميته.

كما توصلوا إلى أن التأثير يرتبط بحجم الإشعارات وسلوك التحقق المعتاد، وهو ما قد يساعد في تفسير تحول إدارة التنبيهات باستمرار إلى روتين محبب.

فالشخص لا يسعى بالضرورة إلى أن يكون “منظماً بشكل قهري”، وإنما ربما يحاول استعادة الشعور بالنظام وسط سيل من المقاطعات الصغيرة.

شعور بالسيطرة
وتعد الرغبة في السيطرة استجابة نفسية شائعة للغموض. فعندما يبدو شيء ما غير متوقع أو غير مكتمل، يمكن أن يساعد إنجاز مهمة صغيرة يمكن التحكم بها في تخفيف الشعور بعدم الارتياح.

ولا يستطيع الشخص التحكم في كل ما يحدث خلال يومه، لكنه يستطيع التحكم فيما إذا كان هاتفه سيعرض عشرات التنبيهات غير المقروءة أو شاشة خالية منها.

وفي تجربة ميدانية عشوائية شملت 237 مشاركاً، درس نيكولاس فيتز وكوستادين كوشليف وزملاؤهما تأثير وصول إشعارات الهواتف الذكية على دفعات بدلاً من وصولها باستمرار.

وأفاد المشاركون الذين تلقوا الإشعارات في ثلاث دفعات متوقعة يومياً بأنهم شعروا بمزيد من الانتباه والإنتاجية والتحكم في هواتفهم، إلى جانب انخفاض مستوى التوتر وقلة المقاطعات الهاتفية.

وتشير النتائج إلى أهمية القدرة على التنبؤ، إذ يمكن أن تصبح إدارة المعلومات أسهل عندما يحدد المستخدم وقت التعامل معها بدلاً من الاستجابة للتنبيهات طوال اليوم.

لكن مسح الإشعارات باستمرار لا يعني بالضرورة أن الشخص يعاني من القلق أو الوسواس القهري أو مشكلة في استخدام الهاتف. فقد يفضل البعض ببساطة شاشة نظيفة، بينما يتعامل آخرون مع الإشعارات باعتبارها نظاماً لإدارة المهام.

وتدعم أبحاث أخرى فكرة أن علاقتنا بالهاتف أكثر تعقيداً من التنبيهات وحدها. فقد وجد ماكسي هيتماير وسعدي لحلو أن 89% من تفاعلات الهواتف الذكية في عينتهما كانت بمبادرة من المستخدمين أنفسهم، وليس بسبب الإشعارات.

وفي المقابل، كشفت دراسة لمينغكي لياو وإس شيام سوندار، نُشرت في دورية Computers in Human Behavior، أن 138 مستخدماً لهواتف آيفون مالوا إلى تفقد هواتفهم بصورة أكثر تكراراً عند كتم الإشعارات، خصوصاً من لديهم خوف أكبر من تفويت الأحداث وحاجة أقوى إلى الانتماء.

وهكذا، قد يصبح مسح التنبيهات والتحقق من وصول أخرى جديدة جزءاً من دورة متكررة: يظهر عدم اليقين، فيتحقق الشخص من الهاتف، ثم يعالج المعلومات ويشعر بالارتياح.

وتشير الأبحاث في مجملها إلى أن هذه العادة وحدها ليست دليلاً على اضطراب نفسي، بل ربما تعكس تفضيلاً للنظام أو محاولة لجعل التدفق المستمر للمعلومات أكثر قابلية للإدارة والتحكم.

خبر عاجل