#adsense

خاص ـ “الحزب” يتوسل الأزمة المعيشية للهروب: نتيجة حتمية لحروبه المدمرة (أمين القصيفي)

حجم الخط

ما من أحد ساذج ليظن أن “الحزب” سيتراجع عن عناده واستكباره ويعترف بالفظائع التي ارتكبها بحق لبنان ويعتذر من اللبنانيين، أو أنه سيتوقف ويعترف بالحقيقة ويعلن أخيراً التسليم للدولة أمام الوقائع الماثلة، بل هو لن يألو جهداً لاستغلال أي فرصة قد يراها متاحة لإحباط مسيرة استعادة القرار اللبناني والسيادة للدولة وحدها، ليحافظ على وضعيته ما أمكن، وعلى هيمنته ونفوذه داخل مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة بعد اليوم التالي لنهاية الحرب. هنا تأتي الأزمة المعيشية الخانقة كإحدى الفرص بالنسبة لـ”الحزب” للانقضاض على الحكومة واستغلالها في هذا السياق.

آخر مخططات “الحزب” لإرباك الحكومة وإثارة الغبار في وجهها، هو محاولته استغلال الأزمة المعيشية وركوب موجتها؛ علماً أنه يتحمّل المسؤولية الأولى عن هذه الأزمة، فهو الذي تسبّب بها بعدما ورّط لبنان في حربين مدمرتين ماحقتين خلال عامين كرمى لعيون الولي الفقيه في طهران، غير آبه بالضحايا، حتى من الطائفة الشيعية، وبكل هذا الخراب والدمار وانهيار الاقتصاد الذي جرّه على البلد.

يحاول “الحزب” استغلال الأزمة المعيشية لإحداث الفوضى والبلبلة، مراهناً على أن يدفع ذلك بالسبب الرئيسي للكارثة الإنسانية والمعيشية والاقتصادية وعودة الاحتلال الإسرائيلي إلى لبنان الذي يقف خلفه، إلى المقاعد الخلفية، فيصبح التركيز على مأساة اللبنانيين المعيشية بدل أن يكون على السبب الرئيسي وراء هذه المأساة، ألا وهو وجود حزب مسلح يعمل لأجندة خارجية ويأتمر بالحرس الثوري الإيراني ويعمل في خدمة مصالح طهران ونفوذها الإقليمي وأجندتها الخاصة.

لكن ما فات “الحزب” أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين لم تعد تنطلي عليهم أفخاخه وخدعه، بعدما بات مكشوفاً وسقطت كل سردياته وأضاليله التي ساقها طوال العقود الماضية بعدما أثبتت الوقائع والأحداث بهتانها؛ على الرغم من الضغط المعيشي المتصاعد، وعلى الرغم من مطالبة الحكومة بإيلاء الأزمة المعيشية المتفاقمة العناية اللازمة وإيجاد الحلول للتخفيف منها.

لكن اللبنانيين باتوا واعين إلى أن هذه الحكومة ليست هي من تسبّب بالأزمة المعيشية، ولا هي من قرّرت الدخول في حروب مدمّرة أدّت إليها وفاقمتها، وأن أي حلول لها ستبقى ترقيعية طالما بقي المسبب الرئيسي والمشكلة الأساسية وراء كل الأزمات التي تعصف بلبنان من دون حل.

هنا نعود إلى المربع الأول؛ إن السبب وراء كل الأزمات التي يعانيها لبنان منذ عقود، وتعود في كل فترة إلى الواجهة، هو عدم وجود دولة فعلية في لبنان، واستباحة القرار اللبناني من قبل أطراف خارجية تعمل إما مباشرة على تقويض السيادة والاستقرار في لبنان، أو عبر وكلائها المحليين وأدواتها في الداخل اللبناني.

هذه الأطراف التي تعمل تحت عنوان واحد عريض يسمّى “محور الممانعة” تقف وراء معاناة اللبنانيين الممتدة؛ مرة هي منظمات المقاومة الفلسطينية وغيرها، ومرة هي الوصاية الأسدية البائدة، وأخيراً الوصاية الإيرانية عبر الأداة المحلية المسمّاة بـ”الحزب”، بالإضافة إلى كل الملحقات الميليشياوية وطبقة الشخصيات السياسية الزبائنية التي مكّنت هذه الوصايات من نخر الدولة حتى العظم والتغلغل في مفاصلها كافة والقبض على قرارها، ما أدى في النهاية إلى إلحاق لبنان رغماً عن إرادة غالبية اللبنانية بـ”محور الموت والخراب والدمار والأزمات والفقر” طوال العقود الماضية.

اليوم، يتأمل اللبنانيون أن الظروف تغيرت ـ وهي تغيرت بالفعل ـ وأننا دخلنا في مرحلة جديدة عنوانها استعادة القرار اللبناني المستقل وبداية انعتاق الدولة من قبضة هذا المحور والتفاتها إلى مصالح اللبنانيين فقط. بالتالي، المطلوب من الدولة التوجه نحو السبب الرئيسي وراء كل الأزمات المتلاحقة في لبنان وضمنها الأزمة المعيشية الخانقة، والمتمثل اليوم بـ”الحزب الإيراني في لبنان”، وبعدم قيام الدولة الفعلية التي تبسط سيادتها وتحتكر السلاح وتفرض هيبتها وتُطبِّق القانون على الجميع من دون أي تلكؤ أو تردد أو تخاذل.

لا حل فعلياً للأزمة المعيشية ولا لغيرها من الأزمات، ولا عودة للأمن والاستقرار والازدهار إلا بإنهاء هذه الوضعية الشاذة القائمة ونزع سلاح “الحزب”؛ وسائر الميليشيات المسلحة غير الشرعية والخارجة على القانون. المواطنون يدركون هذه الحقيقة والدولة قبلهم، وكل الموفدين الدوليين وكل اللقاءات التي تُعقد في الخارج مع كبار المسؤولين الدوليين لا تعزف إلا على هذا الوتر.

فالمسؤولون الدوليون يجاهرون بهذه الحقيقة أمام المسؤولين اللبنانيين الذين يلتقونهم: لا مساعدات نوعية ولا دعم بشكل فعال، مالياً وعسكرياً، إلا بقيام دولة فعلية في لبنان؛ وهذا لن يكون طالما بقيت الدولة مترددة ـ لألف سبب وسبب واهٍ ـ وطالما لم تحزم أمرها وتحصر السلاح بيدها؛ وإلا، سنبقى ندور في الحلقة المفرغة إياها، ومعاناة اللبنانيين ستطول أكثر، ولن تُحل الأزمة المعيشية ولا غيرها. هنا المسألة وهنا المشكلة، وهذا هو الحل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل