Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ حروب “الحزب” تخنق الاقتصاد وتجفف الخزينة (أمين القصيفي)

تتشابك معالم الأزمة العميقة التي يعيشها لبنان لتتجاوز التهديدات العسكرية المباشرة نحو اختناق اقتصادي ومعيشي غير مسبوق، حيث ألقت الأوضاع العالمية وتأثر الأسواق الدولية بالحروب القائمة بظلالها القاتمة على الواقع اللبناني المأزوم، ولا سيما على مستوى الصعود الجنوني لأسعار برميل النفط والمشتقات النفطية وما يتبعه حتماً من ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وكلفة الخدمات اليومية.

هذا التدهور العالمي انعكس سلباً وبشكل تصاعدي على تحويلات المغتربين اللبنانيين إلى وطنهم بعدما طالت الأزمات مفاصل اقتصاديات دول الاغتراب كغيرها، بالتوازي مع تراجع دراماتيكي لحجم الوافدين من المنتشرين لقضاء عطلاتهم في ربوع لبنان، ما حرم الأسواق المحلية من “الأوكسجين المالي” الذي لطالما شكّل رافعة لصمود العائلات اللبنانية في وجه الانهيار المستمر.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سياحية بارزة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لجوء القطاعات الحيوية إلى خفض طموحاتها بعد تراجع الحركة السياحية هذا الصيف إلى النصف على الأقل، بل إن بعض القطاعات المرتبطة بالفنادق والمطاعم سجلت تراجعاً مخيفاً قُدّر بنحو 70% مقارنة بالأعوام السابقة، فيما أثارت الأخبار المتسربة عن إقفال عدد كبير من المطاعم أبوابها ونزوح مئات الموظفين إلى مربع البطالة المخاوف من أن الأزمة تتدحرج نحوالأسوأ؛ وكل ذلك كترجمة مباشرة لحرب الاستنزاف التي وُرّط بها لبنان قسراً ورغماً عن إرادة غالبية اللبنانيين، لتصبح العائلات والمؤسسات اللبنانية هي التي تحصد النتائج الكارثية لهذه المغامرات غير المحسوبة.

وفي سياق متصل، تنقل مصادر مقربة من دوائر رسمية لموقع “القوات اللبنانية”، أن قدرة الحكومة على تقديم حلول ملموسة باتت شبه منعدمة؛ بسبب الاختلال البنيوي في الموازنة العامة والانكماش الاقتصادي الحاد وتراجع تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية بنسبة بلغت نحو 35% على الأقل وفق بعض الأرقام بفعل الحرب، في وقت تتصاعد فيه الضغوط والمطالب النقابية العمالية المواكبة لارتفاع الأسعار.

من جهتها، ترى مصادر اقتصادية ومالية أن الحكومة الحالية التي ورثت تركة ثقيلة وخزينة شبه مفلسة، وجدت نفسها محاصرة بأعباء إضافية هائلة فرضتها الحروب التي شنّها “الحزب” لحسابات إقليمية، ما دفع بالجهد الحكومي نحو استيعاب أزمة إيواء ومساندة مئات آلاف النازحين وتداعيات الدمار الميداني على حساب مشاريع التنمية والإصلاح، وهو ما يجعل من اجتماع مجلس الوزراء المرتقب اليوم الخميس أو أي قرارات لمواكبة الغلاء مجرد محاولات ترقيعية وتأجيلية لا تلامس جوهر المعضلة.

وتؤكد المصادر ذاتها لموقع “القوات”، أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الواقع الاقتصادي والمعيشي المتهاوي عن المشهدين الأمني والسياسي؛ فالحلول الجدية ستبقى مستعصية والنزيف مستمراً ما لم تقم دولة فعلية تبسط سيادتها وسلطتها الحصرية بقوة القانون ومؤسساتها الشرعية، ويُنظر إلى نزع سلاح “الحزب” وتسليمه بالكامل للجيش اللبناني كمدخل إلزامي وحيد لوقف هذا النزيف ولإنقاذ ما تبقى، والانطلاق في محاولة إعادة البناء على أسس سليمة.

إزاء هذه الوقائع الاقتصادية والمالية والمعيشية، ترى مصادر سياسية مواكبة عبر موقع “القوات”، أنها تتقاطع مع الرسائل الحازمة التي تلقتها بيروت أخيراً من كواليس وزارة الخزانة والبنك الدولي في واشنطن، والتي وضعت المجتمع الدولي أمام قناعة راسخة بأن تدفق أموال الإعمار والمساعدات لن ينطلق من دون بسط سلطة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي، وتجفيف شامل ومباشر لمنابع تمويل “الحزب” عبر شبكاته المالية المموّهة والاقتصاد النقدي الموازي، وضبط كامل للمرافئ والمنافذ الشرعية، لتصبح تصفية منظومة الدويلة العسكرية والمالية هي الشرط الحتمي للخروج من هذا المستنقع ولاستعادة الأمان والازدهار الاقتصادي.

Exit mobile version