Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ سلاح الدويلة يُفجر “حرب الأخوة” الصامتة: هل تصدع “بيت الطائفة”؟ (أمين القصيفي)

لا يمكن لأي مراقب أو متابع محايد إلا أن يلاحظ بأن وحدة الموقف والانسجام العضوي بين “الحزب” وحركة “أمل”، لم تعد سوى واجهة بروتوكولية تُخفي خلفها غلياناً شعبياً وميدانياً غير مسبوق منذ سنوات، إذ بدأت الهوة تتسع بشكل متسارع بين مناصري الطرفين في القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية حيال التطورات السياسية والعسكرية وكيفية التعامل مع الكارثة الراهنة التي ألمَّت خصوصاً بالطائفة الشيعية.

وتؤكد مصادر سياسية جنوبية مطلعة، أن هذا التباين الحاد تخطى النقاشات السياسية خلف الغرف المغلقة، بل تحول في الأسابيع القليلة الماضية إلى مواجهات ميدانية واحتكاكات مسلحة مباشرة في الشوارع، عكست ضيق ذرع الحاضنة الشعبية التاريخية لحركة “أمل” بممارسات “الحزب”، وإصراره على استخدام القرى المأهولة كمربعات أمنية ومنصات عسكرية، مستهتراً بأرواح من تبقى من المدنيين في الجنوب وممتلكاتهم؛ أو العائدين أخيراً إلى بعض القرى.

وتكشف المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن وقائع ميدانية شهدتها بلدات قضاء النبطية وإقليم التفاح والزهراني، مثل عربصاليم والبيسارية وكفرحتى، وغيرها، عن حجم الصدع الراهن بين مناصري الطرفين؛ إذ تفجرت إشكالات مسلحة وتبادل لإطلاق النار بين عناصر من “أمل” وآخرين من “الحزب”، على خلفية محاولات الأخير التسلل إلى عمق الأحياء السكنية المختلطة وتخزين أسلحة أو إيواء مقاتلين والعودة إلى تثبيت منصات صاروخية بين المنازل، بحسب ما يردده الأهالي.

المصادر تشير، إلى أن هذا السلوك العسكري الذي يصفه أنصار الحركة بـ”الانتحاري”، جوبه باعتراضات قاسية من الأهالي الذين باتوا يرفضون علناً تحويل قراهم إلى أهداف مباشرة ومكشوفة للآلة العسكرية الإسرائيلية، معتبرين أن تدمير القرى وتهجير مئات الآلاف هو النتيجة المباشرة لإصرار “الحزب” على مواصلة حرب الاستنزاف العبثية تلبيةً للأجندة الإيرانية، ومن دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية أو الشعبية، وتحديداً مصلحة الطائفة الشيعية؛ وخصوصاً بعدما تأكد عجز “الحزب” الفاضح عن ردع إسرائيل، وبعدما ثبت في الميدان أن كل سرديات الردع والانتصار والقوة الماحقة واحتلال الجليل وإيلام إسرائيل لم تكن سوى أوهام.

برأي المصادر، أن هذا الشرخ الميداني يواكبه طلاق بنيوي وفكري على مستوى الأولويات السياسية والخيارات الاستراتيجية للمرحلة المقبلة بين الطرفين. فبينما يرى جمهور حركة “أمل” في الدولة اللبنانية والمؤسسات الرسمية والجيش اللبناني الملاذ الأخير لإنقاذ البلاد والعبور نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، يصر أنصار “الحزب”، بتوجيه من أمينهم العام الشيخ نعيم قاسم، على اجترار سرديات “المقاومة” ورفض اتفاق الإطار الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل، وفي الوقت نفسه، يفرض نزع السلاح غير الشرعي.

وفي السياق ذاته، تفيد المعلومات المتواترة بأن اتهامات “التخوين” و”العمالة” بدأت تطفو على السطح وتُغذي حرباً افتراضية شرسة بين المغرّدين والمناصرين من الجانبين، لا سيما بعد الترحيب الشعبي والسياسي الواسع لشارع حركة “أمل” في الجنوب بانتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق، النبطية على سبيل المثال، لفرض سلطة القانون وتفعيل دوره كقوة وحيدة وحصرية على الأرض؛ وثمة مطالبات بالمزيد من حضور الدولة من مناصري “أمل”.

أمام هذا الحصار المتكامل والرفض المجتمعي المتصاعد لوجود الدويلة، يظهر بوضوح، بحسب المصادر، أن العلاقة بين “أمل” و”الحزب” تمر باختبار هو الأخطر منذ نهاية “حرب الإقليم” في ثمانينيات القرن الماضي؛ فالأعذار والمسكّنات الدبلوماسية التي يحاول الرئيس نبيه بري استخدامها للملمة التداعيات والحفاظ على الغطاء السياسي وعدم انفجار “بيت الطائفة”، لم تعد كافية للجم غضب الشارع الجنوبي والبقاعي إزاء هذه “النكبة التاريخية” التي أنزلها “الحزب” بالطائفة الشيعية؛ والتي لم تشهد مثيلاً لها ربما في تاريخها.

المصادر ترى، أن المؤشرات الميدانية والسياسية تتقاطع اليوم عند حقيقة عارية: بيئة الجنوب لم تعد تحتمل دفع أثمان المغامرات العسكرية لولاية الفقيه؛ وتسأل: هل اقترب الانفجار الداخلي الشامل؟، من دون أن تُقدِّم إجابة قاطعة على هذا السؤال.

لكن المصادر تؤكد، أن كثيرين في الجنوب باتوا يعتبرون أن الانفجار بين “أمل” و”الحزب” على مستوى الشارع بات مسألة وقت، ما لم تسارع الدولة اللبنانية إلى سحب الصاعق عبر انتزاع المبادرة وحظر الأنشطة العسكرية لـ”الحزب”، فعلاً لا قولاً، وبسط سيادة القانون وحصر السلاح والقرار بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية وحدها، لإنهاء هذا الشذوذ البنيوي وإنقاذ البلاد من مستنقع الدمار المتدحرج، خصوصاً على أبناء الطائفة الشيعية.

Exit mobile version