#adsense

المانشيت ـ لبنان في عين العاصفة: بين مطرقة إيران وحزبها وسندان إسرائيل.. وجنوبيون يكسرون الصمت

حجم الخط

انسداد الأفق الدبلوماسي ورهان الميدان المفتوح

يجد لبنان اليوم نفسه متروكاً لقدره العسكري والأمني، في وقت باتت فيه لغة الحديد والنار هي الحاكم الأوحد في الجنوب وفي كواليس القرار الدولي. هذا الانسداد الكامل في قنوات الدبلوماسية التقليدية، يطرح علامات استفهام كبرى حول قدرة الدولة اللبنانية على الصمود في وجه عاصفة إقليمية غير مسبوقة تقتلع في طريقها كل الخطوط الحمر العادية. لم يعد المشهد مواجهة محصورة في الجغرافيا أو الزمن، بل تحول إلى معركة استنزاف مفتوحة على الاحتمالات كافة، حيث يتداخل فيها المحلي بالإقليمي، وتصبح السيادة اللبنانية مجرد ورقة تفاوضية على طاولات القوى الكبرى، ما يضع البلاد برمتها أمام استحقاق وجودي يهدد بنيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويدفع بالداخل اللبناني إلى حافة غليان حقيقي لم تعد تنفع معه المسكنات السياسية التقليدية.

بين الرهانات الإقليمية وحسابات صندوق الاقتراع الإسرائيلي

وفي هذا السياق المتفجر، تؤكد مصادر دبلوماسية وسياسية مواكبة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن لبنان بات يئن تحت وطأة معادلة مرعبة؛ إذ هو واقع بين مطرقة تعنت “الحزب” وارتباطه العضوي بالمنظومة الإقليمية الإيرانية التي توظف الساحة اللبنانية كمنصة متقدمة لخدمة مصالح طهران الاستراتيجية، وهو لا يقيم أي وزن أو أي التفات لمعاناة اللبنانيين أو الكلفة الباهظة التي يتكبدها لبنان، وبين سندان الاحتلال الإسرائيلي المتوسع الذي يستغل هذا التخبط الداخلي لفرض واقع عسكري جديد على الارض.

وتتصاعد المخاوف من تدحرج رقعة العمليات العسكرية البرية على وقع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الحالي، وسط معلومات عن تحذيرات شديدة الوضوح نقلها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى حول إمكانية توسع رقعة الهجوم الإسرائيلي “إذا لم تسارع الدولة إلى بسط سيادتها الكاملة وتطبيق قراراتها والقرارات الدولية بنزع السلاح، وبأن إسرائيل لن تنسحب طالما بقي سلاح “الحزب” وطالما لم تُثبت الدولة سيادتها”.

حراك النبطية الأهلي: صرخة بوجه الحرب وتخوين المعترضين

ميدانياً وسياسياً، أحدثت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى مدينة النبطية خرقاً لافتاً في المشهد الجنوبي، حيث نقلت أوساط محلية لموقع “القوات”، حصول ترحيب أهلي واسع واستثنائي بالزيارة رافقته مطالبات شعبية علنية وصريحة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، ونبذ الحروب العبثية بحثاً عن الأمان والاستقرار الضائعين.

هذه الصرخة الجنوبية الحرة، وفقاً لتقارير ومتابعات ميدانية متقاطعة، قوبلت على الفور بهجوم سياسي عنيف وممنهج شنَّه ناشطون ووسائل إعلامية محسوبة على “الحزب” ضد هذه الأصوات الحرة، في خطوة أدرجها مراقبون في سياق محاولات “الحزب” المستميتة لتطويق أي تمدد لحركة الاعتراض الداخلي في البيئة الجنوبية، وخوفاً من اتساع صدى المطالبة بالدولة التي بدأت تخرج إلى العلن بقوة وتتمرد على لغة التهديد والتخوين المستمرة منذ سنوات.

طاولة تامبا: اختبار النوايا العسكرية

وفي غضون ذلك، يترقب الجانب اللبناني بحذر ما ستؤول إليه التحضيرات لجولة المفاوضات العسكرية المقررة في تامبا بولاية فلوريدا في 20 تشرين الأول الحالي، مبدئياً.

وتشير المعطيات المتوافرة لموقع “القوات”، إلى أن هذه الجولة، المقتصرة على المندوبين العسكريين والأمنيين، ستبحث ملفات الوقف الفوري لإطلاق النار، وتفجير القرى الأمامية، وتوسيع مناطق الانسحاب؛ غير أن مصيرها يظل معلقاً في الهواء بين لغة الميدان المتصاعدة وحسابات التصعيد الإقليمي التي قد تطيح بطاولة المفاوضات مجدداً والجولة الثامنة ومواعيدها التي تأجلت أكثر من مرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل