
تتحرك الدبلوماسية الدولية الصامتة في مساحات ضيقة للغاية لملء الفراغ القاتل بالحديد والنار، حيث تتجه الأنظار بحذر شديد نحو مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية التي تستضيف جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي يلعب “البنتاغون” فيها دوراً بارزاً هذه المرة؛ لمحاولة صياغة ترتيبات أمنية صارمة على الأرض تسبق الاستحقاقات الانتخابية المفصلية المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة.
وتؤكد معلومات خاصة، تقاطعت خلف كواليس القرار، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “لقاء تامبا” المقرّر لن يرقى إلى مستوى جولة تفاوضية سياسية قادرة على إحداث خرق حقيقي، بل سيكون أقرب إلى جلسة تقنية، عسكرية – أمنية محصورة في ضبط الهوامش الميدانية المباشرة.
وتشير أوساط دبلوماسية مواكبة عبر موقع “القوات”، إلى أنه لا يُنتظر من “طاولة تامبا” أي نتائج بارزة أو تحولات استراتيجية، لكونها تأتي في “توقيت ميت سياسياً”، إذ تفصل أيام قليلة هذا الاجتماع عن الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم الثلاثاء 27 تشرين الأول الحالي، وتليها مباشرة الانتخابات النصفية الأميركية الشهر المقبل يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني، ما يجعل الإدارتين الأميركية والإسرائيلية في حالة انعدام وزن سياسي يمنع إبرام تسويات كبرى.
هذه المراوحة التقنية في الخارج تعمق المخاطر والمخاوف في الداخل اللبناني من تفجر الأوضاع بشكل أوسع والذهاب نحو مواجهة شاملة ومفتوحة. وتُجمع تقارير وتقييمات جهات مراقبة عدة عبر موقع “القوات”، على أن البلاد تقف على حافة الهاوية بسبب الاستعصاء المزدوج: المتمثل أولاً في تعنت “الحزب” وإصراره على ربط الساحة اللبنانية بالمحاور الإقليمية وتوظيفها لخدمة الأجندات الإيرانية غير آبه بانهيار لبنان، والمتمثل ثانياً في تردد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية في حسم مسألة بسط سيادتها الكاملة ونزع السلاح غير الشرعي والإمساك بقرار السلم والحرب.
هذا التردد الرسمي، بحسب مصادر سياسية مطلعة لموقع “القوات”، يمنح حكومة بنيامين نتنياهو الذرائع الكاملة لمواصلة مخططاتها التدميرية واستكمال التحضيرات الهندسية لتموضع شتوي طويل الأمد في الجنوب اللبناني، ما يهدد بـ”تحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم”؛ وسط غيبوبة سياسية تشريعية محلية تنشغل بـ”أرانب انتخابية” واهية وتترك اللبنانيين لمصيرهم الأسود في ثلاجة الترقب الدولية الكبرى، والتي لن تُفتح أبوابها قبل جلاء غبار التوازنات الإقليمية الجديدة.