#adsense

خاص ـ لبنان في “ثلاجة الانتظار”: نزع سلاح “الحزب” مقابل انسحاب إسرائيل (أمين القصيفي)

حجم الخط

يواجه لبنان شبه المتروك على رصيف الانتظار الإقليمي والدولي معضلة وجودية متفاقمة تعطل ما تبقى من هيكل الدولة، بل تدفع إلى مزيد من التآكل والاهتراء على هذا الصعيد؛ إذ يتأرجح مصير لبنان اليوم بين عجز داخلي مستسلم للأمر الواقع، وبين شروط دولية صارمة تربط أي إنقاذ دبلوماسي بتغيير جذري في التوازنات المسلحة على الأرض ومبادرة الدولة الفعالة لبسط سيادتها وحصرية السلاح بيدها.

وفي ظل هذا الانسداد، تبدو العاصمة الأميركية واشنطن منشغلة بحساباتها الانتخابية المباشرة، وممتنعة عن ممارسة أي ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف هجماتها وتوسعها في الجنوب، والخوف إلى ما بعد ما بعد الجنوب، ما لم تقدم بيروت التزامات وتطبيقات عملية وحاسمة لإنهاء ظاهرة السلاح خارج الشرعية، وبسط سلطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية كقوى وحيدة على كامل الأراضي اللبنانية. ومن هنا، لبنان أمام خيارين: إما المبادرة التاريخية لإنقاذ الذات ومستقبل أجياله، وإما البقاء في ثلاجة الترقب ودفع الأثمان الغالية من دماء أبنائه واستقراره.

وفي هذا السياق، يشير الكاتب السياسي، قاسم يوسف، إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام أبدى أمام كل من التقاهم في واشنطن ونيويورك من دون استثناء وتحديداً وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو وكبار أركان الإدارة الأميركية، استياءً واضحاً من أن الولايات المتحدة لا تمارس الضغط المطلوب من ضمن اتفاق الإطار من أجل أن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

ويلفت يوسف، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن هذا ما ركز عليه سلام، بأن المطلوب من واشنطن أن تساهم بضغط كبير على إسرائيل للانسحاب من لبنان، وإعطاء ورقة للدولة اللبنانية لتقول بشكل واضح إنها قادرة على تنفيذ اتفاق الإطار وعلى إخراج إسرائيل من لبنان.

لكن يوسف يشدد على أنه في المقابل، سمع سلام كلاماً واضحاً بأن لا إمكانية لممارسة ضغط أميركي كبير على إسرائيل، ما لم تلتزم الدولة اللبنانية بشكل واضح بنزع سلاح “الحزب”؛ بمعنى أن واشنطن تشترط للضغط على إسرائيل وخروجها من لبنان، أن تبدأ الدولة اللبنانية بنزع سلاح “الحزب” بشكل عملي: أي الذهاب جدياً نحو إعطاء أوامر جدية للجيش اللبناني والقوى الأمنية والبدء بنزع السلاح.

يضيف يوسف: “ما دون هذا الأمر، أعتقد، وبحسب ما سمعه الرئيس سلام من المسؤولين الأميركيين، فإن قدرة واشنطن على الذهاب بعيداً في الضغط على إسرائيل، لن تكون متوفرة، وخصوصاً قبل هذه الفترة القصيرة التي تفصلنا عن الانتخابات الإسرائيلية وقبل الانتخابات النصفية الأميركية”.

وإذ يلفت يوسف، إلى أن الطرف الأميركي جدد بشكل واضح للرئيس سلام التزام واشنطن باستقلال لبنان وبتحرير أراضيه وبسيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، فهو يشدد في المقابل على أن هذا الكلام لا إمكانية لصرفه الآن.

ويعرب يوسف عن اعتقاده في هذا السياق، أننا أمام فترة طويلة من الانتظار، أقله بانتظار الانتخابات في إسرائيل ولاحقاً الانتخابات النصفية الأميركية، ومن ثم التسوية أو الحرب مع إيران وعمّاذا ستُسفر التوازنات الجديدة في المنطقة: هل سيكون هناك توازن عسكري جديد أم سيكون هناك حرب كبرى قد تودي إلى إسقاط النظام الإيراني وبالتالي يُبنى على الشيء مقتضاه؟

من هنا، يرى يوسف أنه قبل حسم مسألة النزاع في المنطقة ومسألة الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة، الوضع اللبناني مؤجل إلى فترة طويلة حتى يُحسم هذا النقاش بشكل جدي، ليس في لبنان فقط بل على مستوى المنطقة كلها.

“للأسف لبنان سيبقى في ثلاجة الانتظار ويدفع الأثمان الغالية. ومن هنا المسؤولية الكبرى على الدولة اللبنانية بأن تبادر، لأن الوضع اللبناني ووضع اللبنانيين غير قابل للتحمل أكثر، لا أن تبقى الدولة في هذه الحالة الانتظارية أو تستسلم لها”، يختم يوسف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل