#adsense

خاص ـ بين “ديموغرافيا الخوف” و”اقتصاد البقاء”: اللبنانيون يدفعون ثمن “التلكؤ والتردد” (أمين القصيفي)

حجم الخط

ينحدر المشهد الداخلي اللبناني نحو مستويات جديدة من القلق الوجودي الذي يتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية، ليترجم بوضوح في سلوكيات المواطنين اليومية وتحركاتهم على الأرض، في ظل قناعة شعبية متزايدة بأن لبنان دخل من جديد في نفق مظلم سيطول أمد الخروج منه، والثقة تتراجع بالدولة على خلفية التردد والتلكؤ وعدم المبادرة الذي يطبع سلوكها الميداني لتنفيذ قراراتها و”وعودها” السيادية.

معلومات ومعطيات ميدانية ومصادر عقارية تؤكد، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تسجيل ارتفاع ملحوظ ومفاجئ في حركة الطلب على استئجار وشراء المنازل من قِبل عائلات ونازحين سابقين نحو البلدات والقرى التي استقروا فيها خلال موجات الحروب الأخيرة التي بادر إليها “الحزب”؛ من حرب “إسناد غزة” إلى حرب “إسناد إيران” إلى الحرب المستمرة حتى الآن بوتيرة متقلبة بين السخونة والتصعيد “المدوزن”.

وتكشف المعلومات، أن هذه “الهجمة العقارية” تتركز على أقضية المتن، وكسروان، وجبيل، والبترون، ومناطق جبل لبنان والشمال عامة. وتشدد المصادر، على أن هذا النزوح الاستباقي والاحترازي تحركه مخاوف جدية وعارمة من مغبة انزلاق الأوضاع نحو جولة حرب أوسع وأقسى، خصوصاً على وقع التقاطعات والتهديدات الأميركية والإسرائيلية المتلاحقة، ووسط انسداد كامل للأفق الدبلوماسي ومراوحة المسار التفاوضي في دائرة مفرغة؛ نتيجة الشروط المتبادلة والضغوط التصاعدية الممارسة على لبنان لحسم ملف السيادة المعطلة، وتطبيق القرارات الحكومية والدولية الخاصة ببسط سيادة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي كشرط أساسي لفرملة آلة الحرب.

هذا “الهلع الديموغرافي” المبرر، لا ينفصل عن جبهة استنزاف أخرى متمثلة في ضغوط اقتصادية ومعيشية حادة، انتقلت بحسب تقارير وخبراء اقتصاديين لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من مستوى الأرقام والنسب المالية الجافة إلى عمق السلوك الاستهلاكي اليومي للمواطنين، والذي بات أكثر تحفظاً وانكماشاً.

كذلك، تشير أوساط تجارية وسياحية عبر موقع “القوات”، إلى تراجع قياسي في الحركة ضمن القطاعات الترفيهية والخدماتية والمنتجعات السياحية والفنادق والمطاعم، إذ فرضت الظروف الراهنة على العائلات إعادة ترتيب صارمة لقائمة الأولويات، لتقتصر على تأمين “سلة البقاء” الغذائية والصحية أولاً، لمواجهة الارتفاع الهائل وغير المنضبط في أسعار السلع الأساسية بالتوازي مع تآكل القدرة الشرائية بشكل مخيف.

ومن ناحيتهم، يلفت الخبراء الاقتصاديون، إلى أن ما يزيد من قتامة هذا المشهد، تزامنه مع استحقاقات التربية والتعليم، حيث ارتفعت أقساط المدارس والجامعات إلى مستويات جنونية غير مسبوقة تلتهم ما تبقى من مدخرات الأسر؛ ما يضع اللبنانيين أمام حصار معيشي خانق يفرضه غياب الحلول الجذرية.

بدورها، ترى أوساط سياسية مطلعة أن هذا التخبط المجتمعي والاقتصادي الشامل، هو النتيجة الطبيعية لسياسة تقطيع الوقت العقيم وتردد الدولة في حسم خياراتها المصيرية، والرضوخ لتعنت “الحزب” الذي يصرّ على إبقاء الوطن رهينة الأجندة الإيرانية بعيداً عن كل ما له علاقة بالمصلحة الوطنية العليا.

وتؤكد المصادر عينها لموقع “القوات”، أن خروج لبنان من هذا المستنقع الكارثي والعبور نحو ضفة السلام الدائم والاستقرار الحقيقي وإعادة الإعمار والازدهار، لم يعد يحتمل المماطلة أو الاختباء خلف المواقف الرنانة، بل يتطلب فوراً مبادرة شجاعة من مؤسسات الدولة الدستورية لانتزاع قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح والمقدرات العسكرية بالكامل تحت عباءة الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية الشرعية وحدها، بوصفها الضمانة الوحيدة لكل اللبنانيين، لإنهاء هذه “المأساة الانتظارية القاتلة”؛ التي لن تؤدي إلا إلى إطالة معاناة اللبنانيين والمزيد من التحلل والتآكل للوضع اللبناني، والمزيد من الحروب والخسائر والموت والدمار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل