.jpg)
ليست خطوة اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي عن حضور جلسات مجلس الوزراء موقفاً عابراً على الإطلاق، بل فرضت حراكاً سياسياً هادئاً خلف الكواليس يهدف إلى قراءة أبعاد هذه الرسالة الوزارية والعمل على معالجة مسبباتها قبل تفاقم الأزمة؛ و بما يضمن تحصين التماسك الحكومي وتفعيل إنتاجية الحكومة خصوصاً في هذا التوقيت الحرج.
وتكشف مصادر حكومية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الاتصالات والمساعي السياسية نشطت بشكل مكثف خلال الساعات الماضية، وتولى رئيس الحكومة نواف سلام جانباً أساسياً منها، لفتح قنوات الحوار المباشرة وبحث الهواجس التي طرحها الصدّي بشأن آليات دعم وتأمين قطاع الطاقة وحمايته من التخبط المالي وتحمّل الحكومة مجتمعة مسؤولياتها على هذا الصعيد.
وتفيد المعطيات المتقاطعة، بأن الجهود المشتركة تتركز على إيجاد مخرج سريع يرتكز بالدرجة الأولى على تقديم “تأكيدات وضمانات عملية” للوزير المعتكف بأن ملاحظاته ومطالبه المحقة والحلول الرامية لتحصين قطاع الطاقة ستؤخذ في الاعتبار على طاولة القرار.
وفي هذا السياق، التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون اليوم الوزير الصدي، وجرى عرض لمختلف الخلفيات والملابسات التي أحاطت بقرار الصدي تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء. وتوقعت مصادر مطلعة أن يتشاور رئيس الجمهورية بدوره مع رئيس الحكومة نواف سلام في ما آلت إليه الأمور، فتحاً للباب أمام معالجة متكاملة.
وبناءً على الأجواء الإيجابية السائدة، أبقت مصادر مطلعة مشاركة الوزير الصدّي في جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد ظهر غد الخميس في قصر بعبدا، في خانة الاحتمال الوارد أو غير المستحيل، ولكن في حال نجاح مساعي التهدئة الحاصلة والتأكيد بأن ملف الكهرباء سينال ما يستحقه من اهتمام على طاولة الحكومة وتحقيق خطوات عملية على هذا الصعيد، وبما يُخفف الأعباء عن المواطنين مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً لا تركهم ليتحملوا وحدهم هذه الأعباء.
وفي سياق متصل، ترى جهات مراقبة عبر موقع “القوات”، أن هذه الديناميكية المرنة والإيجابية في التعاطي مع هذه الأزمة المستجدة، تعكس رغبة مشتركة وعميقة من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتكتل “الجمهورية القوية” وسائر القوى السيادية، في الحفاظ على التماسك الوطني السيادي داخل الهيكل التنفيذي للدولة، وتحديداً مجلس الوزراء، والابتعاد الكامل عن أي خضة لا تخدم المصلحة العامة بل تخدم الفريق الذي لا يريد نهوض الدولة واستعادتها سيادتها وقرارها، والتركيز بدلاً من ذلك على تحصين المؤسسات الشرعية وتفعيل عمل الحكومة ودورها بوصفها الملاذ الآمن الوحيد والضمانة الأكيدة للبنانيين لتجاوز هذه المرحلة البالغة الدقة والخطورة من تاريخ لبنان الحديث.
