#adsense

خاص ـ اعتكف الوزير وبقي الفراعنة! (فيرا بومنصف)

حجم الخط

جو الصدي

… وطفح الكيل فأعلن الوزير جو الصدي الاعتكاف. الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة وليس عن الاستمرار بالقيام بواجباته على أكمل وجه. نعم على أكمل وجه لوحده في مواجهة كل تلك الأبواق الفاسدة العفنة التي ورث الصدي عفنها وفسادها في وزارة الطاقة، وبلغت بهم الوقاحة حد اتهامه بالفشل والتراجع، بعدما عجزوا عن تلفيق أي تهمة فساد بحقه.

اعتكف الرجل لأن الدولة، أكرر، الدولة تحاربه قبل أولئك الفاسدين، تحاربه ابتداء من وزارة المالية تحديدًا وصولًا الى باقي مؤسسات الدولة التي ترفض حتى الساعة دفع مستحقاتها المتراكمة لكهرباء لبنان، والتي إن فعلت، لساهمت برفع ساعات التغذية ورفع الضيم عن المواطنين. الدولة تحارب الصدي لأنها حتى الساعة ترفض اقتراحه بخفض سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة لرفع الكلفة عن كاهل المواطنين، وكأن تلك الدولة العميقة متواطئة لإفشال الرجل وإنقاذ وزارة الطاقة من جبال الفساد والهدر العام، بعدما أوقف الصدي الديون ولم يكلف خزينة الدولة حتى اللحظة ليرة واحدة.

اعتكف الرجل وكانوا يتمنون ويصلون ليستقيل ويرتاحون منه، لكنه لم يقدم لهم هذه الهدية الثمينة لأنها لو حصلت، لدفع ثمنها المواطنون وخزينة الدولة من جديد.

اعتكف الرجل العلمي المثقف النظيف، بعدما كان تكتل الجمهورية القوية بشقّيه النيابي والوزاري، والهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية”، ومجموعة من المسؤولين الحزبيين، عقدوا اجتماعًا طارئًا مع الحكيم في معراب، ورفعوا الصوت عاليًا بوجه كل ذاك الاستخفاف الوقح غير المسبوق بمعاناة الشعب اللبناني، حيث “تبقى القرارات الإنقاذية حبرًا على ورق وكلامًا منمّقًا على المنابر”، في حين يرمي كل مسؤول التهمة على الآخرين ولا ينفذ ما عليه، “فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين” بحسب ما أعلنوا.

كان على “القوات اللبنانية” أن تطلق صرختها وغضبها من دولة ما زالت توغل في ضلالها بدل أن تطلق “حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور. فالخطوات الإدارية لا تحتاج إلى تحريك أساطيل عسكرية، ولا إلى ذرائع واهية تحت مسمّيات السلم الأهلي، بل إلى نيّة صادقة تبدأ بقرار يُوقّع ثمّ يُنفّذ بإصرار وتصميم”، كما طالبوا، وإن كانوا في سرهم وعلنهم يعلمون أن ثمة من يسمع ولكن يتلذذ بعدم التنفيذ، يتلذذ بتعذيب اللبنانيين، يتلذذ بخراب الدولة ويسكر من دمارها كي يبقى في الفساد سيدًا وفي العمالة سيد الأسياد.

اعتكف أنظف وزير دخل وزارة الطاقة منذ نحو 20 عامًا، ليس لأن الفساد المعتق في أروقتها غلبه، أبدًا، بل لأن الدولة بطاقمها الرسمي والذي هو جزء منها، خذلته، دولة مريضة ترفض العلاج وهو أمامها، دولة ليس عليها إلا أن تأخذ الدواء لتشفى، والدواء هو أن تنفذ القرارات الصائبة بدل أن “يتخصّص البعض بفتح معارك عبثية داخل المؤسسات، تمامًا كما في الميدان، سعيًا إلى إجهاض كل مسار يمكن أن يؤدّي إلى قيام الدولة فعليًا. وقد عمد، عن سابق تصوّر وتصميم، إلى فتح معركة قانون انتخاب جديد، في محاولة يائسة لتمييع أولوية المعركة السيادية، المتمثّلة بوجوب تركيز كل الجهود الرسمية والشعبية لإنقاذ لبنان نهائيًا من المنظومات العسكرية والامنية غير الشرعية وفي طليعتها الـ”حزب”.

اعتكفت “القوات اللبنانية” من خلال الصدي، إذ “تبرز علامات استفهام جدية تمسّ اللبنانيين في معيشتهم ومعاناتهم اليومية، مع تلكؤ الأغلبية الحكومية عن تحمّل مسؤولياتها، كما تجلّى في مشروع قانون موازنة العام 2027. وقد سجّل وزراء “القوات” اعتراضهم على المقاربة التي تضمّنها، والتي أثبتت أنّ الرؤية المستحكمة بالقرار المالي داخل الحكومة ما زالت مصرّة على تكبيد اللبنانيين مزيدًا من الأكلاف التي جرّها الفساد والسلاح على حياتهم”، قالت القوات في بيانها الغاضب، وبالتالي لم تجد سبيلًا إلا إعلان الاعتكاف، بعدما بلغت أزمة الكهرباء المتوارثة مستوى خطيرًا، علمًا أنها ما كانت تحتاج إلا إلى إرادة لوقف الهدر ورؤية جادة لحل مستدام، وهو ما عمل عليه الوزير الصّدي منذ اللحظة الأولى. وبعد اشتداد كوارث الحرب، طرح حلولًا عاجلة، تبدأ بتعرفة متحرّكة للكهرباء لتخليص اللبنانيين من تحكم وغلاء المولدات الخاصة، وإلزام مؤسسات الدولة تسديد متوجّباتها لمؤسسة كهرباء لبنان، وإلغاء ضريبة 300 ألف ليرة على المحروقات، وتكفّل الدولة بتغطية الإعفاءات التي منحتها لبعض المناطق. لكن غياب تجاوب الحكومة ووزارة المال، مقابل استسهال صرف الاعتمادات لمصلحة البعض، يطرح علامات استفهام صارخة، لا يمكن السكوت عنها، حول بعض النوايا والقرارات، فكان إذًا قرار الاعتكاف.

تعرف “القوات اللبنانية” أن صوتها الصارخ في برية هذه الدولة العميقة قد لا تأتي بثمارها، ولكن تعرف أكثر أن يوحنا المعمدان ظل يصرخ ويبشر بالسيد المسيح أعوامًا طويلة وفي النهاية وصل الى حافة نهر الأردن وعمده، قبل أن يصبح رأسه وليمة هيروديتا ومن بعدها صار صوت الحق ونصرة المظلوم، نحن لسنا قديسين ولكننا نحاول في عملنا السياسي التشبه بقيم القديسين وأهمها النزاهة، وسيبقى صوت القوات ذاك الصوت الصارخ في أدغال تلك الدولة العميقة الممتلئة وحوشًا كاسرة تلتهم لحم وجلد لبنان، لكن من يظن نفسه أسدًا والشعب غنمًا، تثبت الأيام تباعًا أنهم بالكاد قطط داشرة على حفافي وطن، تبحث عن فضلات، لكن، “قال يا فرعون مين فرعنك، أجاب  فرعنت وما حدن ردني”، لكن القوات وكما دائمًا ستفعل ولن يتبقى فرعون هنا ولا من يتفرعنون، الا صوت الحق والقانون والناس، والأيام آتية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل