.jpg)
حراك بعبدا والسرايا: فرملة الأزمة الحكومية
نجحت الاتصالات والمساعي السياسية الهادئة التي نشطت خلف الكواليس خلال الساعات الماضية في احتواء تداعيات الأزمة الحكومية المستجدة، وإبقائها ضمن حدود الاعتكاف عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء حتى الآن، مع استمرار وزير الطاقة والمياه جو الصدّي في القيام بمهامه الوزارية المعتادة وتسيير المرفق العام بمسؤولية كاملة. وشهد نهار أمس الأربعاء حركة لقاءات بارزة شملت زيارة قام بها الوزير الصدّي إلى قصر بعبدا لإطلاع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على الأسباب التقنية التي أملت خطوته، تلاها لقاء عقده مع رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية؛ حيث أفضت هذه الديناميكية المرنة إلى فتح قنوات المعالجة المباشرة وتثبيت مناخات التهدئة، بانتظار جوجلة الملاحظات والمطالب الرامية لتحصين قطاع الطاقة وإدراجها على طاولة القرار.
تحصين الحكومة: قراءة سيادية في خلفيات التهدئة
وفي هذا السياق، ترى أوساط سياسية متابعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذه المرونة المتبادلة في مقاربة الملف الوزاري لا تعكس تراجعاً عن السقوف المبدئية، بل تُعبّر عن وعي عميق ورغبة مشتركة من قِبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتكتل “الجمهورية القوية” وسائر القوى السيادية، لحماية التماسك الوطني والسيادي داخل مجلس الوزراء.
وتؤكد المصادر عينها، أن الهدف الأساس من فرملة أي تصعيد، هو تفويت الفرصة على الأطراف التي تسعى لإحداث فوضى دستورية تخدم المشاريع المناهضة لقيام الدولة، والتركيز بدلاً من ذلك على دعم وتحصين المؤسسات الشرعية وتفعيل العمل الحكومي، بوصفه الملاذ الدستوري الوحيد والضمانة الأكيدة لحماية الكيان اللبناني وتجنيبه الهزات الوجودية في هذه المرحلة البالغة الحساسية والخطورة.
كواليس واشنطن: شروط غير قابلة للمساومة في تامبا
وفي مقلب الضغوط الدولية الموازية، كشفت مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في واشنطن لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن تحركات تجري بعيداً عن الأضواء في العاصمة الأميركية لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة تقنية بالغة الحساسية، مخصصة لإدارة جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في قاعدة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية.
وتؤكد المصادر، أن وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” وبالتعاون مع القيادة المركزية CENTCOM ، صاغت ورقة بحث شروطها حازمة وغير قابلة للمساومة؛ حيث يفرض الجانب الأميركي شرطاً صارماً يرفض بموجبه إقحام أي نقاشات أو ملفات سياسية على الطاولة في هذه المحطة، مصراً على إبقاء الدورة الثامنة محصورة بالترتيبات العسكرية والميدانية المباشرة لتطبيق اتفاق الإطار.
آليات الرقابة واختبار الجهوزية: شروط التشدد تحاصر بيروت
وتشير التقارير المتقاطعة عبر موقع “القوات”، إلى أن الشروط الأميركية المدرجة في الورقة التقنية تجاوزت صيغ الوعود الشفهية لتطرح لأول مرة بنوداً تنفيذية تتعلق بآليات “التحقق الميداني المباشر” على المعابر والحدود، عبر لجان رقابة لوجستية صارمة لضمان منع أي تدفق للسلاح غير الشرعي.
وبحسب المصادر عينها، فإن واشنطن تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار عملي لجهوزيتها، مطالِبة بتقديم جداول زمنية وتعهدات عملانية لسحب سلاح “الحزب”، مع وضع خطة انتشار واضحة ومجدولة زمنياً تُثبت الاستعداد الفوري واللوجستي للجيش اللبناني للإمساك الحصري بالأرض والسيطرة على “المناطق التجريبية” المفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجياً في الجنوب.
وفي شق التوقيت، نقلت مصادر مطلعة لموقع “القوات”، أن الحكومة اللبنانية لم تتبلغ حتى هذه الساعة بأي دعوة أو موعد رسمي للقاء تامبا؛ ولم تستبعد المصادر أن يكون الجانب الأميركي يتعمد تأخير إرسال الدعوات بانتظار إنجاز جوجلة أخيرة للالتزامات والضمانات مع الجانب الإسرائيلي، علماً أن السقف المندفع من البيت الأبيض يتراوح بين 20 و22 تشرين الأول الحالي.
وإلى ذلك، تفيد الأجواء الأميركية بأن واشنطن تنحو باتجاه التشدد، وتصوّب على إخفاق لبنان الرسمي في إطلاق برمجة جدية لنزع السلاح، وسط مخاوف حقيقية من أن غياب الخطوات الأمنية الجدية على الأرض سيمنح تل أبيب المزيد من الذرائع ويُضعف موقف المفاوض اللبناني، ما قد يفتح الباب أمام جولة حرب أوسع إن لم تحسم الدولة سيادتها وتستعيد قرار السلم والحرب.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “مستندات تامبا” المسرّبة: شروط عسكرية صارمة بانتظار تبليغ بيروت (أمين القصيفي)