Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “مستندات تامبا” المسرّبة: شروط عسكرية صارمة بانتظار تبليغ بيروت (أمين القصيفي)

تتحرك الأروقة الدبلوماسية والعسكرية في العاصمة الأميركية واشنطن بعيداً عن الأضواء لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة تقنية بالغة الحساسية، مخصصة لإدارة جولة المفاوضات العسكرية المرتقبة في قاعدة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية. وتكشف مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع في واشنطن، أن وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” وبالتعاون مع القيادة المركزية  CENTCOM، قد صاغت ورقة بحث شروطها حازمة وغير قابلة للمساومة؛ حيث يفرض الجانب الأميركي شرطاً صارماً يرفض بموجبه إقحام أي نقاشات أو ملفات سياسية على الطاولة في هذه المحطة، مصراً على إبقاء الدورة الثامنة محصورة بالترتيبات العسكرية والميدانية المباشرة لتطبيق اتفاق الإطار.

وتوضح المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن واشنطن تهدف من وراء هذا الفصل الحاسم إلى تسريع الخطوات الميدانية وتفادي الدخول في متاهات دبلوماسية في هذه المرحلة قد تطيل أمد التصعيد، أو تمنح الأطراف هوامش للمناورة السياسية على حساب تثبيت الأمن على الأرض.

وفي السياق، تؤكد المعطيات والمعلومات والتقارير المتقاطعة خلف كواليس القرار، لموقع “القوات”، أن الشروط الأميركية المدرجة في الورقة التقنية تجاوزت صيغ “الوعود الشفهية” لتطرح لأول مرة بنوداً تنفيذية تتعلق بآليات “التحقق الميداني المباشر” على المعابر والحدود، عبر لجان رقابة لوجستية صارمة لضمان منع أي تدفق للسلاح غير الشرعي.

ووفق التسريبات، ستتمتع هذه اللجان، بموجب المسودة، بصلاحيات تقنية واسعة النطاق تشمل رصد وتوثيق أي خروقات ميدانية مباشرة، ما يجعل الاتفاق المقرّر مبنياً على مؤشرات ملموسة وقابلة للقياس، بعيداً عن التفاهمات التقليدية التي افتقدت لآليات التقييم الصارمة في التجارب السابقة.

وبحسب المصادر عينها، فإن واشنطن تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار عملي لجهوزيتها، مطالِبة بتقديم جداول زمنية وتعهدات عملانية لسحب سلاح “الحزب”، مع وضع خطة انتشار واضحة ومجدولة زمنياً تُثبت الاستعداد الفوري واللوجستي للجيش اللبناني للإمساك الحصري بالأرض والسيطرة على “المناطق التجريبية” المفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجياً في الجنوب. ويرتبط هذا التوجه برغبة دولية في إظهار قدرة المؤسسات الشرعية اللبنانية على تحمل كامل مسؤولياتها الدفاعية والأمنية كشريك موثوق قادر على فرض الاستقرار المستدام.

أما في شق التوقيت، فنقلت مصادر مطلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الحكومة اللبنانية لم تتبلغ حتى هذه الساعة بأي دعوة أو موعد رسمي للقاء تامبا؛ ولم تستبعد المصادر أن يكون الجانب الأميركي يتعمد تأخير إرسال الدعوات بانتظار إنجاز جوجلة أخيرة للالتزامات والضمانات مع الجانب الإسرائيلي، علماً أن السقف المندفع من البيت الأبيض يتراوح بين 20 و22 تشرين الأول الحالي. ويفسر مراقبون هذا التريث الأميركي، بالسعي لضمان حد أدنى من التوافق المسبق على العناوين العريضة قبل الجلوس إلى الطاولة لضمان عدم تعثر اللقاء التقني.

كما تفيد الأجواء الأميركية في هذا السياق، بأن واشنطن تنحو باتجاه التشدد، وتصوّب على إخفاق لبنان الرسمي في إطلاق برمجة جدية لنزع السلاح، وسط مخاوف حقيقية من أن غياب الخطوات الأمنية الجدية على الأرض سيمنح تل أبيب المزيد من الذرائع ويُضعف الموقف اللبناني المفاوض، ما يفتح الباب أمام جولة حرب أوسع إن لم تحسم الدولة سيادتها وتستعيد قرار السلم والحرب.

Exit mobile version