Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ ثلاث سنوات سود من “الإسناد العبثي”: لبنان في “جحيم الانتظار” (أمين القصيفي)

ثلاث سنوات كاملة حالكة السواد مرت على لبنان منذ انزلق، من دون أي قرار للدولة ورغماً عن إرادة غالبية اللبنانيين، إلى أتون مواجهة مدمرة انطلقت شرارتها الأولى غداة عملية “7 أكتوبر”، حين اتخذ “الحزب” قراراً منفرداً بربط مصير الوطن بساحات خارجية تحت شعار “إسناد غزة”، قبل أن يتطور المشهد لينتقل بالبلاد إلى جولة أخطر تمثلت في “إسناد الأجندة الإيرانية” تحت شعار “ثأراً للخامنئي”.

حصاد السنوات الثلاث السود الماضية لم يترك للبنانيين سوى جحيم من الموت، والنزوح، والدمار، والانهيار الاقتصادي والمؤسساتي، وسط حالة عارمة من “عدم اليقين” والجمود القاتل الذي يسيطر على كل المبادرات الدبلوماسية والسياسية والميدانية، ما جعل البلاد تعيش في “ستاتيكو قاتل” بانتظار تبلور الموازين الإقليمية التي لم ترسُ على شكلها النهائي بعد.

هذه الحالة الانتظارية التي يتخبط فيها لبنان لا تنفصل عن الزلازل الجيوسياسية الحاصلة في المنطقة، من مضيق هرمز إلى اليمن وما بينهما. ولعلّ من بين أبرز التحولات الاستراتيجية التاريخية  كان سقوط نظام الأسد في سوريا؛ الذي عبث بأمن المنطقة وشعوبها ونال لبنان “حصة الأسد” منه، احتلالاً ووصاية وبطشاً وتخريباً واغتيالات لأبرز قياداته الوطنية على مدى عقود طويلة، وشكّل طريق الإمداد المفتوح على مصراعيه لتوسع النظام الإيراني نحو شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

ضربات قاصمة تلقاها ما يُعرف بـ”محور الممانعة”، أدت إلى تراجع دراماتيكي ونفاد سريع لنفوذه وانحساره بشكل غير مسبوق في شتى الساحات، وصولاً إلى وضع النظام الإيراني نفسه أمام استحقاقات داخلية ودولية وجودية باتت تضعه على المحك.

هذا التبدل الهيكلي في موازين القوى جعل القوى الدولية، وتحديداً الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب، تتعامل مع الملف اللبناني بأنه قابل للحل الدائم من ضمن الاستراتيجية الإقليمية للولايات المتحدة وبما يتجاوز الحلول الموضعية المؤقتة؛ وهو ما قد يفسر التشدد الأميركي التقني في كواليس التحضير لجولة تامبا المرتقبة، وسعي واشنطن لفرض آليات تحقق صارمة ونزع السلاح غير الشرعي، كبند غير قابل للمساومة، لفرملة آلة الحرب وإنهاء حالة الصراع وإرساء أمن واستقرار دائمين بين لبنان وإسرائيل.

أمام هذه التطورات التاريخية، ثمة شبه إجماع دولي وعربي تعكسه المعلومات الدبلوماسية الدولية والعربية، والرسائل “المباشرة” التي يتلقاها المسؤولون اللبنانيون؛ وقبلها الأصوات الوطنية في الداخل اللبناني وغالبية اللبنانيين، بأن استمرار الدولة اللبنانية في دائرة التردد والتلكؤ عن التقاط هذه اللحظة التاريخية لبسط سيادتها الكاملة والتمسك بالقرارات الدولية لانتزاع قرار الحرب والسلم، يمثل خطراً قد يهدد الكيان اللبناني نفسه بالتحلل؛ إذ إن الرهان على جولات تفاوضية تقنية لتقطيع الوقت الميت لن يحمي اللبنانيين من دفع أثمان مضافة لسياسات المغامرة والإسناد العقيمة.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية لموقعنا، أن العبور نحو ضفة السلام والاستقرار الحقيقي والمستدام “يفرض حتماً تفكيك أوهام ربط الساحات وتفكيك البنى العسكرية والأمنية الميليشياوية الخارجة عن القانون، والاعتراف بأن تراجع المحاور الإقليمية هو فرصة جدية تفتح الباب مجدداً أمام حصر السلاح والمقدرات العسكرية حصراً تحت عباءة الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية وحدها، بوصفها الخيار والملاذ الوحيد المتبقي لإنهاء مأساة هذا الوطن”؛ المتروك في ثلاجة الترقب والانتظار، يدفع الأثمان الغالية موتاً ودماراً وخراباً وفقراً وانهياراً.

Exit mobile version