Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – حقائق لعلّها تسدّ فجوات ذاكرة ناجي حايك عن “القوات اللبنانية”…

 

قال نائب رئيس التيار الوطني الحر، الدكتور ناجي حايك:

«من العام 1985 حتى العام 1990، الوحيد الذي قاتل السوريين هو الجنرال ميشال عون والجيش اللبناني، والقوات اللبنانية لم تقاتل السوريين ولا مرة ولا محل. آخر اشتباك حصل في 16 كانون الثاني 1986 في جبهة الشمال، في منطقة البترون، وبعدها الجيش اللبناني كان يهتم في هذا الموضوع».

إنّ ما ادّعاه نائب رئيس التيار الوطني الحر، الدكتور ناجي حايك، في محاولته تشويه تاريخ القوات اللبنانية في مواجهة الاحتلالات على أنواعها، وأتباعها والمتناغمين معها داخل المناطق المحرّرة وخارجها، ردّ عليه أولاً مؤسّس التيار الوطني الحر، رئيس الحكومة العسكرية ووزير الدفاع وقائد الجيش و«بطل التحرير»، من قلب «حرب التحرير»، عندما قال في 8 كانون الأول 1989، ما يشكّل ردّاً على جرّاح التجميل المشوِّه لصورة القوات:

«إنّ القيّمين على قيادة القوات اللبنانية لم يغيّروا أهدافهم كما يعتقد البعض، وإنّ شهداء القوات اللبنانية الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعاً عن سيادة واستقلال لبنان ووحدة الصف في الحرية وفي كرامة الوطن لا يُحصَون».

كلام العماد ميشال عون أتى بعد أشهر على انطلاق حرب التحرير ضد القوات السورية، وبعد عقد ونيّف من ثبات القوات اللبنانية في مقاومتها في ساحة الشرف، مقدّمةً شهداء لم يستطع قائد مسيرة التحرير إحصاءهم، دفاعاً عن سيادة لبنان واستقلاله ووحدة الصف في الحرية وكرامة الوطن.

إنّ «وحدة الصف في الحرية والدفاع عن سيادة واستقلال لبنان»، التي تحدّث عنها ميشال عون، والتي يتقصّد نائب خليفته ناجي حايك إنكار شهدائها، تجلّت في تقاسم الجبهات على امتداد المناطق الحرّة، منذ ما قبل 15 كانون الثاني 1986 وحتى 31 كانون الثاني 1990، مع أرجحية واضحة للعيان لحصّة القوات اللبنانية فيها.

وإذا أردنا اعتبار كلّ من قاتلهم جيش العماد ميشال عون، سواء أكانوا جيشاً تابعاً لـ«سلطة الطائف»، أم أحزاباً وميليشيات على الجبهات وخطوط التماس، أم أطرافاً شاركت في التراشق والقصف المدفعي، أتباعاً للاحتلال السوري أو أعواناً له أو غطاءً له، ولا سيّما خلال الفترة المحصورة زمنياً بحرب التحرير، التي صحّح عون تسميتها لاحقاً إلى «التنفيسة» نتيجة حصار المرافئ، فإنّ المواجهات التي خاضتها القوات اللبنانية جنباً إلى جنب مع الجيش اللبناني بعد 15 كانون الثاني 1986، ومنها مواجهات 27 أيلول 1986 ضدّ مخترقي خطوط التماس من جانب المناطق المحتلّة، في السوديكو والبرجاوي والأشرفية والمونتيفيردي وغيرها، تشكّل دليلاً ملموساً وحقيقةً دامغة في وجه تشويهات ناجي حايك.

وبالحديث عن «التنفيسة» التي سُمّيت «حرب التحرير»، لا بدّ من العودة إلى يوم إطلاقها في 14 آذار 1989، وإلى حقيقته المرّة والمخيّبة والمحبطة، التي تكذّب حايك وكلّ العونيين المضلِّلين والمضلَّلين.

إذ تكشف الوقائع أنّ يوم 14 آذار 1989 كان مخطّطاً له أن يكون يوم انقضاض جيش عون ومغاويره على القوات اللبنانية ومقرّها في المجلس الحربي، «لاستكمال ما بدأناه في 14 شباط»، على ما كشف العميد شامل روكز في إطلالة له مع الصحافي داني حداد. وقد سبق للعميد جورج نادر أن أورد ذلك مفصّلاً في كتاب مذكّراته بعنوان «هذا أنا جورج نادر».

وهنا، وبالعودة إلى الكتب أيضاً، نعود مع ناجي حايك إلى حرب التحرير، وإلى ما كُتب عن دور القوات اللبنانية ورئيسها الدكتور سمير جعجع فيها، وما حاول العونيون إنكاره من فضل لهما.

فقد جاء في الصفحة 191 من كتاب «من ميشال عفلق إلى ميشال عون» للكاتب فايز قزّي، ما يلي:

«انتقل اللواء عصام أبو جمرة إلى المجلس الحربي لمقابلة سمير جعجع للبحث في إيجاد حلّ للمشاكل المالية، خصوصاً أنّ الجيش بدأ يعاني من نقص في اللواء الطبّي واللوجستي… وتمنّى على القوات لو تقدّم المال إلى الجيش».

كما نقرأ في الكتاب نفسه، في الصفحة 214:

«لم يكن لميشال عون أي شريك أو حليف في حرب التحرير لو لم تبادر القوات اللبنانية إلى اللحاق بموقفه دفاعاً عن المنطقة الشرقية، متجاوزةً الآثار السلبية التي تركتها المعركة في 14 شباط».

وطبعاً، لقد كُتب ووُثّق الكثير، وقيل أكثر، عن يوم 13 آب 1989، خلال حرب التحرير، وتحديداً عن جبهة سوق الغرب، التي تهاوت دفاعاتها أمام الهجوم الكبير عليها. وكان الدور الأكبر والأكثر فاعلية في صدّ الهجوم ودحر المهاجمين لمدفعية القوات اللبنانية، ما دفع ميشال عون إلى التنويه بها، قائلاً للدكتور سمير جعجع:

«والله يا حكيم، عندك مدفعجية بصيبوا عين العصفور».

وما حصل في 13 آب 1989 كان نتيجة التنسيق العسكري ساعةً بساعة بين القوات اللبنانية والجيش اللبناني التابع لميشال عون. فقد كانت هناك غرفة عمليات مشتركة وخطّ مباشر بين غرفة عمليات المجلس الحربي في الكرنتينا وغرفة العمليات في وزارة الدفاع في اليرزة، لتنسيق النيران والدعم الميداني وقصف المواقع.

وكانت الأهداف المنوطة بمدفعية القوات اللبنانية، بأفواجها كافة، من بيروت إلى المتن وكسروان وجرودها، تتمثّل في مواقع الجيش السوري ومرابضه.

وهنا، لا بدّ من العودة مع نائب رئيس التيار الوطني الحر إلى حرب التحرير، وتحديداً إلى أواخر شهر آب 1989، وإلى الدور المميّز لقوات الصدم وسلاحَي المدفعية والبحرية في القوات اللبنانية.

ونقلاً عن شاهد عيان ومشارك في تلك العمليات، لا يزال حيّاً يُرزق، نقرأ:

«الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال السوري في حرب التحرير على المناطق الشرقية، وتهديد بواخر المؤن والمحروقات التي كانت تحاول الدخول إلى مرافئ المنطقة الشرقية، حيث لم يكن هناك من منفذ إلا البحر، دفع بسلاح البحرية في القوات اللبنانية إلى التحرّك وحماية دخول البواخر إلى المرافئ الشرعية في حينه، لتأمين مستلزمات الصمود، حيث شدّد جيش الاحتلال السوري حصاره وقصفه على كلّ المناطق الشرقية من دون تمييز.

فكنّا نرافق البواخر المحمّلة بالمواد الغذائية والوقود، وكانت هذه البواخر تتعرّض للقصف السوري بشكل كثيف، ما أدّى إلى إصابة بعضها في مرّات عدّة واحتراقها.

طلبت منّا القيادة أن نتحرّك، كسلاح بحرية، في اتجاه منطقة رأس بيروت، حيث كانت مرابض تابعة لقوات الاحتلال السوري موزّعة قرب الروشة، ومنها مربض النهضة، قرب ملعب نادي النهضة، وجلّ البحر.

وكان علينا تنفيذ عملية عند هذه النقطة للضغط على العدو وجعله يعيد حساباته. فكُلّفنا بالتحضير لهذا العمل ووضع أمر عمليات مفصّل للمهمّة.

وعند اكتمال التحضيرات، أبحرنا في عتمة الليل ونفّذنا العمل المطلوب بواسطة طرّادات الدفورا.

كنّا 11 عنصراً، انطلقنا من نادي الـATCL في جونية، مركز سلاح البحرية في حينه، واتجهنا نحو منطقة رأس بيروت، بعيداً من الشاطئ مسافة ثلاثة أميال، لنصبح خارج نطاق مرمى السلاح المتوسط والخفيف.

واجهنا العدو بكلّ الأسلحة الموجودة على الطرّادات، على الرغم من الإمكانات العسكرية الكبيرة للجيش السوري، الذي كان يتفوّق علينا كثيراً من حيث العديد والعتاد.

تمّت عملية القصف والرماية على امتداد الموقع، من مسبح سان جورج وصولاً إلى رأس بيروت، حيث شوهدت النيران تندلع من المراكز السورية، وسيارات الإسعاف والسيارات المدنية تهرع إلى المكان.

في رأس بيروت، كانت للسوريين نقطة تجمّع كبيرة. كنّا نعمل بشكل مكشوف، إذ لا مجال للتدرّؤ. نقوم بعملنا وننكفئ إلى مكان آخر كي لا تطالنا نيران العدو.

من السان جورج إلى الدامور، كانت المنطقة تشتعل ويتحوّل البحر إلى كتلة نار.

لم تُصبنا نيران العدو في هذه العملية، ولا في باقي العمليات والدوريات اللاحقة، وذلك بسبب سرعة المناورة وقوّة نيراننا، حيث كنّا نشلّ دفاعاتهم لوقت طويل، ثم نقوم بالانسحاب التكتيكي».

«لا تقل أصلي وفصلي، إنّما أصل الفتى ما قد حصل».

ما أوردناه غيض من فيض عن أصل الفتى القواتي في المقاومة والمواجهة والتحرير، وعن تاريخ لا تستطيع تصريحات ناجي حايك محوه أو تشويهه.

وما يحصل اليوم، وما حصل بالأمس، وتحديداً في الفترة التي كان فيها العماد ميشال عون يعقد الصفقات والاتفاقات مع المحتلّ السوري وسلطته المتمثّلة بالنظام الأمني السوري–اللبناني، تمهيداً لعودته متحالفاً مع فلوله وأتباعه، يثبت أصالة مقاومة حزب القوات اللبنانية وحقيقتها، وهو الحزب الذي يحاول حايك الادّعاء عليه.

وفي المقابل، تكشف الوقائع طبيعة مسار المدّعي، بدءاً ممّا ورد عن «أصل» تحرير الرابع عشر من آذار، وصولاً إلى المساومات والتسويات التي شهدتها المراحل اللاحقة.

ففي 3 كانون الأول 2008، دعا ميشال عون «اللبنانيين الموجودين في بيروت إلى الاعتذار أولاً» من السوريين.

ثمّ بلغ المسار العوني مرحلة عبّر عنها مؤسّس التيار ميشال عون بنفسه، عندما قال عن حزب الله في 10 تشرين الثاني 2014:

«أنا أقول إنّه إذا كانت تجمعنا منذ عام 2006 وثيقة تفاهم مع حزب الله، فإنّنا والحزب أصبحنا اليوم في مرحلة تكامل الوجود».

وبين تاريخ القوات اللبنانية في مواجهة الاحتلال السوري، وتاريخ التحالفات التي عقدها التيار الوطني الحر لاحقاً، تبقى الوقائع والشهادات والوثائق أبلغ من محاولات تشويه الذاكرة.

فالتاريخ لا يُمحى بتصريح، والشهداء لا يُلغَون بإنكار، والوقائع لا تتبدّل تبعاً لحسابات السياسة ومصالح أصحابها.

Exit mobile version