Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ “متفجرات ضهر البيدر” تفتح “الصندوق الأسود للاغتيالات”.. وجعجع: الأخطر منذ سنوات

بينما تنشغل الدوائر الدبلوماسية بوزن الترتيبات الأمنية والتقنية المطروحة خلف الكواليس فيما يتصاعد التوتر في المنطقة، يبرز سؤال مفصلي لدى معظم المراقبين في لبنان: هل أعاد الاختراق الأمني المدوي عند حاجز ضهر البيدر خلط الأوراق على الساحة اللبنانية برمتها؟ فالمعطيات الاستقصائية تتقاطع لتُبيِّن أن الشحنة المضبوطة، والتي ذكرت بعض المعلومات أنها تتخطى الـ500 كيلوغراماً من المتفجرات وربما أكثر من 750 كيلوغراماً، ليست مسألة عادية في هذا التوقيت بالذات وتطرح ألف علامة استفهام؛ فهل يمكن اعتبارها منظومة موت متكاملة ومعدة بدقة متناهية تشير بأصابع الاتهام المباشرة نحو المربع الأمني لـ”الدويلة” وشبكاتها اللوجستية، باعتبار أن الموقوفَين اعترفا بأنهما ينتميان إلى “الحزب” وبأنهما تلقيا أوامر بنقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت؟!

هندسة الموت: أسلوب الاغتيالات يعود للواجهة؟

مصادر فنية وعسكرية متابعة للملف كشفت عن طبيعة الشحنة التي ضمت خليطاً مرعباً من مادة “TNT” والمادة الأشد فتكاً وخطورة وهي الـ”C4″. وفي هذا السياق، يؤكد خبراء عسكريون لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن مادة “C4” شديدة الانفجار هي المكون الأساسي الذي طالما اعتُمد في تصنيع العبوات الناسفة الموجهة، وتنفيذ الكمائن، وعمليات اغتيال قادة 14 آذار في المرحلة السابقة.

وتسأل المصادر ذاتها: ما الذي يعنيه تزويد هذه الشحنة بمستوعبات معدنية مخصصة لتوجيه عصف الانفجار، إلى جانب كميات هائلة من المسامير والكرات الحديدية لتعظيم الخسائر البشرية، أليس هو الأسلوب النمطي ذاته الذي استهدف شهداء “ثورة الأرز”؟

أمام هذا المشهد، ترى المصادر أن هذا التوقيت بالذات يطرح علامات استفهام كبرى: من كانت تستهدف هذه الشحنة المرعبة المتجهة نحو بيروت وليس الجنوب؟ وهل ضبط الشحنة هو إثبات على أن الأجهزة الشرعية بدأت “تشدّ ركابها” وتبسط سيادتها بوجه السلاح غير الشرعي، أم أن عين القدر لعبت دورها لإحباط فتنة داخلية يراد منها الهروب إلى الأمام والتعمية على التقهقر الحاصل ومحاولة إعادة خلط الأوراق من جديد؟

جعجع: الحادثة الأخطر منذ سنوات وتستدعي تفكيك “الحزب”

في أول موقف سياسي حاسم يواكب هذا التطور، وصف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع حادثة حاجز ضهر البيدر وتوقيف عنصرين من “الحزب” بـ”الأخطر منذ سنوات”، ولا سيما أن من بين المواد المتفجرة المضبوطة مادة الـ”C4″ التي تُستخدم عادةً في عمليات الاغتيال”.

وأضاف جعجع لصحيفة “لوريان لوجور”: “هناك مؤشر آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو أن الشحنة كانت متجهة من البقاع إلى بيروت. فلو كان الهدف فعلاً استخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل، لكان بإمكان السيارة سلوك طريق آخر للوصول إلى جنوب لبنان”.

وشدّد رئيس “القوات” على أنه “لا ينبغي أن تقتصر التوقيفات على سائق السيارة ومرافقه، بل يجب أن تستمر التحقيقات حتى تفكيك سلسلة القيادة بكاملها، ولو استدعى الأمر أن تشمل الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم”، مؤكداً “هذه المرة لن نقبل بأن تنتهي القضية بتوقيف شخصين من صغار المتورطين”، ومنتقداً “بطء السلطة الحالية في استكمال مسار نزع سلاح “الحزب”.

وعن الرسالة التي يوجّهها إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عقب هذه الحادثة، قال: جعجع: “ما حصل يُظهر مدى خطورة عدم التحرّك”، داعياً إلى “تطهير أجهزة الدولة من العناصر المقرّبة من “الحزب”، ومعتبراً أن هؤلاء “لا يستطيعون مواجهة الميليشيا.. يجب التحرّك في مواجهة السلاح، لكن يهمّنا ألّا “نهزّ” المعسكر السيادي”.

مفاوضات تامبا: واشنطن ترفض التمييع وبدائل “اليونيفيل”؟

بالتوازي، هل تبدو أروقة الدبلوماسية في واشنطن ومقر القيادة المركزية أكثر تشدداً حيال الترتيبات العسكرية المرتقبة في جولة “تامبا” بين لبنان وإسرائيل برفضها القاطع لأي محاولة تمييع لـ”اتفاق الإطار” الثلاثي؟

ففي موقف أميركي لافت، أكد مسؤول في الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تؤيد تمديد ولاية “اليونيفيل” بعد انتهائها في 31 كانون الأول 2026، معتبراً أنها فشلت وعجزت عن منع بناء بنية تحتية ضخمة لـ”الحزب” في محيط مواقعها.

وأضاف المسؤول الأميركي، أن “اتفاق الإطار” يمهد الطريق لأمن دائم وتحقيق السيادة اللبنانية، مشدداً على أن واشنطن غير مهتمة وترفض استبدال مهمة غير فعالة ومفتوحة النهاية بأخرى، بل تدعم ترتيبات ملموسة تؤدي لنزع سلاح

“الحزب” وتعزيز قدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية.

وفي هذا السياق، أعربت مصادر سياسية مقربة من دوائر رسمية في بيروت عبر موقع “القوات اللبنانية”، عن خشيتها من أن هذا الموقف الأميركي يعكس انتقال واشنطن إلى التشدد في التعامل مع لبنان الرسمي، على الرغم من ثباتها في دعم اتفاق الإطار ومساعدة لبنان؛ مستبعدة أن تؤدي جولة تامبا المنتظرة إلى نتائج بارزة، ومعربة عن تخوفها من أن أي تقدم أو تبدل في هذا الإطار غير ممكن قبل ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأميركية النصفية.

اقرأ أيضاً:

خاص ـ “متفجرات ضهر البيدر”: هل تُفكِّك الدولة “شبكات الاغتيال” أم تقايض سيادتها بـ”20 دولاراً”؟ (أمين القصيفي)

Exit mobile version