.jpg)
لم يعد ممكناً فصل تقاطع النيران الدبلوماسية في الخارج عن استعار بورصة البارود في الداخل اللبناني. فبعد صدمة شحنة متفجرات ضهر البيدر وتمددها نحو معابر القصر والهرمل وقبلها على الحدود الشمالية، ثمة شبه إجماع لدى معظم المراقبين بوجود ترابط وثيق بين الشبكات اللوجستية لـ”الدويلة”؛ التي تحاول يائسة فتح مسارب تفجيرية جديدة لخلط الأوراق، والهروب إلى الأمام للتغطية على تراجعاتها الميدانية، مستهدفة بنك أهداف داخلي محض استكمالاً لترهيب الدولة والأحرار وقادة الرأي السيادي.
وترى مصادر سياسية متابعة في هذا السياق، أن هذا التدفق المنظم لأطنان المتفجرات والمواد شديدة العصف من نوع “C4” و”TNT”، وضع المؤسسات الرسمية تحت مجهر المساءلة الدولية والعربية الفورية.
وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه على الرغم من خروج السرايا الحكومية عن صمتها عبر اعتراف “مبطن” بخطورة هذا المخطط الإجرامي، غير أن الأوساط الدبلوماسية في بيروت وواشنطن تنظر بعين الريبة إلى عجز السلطة التنفيذية عن تسمية الميليشيا المسؤولة بالاسم، وتحديداً “الحزب”؛ وهو ما يُفسَّر محلياً بخشية من أنه استمرار لسياسة التستر والمواربة والمقايضة التي طالما عرَّت مؤسسات الدولة الشرعية في محطات تاريخية سابقة.
إلى ذلك، تفيد بعض المعطيات القضائية المسرّبة لموقعنا، من أروقة المحكمة العسكرية، أن التحقيقات الأولية مع العنصرين التنظيميين الموقوفين لـ”الحزب” بدأت تلامس الرؤوس المدبرة ومصدري الأوامر الفعليين في البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، لكن التحقيقات بحاجة إلى التعمق أكثر بعد.
من هنا، وأمام هذا المحك التاريخي، تعتبر مصادر نيابية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن القضاء اللبناني يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانتفاضة القضائية الشاملة لتفكيك سلسلة القيادة بكاملها واقتلاع “خلايا الاغتيال” من جذورها، وإما السقوط في فخ الضغوط السياسية والتهديدات المباشرة؛ لتمييع العدالة، وتكرار سيناريو “شاحنة الكحالة” الفاضح الذي انتهى بإعادة ترسانة الموت إلى حوزة “الحزب” من دون محاسبة حقيقية.
من ناحيتها، تشدد مصادر سياسية متابعة، عبر موقع “القوات”، على أن ضبط الحدود الشمالية والشرقية من قبل وحدات الجيش بشكل حازم “ربما بات يشكل الخط الدفاعي الأول في هذه المرحلة عن أمن اللبنانيين وعن هيبة الدولة في الوقت نفسه”.
وتؤكد المصادر نفسها، أن اللبنانيين أولاً والمجتمعين الدولي والعربي ثانياً، لم يعد يعنيهم أن يراقبوا إجراءات أمنية موضعية، بل يرصدون مدى قدرة الدولة على استعادة قرارها السيادي المصادر، مشددة على أن التاريخ لن يغفر مجدداً لأي مرجعية رسمية تقايض دماء اللبنانيين ومستقبل البلاد الأمني، بابتداع مخارج تسووية ملتوية ومكشوفة لا تصب إلا في خدمة سلاح الأمر الواقع الميليشياوي، على حساب أمن لبنان ودماء اللبنانيين.