Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ تهريب المتفجرات يتمدد: من ضهر البيدر إلى الحدود.. هل سقط “قناع التستر الرسمي”؟

لم يعد المشهد الأمني في لبنان يحتمل قراءته كأحداث معزولة عن بعضها البعض، بل إن الخيوط المتشابكة تشير إلى مخطط تدميري واسع النطاق يراد منه هزّ الاستقرار الداخلي. فبينما كان اللبنانيون يلملمون تداعيات “زلزال” شحنة ضهر البيدر المحمّلة بأكثر من 750 كيلوغراماً من الـ TNT والـ C4 شديد الخطورة، جاء بيان قيادة الجيش اللبناني، أمس الاثنين، ليفجر قنبلة جديدة بضبط 200 كيلوغرام إضافية من المتفجرات المهربة عبر معابر القصر والهرمل من الأراضي السورية؛ في وقت اعتبرت مصادر سياسية متابعة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا التدفق المبرمج للبارود والموت يؤكد أن الساحة اللبنانية وُضعت رسمياً على رادار “الارتداد الميليشياوي” لتعويض الانكسارات الميدانية والإقليمية”.

اعتراف حكومي “مبطّن” بالخطر

هذا الغليان الأمني كسر أخيراً حاجز “الصمت المريب” الذي لف السرايا الحكومية، وغيرها من المواقع الرسمية، لعدة أيام؛ حيث خرج رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بموقف لافت في ختام الاجتماع الوزاري الأسبوعي، نقله وزير الإعلام بول مرقص، معلناً أنه “لا تساهل ولا تغاضي، بل الحقيقة والمحاسبة”.

سلام أقرّ صراحة بالقلق الذي ينتاب اللبنانيين، معترفاً بخطورة مادة الـ C4 التي استُخدمت في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث. وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة تعهد بالحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية حيازةً ونقلاً واستخداماً، غير أن المراقبين توقفوا ملياً عند “العقدة النمطية” المتمثلة في تعمد الرئيس سلام عدم تسمية “الحزب” بالاسم؛ على الرغم من الوقائع الدامغة وتوقيف عنصرين تنظيميين ينتميان إليه في قلب الفان المضبوط المحمّل بالمتفجرات في ضهر البيدر.

“شرايين الموت” عبر الحدود مع سوريا

وفي السياق الاستقصائي ذاته، جاء البيان الصادر عن مديرية التوجيه في قيادة الجيش ليؤكد خطورة الجبهة الحدودية مع سوريا؛ حيث أحبطت وحدة عسكرية محاولة تهريب حوالي 200 كيلوغرام من المواد المتفجرة كانت موضبة داخل أكياس ومعدة للتسلل من الأراضي السورية إلى العمق اللبناني في منطقة القصر ـ الهرمل، قبل أن يفر المهربون إلى الداخل السوري.

ويرى خبراء عسكريون، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن تلاحق هذه المضبوطات الفتاكة، بين البقاع وضهر البيدر والحدود الشمالية الشرقية، يُثبت بالدليل القاطع أننا لسنا أمام عمليات تهريب تجارية عادية للبضائع، بل أمام منظومة موت متكاملة وهندسة جرمية موجهة لبنك أهداف داخلي محض، ومجهزة بمستوعبات معدنية وكرات حديدية قاتلة صُمِّمَت خصيصاً لإيقاع أكبر قدر من الأذى المميت بالبشر وتصفية قادة الرأي والأحرار.

ظلال “الكحالة” وتكرار السيناريو

أمام هذا المشهد الدموي المتدحرج، وفي قراءة خاصة، يرى الكاتب السياسي مروان الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحزب” يبدو وكأنه يتحضر لموجة اغتيالات جديدة في الداخل بعدما أصيب بهزيمة كبرى في مواجهته مع إسرائيل؛ محاولاً تكرار ذات السيناريو الذي أعقب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 لإعادة ترهيب المعارضين وإخضاع الشارع السيادي.

وينتقد الأمين بشدة سلوك السلطة الحالية؛ التي ما زالت تتعاطى مع “الحزب” بطريقة “التستر” المعهودة والبحث عن مخارج تسووية تحفظ ماء وجه الميليشيا، محذراً من تكرار مسرحية “شاحنة الكحالة” الشهيرة التي انتهت بـ”همروجة إعلامية” ثم أُعيدت الصواريخ والذخائر لـ”أصحابها”، أي “الحزب” تحديداً، من دون محاسبة.

وخلص الأمين، إلى أن اللبنانيين والعواصم الدولية والعربية يترقبون اليوم إجراءات قضائية تتخطى توقيف “صغار المتورطين”، صعوداً إلى كشف من أصدر الأوامر ومحاكمتهم، لترميم الثقة المتآكلة بالدولة، مؤكداً أن التاريخ لن يرحم المتلكئين في التقاط هذه اللحظة السيادية الفاصلة.

اقرأ ايضاً:

خاص ـ السؤال خطير ولا جواب مطمئناً: تحضيرات لموجة اغتيالات جديدة؟ (أمين القصيفي)

خاص ـ “متفجرات الحدود”: “شبكات الموت” تمتحن هيبة الشرعية

Exit mobile version