Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ السؤال خطير ولا جواب مطمئناً: تحضيرات لموجة اغتيالات جديدة؟ (أمين القصيفي)

أعاد انقشاع الغبار عن “متفجرات ضهر البيدر” تذكير اللبنانيين بملفات الاغتيالات والتصفيات الدموية لشهداء ثورة الأرز. معظم المراقبين لا يضعون محاولة تهريب نصف طن من المواد الفتاكة، وفي هذا التوقيت بالذات، فضلاً عن الشحنات الأخرى المضبوطة في الفترة الأخيرة وآخرها أمس الاثنين حيث ضبط الجيش اللبناني 200 كيلوغرام إضافية من المتفجرات المهربة عبر معابر القصر والهرمل من الأراضي السورية، في خانة الخرق الأمني الخطير فقط، بل ينظرون إليها كمؤشر أخطر على نية ميليشياوية بالارتداد نحو الداخل اللبناني لتعويض الانكسار الميداني؛ وهو ما يضع هيبة الدولة ومؤسساتها الرسمية، “شبه الصامتة” والمربكة، أمام اختبار وجودي لا يحتمل المواربة أو المقايضة.

في هذا السياق، يلفت الكاتب السياسي، مروان الأمين، إلى أنه بحسب كل المعلومات والتحليلات والقراءات من أصحاب الاختصاص في الشؤون العسكرية والأمنية، فإن شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر تُستخدم عادة في الاغتيالات، وبالتالي الاستنتاج الأول أن هذه المتفجرات موجّهة لتُستخدم في الداخل.

من هنا، واستناداً إلى معطيات الخبراء العسكريين والأمنيين، يشير الأمين عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن القراءة الأولى تفيد بأن “الحزب” يتحضر لموجة اغتيالات جديدة في الداخل بعدما أصيب بهزيمة كبرى أمام إسرائيل وعجزه عن المواجهة، وبالتالي هو يحاول أن يعود ليرتد على الداخل اللبناني ويتعاطى معه على طريقة الاخضاع والقتل والتخويف والترهيب.

بمعنى، يضيف الأمين: “كما حصل بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستعادة زمام السلطة بشكل معين نسبي من قبل قوى “14 آذار”، عاد “الحزب” وأكمل في الاغتيالات وصولاً إلى الانقلاب الذي نفَّذه في “7 أيار”؛ “الحزب” يحاول إعادة السيناريو نفسه.

النقطة الثانية التي يشير إليها الأمين، ويعتبرها سلبية، تتعلق بالدولة اللبنانية. فحتى صباح أمس الاثنين، وبعد مرور أسبوع على حادثة ضبط “متفجرات ضهر البيدر”، لم يكن قد صدر أي موقف عن أي جهة رسمية توضح للبنانيين ما حصل وتُطمئنهم إلى أمنهم؛ لا وزير دفاع ولا وزير داخلية أو قيادة الجيش أو قيادة قوى الأمن الداخلي؛ لم يُصدر أي جهاز أمني أي بيان يتعلق بهذه الحادثة الخطيرة، باستثناء البيان الذي نقله وزير الإعلام بول مرقص عن رئيس الحكومة نواف سلام، قبل ظهر أمس الاثنين في ختام الاجتماع الوزاري الأسبوعي، ولكن من دون أن يذكر فيه “الحزب” بالإسم؛ على الرغم من الوقائع والأدلة الثبوتية وتوقيف العنصرين من “الحزب” مع شحنة المتفجرات المضبوطة التي كانا ينقلانها!

الأمين يعتبر، أن هذا الأمر يدل على أن الجهات الرسمية ما تزال تتعاطى مع “الحزب” ومع كل ما يتعلق به على طريقة “التستر” على الأمور، أو الوصول إلى مخرج يحفظ ماء الوجه للسلطة من جهة و”الحزب” يحصل على ما يريده من جهة ثانية؛ كما حصل في حادثة شاحنة الكحالة المحمّلة بالصواريخ والذخائر والأسلحة؛ إذ حصلت  في حينه همروجة وخطابات ومواقف رسمية، وفي النهاية لم يُحاكم أحد بالشكل الصحيح، بل أعيدت شحنة الأسلحة والصواريخ لـ”الحزب”.

وبالتالي، يتابع الأمين: “بعد مرور أسبوع على ضبط متفجرات ضهر البيدر، يبدو واضحاً أن السلطة حتى الآن مربكة لأن الأمر يتعلق بالحزب”، معتبراً أن “المؤشرات سلبية”، ومشدداً على أن “ما ينتظره اللبنانيون هو أن يلمسوا إجراءات جدية هذه المرة، وأن يحاكَم، ليس فقط الأشخاص الذين كانوا ينقلون شحنة المتفجرات، فهناك من أعطاهم الأمر ووجَّههم، وكذلك ما هو الهدف النهائي لهذه الشحنة والمواد الشديدة الانفجار؟”.

الأمين يؤكد، أن اللبنانيين يريدون معرفة الحقيقة كاملة حول هذه القضية وينتظرون تحقيقات جدية تصل إلى نهايتها وكشف كل المتورطين؛ هذا فقط ما يُطمئن اللبنانيين ويعيد ترميم الثقة التي تتراجع لديهم بالدولة، وهذا الأمر لم يعد سراً ولا شك أن المسؤولين يلمسونه.

Exit mobile version