.jpg)
بينما يعيش اللبنانيون على وقع صدمات شحنات المتفجرات المتنقلة بين المعابر والمناطق، جاء لغز عبوة كفرزبد ـ زحلة ليعيد صياغة الهواجس الأمنية القاتلة، إذ إن العثور على عبوة مموهة معدة للتفجير في هذا التوقيت الحرج، يرفع منسوب القلق الشعبي والسياسي إلى درجاته القصوى، واضعاً البلاد أمام أسئلة وجودية تتخطى جغرافيا المكان نحو تفتيش النوايا والخطط الدموية المبيتة للاستقرار الداخلي من قبل قوى السلاح غير الشرعي.
وفي تفاصيل هذا التطور الميداني الخطير مع اكتشاف عبوة كفرزبد، كشف بيان “مقتضب” صادر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه أنه “ليل 12 – 13 /10 /2026، لدى توافر معلومات حول عبوة قديمة العهد مموهة ومعدّة للتفجير إلى جانب طريق ترابية فرعية في منطقة كفرزبد – زحلة، توجهت وحدة مختصة من الجيش إلى المكان وعملت على تفكيك العبوة وتفجيرها في مكانها لخطورة نقلها، وتجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل”.
وفي وقت ترددت فيه معلومات أمنية عن أن زنة العبوة المضبوطة تتراوح بين 5 و7 كيلوغرامات من المواد المتفجرة، رأت مصادر سياسية متابعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا البيان المقتضب الصادر عن المؤسسة العسكرية حول عبوة كفرزبد، “قد لا يشفي غليل اللبنانيين، وهذا حقهم الطبيعي والدستوري في معرفة تفاصيل ما يهدد أمنهم القومي وحياتهم اليومية”.
وأشارت المصادر ذاتها، إلى أنه “صحيح أن بيان قيادة الجيش اتسم بالموضوعية الفنية حين وصف العبوة بأنها “قديمة العهد”، لكن الأسئلة الحارقة والمخاوف المشروعة المتصاعدة لدى الغالبية الساحقة من اللبنانيين في هذه الفترة بالذات، تدفعهم بشكل ملح للمطالبة بتوضيحات وتفاصيل إضافية من الأجهزة القضائية والأمنية لطمأنتهم على السلم الأهلي”.
وتأتي هذه المطالبات الشعبية والسياسية على وقع شحنات المتفجرات الرهيبة والمحملة بمئات الكيلوغرامات من المواد الفتاكة مثل الـ TNT والـ C4 التي جرى ضبطها في الأيام الأخيرة بين حاجز ضهر البيدر ومعابر القصر والهرمل الحدودية وعلى الحدود الشمالية.
غير أن الهواجس والأسئلة الحقيقية، بحسب المصادر السياسية المتابعة، تذهب اليوم إلى ما هو أبعد وأخطر بكثير؛ باتجاه فرضية شحنات المتفجرات الكبرى والعبوات المماثلة التي لم تُضبط بعد، ونجحت شبكات الدويلة اللوجستية في إيصالها وتمريرها نحو مخازنها السرية في المربعات الأمنية، وربما أيضاً في عمق المناطق اللبنانية. ويسأل اللبنانيون ومعهم العواصم العربية والدولية بتهيُّب: ما هو مصير تلك الترسانات والشحنات غير المضبوطة؟ وكيف ستُستخدم في المرحلة المقبلة؟ وما أو من سيكون الهدف المقبل لبنك الأهداف الدموي المرتقب؟
في السياق ذاته، يرى خبراء عسكريون عبر موقع “القوات اللبنانية”، أن عبوة كفرزبد ـ حتى لو كانت قديمة العهد عسكرياً ـ فإن توقيت رصدها وتمويهها اللصيق بطريق ترابية فرعية بقاعية، يثبت أن شبكات الاغتيالات والتصفيات النمطية التي نشطت واستهدفت كوكبة من قياديين ونواب وصحافيين وناشطين من “ثورة الأرز”، ما زالت تمتلك “بنية تحتية نائمة” قادرة على تفعيل عبواتها ومخازنها “المنسية” عند أي أمر عمليات تتلقاه.
والخطير، بحسب الخبراء العسكريين، أن شحنات المتفجرات المضبوطة هي من طبيعة المواد المتفجرة ذاتها التي استُعملت في عمليات الاغتيال والتفجيرات التي وقعت ما بين العام 2004 والعام 2024، وبدأت مع محاولة اغتيال “الشهيد الحي” النائب مروان حماده، وبعده اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم الصحافي سمير قصير والنائب جبران تويني… إلى عشرات الاغتيالات والتفجيرات اللاحقة والتي تخطت الـ50 في هذه الفترة واستُعملت فيها الـ TNT والـ C4.
المصادر تشدد، على أن هذا الواقع المقلق يضع السلطة التنفيذية المربكة و”الساكتة” في بيروت أمام مسؤولية تاريخية؛ إذ لم يعد التستر أو تمييع التحقيقات القضائية كافياً لإخفاء حقيقة أن الساحة اللبنانية يُراد تفجيرها من الداخل لتعويض التقهقر والانكسار الميداني، ما يجعل من تفكيك “الدويلة” واستعادة القرار السيادي المخطوف للدولة معركة حياة أو موت للجمهورية اللبنانية برمتها.
