
ـ لماذا لا يزور أركان لبنان الرسمي مرجعيون وقرى الجنوب، كما زاروا مناطق أخرى تابعة لـ”الحزب”؟
أليس أهل مرجعيون والقرى المسيحية في الجنوب مواطنين لبنانيين لهم الحقوق نفسها، ويستحقون الاهتمام نفسه من دولتهم؟
أنا ابنة الجنوب، ابنة القرى الحدودية الجنوبية، ابنة الأرض التي تحمل في قلبي تاريخًا وذاكرةً ووجعًا.
يا لبنان الرسمي، أين أنت من مسيحيّي القرى الحدودية الجنوبية؟ وأين الدولة من معاناتهم وحقّهم في الأمان والكرامة والعيش في أرضهم؟
إنّ إقفال طريق كفرتبنيت، واضطرار الأهالي إلى سلوك طرق بديلة عبر البقاع الغربي، ليس مجرّد أزمة طرق، بل واقع يطرح تساؤلات جدّية حول تداعيات عزل هذه القرى، وصعوبة تنقّل أبنائها، وتأثير ذلك في حياتهم اليومية وأعمالهم وقدرتهم على الصمود في أرضهم.
يا أركان لبنان الرسمي، هل تعلمون أنّ أهالي القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان باتوا عاجزين عن تحمّل أقساط المدارس لأبنائهم، في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة وتداعيات الحرب؟ مَن يسأل عن هؤلاء الأهالي؟ ومَن يلتفت إلى معاناتهم وحقّ أبنائهم في التعليم؟ أليسوا مواطنين لبنانيين يستحقّون الرعاية والاهتمام، شأنهم شأن سائر أبناء الوطن؟
ما مصير أهلنا في هذه القرى؟ ومن يتحمّل مسؤولية معاناتهم؟ وأين حضور الدولة في مواجهة هذه التحديات؟
إنّ مسيحيّي القرى الحدودية الجنوبية هم جزء لا يتجزّأ من هذا الوطن، وحقوقهم ليست أقلّ من حقوق سائر اللبنانيين. ومن واجب الدولة أن تضمن لهم الأمن وحرية التنقّل ومقوّمات البقاء في أرضهم.
للأسف، هناك وجع لا يصل إلى مسامع المسؤولين، وناس يشعرون بأنهم متروكون لمصيرهم، على الرغم من أنهم لم يسعوا إلى الحرب ولم يختاروا الدمار، بل وجدوا أنفسهم يدفعون ثمن حرب لم يريدوا أن يكونوا جزءًا منها.
المؤلم أن نرى مسؤولين يزورون مناطق مشجعة للحرب والدمار ومع السلاح و…. فيما يبقى السؤال معلّقًا: متى يزورون مرجعيون وأهلها؟ ومتى يشعر هؤلاء بأن دولتهم إلى جانبهم، وأن وجعهم ليس أقلّ أهمية من وجع أي لبناني آخر؟
مرجعيون ليست خارج خريطة الوطن، وأهلها ليسوا مواطنين من درجة ثانية. لهم الحق في الأمن والكرامة والاهتمام، ومن واجب الدولة أن تكون إلى جانبهم، لا أن تتركهم يشعرون بأنهم منسيّون.
الدولة التي تحتضن جميع أبنائها لا تميّز بين منطقة وأخرى، ولا بين مواطن وآخر. فالجنوب كلّه يستحق أن يُسمَع وجعه، ومرجعيون ليست استثناءً. مرجعيون ليست نقطة فقط على خارطة لبنان، مرجعيون منطقة لها تاريخها وهويتها وأهلها، وتستحق أن تكون حاضرة بقلب الاهتمام الوطني، خصوصًا في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها الجنوب.
لكن، لماذا يغيب الاهتمام عنها؟
هذا سؤال محقّ، خصوصًا عندما يشعر أهل المنطقة أن وجعهم لا يستحوذ على المساحة الكافية من الاهتمام الإعلامي والسياسي.
لأن أهل مرجعيون، مثل أهل كل الجنوب، من حقهم أن يشعروا بأن دولتهم الى جانبهم، وأن صوتهم مسموع، وأن كرامتهم وأمانهم ليسا أقلّ أولوية من كرامة وأمان أي لبناني آخر….
مَن كان الله معه، فمَن عليه؟ إيماننا بالله كبير، وثقتنا بكم يا فخامة الرئيس كبيرة أيضًا، وأملنا أن تكونوا على قدر آمال جنوبكم، هذا الجنوب الغالي على قلبنا الذي أنهكته الحروب ودفع أثمانًا باهظة من أرضه وأهله ومستقبله. لقد آن الأوان لوضع حدٍّ لهذه المأساة وتداعيات حربٍ كان لبنان بغنى عنها، حرب أثقلت كاهل الوطن ودمّرت مقوّماته وشرّدت أبناءه. نتطلّع إليكم، يا فخامة الرئيس، لاتخاذ خطوات حاسمة تُنهي معاناة أهلنا في الجنوب، وتُفضي إلى تسليم سلاح “الحزب” للدولة، بحيث يكون قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية وحدها، ويعود الجنوب إلى حضن الدولة، وينعم أبناؤه بالأمان والاستقرار والكرامة. فجنوبكم يستحقّ السلام، وأهله يستحقّون دولةً تحميهم، ولبنان يستحقّ فرصةً جديدة للحياة.