#adsense

خاص ـ نزيف حاد وتجنيد للتعويض: “الدويلة” تستنجد بـ”المرتزقة” (أمين القصيفي)

حجم الخط

يتخطى سيل المتفجرات العابر للحدود، والمخاوف من استخداماتها وأهدافها الداخلية الخطيرة، هذه الاحتمالات الجدية بالذات، بل بات يكشف عن أزمة وجودية أعمق تضرب بنية “الدويلة” العسكرية. فتقاطع تدفق أطنان الـ TNT والـ C4 مع ما يتردد عن لجوء طهران لضخ أموال طائلة لإعادة التجنيد وفتح معسكرات التدريب، يؤشر إلى أن منظومة السلاح غير الشرعي دخلت مرحلة التحلل البشري واللوجستي، ما اضطُرها للاستعانة بخلايا مستحدثة ومرتزقة عابرين للحدود لتعويض ما خسره “الحزب” من عناصر ونخب مجربة.

المعطيات الأمنية المسرّبة حظيت باهتمام بالغ من مختلف الأجهزة الأمنية، ودفعتها للاستنفار وأخذها بجدية عالية. وتكشف المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحزب” ـ متستراً بملف “بدلات الإيواء” والتعويضات ـ بدأ ببرنامج طوارئ مالي واسع النطاق لإعادة تجنيد واستقطاب مقاتلين إلى صفوفه وفي ملاك ما يُسمى “سرايا المقاومة”.

الأخطر في هذه المعلومات، بحسب المصادر المطلعة، هو تمدد هذا التجنيد المالي المدفوع، بإشراف مباشر من “فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري الإيراني”، إلى داخل الأراضي السورية، وتحديداً في البلدات والقرى المتداخلة جغرافياً مع الحدود اللبنانية والتي كان “الحزب” يسيطر على بعضها بالكامل خلال الحرب السورية حين انخرط في دعم نظام الأسد المخلوع، حيث جرى استقطاب مئات الشبان ليكونوا غطاءً لوجستياً لتهريب ترسانات المتفجرات والأسلحة والذخائر، وضمان أمن نقلها بين المعابر غير الشرعية على الحدود اللبنانية السورية الشرقية ـ الشمالية.

وفق خبراء عسكريين لموقع “القوات”، تأتي هذه الاندفاعة المالية المحمومة لتعكس “العجز البشري الفادح” والنزيف غير المسبوق الذي يمر به “الحزب” جراء حربي الإسناد والاشتباكات الأخيرة، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى في صفوفه، فضلاً عن تصفية قيادات الرعيل الأول وفرق النخبة لديه (كقوة الرضوان) والمئات من كوادره المجربة صاحبة الخبرة الميدانية الطويلة.

ويتقاطع هذا النزيف، بحسب الخبراء، مع حقيقة ميدانية لا يمكن إخفاؤها، وتتمثل في الانخفاض الحاد واللافت في معدلات أعمار المقاتلين الذين يشيّعهم “الحزب” أو تشيعهم بلداتهم في الفترة الأخيرة، حيث يغلب عليهم طابع اليافعين والقاصرين غير المجربين؛ بالإضافة إلى خروج آلاف العناصر الآخرين عن الخدمة الفعلية، بفعل إصابات شديدة وإعاقات دائمة خلّفتها تفجيرات “البيجر” واللاسلكي وحروب الاستنزاف المتلاحقة؛ وهي خسائر كارثية تأتي لتراكم الإعاقات والقتلى بالآلاف الذين خسرهم “الحزب” سابقاً في حربه الطويلة في سوريا دعماً لنظام الأسد المخلوع.

وفي السياق ذاته، تشير مصادر سياسية متابعة عبر موقع “القوات”، إلى أن المخاوف والأسئلة تتجاوز التجنيد المحلي لتلامس أبعاداً إقليمية مقلقة، مع تواتر معلومات على قدر كبير من المصداقية تتردد في الصالونات السياسية ببيروت، عن إعادة افتتاح مراكز التدريب الخاصة بـ”جماعة الحوثي” اليمنية في معسكرات تابعة لـ”الحزب” في مناطق وعرة، الهرمل على سبيل المثال، وبإشراف ميداني مباشر من ضباط الحرس الثوري الإيراني.

أسئلة كثيرة يمكن أن تُطرح في هذا الإطار، برأي المصادر نفسها: لماذا استيراد وتدريب عناصر حوثية على الأراضي اللبنانية في هذا التوقيت بالذات؟ هل هو محاولة لتعويض النقص العددي القاتل في العنصر البشري اللبناني لدى “الحزب” بعد تعطل الآلاف جراء تفجيرات البيجر والحروب المتتالية؟ أم أن طهران قررت تحويل البقاع والحدود الشمالية ـ الشرقية إلى قاعدة لوجستية لإدارة حروب الوكالة وتهديد السلم الأهلي اللبناني، وكإحدى الوسائل لتخفيف الضغط الخانق عنها وكورقة لابتزاز المجتمع الدولي في هذا السياق؟

إزاء هذه المعلومات الخطيرة، تشدد المصادر على أن “ترانزيت الموت” التدميري المتمثل في تهريب متفجرات الـ C4 والـ TNT، بالتوازي مع هندسة “تجنيد المرتزقة” واليافعين، يضع الدولة ومؤسساتها الرسمية شبه الصامتة أمام مسؤولية مواجهة هذا المخطط الإيراني الذي يصر على مقايضة سيادة لبنان وسلامة أراضيه؛ ما يجعل انتفاضة مؤسسات الشرعية والجيش لضبط المعابر وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة “ضرورة قصوى ملحّة”، قبل فوات الأوان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل