#adsense

خاص ـ “معادلة 2 آذار” بعد “ضهر البيدر”: إما تحزم الدولة أمرها أو تسقط (أمين القصيفي)

حجم الخط

لم يعد ممكناً إدراج فضيحة المتفجرات التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر في خانة الحوادث الأمنية، بل يجب أن تؤدي إلى وضع علّة وجود “الدويلة” العسكرية الميليشياوية على مشرحة التفكيك والحل النهائي. إن ضبط أطنان المتفجرات شديدة العصف بالجرم المشهود، نقل الواقع اللبناني من ضفة التستر والمقايضة الهشة إلى مواجهة دستورية وقانونية حتمية، واضعاً قرار مجلس الوزراء المفصلي الصادر في 2 آذار 2026، والقاضي باعتبار النشاطات العسكرية والأمنية لـ”الحزب” خارجة عن القانون، أمام محك التطبيق الفوري، لإنهاء هذه الحالة الانقلابية المستمرة التي باتت تهدد الكيان اللبناني ومؤسسات الدولة وأمن اللبنانيين في الصميم.

وفق كل المعطيات والمعلومات المتوافرة، لا شك أن  قيادة “الحزب”؛ التي تنفذ الأجندة الإيرانية بالكامل في لبنان والمنطقة وتدين بالولاء المطلق للنظام الإيراني ولولي الفقيه، استشعرت الخطورة الوجودية لإنفاذ قرار 2 آذار، ما يفسّر جنوحها الشرس نحو تحريك “خلايا المتفجرات” لخلط الأوراق وإرهاب الساحة الداخلية.

وتؤكد أوساط سياسية مواكبة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الحزب” يخوض اليوم مواجهته خلف حدّين معلنين: إما إبقاء قرارات تجريم نشاطاته العسكرية والأمنية حبراً على ورق، على طريقة “اغلوها واشربوا ميّتها” وعبر التهديد والوعيد، وإما ابتداع مخارج تسووية ملتوية لدفع الدولة نحو التراجع، ما يُذكّر بسيناريو غزوة 7 أيار 2008 الفاضحة على بيروت والجبل، حين انقلب حزب السلاح غير الشرعي على قرارات الدولة الخاصة بتفكيك شبكة اتصالاته.

وأمام هذا الفرز المصيري، يبدو الشارع اللبناني غارقاً في هواجس مشروعة نتيجة التردد الرسمي؛ فبينما تتضح جلياً خطط “الحزب” للحفاظ على ترسانته الفتاكة وهيمنته على قرار الدولة، لا تزال خيارات الأخيرة شبه مبهمة ومربكة.

في السياق ذاته، لا يستبعد خبراء عسكريون عبر موقع “القوات اللبنانية”، أن شحنة متفجرات ضهر البيدر ليست سوى جزء من ترتيبات “الساعة الصفر” التي هندستها طهران لتفجير الاستقرار الداخلي، عبر بنك أهداف يطال السياسيين الأحرار وقادة الرأي المعارضين، وربما يطال الاستهداف مراجع رسمية عليا وفق بعض المعلومات؛ فهذا الاحتمال لا يمكن استبعاده على الإطلاق نظراً للتجارب الدموية السابقة، وذلك لتعويض الانسداد العسكري والضربات الكبيرة والهزائم الميدانية المتلاحقة التي تتلقاها مع أذرعها وفي الطليعة “الحزب”.

إنها معادلة الابتزاز القديمة المتجددة: إما التسليم بسلطة الأمر الواقع وهيمنة “حزب السلاح” على قرار الدولة، وإما نسف السلم الأهلي بالاغتيالات والسيارات المفخخة، لإعادة عقارب الساعة 21 عاماً إلى الوراء.

من هنا، إن الامتحان الشعبي والوطني للدولة قاطبة لم يعد يحتمل المواربة؛ وما لم يقدم القضاء اللبناني على استكمال التحقيقات والوصول إلى القياديين الآمرين بتحريك “خلايا المتفجرات والاغتيالات” واستدعائهم إلى التحقيق ـ وصولاً حتى إلى الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم بصفته صاحب الإمرة، والذي يؤكد تكراراً أنه لن يتخلى عن سلاحه ويهدد ويتوعد الدولة بالتراجع عن قرارات 2 آذار ـ فإن هيبة الجمهورية ستسقط نهائياً، وتتحول السلطة التنفيذية إلى شريك متواطئ ومسؤول عن أي قطرة دم تسال لاحقاً.

المسألة من الخطورة بمكان، واللبنانيون باتوا يطالبون اليوم بصوت عالٍ رئيسي الجمهورية والحكومة بالتحرك على الفور لتفويت الفرصة على مخططات “الحزب” وتجنيب لبنان الأعظم الأسوأ، وأن يقولا صراحة وبشكل واضح لا لبس فيه إن ما بعد ضبط متفجرات ضهر البيدر لن يكون أبداً كما قبله، وإن الشرعية لن تتهاون وستقبض على زمام المبادرة لحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة وحدها، وفق الدستور والقانون والقرارات الدولية ذات الصلة التي يلتزم لبنان التزاماً تاماً بتنفيذها.

وإلا، فلن يكون مستغرباً أن يحمّل اللبنانيون مسؤولية ووزر الانفجار الأكبر، متى وقع لا سمح الله، إلى المسؤولين الحاليين؛ الذين باستطاعتهم منع حدوثه والتحرك قبل فوات الأوان وقبل أن تقع الواقعة، فلا قوة يمكنها أن تغلب قوة الشرعية إن حزمت أمرها وخصوصاً متى كانت تنفّذ الدستور والقانون. فهل يمكنهم تحمّل هذا العبء الثقيل على ضميرهم وأن يُسجّل في تاريخهم؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل