
بين ميليشيا ترفع سلاحها في وجه الدولة لفرض إرادتها، وحزبٍ يرفع صوته داخل المؤسسات دفاعًا عن الدولة وحقوق الناس، تتجلّى اليوم صورتان متناقضتان للبنان الذي نريد: لبنان الدويلات والتهديدات وفرض الأمر الواقع، ولبنان الجمهورية القوية التي لا تعلو فيها سلطة على سلطة الدولة، ولا تُداس فيها حقوق المواطنين لحساب المصالح السياسية. ففيما يختار “الحزب” التحدّي والتهديد كلما اقتربت المساءلة من أبوابه، اختارت “القوات اللبنانية” مرة جديدة خوض معركتها من داخل مجلس الوزراء، حيث لا سلاح إلا الموقف، ولا مواجهة إلا بالحجة، ولا أولوية تعلو على مصلحة اللبنانيين. دخلت “القوات اللبنانية” جلسة مجلس الوزراء حاملة ملف الكهرباء ووجع الناس، ورفضت أن يتحوّل المواطن إلى صندوق دفع لأخطاء السلطة وعجزها، وأن يُجبر اللبنانيون على تسديد فواتير لا ذنب لهم فيها. وحين اصطدمت المطالب المحقّة بجدار التعطيل، لم تُساوم ولم تُغطِّ العجز، بل انسحبت من الجلسة، واضعةً حدًّا فاصلًا بين المشاركة المسؤولة والتواطؤ بالصمت.
هكذا تُبنى الدولة، لا بالخضوع لمنطق السلاح، ولا بتطبيع الظلم على حساب الناس، بل بمواقف جريئة تُسمّي الأمور بأسمائها، وتواجه الخلل حيث يكون، وتُثبت أن الجمهورية القوية ليست شعارًا للاستهلاك السياسي، بل مشروعًا يُدافع عنه أصحابه بالفعل، حتى عندما تكون كلفة الموقف أعلى من كلفة الصمت.
“القوات” تضع حقوق الناس أولًا.. ولا تغطية لقرارات تُرهق المواطنين
إذًا، شهدت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت اليوم في السراي الحكومي انسحاب وزراء “القوات اللبنانية” بسبب ملف الكهرباء. وعقب خروجه من الجلسة، لفت وزير الصناعة جو عيسى الخوري الى أن انسحاب “القوات” أتى بعد مطالبتها بالتعامل مع ملف الكهرباء بجدية أكبر، لكن الحكومة لم تتخذ أي قرار بشأن هذا الموضوع، جازمًا بأن لا استقالة لوزير الطاقة حتى الآن.
مقرارات حكومية في ظروف استثنائية
وبينما كان ينتظر اللبنانيون البت بموضوع متفجرات “الحزب” التي كانت تتجول بين اللبنانيين على طريق البقاع ـ بيروت، خرجت الحكومة لتعلن على لسان وزير الإعلام بأن لا قرار حكوميًا بعد بإحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي.
وقاحة وهذيان.. “الحزب” يهدد الدولة
في المقلب الآخر، وصلت الوقاحة السياسية حدّ الهذيان المدمّر، وهذا ما تجلّى، في قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، إذ يواصل “الحزب” مواجهة الدولة ومؤسساتها، بدلًا من تقديم التوضيحات اللازمة والخضوع للقانون.
وعوض التعامل مع القضية بما تفرضه من مسؤولية وطنية وقانونية، اختار “الحزب” التصعيد، متحدّيًا القرارات الرسمية ومحرجًا السلطات اللبنانية، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية السلاح الخارج عن سلطة الدولة وازدواجية القرار الأمني. تجلّى هذا التصعيد في موقف النائب حسن فضل الله، الذي أعلن مطالبة “الحزب” بالإفراج الفوري عن الموقوفين في قضية السيارة المحمّلة بالمتفجرات في ضهر البيدر، وعن محتوياتها، مبرّرًا نقل الشحنة لمواجهة إسرائيل، وموجّهًا تحذيرات إلى السلطة اللبنانية من مغبّة الاستمرار في إجراءاتها، داعيًا إياها إلى التراجع عنها.
القوات بالمرصاد: قضية المتفجرات الى المجلس العدلي
جاء هذا الموقف قبل ساعات من انعقاد جلسة مجلس الوزراء، التي حملت خلالها “القوات اللبنانية” و”الكتاب اللبنانية” موقفًا واضحًا يدعو إلى إحالة ملف المتفجرات المضبوطة إلى المجلس العدلي، ومحاسبة جميع المسؤولين من دون استثناء، مهما علت مواقعهم.
فضل الله يصعّد.. “الحزب” يستبق قرار المجلس العدلي
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية مطّلعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني إلى أن تصعيد “الحزب” بوجه الحكومة واللبنانيين جاء استباقًا لاحتمال إحالة مجلس الوزراء ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، بعدما توافرت، بحسب المصادر، معلومات تفيد بأن الحكومة تتجه إلى اتخاذ هذا القرار. وتضيف أن تصريح فضل الله أتى بتكليف من قيادة “الحزب”، بهدف توجيه رسالة مباشرة إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة مفادها أن إحالة الملف إلى المجلس العدلي لن تمرّ من دون “كارثة”، في محاولة لردع الدولة عن اتخاذ خطوة من شأنها إخضاع القضية للمساءلة القضائية.
لتوقيف قاسم!
وترى المصادر أن خطورة القضية تكمن في محاولة “الحزب” وضع سلاحه ومؤسساته فوق المحاسبة، واللجوء إلى اتهام الداخل بالتعاون مع إسرائيل لتبرير نقل المتفجرات. وتحذّر من أن أي تقاعس رسمي عن متابعة القضية حتى نهايتها سيشكّل انتكاسة خطيرة لهيبة الدولة وقراراتها السيادية، معتبرة أن ضبط شحنة متفجرات في ظروف تستدعي التحقيق والمساءلة يفرض استكمال الإجراءات القانونية واستدعاء المعنيين، بمن فيهم الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم، وفق ما تقتضيه التحقيقات.
لا مقاومة في لبنان.. “الحزب” يشعل الداخل
وتشدّد المصادر على أن الاختبار الحقيقي للدولة يكمن في قدرتها على تنفيذ قراراتها من دون الخضوع للضغوط والتهديدات، معتبرة أن استمرار فرض معادلة السلاح خارج الشرعية يكرّس واقعًا يتعارض مع مفهوم الدولة وسيادتها.
وتجزم المصادر بأن الحل لن يطبق إلا عندما يعلن لبنان الرسمي جهارًا عدم وجود مقاومة في لبنان، كاشفة عن أن “الحزب” يسعى الى تفجير الوضع الداخلي بعد أن وصل الى نقطة الانسداد العسكري مع إسرائيل، وهو يريد بالتالي أن يهرب الى الى لداخل.
معوّض والمفاوضات: قرار قضائي يعيد الانقسام إلى الواجهة
في موازاة هذا التصعيد، تتواصل الملفات السياسية والقضائية المثيرة للجدل، وسط انقسام داخلي متزايد. وفي تطور قضائي مريب، قرّر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، حفظ ملف الدعوى المقدّمة ضد سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، على خلفية اتهامها بالتواصل مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، في مشهد سريالي رهيب يعكس عمق الهوة بين اللبنانين و”الحزب” والدولة.
عون يطمئن روبيو.. الأمن ممسوك
وعلى وقع الخضات الداخلية المتتالية، أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتصالًا هاتفيًا برئيس الجمهورية جوزاف عون، متابعة لآخر التطورات المتعلقة بالملف اللبناني.
وبحثا في وضع الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما أكد عون لروبيو، أن الجيش والقوى الامنية تقوم بواجباتها كاملة في تطبيق القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب وما سجل في الايام القليلة الماضية من اجراءات يندرج في هذا السياق.
بنك صادرات الإيراني خارج السوق اللبناني
وفي خطوة غير متوقعة، ألغى مصرف لبنان ترخيص “بنك صادرات” الإيراني، الذي يملك 5 فروع في لبنان هي في فردان، الغبيري، صيدا، برج البراجنة وبعلبك.
جدلية الحد الأدنى للأجور
اقتصاديًا، أعلن وزير العمل محمد حيدر أن الوزارة تبحث في رفع الحد الأدنى للأجور إلى 1200 دولار، مشيرًا إلى أن التمويل اللازم لتحقيق هذه الزيادة غير متوافر في الوقت الراهن، ما يعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
تأجيل القمة الأوروبية الخليجية في الرياض
وفي تطور إقليمي لافت، اتفق الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي على تأجيل القمة بين الدول الأعضاء فيه وبلدان الخليج، التي كان من المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية في 24 تشرين الأول، في خطوة تأتي وسط ظروف إقليمية ودولية متوترة.