#adsense

خاص ـ البُعد الآخر لسمير جعجع..  حين تلتقي صلابة المقاوم بحكمة الفيلسوف!

حجم الخط

ليس كل ما في سمير جعجع سياسة ومواجهات وقرارات كبرى. فخلف صورة القائد الصلب، ثمّة إنسان يتأمّل، ومؤمن يصلّي، ومفكّر يحاور الفلاسفة، ويبحث عن المعنى الأعمق للوجود. هذا هو العالم الذي حاول الكاتب جورج حايك اكتشافه في كتابه الجديد “سمير جعجع… البُعد الآخر”.

يقول حايك إنّه لم يشأ إضافة سيرة سياسية أو عسكرية جديدة إلى المكتبة اللبنانية، بل أراد عبور المسافة الفاصلة بين صورة جعجع المعروفة وعالمه الداخلي، حيث تتلاقى الروحانية والفلسفة والسياسة في شخصية واحدة، صقلتها التجارب وحوّلت آلامها إلى معرفة.

ويلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنّ فكرة الكتاب وُلدت من تراكم معرفته بـ”الحكيم”، ومن ملاحظته أن خلف مواقفه السياسية منظومة فكرية وروحية تستحق البحث. ويكشف أنه صارحه ذات يوم بأنه رجل فكر بقدر ما هو رجل سياسة، لكن جعجع رفض هذا الوصف بتواضع.

ويشير حايك إلى أنّ الكتاب يأتي امتدادًا لمسيرة تأليفية تضمّ 24 كتابًا، تناولت المقاومة اللبنانية وشهداءها، إلى جانب مؤلفات تاريخية وروحية عن المسيحيين ووادي قنوبين والقديسين، وفي طليعتهم مار شربل. يضيف: “لعلّ القاسم المشترك بين هذه المؤلفات هو البحث عن الإنسان الذي يصنع التاريخ، وعن الإيمان الذي يمنحه القدرة على الصمود”.

وعن مضمون الكتاب، يوضح أنّه توزّع على ستة فصول، تناولت نشأة جعجع، وثلاثية الراهب والمقاوم والفلاح، وروحانيته، وفكره الفلسفي والسياسي، وصولًا إلى الإنسان أولًا وأخيرًا.

يكشف حايك أنّ البحث استغرق عامين، تطلّبا الغوص في مئات الصفحات والشهادات والمقابلات والمراجع والكتب الفلسفية والروحيّة والفكرية والتاريخية التي قرأها جعجع في السجن، من دون إجراء مقابلة خاصة معه للكتاب. وكانت الصعوبة الأساسية الفصل بين المعرفة الشخصية والانطباعات المسبقة، والانتقال من الإعجاب بالشخصية إلى محاولة فهم تكوينها الفكري بموضوعية وعمق.

ويؤكد أنّ أكثر ما أدهشه اكتشاف حجم مطالعات جعجع الفلسفية واللاهوتية والنفسية، وتفاعله مع أفكار هيغل وتيار دو شاردان وفيكتور فرانكل وغيرهم، لا بوصفها ثقافة نظرية، بل أدوات لفهم الحياة والحرية والوجود والألم.

ويضيف أنّ تجربة السجن شكّلت محطة مفصلية، إذ تحوّلت العزلة إلى مختبر روحي وفكري، والصلاة إلى مقاومة داخلية، والحرمان من الحرية إلى فرصة لاكتشاف حرية أعمق لا تستطيع الجدران مصادرتها.

يرى حايك أنّ هذه الاكتشافات أغنت معرفته القواتية نفسها، إذ وجد أنّ الصلابة السياسية ليست منفصلة عن الإيمان، وأن عقلانية جعجع تتكامل مع روحانيته، وأن الإنسان يشكّل محور رؤيته للدولة والمجتمع.

وعن جمهور هذا النوع من الكتب، يؤكد أنّ القارئ المعاصر لا يبحث فقط عن الوقائع، بل عن المعاني الكامنة وراءها، وأنه يخاطب المؤيد والمختلف مع جعجع على السواء، “لأننا هنا نتحدّث عن جعجع الإنسان لا الرجل السياسي، علماً أن تجربته الحياتيّة غنيّة جداً، وكان لا بدّ من الإضاءة على تحوّلاته الفكريّة العميقة طوال هذه الأعوام”.

جرى توقيع الكتاب يوم السبت الماضي في مسرح بلدية الجديدة وسط حضور سياسي وإعلامي، وتخخله كلمات من النائب بيار بو عاصي والأب مارون عودة والكاتب نفسه. والكتاب سيكون متوّفراً في المكتبات أو بواسطة الديليفيري على واتساب 03244231، وسيُجرى ترجمته إلى الفرنسية والإنكليزية، كما سيُعرض على منصة “أمازون” العالمية.

يختم حايك بأنّ القيمة الحقيقية لهذا العمل، الذي يمتد إلى نحو 220 صفحة، تكمن في محاولة فهم كيف استطاع رجل عاش الحرب والسجن والمواجهة أن يحوّل التجربة إلى فكر، والمعاناة إلى حكمة، مستعيدًا العبارة التي اختارها خاتمة لكتابه: “لا معنى لحياة من دون معنى”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل