#adsense

خاص ـ الدولة “مكسوفة” مع أن الدويلة “مكشوفة” (أنطوان سلمون)

حجم الخط

لو كان ما كشفه نائب “الحزب” حسن فضل الله عن ملكية حزبه المحظورة “مقاومته” ونشاطاته الأمنية والعسكرية،  لشاحنة ضهر البيدر “المشحونة” بالممنوعات والعبوات، صادرًا عن أي مجموعة تنتمي الى غير مجتمع الممانعة، حتى لو كان المخزون المنسوب لتلك المجموعة سكين “ست طقات” أو عويسية أو كما كان يقبض على المعارضين للنظام الأمني السوري اللبناني لاقتنائهم عصا بايسبول أو عصا علم لبناني أو حزبي… لكانوا أحيلوا الى المحاكم العرفية، مُخونين محكومين مُدانين بتسريبات المصادر الأمنية في الإعلام على مانشيتات الصحف، والداعية الى القبض على قيادات ناقلي العصا والعويسية تحت جرم “الفاعل الذهني” و”الآمر الناهي”.

اليوم  تقف الدولة مكتوفة الأيدي مترددة عاجزة خجولة أمام الدويلة على ما تبيّن من وقائع المسايرة والمهادنة و”الاسترضاء”، مع أن كفة الميزان طابشة لمصلحة الدولة الحقيقية كي تحزم أمرها وتبسط سلطتها وسلطة القانون وأحكام الدستور على حساب “الأنظمة الأمنية البائدة” وعلى حساب “الحزب” الخارج عن القانون والمخرج سلاحه ووهجه من المعادلات الإقليمية والمحلية بالوقائع المستجدة بالتطورات السياسية والعسكرية الواقعية، وبالقرارات الدولية والإقليمية والحكومية اللبنانية، ما يشكل فرصة ذهبية يستفيد منها اللبنانيون استقرارًا وأمنًا وازدهارًا  واقتصادًا…

فالحكم والحكومة بعد أن وضعا خارطة طريق قيام الدولة عبر حصر السلاح بيدها وحدها وعبر بسط سلطتها بقواها الشرعية الرسمية وحدها وعبر نبذها لثقافة الحروب والمحاربين وشجبها لثقافة الموت ومروجيها، والتي وثقاها بخطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الحكومية ذات الشأن، وبعد أن رتّبا الأولويات السيادية عبر اتفاق الإطار، نراهما محجمَين عن أي خطوة الى الأمام من شأنها أن تعيد للدولة ومؤسساتها هيبتها، وللقانون فعله وللدستور مكانته.

كثيرة هي المحطات التي تشي بعكس ما هو مطلوب من الحكم والحكومة، وأكثر، هي المؤشرات المحبطة للحالمين والمتأملين باغتنام القيمين على الحكم والأمن والسياسة، الفرصة الذهبية المتمثلة بشبه الاجماع اللبناني حول فكرة الدولة والاجماع العربي والدولي الفعلي الفعال حول الحكم وأركانه والدولة ومؤسساتها…

فبعد زج “الحزب” بلبنان واللبنانيين في أتون حروب المحور الإيراني بكلفة باهظة، بخسارات الأرض والأرواح والممتلكات، وبعد أن زجّ نفسه منتحرًا من تداعيات تلك الحروب، يأبى “الحزب” الّا أن يكرر أخطاء الماضي، منتهجًا الأسلوب نفسه الذي سبق له أن سلكه بعد “هزيمة لو كنت أعلم” في ال،2006 بـ7 أيار، وهذا ما ينفك يهدد به “الحزب” مستندًا الى ما تبقى من السلاح المخصص حصرًا للداخل من مسدسات وكلاشينكوفات وقذائف هاون للمسافات القصيرة  وعبوات ناسفة ومتفجرات على نحو ما كُشف في الحازمية في العام 2007 والكحالة في العام 2023 وفي ضهر البيدر والقصر والهرمل والحدود السورية اللبنانية في العام 2026 …

وبدل أن تقوم الدولة المسلحة بالشرعية والمشروعية المحلية والإقليمية والدولية بواجباتها، نراها محجمة عن القيام بما قررته وكررته، لا بل أكثر، تقوم بممالأة الخارجين عن القانون ومكافأتهم على ما اقترفوه، ولن يكون لقاء “إعادة الإعمار” في السراي الذي جمع الرئيس نواف سلام بالوفد المشترك لكتلتي “التنمية والتحرير “(حركة امل) و”الوفاء للمقاومة ـ الحزب” في 13 تشرين الأول من العام 2026، والذي أعلن فيه رئيس الحكومة المخوَّن والمهدَّد و”المتهم بالعمالة وبضرب المقاومة والتآمر على الشيعة”، تخصيص 70 مليون دولار لأبناء “الطائفة الجريحة” وذلك بعد حادثة اقتطاع المبلغ المخصص لأوتوستراد جونية الى مجلس الجنوب العائد للرئيس نبيه بري، من دون أن نتحدث طبعًا عن مسايرة هذا الأخير في التعيينات والمخصصات والاعتمادات، والأخطر المعلومات التي تقول بتدخله لدى الرئاستين مانعًا إحالة ملف شاحنة ضهر البيدر الى المجلس العدلي واستجابة الرئاسة الأولى والثالثة لرغبة الثانية.

وقد يكون ما ورد في بيان “الحزب” في 18 تشرين الأول من العام 2026 إعادة لعقارب ساعة الدويلة الى ما قبل العام 2023، إذ يبرر “الحزب” العراضة المعترضة على القوى الأمنية التي كانت تقوم بواجبها في غاليري سمعان في مداهمة  مستودع “ادوية الحزب”، بـ”أن القوة التابعة لقوى الأمن التي داهمت مستودعًا في منطقة غاليري سمعان، أمس، لم تلتزم بالآلية المتفق عليها بين الجهات الأمنية والحزب”.

يصح تشبيه الفرصة الوحيدة الثمينة السانحة والأخيرة أمام الحكم والحكومة، بالغلطة الذي يمكن أن يرتكبها عنصر أو خبير المتفجرات في سلاح الهندسة لدى تفكيكه عبوة أو تعطيله لمتفجرة أو قذيفة، لينطبق شعار هذا السلاح على الفرصة التي لم تغتنمها السلطة والدولة، إهمالًا، خجلًا أو خوفًا: “الغلطة الأولى هي الأخيرة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل