#adsense

خاص ـ “حزب السلاح” يعلن التعبئة الشاملة: هل يمهّد للانقلاب؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

هل دخلت المواجهة المفتوحة بين الشرعية اللبنانية و”الحزب الإيراني في لبنان” الخارج عن القانون، مرحلة كسر عظم حقيقية؟ وهل نحن على أبواب إعلان سقوط زمن المساومات والمحاباة السياسية التي طالما كبّلت مؤسسات الدولة وجعلتها رهينة الابتزاز المتمادي، إذ لم تقابل كل المساعي والجهود التي بذلتها الشرعية مع “الحزب الإيراني” لتسليم سلاحه طوعاً إلى الدولة إلا بالتعنُّت والاستكبار والتحدي والتهديد، وصولاً إلى إعادة تحريك “خلايا الاغتيالات” بوسائلها المتفجرة؟

في تحول جذري ومفاجئ في إدارة الأزمة السيادية، فجّر رئيس الحكومة نواف سلام قنبلة إجراءات متكاملة، واضعاً الخطوط الحمراء الرسمية في مواجهة عراضات الترهيب وغزوات الدراجات النارية الليلية لـ”الحزب” التي شهدتها شوارع العاصمة بيروت، قاطعاً الطريق على محاولات “حزب السلاح” فرض معادلات ميدانية جديدة لترهيب الدولة واللبنانيين والاستقواء بالشارع؛ تمهيداً ربما لانقلاب كامل!

الحسم الحكومي تُرجم بسلسلة اتصالات عاجلة أجراها سلام بقائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، مثنياً بأعلى درجات التقدير على الخطوات الشجاعة لتعزيز الانتشار العسكري والمؤلل في شوارع بيروت الكبرى وضواحيها، ومعتبراً أن هذه الإجراءات الحازمة هي الرد الشرعي والوحيد لتبديد حال الريبة والقلق التي خلّفتها تلك المسيرات الحزبية المشبوهة لدى اللبنانيين، ومشدداً على معادلة سيادية لا لبس فيها؛ بأن الاستقرار لن يستتب ما لم تبسط الدولة سلطتها كاملة على كل شبر من أراضيها بقواها الذاتية حصراً وتدريجياً.

لم تقف هذه الانتفاضة الرسمية عند حدود الميدان، بل تمددت لتشكل أحزمة قضائية صارمة؛ إذ رأس سلام اجتماعاً ضم وزير العدل عادل نصار والمدعي العام التمييزي رامي الحاج، لإصدار أوامر مباشرة بالتوسع الفوري في التحقيقات المتعلقة بشحنة متفجرات ضهر البيدر، والتوجيه بملاحقة وتوقيف كل المتورطين في حيازة ونقل السلاح غير الشرعي وسوقهم بلا هوادة إلى العدالة، في تأكيد واضح، بحسب مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن زمن الحصانات والخطوط الحمر والتهديدات قد ولى إلى غير رجعة، وأن تهديد السلم الأهلي ممنوع ومحاولات تفجير الداخل اللبناني ستواجَه بقوة.

هذا الحراك الحكومي تقاطع مع معلومات أمنية مؤكدة لموقع “القوات اللبنانية”، تفيد بأن الأجهزة العسكرية والأمنية رفعت مستوى جهوزيتها وتنسيقها الاستخباراتي إلى الحدود القصوى لمواجهة أي تهديد قد يلجأ إليه “الحزب” لتفجير الشارع، بالتزامن مع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لقادة الأجهزة لعقد اجتماع أمني طارئ في بعبدا خلال الساعات المقبلة، في إشارة واضحة، وفق المصادر، إلى قرار برسم خطوط التصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار، وحماية السلم الأهلي من نوايا “الحزب” المتدحرجة نحو العصيان المسلح.

وفي المقابل، وفي سلوك يعكس حجم المأزق والحصار القضائي والأمني الذي يستشعره “الحزب” بعد ضبطه متلبساً بتهريب “متفجرات الاغتيالات”، وحماية منظومة الفساد من خلال محاولة منع القضاء والقوى الأمنية من تنفيذ القانون في ملف الأدوية الفاسدة التابعة لمقربين وعناصر من “الحزب”، خرج النائب حسن فضل الله ليعلن بوقاحة سياسية غير مسبوقة عصيان جماعته على الدولة ومؤسساتها، مؤكداً جهاراً بأنهم لا يعترفون بالقرارات المتخذة بحق ما يسمى المقاومة في 2 آذار، وموجهاً اتهامات تخوينية للسلطة التنفيذية بأنها تُسيّر عبر “الواتساب” والهاتف وتنصاع للإملاءات الخارجية.

الخطير، أن الأمر لم يتوقف عند الهجوم السياسي، بل تولت الماكينة الإعلامية و”الغروبات” التابعة لـ”الحزب” أو المقربة منه بث رسائل وتهديدات مبطنة ومباشرة للجهات الرسمية، مفادها أن الصمت على الإجراءات الأخيرة لن يطول؛ والمقصود بالرد هنا هو الضربات الموجعة التي تلقتها المنظومة الأمنية والمالية لـ”الحزب”، بدءاً من مصادرة شاحنة متفجرات ضهر البيدر واعتقال المتورطَّين المباشرَين من عناصره والتوسع في التحقيقات، ومروراً بمداهمة مستودع الأدوية الفاسدة المحسوب عليه وختمه بالشمع الأحمر، وصولاً إلى الانتشار الشرعي الصارم للجيش في عمق الضاحية الجنوبية.

واللافت الأخطر، هو تعمد المطابخ الحزبية ترويج أخبار في الشارع عن استدعاء العناصر والكوادر المقاتلة كافة ورفع الجاهزية العسكرية إلى نسبة 100% لإعلان التعبئة الشاملة، مع التأكيد المتعمد وفق بعض المعلومات بأن المهمة ذات طابع داخلي بحت ولا تتصل بأي مواجهة مع إسرائيل؛ ما يضع الساحة اللبنانية رسمياً أمام تهديد مباشر بأيام سوداء جديدة، ويؤكد للبنانيين أن هذا السلاح أضحى مصوّباً بالكامل نحو صدورهم ونحو الدولة ومؤسساتها الشرعية، لمنع نهوضها واستتباب السيادة والأمن وبسط سلطة القانون على الجميع.

لذلك، ليس مستبعداً، بحسب المصادر السياسية المتابعة، أن يلجأ “الحزب” إلى محاولة تهديم الهيكل برمّته ما لم يتمكن من إعادة السيطرة والهيمنة على القرار اللبناني، إن استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ إذ إن عودة الدولة والقانون فوق الجميع تعني مقتلاً بالنسبة لـ”الحزب”، وفقدان إيران لورقة ابتزاز أساسية لن تفرّط بها بسهولة.

لكن في المقابل، تضيف المصادر: “لا يمكن للدولة أن تتراجع تحت أي عذر أو أمام أي حزب خارج عن القانون، إذ تفقد هيبتها ومبرر وجودها وتسقط الثقة بها بالكامل؛ وبالتالي، لا خيار أمام الدولة سوى القيام بواجبها لحماية اللبنانيين وإنقاذ لبنان، وإنهاء هذه الحالة الشاذة التي باتت تهدد الكيان اللبناني في الصميم، مهما كلف الأمر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل