خاص ـ قطار “تامبا” ينطلق: هل تسقط “قرصنة حزب السلاح”؟

حجم الخط

لم يعد أمام السلطات الرسمية في لبنان أي هامش للمناورة الدبلوماسية أو الانكفاء الميداني، بعدما تلاقت الالتزامات الدولية مع استحقاقات السلم الأهلي عند نقطة اختبار الهيبة والسيادة. نحن أمام مشهدية جديدة تقودها الشرعية بقرارات تهدف إلى “تفعيل” انتزاع قرار السلم والحرب من المربعات الخارجة عن القانون، وفك ارتباط الدولة بأوراق الابتزاز الإقليمية التي أرهقت الكيان اللبناني لسنوات طويلة؛ والمقصود بالدرجة الأولى “الحزب الإيراني في لبنان” الذي يصعّد مواقفه وتهديداته ضد الداخل اللبناني، ملوّحاً بالانفجار الذي أصبح على الحافة، والمعزّزة بتهريب المتفجرات و”غزوات الموتوسيكلات”.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حسم الخيارات الرسمية، بإصدار أوامر صارمة وبلا هوادة لقادة الأجهزة الأمنية لمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة ترسانات الذخائر غير الشرعية، مع تعزيز انتشار الأجهزة الرسمية في البلدات الجنوبية لتوفير الأمان وقطع الطريق على الأمن الذاتي. وتزامن هذا الحسم السياسي مع صفعات ميدانية تلقاها “الحزب” بانتشار الجيش في بيروت والضاحية الجنوبية، وكذلك تبهيت ماكيناته التبريرية بعدما تولى فوج الهندسة في الجيش اللبناني تفكيك طلاسم نفق الفنار في المتن الشمالي، كاشفاً زيف الروايات الهزلية للنواب الحزبيين حول “البحث الفردي عن الذهب”، ومثبتاً بالوقائع التقنية حفر النفق بطول ثلاثة عشر متراً وتوقيف أحد الضالعين في الأشغال المشبوهة، لتتجه التحقيقات العسكرية مباشرة نحو كشف وجهة استعماله التخريبية، وهنا ثمة سيناريوهات عدة ينبغي أن تكشفها التحقيقات.

في هذا السياق، ترى مصادر سياسية مواكبة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذا التناغم بين القرار السياسي والحزم العسكري على الأرض، يشكل منصة انطلاق قوية للوفد اللبناني العسكري الذي يخوض اليوم في واشنطن الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، في “تامبا” بولاية فلوريدا، والمقرر أن تركز على الناحية العسكرية والتقنية من اتفاق الإطار الثلاثي، حاملاً شروط ومطالب الدولة بوقف التصعيد والتمسك بالقرارات الدولية كاملة. علماً أن التوقعات من هذه الجولة ليست عالية حتى الآن في ظل الشروط الإسرائيلية المقابلة، والموقف الأميركي الذي بات يميل إلى التشدد تجاه لبنان.

وبالتزامن، إن المظلة العربية التي وفّرها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي خلال جولته على رئيس الجمهورية ورئيسي المجلس النيابي والحكومة والوزير يوسف رجي وقائد الجيش، تعزز الموقف اللبناني بقرار يسمي الأمور بأسمائها ويصف الأزمة بأبعادها السيادية؛ لكنه، بحسب المصادر، يضع الدولة في الوقت نفسه أمام مسؤولية كبيرة تجاه تحذير فهمي الاستراتيجي البالغ الخطورة من مغبة تمرير أي تسوية إقليمية محتملة على حساب لبنان.

لذلك، تعتبر المصادر السياسية ذاتها، أن ساعة الصفر قد دقت، ولا خيار أمام الشرعية سوى المواجهة وفرض هيبتها وسيادتها، ليس فقط بوجه الأداة المحلية، بل التوجه بشكل مباشر وصريح باتجاه صاحب الإمرة الإقليمي في طهران، وإبلاغه بأن زمن الاستقواء بالشارع والتعبئة الترهيبية والتدخل في الشؤون اللبنانية قد انتهى؛ لأن التراجع اليوم تحت وطأة تهديدات “الحزب” يعني سقوط الكيان، بينما المضي قدماً في تفكيك البنى العسكرية والأمنية الميليشياوية التي يمتلكها هو الممر الحتمي والوحيد لإنقاذ لبنان، وجلوسه كشريك سيادي كامل المواصفات على طاولة الكبار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل