Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – “القوات” تتجرأ.. حيث لم يجرؤ الآخرون

في لحظة سياسية دقيقة تتداخل فيها التحديات الوطنية مع الاستحقاقات الدستورية، وتزداد فيها الحاجة إلى قرارات استثنائية تخرج البلاد من دائرة المراوحة، أعادت “القوات اللبنانية” خلط الأوراق السياسية من خلال اقتراح القانون الذي تقدّم به عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان، والرامي إلى تقصير ولاية مجلس النواب، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار التشريعي، وتفتح الباب أمام مقاربة مختلفة للمرحلة المقبلة.

في هذا السياق، تعتبر مصادر سياسية مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ما أقدمت عليه “القوات” يشكّل جرأة سياسية لم تشهد الساحة اللبنانية مثيلًا لها منذ أمد بعيد، خصوصًا أن هذه المبادرة تأتي في وقت تفضّل فيه قوى سياسية عديدة الاكتفاء بإدارة الواقع القائم، بدلًا من المبادرة إلى تغييره أو تحمّل مسؤولية القرارات الصعبة.

وتشير المصادر، إلى أن هذه الخطوة ليست غريبة عن المسار السياسي الذي انتهجته “القوات”، إذ لطالما كانت سبّاقة في اتخاذ المواقف الجريئة والمبادرات المدروسة، مستندة إلى قراءة سياسية دقيقة وحسابات وطنية تتجاوز المصالح الظرفية، ولا سيما في المحطات المفصلية التي واجه فيها لبنان خطر الانزلاق نحو المجهول.

وتلفت المصادر، إلى أن الجرأة في العمل السياسي لا تُقاس بحدّة المواقف أو ارتفاع سقف الخطاب، بل بالقدرة على اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، حتى عندما يكون هذا القرار مخالفاً للحسابات التقليدية أو يضع القوى السياسية أمام مسؤولياتها المباشرة.

وتوضح المصادر، أن اقتراح تقصير ولاية المجلس النيابي يحمل في جوهره رسالة سياسية واضحة، مفادها أن استمرار الأزمات لا يمكن أن يشكّل مبرّراً دائماً لإطالة عمر الواقع القائم، وأن العودة إلى اللبنانيين عبر صناديق الاقتراع تبقى السبيل الديمقراطي لتجديد الشرعية وحسم الخيارات الوطنية الكبرى.

وترى، أن أهمية المبادرة تكمن في أنها تطرح مقاربة سياسية جديدة، لا تقوم على انتظار التسويات أو التكيّف مع موازين القوى القائمة، بل على إعادة القرار إلى المواطنين، بما يتيح لهم تحديد الاتجاه الذي يريدونه لبلادهم في مرحلة بالغة الحساسية.

وتؤكد المصادر، أن هذه المبادرة، بصرف النظر عن المسار التشريعي الذي ستسلكه، وضعت مختلف القوى السياسية أمام اختبار حقيقي، بين من يريد تجديد الحياة الديمقراطية ومن يفضّل الإبقاء على المعادلات القائمة.

وتختم المصادر بالتشديد على أن هذه الخطوة تعزّز الثقة بخيارات “القوات اللبنانية” لدى جمهورها، وتقدّم للبنانيين، وفق تعبيرها، دليلًا إضافيًا على أن الرهان على نهج سياسي واضح وجريء ومدروس ليس في غير محلّه، خصوصًا في اللحظات المصيرية التي تحتاج فيها البلاد إلى من يتحمّل مسؤولية المبادرة بدلًا من الاكتفاء بمراقبة الأزمات، وإلى من يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة، مهما بلغت صعوبة المرحلة ودقّتها.

Exit mobile version