
الدكتور سمير جعجع كطائر الفينيق الذي لا ينحني، قامةٌ لا تنكسر وإيمانٌ لا يتزعزع ورمزٌ راسخٌ في وجدان المسيحيين في لبنان.
“القوات اللبنانية” ليست مجرّد انتماء، بل قضية وإيمان والتزام، بالفعل قبل القول. نحن رفاق القضية، نلتفّ حول قائدنا الدكتور سمير جعجع، ونثق بقيادته ونسير خلفه في المسيرة التي اخترناها بإرادتنا وإيماننا.
بالنسبة إليّ،لم يكن إيماني بـ”القوات اللبنانية” مجرّد كلام، بل تجربة عشتها حتى في بلاد الاغتراب، حيث ازداد إيماني بالدكتور سمير جعجع وبقدرته على حماية الوجود المسيحي في لبنان وتعزيز حضوره في بلاد الانتشار. وكان هذا الإيمان أحد الأسباب التي منحتني الثقة والشجاعة لاتخاذ قرار العودة إلى لبنان.
القوات فعلٌ قبل أن تكون قولًا، والتزامٌ قبل أن تكون شعارًا، وقضيةٌ تجمعنا على المحبة والوفاء. قوتنا في وحدتنا، وفي وقوفنا إلى جانب بعضنا البعض، وفي أن نكون قلبًا واحدًا ويدًا واحدة، نحترم بعضنا وآراء الآخرين وندعم بعضنا… “وهيك بتكون قوات”.
نحن أبناء قضية واحدة، يجمعنا الإيمان والوفاء، وتبقى مصلحة القضية فوق كل اعتبار. “القوات اللبنانية” ليست مجرّد راية نحملها، بل مسؤولية نعيشها، ووفاء نترجمه بالأفعال، وإيمان لا تهزّه التحديات.
في غربتي، كنت أستمد قوتي من شفيعي مار شربل، ومن قائد “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع. فقد كان يمنحني القوة من خلال كلماته ومواقفه، ومن خلال فكره المتزن وقدرته على الإقناع، على الرغم من سنوات الاعتقال الإحدى عشرة التي أمضاها. خرج منها إنسانًا متمسكًا بقناعاته، مدافعًا عن الحق، وصوتًا للوجود المسيحي في لبنان وبلاد الانتشار.
كان يتحدث وكأنه يعبّر عن أفكارنا نحن المغتربين، وعن أحلامنا بوطن نستطيع العودة إليه، لنعيش فيه مع أولادنا، ونربيهم على مبادئنا وتقاليدنا اللبنانية المسيحية، ونحافظ على هويتنا وجذورنا، بدلًا من أن تبقى الغربة قدرًا لنا ولأجيالنا.
لم يكن يومًا صوتًا للفرقة بين المسيحيين والمسلمين، بل كان حريصًا على أن يكون حضنًا لجميع الطوائف، مدافعًا عن الوجود المسيحي وحقوقه، ومؤمنًا بلبنان الذي يتسع لجميع أبنائه.
وأنا ابنة الجنوب، أعرف تمامًا قيمة المواقف التي يتخذها دفاعًا عن أهلنا في الجنوب، ووقوفه إلى جانبهم، حتى عندما تفصل بينه وبينهم المسافات. ففي مواقفه وكلماته، ألمس دفاعه عن الحق، وعن كرامة الإنسان، وعن أهل الجنوب الذين يستحقون أن تكون الدولة إلى جانبهم وأن ينعموا بالأمان والكرامة.
قد تعجز الكلمات عن إعطاء هذا القائد حقه، لأن ما يمنحنا إياه من قوة وإيمان يتجاوز حدود الكلام. لقد كان بالنسبة إلي، عندما كنت في بلاد الاغتراب،مصدر ثقة بوطن يستحق العودة، وبقضية تستحق الوفاء.
اليوم، كما بالأمس، يبقى إيماننا بمار شربل كبيرًا، وصلاتنا أن يحمي الحكيم ويحفظه، وأن يحفظ لبنان وجنوبنا من كل يد شريرة.
نحن “القوات اللبنانية”، أبناء قضية وإيمان والتزام، وسنبقى أوفياء لقضيتنا، متّحدين كقلبٍ واحد ويدٍ واحدة، نساند بعضنا بعضًا، ونحافظ على أخوتنا، لأن قوتنا في وحدتنا، ووفاؤنا يظهر في أفعالنا قبل أقوالنا.
وسنبقى قوات، أوفياء لقضيتنا، ثابتين على إيماننا، مهما اشتدّت التحديات والصعاب.
دكتور سمير جعجع، أنت كالأرز الشامخ الذي لا ينحني أمام العواصف، وكطائر الفينيق الذي ينهض من بين الرماد أكثر قوةً وصلابةً. مهما اشتدّت التحديات، يبقى إيماننا بأنّ الإرادة الصلبة لا تهزم، وأن الأمل يولد من رحم الصعوبات.
أنا، ابنة الجنوب، عشت سنوات في بلاد الاغتراب، لكنّ كلماتك ومواقفك منحتني الأمل والاطمئنان، أنّ لبنان الذي نحلم به لا يزال ممكنًا. لقد وجدت في خطابك ما يعزّز إيماني بوطني، ويمنحني الشجاعة لاتخاذ قرار العودة إليه، لأعيش فيه مع أولادي، وأربّيهم على قيمنا وتقاليدنا اللبنانية المسيحية، بعيدًا عن مرارة الاغتراب.
وكم أتمنّى أن أرى سائر المغتربين يعودون إلى وطنهم، حاملين معهم الأمل والإرادة، ومؤمنين بأنّ لبنان قادر على النهوض من جديد، وأنّ الغد يمكن أن يكون أجمل من الأمس، بوجود قيادة تتمسك بالحق، وتدافع عن كرامة الإنسان، وتصون حرية الوطن وسيادته.
دكتور سمير جعجع، أنت بالنسبة إلينا أكثر من قائد، أنت صوت الأمل الذي يعيد إلى اللبنانيين إيمانهم بوطنهم، ويمنح المغتربين دافعًا للعودة إلى جذورهم.
نحن قوات، وسنبقى قوات، نحمل القضية بإيمان، ونحمي وحدتنا بالمحبة، ونتمسّك بالأمل بالوطن الذي يستحقّه أبناؤه.