المانشيت ـ جولة “تامبا” تصطدم بالشروط الإسرائيلية.. و”دويلة الكاش” لـ”الحزب” تضع لبنان تحت مقصلة “FATF”

حجم الخط

تتسارع الخطى الدبلوماسية والعسكرية في أروقة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في فلوريدا، حيث انطلقت مفاوضات “تامبا” المحورية في يومها الثاني والأساسي أمس الأربعاء، وسط تعتيم عسكري صارم وضغوط أميركية – إسرائيلية هائلة لانتزاع التزامات حاسمة لتطبيق الاتفاق الإطاري، وبسط سلطة الشرعية اللبنانية، ونزع سلاح “الحزب” وسائر الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون.

وفق مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن نقاشات أمس الأربعاء، غاصت في العقد التقنية الصعبة؛ حيث رفعت إسرائيل سقف شروطها مطالبة بـ”تنسيق عسكري مباشر” بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي كشرط أساسي لأي انسحاب تدريجي من “المناطق التجريبية (Pilot Areas)” في الجنوب. وتتزامن هذه الشروط مع ضغوط تمارسها واشنطن، عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، لوضع لبنان أمام ممر إجباري: تفكيك البنية العسكرية لـ”الحزب” بالكامل مقابل فتح باب الدعم الدولي الشامل للمؤسسات الشرعية اللبنانية.

هذا الكباش العسكري المستعر خلف كواليس “تامبا” انفجر إلى العلن ميدانياً؛ إذ شنت تل أبيب حملة إعلامية عبر المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، اتهمت فيها الجيش اللبناني بالتقاعس والتشكيك في قدرته عبر ملف منشأة بلدة كفرا جنوب الليطاني؛ وهو ما جابهته قيادة الجيش اللبناني برد حاسم ودحض شامل ببيان كشف أن التهديدات الإسرائيلية بقصف المنشأة هي التي عطلت استكمال المهمة، ما يؤكد أن الشرعية تحتاج اليوم إلى قرار سيادي شجاع يقطع الطريق على الذرائع التقنية الملغومة لإسرائيل.

وفي سياق متصل برأس “الأخطبوط الإقليمي”، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي هاجم فيها النظام الإيراني بشدة داعياً إلى إسقاطه وتفكيك محور الإرهاب التابع له، مؤكداً: “تعليماتي للجيش وأجهزة الأمن بالعمل من أجل إسقاط النظام الإيراني”؛ لتضع أذرع طهران في المنطقة، وفي مقدمتها “الحزب”، في مأزق وجودي غير مسبوق.

بروباغندا “القرض الحسن” وخطر “القائمة السوداء”

داخلياً، واستكمالاً لسياسة التعمية، تستبسل الماكينة الإعلامية والمالية لـ”الحزب” في تسويق جرعات تخديرية جديدة لجمهورها؛ إذ أعلنت مؤسسة “القرض الحسن” غير الشرعية عن عزمها بدء صرف تعويضات إيواء مجزأة وبآليات تقسيط متباطئة للنازحين، في محاولة بائسة لامتصاص الاحتقان العارم ونقمة البيئة التي استفاقت على وعود متبخرة ومحسوبيات فاقعة.

وفي هذا السياق ، حذّرت مصادر سياسية ومالية بارزة عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، من “الغيبوبة المريبة” لأجهزة الدولة الرقابية التي تغض الطرف عن قنوات تهريب هذه السيولة النقدية وإدخال “الكاش” الإيراني خارج الأطر المصرفية الشرعية؛ لافتة إلى أن الخزانة الأميركية تحركت بصرامة لتقصي المعلومات عن وصول شحنة مالية مشبوهة بقيمة 200 مليون دولار من إيران لصالح “الحزب”.

ونبّهت المصادر، من أن استمرار هذا الانفلات المالي الانتحاري يهدد بدفع لبنان ـ المدرج أصلاً على “القائمة الرمادية” ـ نحو السقوط المريع في “القائمة السوداء” لمنظمة العمل المالي الدولية “FATF”، وهو ما يعني حكماً إعلان “الوفاة المالية والتشغيلية للدولة” عبر فرض قطيعة مصرفية دولية شاملة، تبدأ بوقف البنوك المراسلة تعاملاتها مع المصارف المحلية، وحظر التحويلات النقدية للمغتربين والاعتمادات التجارية للمستوردين. وشددت المصادر على أن الحسم الوقائي يستدعي من الشرعية اللبنانية ضرب دويلات المال الموازية فوراً لتجنب العزل الدولي الشامل.

“الجمهورية القوية” يفتح ملفات الفساد في وزارة الطاقة

على صعيد آخر وفي إطار معركة بناء دولة القانون ومساءلة المسؤولين عن هدر المال العام ومخالفة القوانين، عقد تكتل “الجمهورية القوية” مؤتمراً صحافياً بحضور النواب غسان حاصباني، جورج عقيص، أنطوان حبشي، ورازي الحاج. وأعلن التكتل خلاله عن التقدّم بشكوى رسمية أمام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بشأن ملفَّي معملي الزوق والجية، وعقد استثمار منشآت النفط في طرابلس، مطالباً بالتحقيق في المخالفات والشبهات وتحديد المسؤوليات عن الأعباء المالية الجسيمة المترتبة على الدولة.

وشدد النائب غسان حاصباني على أنه “لا إصلاح حقيقياً من دون محاسبة وكشف أخطاء الماضي”، مشيراً إلى أن مراحل طويلة من إدارة وزارة الطاقة والمياه شهدت ممارسات أثارت شبهات جدية حول الفساد. وأوضح أن الشكوى المتعلقة بمعملي الزوق والجية تتناول ملابسات القرار التحكيمي الصادر في باريس، والذي يرتّب على الدولة عبئاً مالياً يقارب مئة مليون يورو. أما في ملف منشآت النفط في طرابلس، فأشار إلى وجود عقد “شبح” يمنح حق استثمار المنشآت لمدة 20 عاماً لشركة أصبحت خاضعة لعقوبات دولية وتطالب اليوم بنقل العقد لجهة أخرى.

من جهته، فضح النائب جورج عقيص تفاصيل التجاوزات، موضحاً أن ملف الزوق والجية يتناول تعديلات خطيرة أُدخلت “بخط اليد” على العقود بعد خضوعها للرقابة، ما نتج منه نزاع تحكيمي كبّد الدولة ملايين اليوروهات والفوائد. وطالب عقيص بالحصول على المستندات الأصلية وتدقيق التواقيع. وفي ملف منشآت طرابلس، كشف عقيص أن العقد الموقّع عام 2019 لم يُنفّذ منه بند إنشاء الخزانات النفطية، فضلاً عن عدم العثور على ملف واضح للعقد في الإدارات الرسمية، مطالباً باتخاذ تدابير احترازية تمنع نقل الحقوق المزعومة إلى أي جهة أخرى لحماية حقوق الدولة اللبنانية حتى انتهاء التحقيقات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل