
مرة جديدة، امتحن الذهب بالنار، ومن النار خرجت “القوات اللبنانية” ذهبًا، ففي مشهد جديد يعكس عدم اتخاذ الدولة قرارها ومسايرة الدويلة، امتنع مجلس الوزراء الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، عن إحالة ملف تفجيرات ضهر البيدر الى المجلس العدلي، فانسحب وزراء “القوات اللبنانية” من الجلسة، رافضين أن يكونوا شهود زور على الخطر المحدق بحياة اللبنانيين، ومتسائلين: “شو ناطرين حرب إسناد 3”. المشهد الوزاري استتبع بكلام عالي النبرة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي أسقط الخطوط الحمراء وأسمع الجميع ما كان يجب عليهم سماعه منذ وقت طويل.
جعجع: المنعطفات خطيرة والمواجهة مستمرة
جعجع وبعد ساعات قليلة من انسحاب وزراء القوات من الجلسة، أوضح ان الانسحاب من جلسة الحكومة لا يعني وقف المواجهة من الداخل، لكن الأمور وصلت إلى منعطفات خطيرة، لافتًا إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة نقلا البلاد إلى شكل مقبول من الدولة، لكن في الممارسة اليومية هناك أمور “ما بتحمل”، فـ”الحزب” تنظيم خارج عن القانون، وهو يدرك تمامًا ما تعنيه إحالة قضية “متفجرات ضهر البيدر” إلى المجلس العدلي، لذلك يرفضها، إذ إن إحالتها تعني الإقرار بقرارات الحكومة التي اعتبرت أعماله خارجة عن القانون.
وكشف جعجع أنه حتى هذه اللحظة، هناك جهاز أمني لبناني يرسل تقاريره الأمنية بالتوازي إلى الحكومة اللبنانية و”الحزب”.
جعجع أشار إلى وجود عراقيل وصعوبات كثيرة تواجه عمل القوات الحكومي، لكن وزراءنا يعملون بجهد، وهذا ما حصل في وزارة الخارجية وما يقوم به وزير الطاقة، والأمر نفسه ينطبق على وزارة الصناعة، حيث إن الوزير كمال شحادة “يقاتل بإيديه وإجريه”. أضاف: “نعم، وزراؤنا أنجزوا أمورًا كثيرة، ونحن مستمرون في خطواتنا إلى الأمام، وقد قام وزير الطاقة جو الصدي بعمل كان يجب أن يحصل منذ 20 عامًا”، لافتًا إلى أن ملف الطاقة بات على السكة الصحيحة.
الحكومة تخضع لتهديدات “الحزب”… فشرتوا!
وللأسف الشديد، مرة جديدة تخيب آمال اللبنانيين من السلطة السياسية التي لا يرقى أداؤها الى مستوى بناء الدولة، فبعدما انتظروا جلسة مفصلية بقرارات استثنائية، إذا بتهديدات نواف الموسوي تفعل فعلها. قالها بالوقاحة المعهودة، متحديًا لبنان الرسمي واللبنانيين السياديين، “ما فشر برقبتهم يتعاملوا معنا بمنطق مذكرات التوقيف… انتبهوا هذا موضوع ما بيتحمل لعب، فهموها منيح حتى ما تقولوا بعدين يا ريتنا”.
وعلى الرغم من اعتراف “الحزب” بأن المتفجرات تعود اليه مطالبًا الدولة باسترجاعها، اعتبر رئيس الجمهورية أنه من الأفضل حالياً انتظار نتائج التحقيقات كما أكد رئيس الحكومة ثقته بالقضاء للوصول الى نتائج. واللافت في الجلسة أن بعض الوزراء اعتبروا المطالبة بإحالة الملف الى المجلس العدلي مبالغة، إذ وصفت وزيرة البيئة هذه الإحالة بالترهيب العاطفي، معتبرة أن هذا حكم على النوايا، فيما رفضت وزيرة الشباب والرياضة الخلط بين السياسة والقضاء.
انسحاب وزراء القوات يكرّس المواجهة
وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية أن انسحاب وزراء “القوات اللبنانية” من جلسة مجلس الوزراء، يتجاوز حدود الاعتراض السياسي التقليدي، ليشكّل موقفًا من طبيعة الدولة التي يريدها اللبنانيون، ومن قدرتها على فرض سلطتها وحماية مواطنيها، بعيدًا من أي اعتبارات أو ضغوط سياسية.
وأشارت المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن ما حصل يعيد إلى الواجهة إشكالية ازدواجية المعايير في التعاطي مع الملفات الأمنية والقضائية، معتبرة أن خطورة القضية لا تكمن فقط في وجود المتفجرات، بل في الملابسات المحيطة بها، والجهات المرتبطة بها، والرسائل التي رافقت المطالبة باستعادتها، في وقت يُفترض فيه أن تكون سلامة اللبنانيين وسيادة القانون فوق أي حسابات.
ورأت أن امتناع مجلس الوزراء عن إحالة الملف إلى المجلس العدلي يطرح علامات استفهام جدية حول المعايير التي اعتمدتها الحكومة في اتخاذ قرارها، لا سيما أن الإحالة، بالنسبة إلى المطالبين بها، تشكّل خطوة لضمان التعامل مع القضية ضمن إطار قضائي استثنائي يتناسب مع طبيعتها وخطورتها. وشددت على أن الثقة بالقضاء لا تتناقض مع المطالبة بإحالة الملف إلى المرجع القضائي المختص، بل إن تعزيز هذه الثقة يبدأ بتوفير كل الضمانات اللازمة للتحقيق بعيدًا من التدخلات والضغوط.
وأضافت المصادر أن مواقف التهديد والاعتراض على مذكرات التوقيف لا يمكن أن تحل مكان المسار القضائي، ولا يجوز أن تتحول إلى عامل يقيّد قرارات الدولة أو يفرض عليها التراجع عن مسؤولياتها. فالدولة القوية هي التي تطبق القانون على الجميع، من دون استثناء أو مساومة.
وختمت المصادر بالتأكيد أن انسحاب وزراء “القوات اللبنانية” يعكس رفضًا لتحميل اللبنانيين مجددًا كلفة التسويات السياسية على حساب أمنهم، معتبرة أن الاختبار الحقيقي للحكومة ليس في بياناتها ومواقفها، بل في قدرتها على اتخاذ قرارات تحمي السيادة وتكرّس مبدأ أن لا سلاح ولا جهة فوق القانون.
مقررات مجلس الوزراء صحية وتربوية!
حكوميًا أيضًا، قرر مجلس الوزراء وقف العمل بالأدوية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، وحصر شراء الأدوية من الدول المرجعية، كما وافق على الأعداد المعدلة والمقدمة من وزيرة التربية في ملف تفرغ الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، على أن يتم رفع الأسماء لاحقًا.
انتخابات وتهديدات
في المقابل، لم يعد السؤال هل تقع الحرب، بل متى؟
فالثلاثاء المقبل في 27 تشرين الأول تحسم الصناديق في إسرائيل مَنْ سيتولى تشكيل الحكومة، فيما تعيش إسرائيل حالة من التأهّب الأمني وسط معلومات استخبارية تشير إلى أن إيران وحلفاءها يدرسون تنفيذ هجوم ضدها قبيل الانتخابات، في محاولة للتأثير على نتائجها.
اسرائيليون يقترعون من لبنان وكاتس يصعد
وبينما كان جنود إسرائيليون يقترعون لرئيس وزرائهم من أرضنا، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أي انضمام لـ”الحزب” إلى جانب إيران في مواجهة إسرائيل سيؤدي إلى نزوح مليون شيعي في لبنان، مضيفًا أن مناطق في النبطية وجنوب نهر الليطاني قد تصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الإسرائيلية وأن اسرائيل ستستهدف الضاحية الجنوبية