Site icon Lebanese Forces Official Website

المانشيت ـ الأنظار على “صناديق إسرائيل”.. و”الدويلة” تسلّحت بالمال الإيراني و”خدعت” الشرعية بـ”التطمينات”

تتجه أنظار عواصم القرار الدولي والإقليمي، اليوم الثلاثاء، بكثير من حبس الأنفاس والترقب المشدود نحو صناديق الاقتراع الإسرائيلية؛ التي تشهد انتخابات تشريعية مصيرية هي الأولى بعد أحداث “7 أكتوبر”، وسط كباش سياسي وميداني محموم يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان؛ ولعل أكثر من يترقب هذه الانتخابات هو لبنان، لما لديها من انعكاسات مباشرة عليه، وبما قد يرسم معالم المرحلة المقبلة واتجاهات الصراع مع إسرائيل الذي استجره “الحزب” على البلد.

وترى مصادر دبلوماسية غربية، أن الانتخابات الإسرائيلية اليوم تتعدى الحسابات الحزبية الداخلية في تل أبيب، لتشكل نقطة الفصل الإستراتيجية على مستوى المنطقة، بظل تدفق المعلومات عن ضربة أكيدة ستتلقاها طهران، فيما يبقى توقيتها متأرجحاً على وقع الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية.

لكن، وبحسب كل التقاطعات والمعلومات، تؤكد المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن لبنان في عين العاصفة التي لن يخرج منها في المدى المنظور، بفعل عوامل عدة، أهمها أن إسرائيل وأياً يكن الفائز في الانتخابات وسواء احتفظ نتنياهو برئاسة الحكومة الإسرائيلية أو حلَّ مكانه آيزنكوت، فإن عقيدة تل أبيب الأمنية تغيّرت جذرياً بعد “7 أكتوبر”، وهي لن تقبل تحت أي ظرف ببقاء مجموعات مسلحة تصفها بالإرهابية على حدودها، سواء في غزة أو سوريا وبالتأكيد في لبنان، ولن تنسحب من لبنان ما لم يُنزع سلاح “الحزب” على كامل الأراضي اللبنانية وفق التأكيدات المتتالية وتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين العلنية.

تضيف: “في الوقت ذاته، لا يبدو أن الدولة اللبنانية تتعامل مع نزع سلاح “الحزب” بالحزم والجدية والصرامة المطلوبة دولياً، وخصوصاً أميركياً؛ وهو ما جعل النظرة الأميركية أكثر تفهماً للموقف الإسرائيلي، وأكثر ميلاً إلى التشدد حيال الموقف اللبناني والتراخي الرسمي على هذا الصعيد؛ وبالتزامن “الحزب” يعلن أنه لن يُسلّم سلاحه ويهدد الدولة وكبار المسؤولين في لبنان إن “تجرأوا” على خطوات تنفيذية في هذا السياق، فيما الدولة اللبنانية تتراجع أمام التهديد بدل أن يكون سبباً لتحزم أمرها وتحسم تجاه “الحزب” وتؤكد أنها صاحبة السيادة والسلطة الحصرية على قرار الحرب والسلم واحتكار السلاح!

خديعة التهدئة.. الحرس الثوري يعيد بناء “الهياكل المنهارة”

وعلى وقع هذا التدحرج الإقليمي، تقاطعت تقارير استخباراتية ودولية بارزة تلقتها مراجع دبلوماسية في بيروت، لتكشف عن حجم الخديعة والمناورة التي مارسها “الحزب” طوال الأشهر الماضية؛ إذ أكدت المصادر لموقع “القوات اللبنانية”، أن “الحزب” استغل فترة الهدوء النسبي والمسار التفاوضي لإعادة التسلح العسكري والعمل المكثف على ترميم هياكل القيادة والسيطرة التي انهارت بالكامل خلال المعارك السابقة.

ووفقاً للمعلومات والتقارير الدولية، فإن عمليات إعادة البناء والتأهيل هذه جرت تحت إشراف مباشر من ضباط في الحرس الثوري الإيراني، وبتمويل ضخم تدفق عبر شحنات مالية مشبوهة بعشرات ملايين الدولارات وصلت من طهران خلال أسابيع التهدئة المزعومة، على الرغم من أن التقارير ذاتها جزمت بأن “الحزب” عجز حتى الساعة عن تعزيز قدراته البشرية والتعويض عن الاستنزاف القاتل والخسائر الفادحة التي لحقت بترسانته القيادية والعسكرية وإعادتها إلى جهوزيتها السابقة.

انقلاب على التفاوض.. تسليح إيراني يضرب سيادة الدولة

هذه المعطيات الدولية الخطيرة، تضعها مصادر سياسية بارزة برسم المراجع العليا في الدولة، بعدما تبيّن أن “الحزب” لم يكن يقيم أي وزن أو اعتبار للدولة اللبنانية، ولا لمساعيها الدبلوماسية الهادفة لوقف الحرب وتأمين الانسحاب الإسرائيلي الشامل واستعادة كامل الحقوق اللبنانية وبسط سلطة الشرعية؛ بل كان يتنفس مالاً وسلاحاً من إيران ويُحضّر للاستئناف الفوري للقتال، ليكون بكامل الجهوزية الميدانية لتفجير الجبهة اللبنانية مجدداً كمنصة إسناد لطهران متى أتته الأوامر من أصحاب الإمرة هناك، غير آبه بالأثمان الكارثية التي دفعها لبنان حتى الآن؛ عشرات آلاف القتلى والجرحى والمعوّقين وخسائر بمليارات الدولارات ودماراً شاملاً لقرى الجنوب.

وتشدد المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية”، على أن هذا ما يثبت بالدليل القاطع زيف الوعود التخديرية، وبطلان فرضية ركون الشرعية لتطمينات الدويلة التي تنقلها المطابخ الإعلامية، للتغطية على أجندتها الانقلابية وحنينها الميداني إلى “7 أيار” جديد ينسف بالكامل مفاعيل القرارات السيادية الراهنة.

سوريالية الاستجداء.. حين تبني الشرعية أمنها على شيكات بلا رصيد!

وتختم المصادر قراءتها بالإشارة إلى المشهد السوريالي المخزي والمعيب الذي تتخبط فيه بعض الدوائر الرسمية في بيروت؛ حيث تصر بعض المواقع الرسمية على ممارسة التبعية الخفية لرسائل طمأنة جوفاء وصكوك براءة موسمية تستجديها من ميليشيا مأزومة ومخترقة بالعمق لا تملك قرار نفسها.

وتشدد المصادر على أن أي دولة وأي شرعية تحترم مواصفاتها “الدولتية”، لا يمكن أن تبني أمنها القومي على “شيكات بلا رصيد” يقدمها فصيل مسلح نكث بكافة تعهداته السابقة مراراً وتكراراً، حتى التي وقَّع عليها بخط اليد، معتبرة أن استمرار هذا التراخي الحكومي والتواطؤ بالصمت على إذلال هيبة الدولة يمثّل تفريطاً بالفرصة التاريخية لإنقاذ لبنان وإخراجه من دوامة الحروب بالوكالة، وتكريساً لمعادلة معيبة تصبح فيها سيادة الوطن مجرد هبة مؤقتة يمنحها حزب مسلّح يُفترض أن يخضع لسلطة القانون وأن يحاسب على ما يرتكبه بحق لبنان وشعبه، لا أن تكون الدولة بكاملها أسيرة لمغامراته الانتحارية.

اقرأ ايضاً:

خاص ـ دولة “تستجدي” ضمانات من ميليشيا “ليست دولة”! (أمين القصيفي)

Exit mobile version