Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – “الغدّار”.. والمخادع

على وقع التصعيد المتنامي في المنطقة، وتزايد احتمالات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تعيش الدولة اللبنانية حالة من الترقّب الحذر، خشية أن يجد لبنان نفسه مجددًا مخدوعاً، وفي قلب حرب لا قرار له فيها، نتيجة أي انزلاق عسكري قد يقدم عليه “الحزب” استجابةً لحسابات إقليمية مرتبطة بطهران و”الحرس الثوري” الإيراني.

وفي هذا السياق، كشفت معلومات صحافية في الأيام القليلة الماضية عن تطمينات نقلها “الحزب” إلى الدولة اللبنانية عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مفادها بأنه لن ينخرط هذه المرة في أي حرب إسناد جديدة إذا تعرّضت إيران لضربة عسكرية. غير أن هذه الرسائل لم تبدّد المخاوف، خصوصًا في ظل التجارب السابقة التي أثارت تساؤلات جدية حول مدى التزام الحزب بتعهّداته وعملية الغدر التي قام بها “الحزب” بحق اللبنانيين.

من هنا، تشير مصادر سياسية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن المشكلة لم تعد محصورة بمضمون التطمينات، بل بمدى قدرة الدولة على الوثوق بها، في وقت لا تزال فيه قرارات الحرب والسلم خارج سلطتها الحصرية. فالتجربة أظهرت، أن التعهّدات السياسية قد تتبدّل بين ليلة وضحاها عندما تتقدّم المصالح الإقليمية على الحسابات اللبنانية.

وتستحضر المصادر ما جرى في آذار الماضي، عندما دخل الحزب المواجهة على الرغم من تعهّدات سابقة بعدم التدخّل، الأمر الذي عزّز المخاوف من تكرار السيناريو نفسه، ولو تحت ذرائع مختلفة.

لكنّ الخشية الأساسية، بحسب المصادر، تكمن في احتمال أن تتحوّل هذه التطمينات إلى غطاء لقرار عسكري مفاجئ، بما يضع الدولة أمام أمر واقع جديد، ويُسقط أي محاولة لتحييد لبنان عن صراعات المنطقة.

فلبنان، الذي يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية متراكمة، لا يمتلك ترف خوض مغامرة عسكرية إضافية. وأي مواجهة واسعة قد تحمل تداعيات خطيرة على ما تبقّى من مؤسساته واقتصاده وبناه التحتية، فضلًا عن احتمال تجدّد النزوح وتعميق معاناة اللبنانيين.

وتزداد خطورة المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوتر على الحدود الجنوبية، ما يجعل أي تحرّك عسكري، مهما كان محدودًا، قابلًا للتطوّر إلى مواجهة أوسع يصعب ضبط مسارها أو احتواء نتائجها.

من هنا، تبدو الدولة اللبنانية أمام اختبار بالغ الحساسية، عنوانه الانتقال من تلقّي التطمينات إلى امتلاك الضمانات الفعلية، وتثبيت مرجعية المؤسسات الشرعية في القرارات المصيرية.

فالمطلوب ليس مجرد وعد جديد بعدم التدخّل، بل ضمان ألا يتحوّل لبنان مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وألا يجد اللبنانيون أنفسهم أمام حرب جديدة تهدّد ما تبقّى من أمنهم واستقرارهم ومستقبلهم.

Exit mobile version