
بعيداً عن صخب التنافس الانتخابي المحموم المحيط بصناديق الاقتراع الإسرائيلية ونتائجها، تتقاطع التقارير الدبلوماسية والاستخباراتية لترسم ملامح كباش مالي وجيوسياسي من العيار الثقيل بين الولايات المتحدة وإيران، ينذر بنقل الصدام الإقليمي الراهن إلى مستويات بنيوية فائقة الخطورة تستهدف تجفيف آخر دولار في خزائن النظام الإيراني وعزله كلياً عن الساحة الدولية.
وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الصارمة والعلنية لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وفق مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بمثابة إعلان رسمي عن دخول الخطة المالية الأميركية الأكثر قسوة، والمدارة تحت اسم “Operation Economic Outcast”، حيّز التنفيذ المتشدد؛ إذ وجّه بيسنت نصيحة للشعب الإيراني حثّه فيها صراحة على العصيان الضريبي والتوقف الفوري عن دفع الأموال لحكومة باتت تفتقر للسيولة والدولار الأميركي لتمويل مشترياتها الأساسية من الغذاء والدواء.
وتلفت المصادر، إلى معاني تحذير بيسنت الذي تضمن دعوة طارئة للإيرانيين للمبادرة فوراً، ومنذ الآن، لتأمين وتخزين وقود التدفئة والبنزين، نظراً لبروز معطيات تؤكد حصول نقص حاد في إمدادات الطاقة، متوقعاً انكماشاً مروعاً للاقتصاد الإيراني يتجاوز عتبة الـ 25% بحلول الأشهر المقبلة؛ وهو ما يعكس، بحسب المصادر، القبضة الحديدية لإدارة الرئيس دونالد ترامب الرامية لشل الماكينة المالية للنظام الإيراني وإفراغ أوعيتها الالتفافية، في وقت يشتد الحصار البحري الخانق على الموانئ الإيرانية.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن هذا الخنق المالي يقابله إرباك واضح في مواقع القرار داخل طهران، عكسه الإعلان الرسمي عن لقاء المرشد الأعلى علي خامنئي مع 3 شخصيات مفصلية في النظام، رئيس السلطة القضائية ورئيس مجلس الشورى وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث أعطى توجيهات استثنائية وطلب وضع خريطة طريق قائمة على “إحكام السيطرة وإدارة مضيق هرمز”، مشترطاً إنهاء حالة “اللا حرب واللا سلم” بتأمين مصالح بلاده وما يسمى “جبهة المقاومة”؛ ما يعني أن طهران تخشى جدياً ممّا يُحضّر.
فالتوقيت والإعلان الرسمي عن هذه الزيارات التي حصلت خلال أقل من 24 ساعة، تقرأه المصادر كإشارة واضحة بأن طهران تستشعر خطورة “المقبل عليها”، وأن هذه اللقاءات أتت لإعطاء التوجيهات الأخيرة التي تستبق الحرب؛ لافتة إلى أن ما نقلته “الغارديان البريطانية” قبل ساعات بأن ترامب وجّه رسالة إلى حلفائه في المنطقة: استعدوا للحرب الكبرى، واستعدوا لذلك برصّ الصفوف والتنسيق المطلق، أتى ليعزّز احتمالات تجدد الحرب.
هذا التجاذب العنيف يرتد مباشرة على الساحة اللبنانية التي باتت تقف بوضوح أمام اختبار سيادي مفصلي يمس الأمن القومي بالعمق؛ إذ، وبحسب مصادر مطلعة لموقع “القوات اللبنانية”، نقلت قنوات دبلوماسية أميركية تحذيرات حاسمة لبيروت تفيد بأن احتمال توجيه ضربة عسكرية أميركية كبرى ومباشرة لإيران، سيضع سيادة لبنان على المحك الفعلي، لمعرفة مدى قدرة المؤسسات الدستورية على بسط سلطتها المطلقة وحصر السلاح والقرار بيد الجيش اللبناني، أو استمرار “الحزب” في تقديم فروض الطاعة وتغليب مصالح مشغليه في طهران على حساب دماء اللبنانيين ومستقبل أجيالهم، فيما الدولة لا تتصرف حياله.
وتؤكد المصادر، أن عواصم القرار وفي مقدمتها واشنطن، باتت تضيق ذرعاً بالتراخي الرسمي اللبناني وتشعر بخيبة أمل، معتبرة أن الأوان قد حان لاغتنام هذه اللحظة التاريخية وانتقال الأقوال والوعود والمواقف والتعهدات “الرنانة” إلى أفعال تنفيذية على الأرض، وبسط سلطة الدولة ونزع السلاح من “الحزب” وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية، وإلا فكل المعطيات تشير إلى أن لبنان سيلمس في المدى القريب المزيد من التشدد الأميركي، وسط معلومات عن إعادة تسخين ملف العقوبات على كل من يعرقل عملية نزع السلاح ويوفّر الغطاء لـ”الحزب” ويسهّل أنشطته العسكرية والأمنية والمالية.
