.jpg)
دخلت المنطقة برمتها في ربع الساعة الأخير لتلمّس القراءات الجيوسياسية المباشرة لفرز الأصوات في تل أبيب، بعد انتخابات عامة حامية بلغت فيها نسبة التصويت رقماً قياسياً ناهز الـ78% من الناخبين. وقد يكون لبنان في صدارة الدول التي ترصد وتتتبَّع الانتخابات الإسرائيلية، وتترقب صدور النتائج النهائية الرسمية المرتقبة في الرابع من تشرين الثاني المقبل، لما لها من انعكاسات مصيرية على مستقبل المفاوضات بين البلدين ومصير الاحتلال الإسرائيلي لنحو 700 كلم2 من الأراضي اللبنانية في الجنوب، والمخاوف من إعادة تسعير الحرب والمواجهة بين إسرائيل و”الحزب”.
لكن مصادر دبلوماسية غربية تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن حالة الجمود والترقب السائدة لنتائج الانتخابات الإسرائيلية والناجمة عن التقارب الحاد بين معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وإن كانت بديهية ومفهومة، لكن أياً يكن الاتجاه الذي ستصب فيه ولمصلحة مَن مِن المعسكرين المتقابلين، فهي “لن تحمل أي تبديل في المسار الميداني المرسوم للساحة اللبنانية”.
وتؤكد المعطيات المتقاطعة لموقعنا، أن الأوهام والبروباغندا التي تحاول بعض الأقنية الإعلامية التابعة لـ”الحزب” ترويجها لتخدير الشارع، حول إمكانية تراجع حدة الضغوط العسكرية بتغيّر الوجوه في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، “هي مراهنة بائسة على سراب”؛ إذ إن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تجاه الجبهة الشمالية، بل كل الجبهات، شهدت تحولاً بنيوياً وهيكلياً غير قابل للمساومة بعد أحداث “7 أكتوبر”، وهناك إجماع مطلق عابر للائتلافات الحزبية في إسرائيل يرفض التراجع عن الشروط الميدانية المفروضة.
وتشدد المصادر، على أن التوازنات السياسية الجديدة في تل أبيب تلتقي عند حتمية التمسك بالمنطقة الأمنية العازلة في الجنوب اللبناني، والرفض القاطع لأي انسحاب تدريجي من البلدات والقرى التي احتلها الجيش الإسرائيلي “ما لم يجرِ التفكيك الكامل والشامل للترسانة العسكرية الهيكلية لـ”الحزب”، ونزع سلاحه على كامل الأراضي اللبنانية، لضمان أمن المستوطنات والعمق الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة.
إزاء هذه الوقائع، تعرب المصادر ذاتها عن خشيتها من أن لبنان أمام آفاق مفتوحة على احتمالات تصعيد أشد تدميراً وهولاً، في حال إصرار “الحزب” على تقديم فروض الطاعة للحرس الثوري الإيراني على حساب المصلحة اللبنانية، وتوريط البلاد مجدداً في مغامرة عبثية لإسناد إيران، متى تلقى الأوامر الإيرانية للانخراط في أي حرب جديدة.